Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

توسعت دائرة تحرك ميلشيا فاغنر، لتشمل ليبيا ودول أفريقية أخرى مثل مالي
توسعت دائرة تحرك ميلشيا فاغنر، لتشمل ليبيا ودول أفريقية أخرى مثل مالي

اتسعت دائرة الخلاف بين مالي والجزائر عقب الهجوم الذي شنه نائب رئيس الحكومة الانتقالية في مالي والمتحدث باسمها، العقيد عبد الله مايغا، السبت، على الجزائر خلال الكلمة التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، متهما هذا البلد المغاربي بـ"إيواء إرهابيين".

وقال المسؤول المالي إن الجزائر "تدعم جماعات إرهابية وتشوش على المنطقة"، مضيفا "إن لم تكن الجزائر تحترم مالي بسبب وقوفها معها في حرب التحرير، ولم تحترم حسن الجوار والجغرافيا المشتركة بين الشعوب، فعليها أن تعلم أن مالي ليست ولاية جزائرية".

بينما رد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، في كلمة له، الإثنين، بحدة على هجوم المتحدث باسم الحكومة الانتقالية في مالي، واصفا كلامه بـ"الاندفاع اللفظي".

وانتقد عطاف "لغة خطاب" مايغا، مشيرا إلى أنها "لا تليق بمكانة الأمم المتحدة"، وفق ما بيان للخارجية الجزائرية.

وتابع عطاف قائلا "لدى بلدي إرادة صلبة ويد ممدودة وصدر رحب، كلما اقتضت الظروف التعاطي مع كل أشقائنا من أجل بناء صرح ساحلي ينعم بالأمن والأمان، والسكينة والرفاه".

وتشهد العلاقات الجزائرية المالية توترا غير مسبوق، بدأ مع استدعاء الخارجية المالية سفير الجزائر لديها في 20 ديسمبر 2023، احتجاجا على ما قال إنه "تدخل في الشأن الداخلي"، في إشارة إلى استقبال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لمحمود ديكو، وهو رجل دين قوي، ومعروف بانتقاده الدائم للمرحلة الانتقالية بقيادة الجيش في باماكو، قبل تطور الخلاف إلى سحب مالي سفيرها من الجزائر.

وفي أواخر يناير 2024، أعلن المجلس العسكري في باماكو إنهاء اتفاق السلام الموقع عام 2015 في الجزائر مع الجماعات الانفصالية الشمالية "بأثر فوري"، وأوعز ذلك إلى "التغير في مواقف بعض الجماعات الموقعة"، وكذلك "الأعمال العدائية" من جانب الوسيط الرئيسي الجزائر.

وتشهد الأراضي المالي، خصوصا المحاذية للجزائر، توترات أمنية منذ شهور، آخرها في يوليو الماضي، حينما أعلن انفصاليون في مالي تحقيق "انتصار كبير" على الجيش وحلفائه الروس في بلدة تينزاواتن الواقعة شمالي البلاد قرب الحدود مع الجزائر.

وتجددت المعارك بعد شهر، حيث قصف الجيش المالي منطقة تينزاواتين الحدودية مع الجزائر، وأدى ذلك إلى سقوط عشرات المدنيين وفق ما أوردته وسائل إعلام جزائرية.

فاغنر والمتشددون

ويحمل الدبلوماسي الجزائري السابق، المتخصص في قضايا الساحل، مصطفى زغلاش، مسؤولية توتر العلاقات بين الجزائر ومالي إلى روسيا، وتحديدا مجموعة فاغنر العسكرية التي تدعمها، موضحا أن "مالي ما كانت لتتخلى عن الاتفاق لولا التدخل الأجنبي الذي كرسته مجموعة فاغنر".

التأثير الروسي السلبي في منطقة الساحل لم يتوقف عند تأزيم الصلة بين الجزائر ومالي، بل امتد، وفق حديث زغلاش مع "أصوات مغاربية"، إلى تكريس "وضع هش" في الساحل بسبب "تأثيرات القوى الأجنبية على حساب استقرار المنطقة".

ولا تقتصر تداعيات المشهد المتأزم بين الجزائر ومالي على خدمة مجموعة فاغنر الروسية التي تنشط في الساحل على نطاق واسع، وفق السفير السابق، إلى تعزيز المخاوف من تعاظم خطر آخر هو الجماعات المتشددة، إذ يقول إن "التفكك الحاصل في العلاقات التاريخية بين باماكو والجزائر يخدم المنظمات المتشددة بالدرجة الأولى".

وبحسب زغلاش، فإن التواجد الأجنبي، بما في ذلك دعم الجيش المالي بالمسيرات التركية، ليس موجها ضد الجماعات المتشددة، بل "ضد حركة الأزواد والجزائر"، وفق تصوره، منبها إلى "خطورة تنامي ظاهرة تهريب السلاح والبشر من قبل عدة أطراف" على خلفية هذا التوتر.

مسار السياسة

الوضع في الساحل يختلف نسبيا بعيون المحلل السياسي، عبد الرحمان بن شريط، الذي يمضي في اتجاه طرح إمكانيات لاحتواء الوضع وتطويق الخلاف الجزائري المالي لوقف تمدد خطر الإرهاب.

ويشير بن شريط لـ"أصوات مغاربية" إلى أن منطقة الساحل تعيش فراغا سياسيا" يشكل فرصة لعودة الجماعات المتشددة "في غياب بدائل توافقية بعدما تخلى المجلس العسكري المالي عن التزاماته السياسية، بدعم من قوى أجنبية".

وهنا يشدد بن شريط على ضرورة "احتواء الخلاف المالي مع الجزائر، خدمة لسياسة تأمين منطقة الساحل من الجماعات المتشددة والسماح لمشاريع التنمية والتعاون بين دول الساحل وجيرانها في الانطلاق".

ولتحقيق ذلك، يرى المحلل السياسي أن ثمة حاجة إلى "العودة للمسار السياسي السلمي الذي وقعت عليه كافة الأطراف المالية من المعارضة إلي الحكومة"، مشددا على أهمية "انخراط القوى الدولية الكبرى بالتنسيق مع الأمم المتحدة في مساعي العودة للمفاوضات بالضغط على المجلس العسكري في باماكو لقبول هذا المسار".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من مسيرة الحراك الشعبي في فبراير 2020
من إحدى مسيرات الحراك الجزائري- أرشيف

تمر اليوم الذكرى الـ36 لانتفاضة 5 أكتوبر 1988 في الجزائر التي ذهب ضحيتها 160 متظاهرا ومئات المصابين، وفق الرواية الرسمية، وأعقبها انفتاح سياسي وإعلامي أنهى هيمنة الحزب الواحد الذي حكم البلاد منذ استقلالها عام 1962.

وشكلت انتفاضة 5 أكتوبر 1988 عاملا رئيسيا في التحول السياسي الذي مس النظام الجزائري، فقد خرج مئات الشباب في أحياء ومدن رئيسية، خصوصا بالجزائر العاصمة، في مسيرات حاشدة منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية والانغلاق السياسي.

وعبرت الجزائر وقتها من الأحادية التي قادها حزب جبهة التحرير الوطني طيلة 27 سنة، نحو فسيفساء سياسي وإعلامي واقتصادي انفتحت خلاله الحكومة على كافة التيارات التي كانت تعمل في السرية من إسلاميين ويساريين وديمقراطيين.

وخلال هذه العقود مرت التجربة الديمقراطية بمراحل عدة، وكانت البداية عندما فسح دستور فبراير 1989 المجال أمام التعددية، إلا أن صدمة المواجهة بين الإسلاميين والحكومة التي ألغت فوزهم بغالبية مقاعد الانتخابات التشريعيات في ديسمبر 1991، أجهضت مسار التعددية في البلاد.

أعلنت السلطة حالة الطوارئ وحظرت نشاط الجبهة الإسلامية للإنقاذ (فازت في التشريعيات)، عقب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في 11 يناير 1992، كما فتحت محتشدات بالصحراء لاعتقال عناصر جبهة الإنقاد بعد تنصيب محمد بوضياف رئيسا للدولة الذي تعرض للاغتيال يوم 29 يونيو 1992، لتدخل البلاد عشرية الدماء والدموع.

عادت الحكومة للمسار الديمقراطي عقب انتخاب الجنرال ليامين زروال رئيسا للبلاد في 1995، ثم تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية سنة 1997، طعنت المعارضة في نزاهتها، وسط تصاعد للعنف والمجازر التي استهدفت المدنيين.

وأعلن الرئيس زروال عن استقالته وتنظيم انتخابات مسبقة فاز بها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 1999، ولم يغادر السلطة إلا عقب احتجاجات شعبية عمت البلاد في فبراير 2019، بعد أن قضى 20 سنة في سدة الحكم.

تجاوزت السلطة مرحلة الحراك الشعبي عندما نظمت انتخابات رئاسية في ديسمبر 2019 فاز بها الرئيس الحالي، عبد المجيد تبون، الذي أطلق سلسلة إصلاحات دستورية مست التشريعات والقوانين، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في 7 سبتمبر الماضي.

وتتباين وجهات النظر حول المسار السياسي والديمقراطي الذي قطعته البلاد، بين من يعتبره تراجعا، ومن يرى أنه لم يتوقف ولم تراجع.

عودة لما قبل التعددية

وتعليقا على هذا النقاش، يعتقد المحلل السياسي، توفيق بوقاعدة، أن هناك تراجعا عن الديمقراطية والتعددية عقب كل إصلاح تعرفه البلاد"، مضيفا أن إصلاحات دستور 1989 كانت متقدمة جدا عما هو الوضع عليه الان".

ويتابع بوقاعدة مشيرا إلى أن السلطة أصبحت "تشدد على الحريات بوضع خطوط حمراء تحت مسميات مختلفة"، وفي تقدير المتحدث فإن البلاد "تتجه تدريجيا نحو مرحلة ما قبل أكتوبر 1988 التي تميزت بالنظام الأحادي".

وقال توفيق بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الساحة السياسية تتشكل اليوم وفق "الرأي الواحد والشخص الواحد، كما لو أننا قبل التعددية السياسية"، منتقدا الأطراف التي "تتغنى بوجود فضاء سياسي حر في البلاد، وتدعم المسار الذي وصلت إليه الديمقراطية".

مسار لم يتوقف

وبخلاف ذلك، يرى أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، أنه "لا يمكن الجزم بأن الجزائر تراجعت عن مسار بناء مؤسسات دستورية ديمقراطية الذي بدأته منذ أكتوبر 1988 إلى اليوم"، مشيرا إلى أن الأوضاع والأحداث التي عاشتها البلاد كانت "أقوى من التجربة الفتية التي كانت في بدايتها".

وبالنسبة للمتحدث فإن كافة المراحل التي عاشتها الجزائر كانت التعددية "حاضرة فيها باستثناءفترة الأوضاع الأمنية الخاصة التي أعقبت استقالة الشاذلي بن جديد في يناير 1992"، مضيفا أنه برغم الحالة الأمنية الصعبة خلال التسعينيات "نظمت الحكومة انتخابات رئاسية ونيابية ومحلية سمحت بالعودة للمسار الانتخابي".

ويرى بودهان في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن المسار الديمقراطي "لم يتوقف ولم يتم التراجع عنه"، مستدلا عن ذلك بإعلان الرئيس تبون عن حوار قادم "يسمح لكافة التيارات بعرض وجهة نظرها بشأن الوضع السياسي وآفاقه المستقبلية في الجزائر"، وتوقع أن "تثري هذه المحطة التجربة الديمقراطية في البلاد".  

المصدر: أصوات مغاربية