Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Presidential election in Tunis
يتجه الرئيس قيس سعيد للظفر بولاية رئاسية ثانية

أظهرت النتائج التقديرية لسبر آراء قدمته مؤسسة "سيغما كونساي"، مساء الأحد، فوز الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد في الانتخابات الرئاسية التونسية، بنسبة تخطت 89 بالمئة متقدما على منافسيه، العياشي زمال (6.9 بالمئة) وزهير المغزاوي (3.9 بالمئة).

ومرت الانتخابات الرئاسية التونسية في مناخ سياسي متوتر ووسط مقاطعة سياسية من أحزاب سياسية، بينها "العمال" و"التكتل" و"القطب" و"المسار" و"الاشتراكي"، فضلا عن هيئات رقابية وحقوقية.

من جانب آخر، شكك كل من الأمين العام لحزب "حركة الشعب"، زهير المغزاوي، والأمين العام لحركة "عازمون" الموقوف في السجن، العياشي زمال، في النتائج المعلن عنها في سبر الآراء ووصفوها بأنها "مجانبة للصواب".

ومن المرتقب أن تعلن الهيئة العليا للانتخابات عن نسبة المشاركة والنتائج الأولية للاقتراع مساء الإثنين، وسط نقاش في الأوساط التونسية عن مآل الأوضاع بعد الرئاسيات، وما إذا كانت هذه الانتخابات ستضع حدا للأزمة السياسية أم تفاقمها.

يبرز أيضا نقاش بخصوص نسبة المشاركة، الأقل في تاريخ رئاسيات تونس بعد ثورة 2011، هل تعكس عزوفا سياسيا؟ ما أسباب هذا العزوف؟

رهان الاستقرار 

في تعليقه على ما أفضت إليه التقديرات الأولية لنتائج الانتخابات الرئاسية، يقول محمود بن مبروك، الأمين العام لـ"مسار 25 جولية/يوليو" الداعم للسلطة، إن الأرقام أظهرت "بونا شاسعا" بين الرئيس التونسي قيس سعيد ومنافسيه "من حيث القابلية الشعبية في البلاد".

تحدثت هيئات مراقبة عن وقوع "إخلالات" يوم الاقتراع
حديث عن "إخلالات".. هكذا مرت رئاسيات تونس بأعين المراقبين
بعد 5 ساعات من فتح مكاتب الاقتراع، توجه 14.16 بالمئة من الناخبين التونسيين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات حاسمة يتنافس فيها الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد مع الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي، ورئيس حركة عازمون العياشي زمال الذي يقبع في السجن لاتهامه بتزوير التزكيات الشعبية.

ورصدت منظمات عاملة في مجال مراقبة الانتخابات "إخلالات" في بعض المراكز الانتخابية، لكن الهيئة تقول إنها لم تسجل "مخالفات ترتقي إلى جرائم انتخابية".

ويضيف بن مبروك لـ "أصوات مغاربية" أن تونس "ستتجه إلى استقرار سياسي ولن يبقى أمام السلطة إلا رهان يتعلق بالمجالين الاقتصادي والاجتماعي"، ويشمل رفع النمو وتحسين الوضع المعيشي للتونسيين، مشددا على أن أي حراك احتجاجي ذي طابع سياسي "لن يجد صداه في الشارع مستقبلا".

وبخصوص واقع الحقوق والحريات، فيؤكد المتحدث أن الأحزاب التي تدعم السلطة، وضمنها حزب "مسار 25 جولية/يوليو"، ستطالب بمراجعة المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتعلق بأنظمة الاتصال والمعلومات ومراجعة الايقافات التي طالت عدة شخصيات.

وسبق للرئيس التونسي قيس سعيد أن أكد، عقب انتهاء التصويت وخلال لقائه بمناصريه في مقر حملته بالعاصمة تونس، أن ما تعيشه تونس هو "استكمال للثورة"، معتبرا نتائج سبر الآراء المعلنة "قريبة من الواقع".

شرخ سياسي

في المقابل، يرى الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري المعارض، وسام الصغير، أن المسار الانتخابي برمته، وصولا لنتائج الانتخابات، سيعمق "الشرخ السياسي" الحاصل في تونس، بالنظر إلى ما وصفها بالانتهاكات التي سادت الفترة الانتخابية وتصفية منافسي الرئيس في السباق الرئاسي.

وتابع في حديثه لـ "أصوات مغاربية" أن "مقاطعة طيف سياسي واسع" للانتخابات الرئاسية، فضلا عن عدم مشاركة المنظمات والهيئات الرقابية فيها، يعد "مقدمة لما بعد 6 أكتوبر 2024"، حيث "تتواصل التحركات الاحتجاجية المناهضة للسلطة القائمة"، وفق قوله.

وفي هذا الصدد، ذكر المتحدث أن كافة مكونات الشبكة التونسية للحقوق والحريات، من أحزاب ومنظمات وجمعيات حقوقية، ستجتمع في الأيام القليلة القادمة لمناقشة طرق التعامل مع التطورات الحاصلة في تونس.

وتعد مشاركة التونسيين في الانتخابات الرئاسية، والتي لم تتجاوز وفق النتائج الأولية 28 بالمئة، أدنى نسبة يقع تسجيلها في المحطات الانتخابية الرئاسية التي أجريت بتونس عقب ثورة 2011، إذ كانت معدل المشاركة في رئاسيات 2014 في حدود 40 في المئة وبلغ في 2019 نسبة 39 في المئة.

رسائل مشفرة

مستقبل تونس ما بعد الانتخابات لا يرتبط فقط بهوية الرئيس الجديد، بل يتعلق أيضا، وفق المحلل السياسي، خالد كرونة، بأزمة العزوف السياسي التي أظهرتها نسب المشاركة في الرئاسيات وما قبلها من محطات انتخابية.

وفي هذا السياق، يقول كرونة إن تضاؤل المشاركة السياسية ليس مقصورا على رئاسيات 2024 في تونس، بما أن حوالي 70 بالمائة من الجسم الانتخابي "غابوا عن الاستحقاق"، بل إن نسبة المشاركة في التشريعيات وفي انتخابات الغرفة الثانية كانت أقل. 

ويضيف "يمكن أن نعزو ذلك بالأساس إلى غياب عرض سياسي يلائم انتظارات الناس، فالنخب والطبقة السياسية معزولة كليا عن عموم الشعب، مما عمق القطيعة من جهة، وفاقم ازدراء النخب من جهة ثانية".

ويرى الخبير السياسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن كل مناسبة انتخابية باتت "موعدا جديدا للصامتين" ينبغي على الطبقة السياسية موالاة ومعارضة أن "تفك شيفرات رسالتها".

هذه الرسالة، وفق كرونة، هي أن ما سماها الأغلبية الصامتة "لا تجد في أي من المرشحين صوتها ولا تعثر على برنامج وطني جامع يسمح فعلا بتغيير حقيقي لأسس المنظومة الاقتصادية"، بل إن "السياسيين جميعا لا يتناقضون مع أسس المنظومة حتى إن انتقدوها، وأمسوا على هذا النحو أو ذاك خدما لها"، وفقه.

ويختم كرونة حديثه بالقول "طالما أن المشروع الوطني لم يولد، لا ينبغي أبدا الاعتقاد أنه يمكن تعزيز المشاركة السياسية لأن الانتصارات التاريخية الكبرى تبدأ بانتصارات الفكر".


المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من مظاهرة حديثة ضد سياسات الرئيس  التونسي قيس سعيّد
جانب من مظاهرة حديثة ضد سياسات الرئيس التونسي قيس سعيّد

جمعيات ممنوعة من مراقبة الانتخابات ومعارضون خلف القضبان وصحافة وقضاء في خدمة السياسة، هكذا تصف منظمات حقوقية غير حكومية تونسية وأجنبية مناخ الحقوق والحريات في تونس قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد.

ويرسم رئيس "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان" بسام الطريفي لوكالة فرانس برس مشهدا قاتما في البلاد، مستنكرا "التضييق على الصحافة الحرّة والمستقلة مع وجود صحافيين في السجون بسبب آرائهم وتوظيف العدالة لاستبعاد المرشحين والسياسيين والناشطين".

ويؤكد الطريفي أنه مع وجود وضع "مخيف وكارثي" لحقوق الإنسان، يمكننا "القول إن الانتخابات الرئاسية لن تكون ديمقراطية ولا شفافة".

ورفضت "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات"، وفي خطوة غير مسبوقة منذ ثورة 2011، اعتماد منظمتي "أنا يقظ" و"ومراقبون" لمراقبة سير العملية الانتخابية.

ودأبت هاتان الجمعيتان التونسيتان على مراقبة الانتخابات منذ سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي عام 2011 ودخول البلاد في عملية الانتقال الديموقراطي.

وتتهم الهيئة التي لم تستجب لطلب الردّ على أسئلة وكالة فرانس برس المنظمتين بالحصول على "تمويلات أجنبية مشبوهة".

وأقرّت منظمة "أنا يقظ" بتلقّي مساعدات خارجية، ولكن "في إطار القانون ومن جهات مانحة تعترف بها الدولة التونسية مثل الاتحاد الأوروبي"، وفق ما أوضح أحد مديريها سهيب الفرشيشي لوكالة فرانس برس.

ويضيف الفرشيشي "كما تتهمنا الهيئة بعدم الحياد. ولا نعرف كيف"، مؤكدا أن منظمته "طلبت توضيحات من الهيئة ولكن لم تحصل على أي إجابة".

ونفت منظمة "مراقبون" التي لم ترغب في التحدّث إلى وكالة فرانس برس، في بيان، الشكوك حول شفافية أموالها، وأكدت أن "مراقبتها تتم بنزاهة ودون الانحياز إلى أي طرف سياسي".

بالنسبة للطريفي، فإن "القرار التعسفي الذي اتخذته الهيئة" بشأن منظمتين غير حكوميتين معترف بهما "يوضح تقييد وتقلّص الفضاء المدني".

ويواجه الرئيس قيس سعيّد المنتخب ديمقراطيا في العام 2019، اتهامات من معارضيه والمدافعين عن الحقوق ب"الانجراف السلطوي"، منذ أن قرّر في 25 يوليو 2021 احتكار الصلاحيات الكاملة في البلاد.

ويقول الناطق الرسمي باسم "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" رمضان بن عمر إن الرئيس سعيّد "يرفض أي جهة مستقلة أو منتقدة لمراقبة هذه الانتخابات"، مشيرا الى أن "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحوّلت إلى أداة لترسيخ هذه الرؤية بحجج وهمية، وهذا أمر خطير".

في الأشهر الأخيرة، أحكمت السلطات سيطرتها على مصادر التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية، وهددت باعتماد قانون لتقييدها.

في منتصف أيلول الفائت، ندّد قيس سعيّد، من دون أن يسميها، بجمعيات تتلقى "مبالغ ضخمة" من الخارج "لها رغبة واضحة في التدخّل في الشؤون الداخلية لتونس".

"خطوة إلى الوراء"

ووفقاً لبن عمر، فإن تونس "دخلت في مسار قمعي قد يؤدي خلال عام إلى اختفاء المنظمات المستقلة" من المجتمع المدني.

ويقول نائب رئيس "الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان" ألكسيس ديسوايف لوكالة فرانس برس إن هناك "خطوة إلى الوراء" مع تركيز السلطات "في يد رجل واحد يريد الاستغناء عن منظمات وسيطة".

ويتابع الخبير في شؤون تونس الذي يسعى الى دعم المجتمع المدني في تونس، إن سعيّد "همّش دور النقابات والمنظمات غير الحكومية وأحزاب المعارضة والصحافيين".

ويضيف "عملت هذه السلطة بشكل استراتيجي في فترة زمنية قصيرة إلى حدّ ما للعودة إلى نظام يمكن وصفه بأنه دكتاتوري"، قائلا إنه "صُدم لرؤية الحريّات والحقوق الأساسية مثل حرية التعبير تتعرّض للهجوم".

وتمّ توقيف العشرات من المعارضين منذ العام 2023 بما في ذلك شخصيات مثل المحافظ الإسلامي راشد الغنوشي، أو الناشط السياسي جوهر بن مبارك وغيرهم بتهمة "التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".

كما سُجن العديد من الصحافيين منذ بداية العام 2024 على خلفية مواقف اعتثبرت ناقدة للرئيس سعيّد، بموجب مرسوم مثير للجدل حول "الأخبار زائفة".

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان الاثنين "يُحتجز أكثر من 170 شخصا في تونس لأسباب سياسية أو لممارسة حقوقهم الأساسية".

ويخلص ديسوايف إلى أن "السلطة السياسية خلقت مناخا من الخوف مع مجتمع مدني يكافح من أجل أداء وظيفته، وهناك غياب للضوابط والتوازنات، وبرلمان في اتفاق كامل مع الرئيس، وسلطة قضائية متدهورة مع فصل القضاة أو نقلهم حال إصدارهم أحكاما لا تروق" للسلطة القائمة.

المصدر: فرانس برس