Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

انتخابات تونسية سابقة
يترقب التونسيون أرقام المشاركة في الرئاسيات المقبلة

يتوجه التونسيون، الأحد، إلى مراكز الاقتراع لاختيار رئيس للبلاد في انتخابات يتنافس فيها ثلاثة مرشحين هم الرئيس الحالي قيس سعيد والأمين العام لـ"حركة الشعب" زهير المغزاوي، ورئيس حركة "عازمون" العياشي زمال.

ومع التغييرات المثيرة للجدل بالقانون الانتخابي وإقصاء منافسين يوصفون بـ"الجدّيين"، تطفو على السطح الكثير من الأسئلة حول نسب المشاركة المتوقعة، خاصة بعد تسجيل عزوف في الاستحقاقات الأخيرة كالاستفتاء على الدستور الحالي والتشريعيات.

وفي أغسطس، أعادت المحكمة الإدارية ثلاثة مرشحين إلى السباق الرئاسي بعدما استُبعدوا من القائمة الأولية التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في العاشر من الشهر ذاته.

 لكن في الثاني من سبتمبر نشرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قائمة نهائية لا تشمل هؤلاء المرشحين، في خطوة أثارت موجة انتقادات واسعة.

وكان يُنظر إلى المرشحين المستبعدين على أنهم منافسين جديين للرئيس سعيد، وهم منذر الزنايدي، الوزير السابق خلال عهد بن علي، وعبد اللطيف المكي، القيادي السابق بحزب "حركة النهضة"، وعماد الدايمي، المستشار للرئيس السابق المنصف المرزوقي.

ترقب المشاركة

تمثل الرئاسيات المقبلة رابع محطة انتخابية منذ وصول أستاذ القانون الدستوري السابق قيس سعيد إلى قصر قرطاج بشكل ديمقراطي عام 2019.

انتخابات تونس- صورة تعبيرية
بعد تحييد المنافسين وتعديل قانون الانتخابات.. ما جدوى الرئاسيات بتونس؟
وافق البرلمان التونسي الجمعة، على إدخال تعديلات جوهرية على قانون الانتخابات، وذلك قبل أيام من موعد الانتخابات الرئاسية المقررة يوم 6 أكتوبر المقبل، في خطوة أثارت الكثير من الجدل وزادت في مخاوف المعارضة مما تعتبرها انتخابات مزيفة تهدف للإبقاء على الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيّد في السلطة.

ويُعد العزوف الانتخابي السمة المشتركة للاستحقاقات الثلاثة السابقة؛ ففي يوليو 2022 شارك أقل من ثلث الناخبين في استفتاء شعبي على دستور جديد للبلاد يمنح صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية.

وفي ديسمبر من العام ذاته، صوت نحو 11 بالمئة فحسب من الناخبين في عملية انتخاب أعضاء جدد لمجلس نواب الشعب، وهي نسبة مشاركة وصفتها تقارير بأنها "من بين الأضعف" في التجارب الديمقراطية.

وفي مارس 2024، تكرر السيناريو ذاته، إذ لم يشارك سوى 12.4 بالمئة فقط من الجسم الانتخابي في انتخابات مجلس الجهات والأقاليم (الغرف الثانية للبرلمان).

نسب المشاركة الضعيفة، مقارنة بما تم تسجيله في الاستحقاقات التي أعقبت ثورة تونس في 2011، تثير تساؤلات حول مدى استمرار اهتمام التونسيين بالشأن العام.

وجاء في مقال نُشر على موقع معهد "واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، الجمعة، أنه "نظرا لعدم توفّر خيارات حقيقية للناخبين وانشغالهم بارتفاع معدلات البطالة والتضخم، فمن غير المرجح أن يتوجه الناس بأعداد كافية لمنح سعيّد تفويضاً قوياً لولايته الثانية الحتمية".

السيناريو يرجحه المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، متوقعا تسجيل "عزوف نسبي" للناخبين في الانتخابات الرئاسية المقبلة"، لكنه يشير في المقابل إلى أن نسبة المشاركة ستتحسن مقارنة بما تم تسجيله في الانتخابات الأخيرة بالنظر إلى قيمة الرهان هذه المرة.

ارتفاع نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع يرتبط، وفق المتحدث ذاته، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، يرجح نية أنصار جزء من المعارضة المشاركة في الرئاسيات المقبلة، خلافا لموقفهم السابق القائم على المقاطعة، إلى جانب رهان أنصار قيس سعيد على هذا الاستحقاق.

مشروعية الرئيس

ويطرح النقاش حول نسب المشاركة المتوقعة في الانتخابات التونسية المقبلة أيضا سجالا متعلقا بـ"مشروعية" الرئيس المقبل في حال كانت المشاركة ضئيلة.

هنا يوضح العضو السابق في مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، عادل البرينصي، أن "القانون الانتخابي التونسي لا يفرض نسبة مشاركة دنيا في أي عملية انتخابية، كما هو معمول به في بعض التجارب الديمقراطية".

غير أن ذلك لا يمنع، يضيف البرينصي في حديث مع "أصوات مغاربية"،  إمكانية "تشكيك قوى سياسية في مشروعية الرئيس المقبل بغض النظر عن اسمه في صورة فوزه في انتخابات شهدت مشاركة شعبية متدنية".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

انتخابات تونس- صورة تعبيرية
انتخابات تونس- صورة تعبيرية | Source: Shutterstock

تنتهي الجمعة الحملة الانتخابية للمترشحين للانتخابات الرئاسية المقرر  تنظيمها في تونس يوم السادس من أكتوبر الجاري، وسط إجماع على أنها باهتة وضعيفة خلافا للمحطات الانتخابية السابقة.

وانطلقت الحملة الانتخابية الرئاسية داخل البلاد في 14 سبتمبر 2024 لتنتهي يوم 4 أكتوبر الجاري، فيما انطلقت بالخارج في 12 سبتمبر وانتهت في 2 أكتوبر 2024.

ويشارك في السباق الرئاسي، الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد، والأمين العام لحزب "حركة الشعب"، زهير المغزاوي، والأمين العام لحركة "عازمون" الموقوف في السجن بتهم تتعلق بتزوير التزكيات الشعبية.

ويواجه المسار الانتخابي في تونس انتقادات واسعة من جانب أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية والرقابية، حيث تتهم الهيئة العليا للانتخابات بتعقيد شروط الترشح للرئاسيات بهدف إزاحة خصوم الرئيس من السباق وتعبيد الطريق أمامه لولاية ثانية.

وسبق لهيئة الانتخابات أن رفضت تطبيق قرارات المحكمة الإدارية ـ أعلى هيئة قضائية تنظر في النزاعات الانتخابية ـ القاضية بإعادة ثلاثة مترشحين للسباق الرئاسي، وهم الوزير السابق، منذر الزنايدي، والناشط السياسي، عماد الدايمي، والقيادي السابق بحركة النهضة الأمين العام الحالي لحزب "العمل والإنجاز"، عبد اللطيف المكي.

في غضون ذلك، خلفت حملة الاعتقالات التي شنتها السلطة ضد قياديين بارزين من المعارضة، ومن ضمنهم من قدم ترشحه للانتخابات الرئاسية والزج بهم في السجون، فضلا عن تعديل البرلمان للقانون الانتخابي الأسبوع الماضي، انتقادات لهيئة الانتخابات وللرئيس سعيد واتهامه بخنق المنافسة وترهيب المترشحين بإثارة القضايا ضدهم.

في المقابل، ينفي سعيد الاتهامات، ويؤكد أنه "يخوض معركة تحرير وطني" ويتهم خصومه بالخيانة والفساد.

وامتدت الحملة الانتخابية للرئاسيات على مدى 21 يوما وفق الرزنامة التي وضعتها الهيئة العليا للانتخابات، وسط نقاش حول أسباب ضعفها.

حملة انتخابية باهتة

في هذا الإطار، يقول رئيس جمعية "عتيد" (مختصة في رقابة الانتخابات)، بسام معطر، إن الحملة الانتخابية للرئاسيات كانت ضعيفة وباهتة، حيث كان عدد الأنشطة التي قام بها المترشحون قليل جدا، ولم تكن متنوعة فضلا عن غياب الصور والبيانات في الشوارع، خلافا لما كان يحدث في الاستحقاقات الانتخابية السابقة.

وأرجع معطر، في حديثه لـ "أصوات مغاربية" أسباب هذا الضعف إلى الإطار الذي ينظم الانتخابات الرئاسية، وعلى رأسه تحديد سقف نفقات الحملة الذي لا يغطي تكاليف زيارة المترشح لـ24 محافظة بالبلاد، بالإضافة إلى الدول الأجنبية التي ستجرى فيها عملية الاقتراع.

وكانت الهيئة العليا للانتخابات قد حددت سقف تمويل الحملة الانتخابية الرئاسية في الدور الأول في حدود 50 ألف دولار والدور الثاني بما يناهز 33 ألف دولار.

وإلى جانب المسار الانتخابي الذي ساده التوتر ورافقته موجة تشكيك واسعة في شرعية ونزاهة الاستحقاق الانتخابي، يقول معطر إن اقتصار قائمة المنافسة على ثلاثة مترشحين أحدهم في السجن أثر بشكل سلبي على الحملة الانتخابية الرئاسية في تونس.

ويتفق المحلل السياسي، صلاح الدين الجورشي، مع الآراء القائلة إن الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد منذ سنوات ألقت بظلالها على المناخ الانتخابي في تونس.

غياب مؤثر للأحزاب 

 

ويقول الجورشي لـ"أصوات مغاربية" إن غياب الأحزاب السياسية الفاعلة في المشهد السياسي في البلاد أثر بشكل لافت في الحملة الانتخابية للرئاسيات، وجعلها تبدو بطيئة وضعيفة ولا تعكس أهمية الاستحقاق الانتخابي المرتقب.

وأوضح الجورشي أن الحملة الانتخابية تحتاج إلى رأس مال بشري وهيكل تنظيمي قادر على التعبئة، وتمثيل القوى الشعبية دون إغفال أهمية عنصر التمويل الذي يساعد على إضفاء حركية وديناميكية في الأوساط الشعبية التونسية.

ولفت إلى أن أحزابا بارزة كحركة النهضة (إسلامي/معارض) والحزب الدستوري الحر (يميني/معارض) تغيب عن المشهد الانتخابي بسبب الملاحقات القضائية لقياداتها، إضافة إلى تواتر التحركات الاحتجاجية المناهضة للمسار الانتخابي الحالي جعل المحطة الانتخابية تبدو بلا أهمية، وفق تعبيره.

وتعد الانتخابات الرئاسية التونسية ثالث استحقاق انتخابي تعيشه البلاد عقب ثورة 2011، وذلك بعد أول انتخابات رئاسية في 2014 والتي شهدت مشاركة 27 مترشحا تلتها رئاسيات 2019 بمشاركة 26 مترشحا.

مخالفات انتخابية بسيطة

وحول مسار الحملة الانتخابية الرئاسية، قالت عضو الهيئة العليا للانتخابات، نجلاء العبروقي، إن الهيئة سجلت بعض المخالفات الانتخابية البسيطة بالداخل وهي لا ترتقي إلى جرائم انتخابية، من بينها عدم احترام التوقيت المعلم به قبل إقامة نشاط انتخابي بـ8 ساعة واستعمال علم البلاد أو شعار الجمهورية التونسية وغيرها وقد تم توجيه تنبيهات في الغرض لتجاوز الإخلالات.

وأضافت، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أنه تم رصد قرابة 1200 نشاط للمترشحين ما بين اتصالات مباشرة وتنظيم ندوات صحفية وتوزيع مطويات ومناشير، لافتة إلى أن الحملة الانتخابية عرفت نسقا تصاعديا في الأيام الأخيرة.

وبخصوص انطلاق عمليات الاقتراع بالخارج، أكدت العبروقي أنها انطلقت الجمعة بالخارج وستشمل 59 دولة من ضمنها 10 دول تجرى فيها علمية الاقتراع لأول مرة مثل سوريا وليبيا وإيران.

وشددت عضو هيئة الانتخابات على أن الهيئة خصصت قرابة 42 ألف عون لمتابعة الانتخابات الرئاسية بينهم 2000 بالخارج، مشيرة إلى أنه سيتم السبت 5 أكتوبر توزيع المواد الانتخابية بكافة مراكز الاقتراع بالبلاد وذلك إشراف المؤسستين العسكرية والأمنية.

ووفق إحصائيات رسمية قدمتها هيئة الانتخابات فإن العدد الجملي للناخبين التونسيين المسجلين للإدلاء بأصواتهم في الرئاسيات فاق 9 ملايين و753 ألف ناخب، ينقسمون إلى أكثر من 9 ملايين و110 آلاف بالداخل ونحو 643 ألفا بالخارج.

كما بلغت نسبة الإناث المسجلين في الانتخابات 50.4٪ ونسبة الذكور 49.6 بالمائة، بينما وصلت نسبة الناخبين التي تقل أعمارهم عن 35 سنة حدود 32.6 ٪ تليها الفئة العمرية من 46 إلى 60 سنة بنسبة 25.3 بالمائة.