Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

نصر الله
أحدثت التطورات الأخيرة في لبنان شرخا في مواقف الإسلاميين

انتهى الزمن الذي كانت فيه الحروب مع إسرائيل تشهد شبه إجماع في المنطقة، فحتى التيارات الإسلامية التي شكلت المواجهة المقدسة مع إسرائيل جزءا من وعيها الحركي وهويتها الدينية، تغيرت أولويات كثير منها بعد الربيع العربي.  

ودقت الحرب الراهنة مع إسرائيل، لا سيما في لبنان، إسفينا حادا أحدث شروخا عميقة في أوساط الإسلاميين بكل أطيافهم، من الموسومين بالاعتدال إلى أكثرهم تشددا وأصولية، وبمن فيهم الإسلاميون المغاربيون.

شقاق في بيت الإسلاميين

لقد كان دوما تدخل إيران ووكلائها الإقليميين في القضية الفلسطينية موضع سجال بين الإسلاميين، فبين من يراه مجرد مناورات إيرانية لاختراق الدول والمجتمعات العربية، ومن يعده دعما جادا وفارقا في الصراع المستمر منذ عقود.  

ومع انتقال تركيز الجيش الإسرائيلي نحو الجبهة الشمالية مع لبنان، وتنفيذه سلسلة من الاغتيالات الدقيقة حيدت معظم الصف القيادي الأول لحزب الله، وطالت أمينه العام حسن نصر الله، وجد الإسلاميون أنفسهم أمام مفترق طرق إزاء هذه النكبات التي حلت بالحزب، وعكست البيانات الصادرة عنهم حالة التشظي والانقسام التي باتت تعصف بهم.

كانت مواقف جماعة الإخوان المسلمين والكيانات المحسوبة عليها متباينة إلى حد كبير، ويمكن تقسيمها إلى أربعة مواقف، موقف نعى قيادات حزب الله ووصفهم بالشهداء وترحم عليهم، وهو موقف فرع الإخوان في فلسطين، والمغرب ممثلا في حزب العدالة والتنمية الذي عزى في قادة الحزب.  

خصص السلفي المغربي محمد الفيزازي منشورات ندد فيها بمواقف حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان الذين نعوا نصر الله 

وموقف عبر عن سروره وابتهاجه بتصفية من وصفه بـ"المجرم الطائفي حسن نصر الله" كما جاء في البيان الذي أصدره تنظيم "الإخوان المسلمين" في سوريا، مؤكدا أن فرحهم بمقتل نصر الله "يتسق تماماً مع أدبيات الجماعة ومواقفها الممتدة منذ عقود، من البغي والعدوان الطائفي على شعبنا السوري، الذي رعاه نظام إيران طوال الفترة الماضية".

الموقف الثالث وهو الذي أدان ببرود قتل حسن نصر الله، لكن دون إسبال وصف الشهيد عليه أو الترحم عليه، وهو الموقف الذي اختارته جماعة الإخوان المسلمين في مصر بجبهتيها المتنافستين "جبهة لندن" و"جبهة إسطنبول".  

أما الموقف الرابع فهو الذي اختار التزام الصمت وعدم التعليق، حتى لا يزداد الصدع اتساعا، وحتى لا يتمدد الخلاف إلى القواعد الشعبية، وينتهي بانشقاقات جماعية، وهو الموقف الذي اختارته جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وذراعها السياسية "جبهة العمل الإسلامي".

سجال الأصوليين

إذا كان مقتل إسماعيل هنية قد شق صف تنظيم القاعدة إلى الدرجة التي عارض فيها قادة كبار في التنظيم مواقف قيادته العام، ولم يجد سيف العدل بدا من التزام الصمت بعد مقتل إسماعيل هنية، وهو الذي أصدر بيان تعزية في مقتل أفراد عائلته في أبريل الماضي ووصفه حينها بـ "الشيخ المجاهد الفاضل إسماعيل هنية" لأنه يدرك أن نعي هنية والترحم عليه سيؤدي حتما إلى انشقاقات عريضة في تنظيمه، وربما انفصال فروع عنه لاسيما الفرع السوري "حراس الدين" والفرع الصومالي " حركة الشباب"؛ إذا كان الموقف من الترحم على هنية قد خلف كل ذلك الجدل، فإن مقتل حسن نصر الله وقادة حزب الله قد وسع دائرة السجال لتشمل كل الأصوليين من المحسوبين على التيار الجهادي والسلفي، وأثار في صفوفهم عاصفة من الشنآن والخلافات الحادة.

حوّل هؤلاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى جبهة صراع حامية، تراشقوا فيها بتهم التبديع والتخوين، والجهل بالشرع والواقع.

الشيخ حسن الكتاني، وهو من منظري التيار الجهادي، لم يُخف تأييده لعمليات حزب الله ضد إسرائيل وحث أنصاره على دعمها، إلا أنه أضاف، في البيان، " أنصر أخاك ظالما أو مظلوما" في إشارة إلى مظالم حزب الله في سوريا، التي يجب التغاضي عنها في هذه الظروف حسب اعتقاده.  

كلام الكتاني جر عليه وابلا من النقد والهجوم من أصدقائه ورفاقه، إذ وصفه أبو محمود الفلسطيني المقرب من أبي قتادة الفلسطيني أحد أبرز شيوخ التيار السلفي الجهادي بـ "التلبيس" واعتبر التعاون مع محور إيران بأنه " مهلكة عقدية ودنيوية".  

وأضاف، في تغريدة منفصلة، "من المعيب والمقرف أن ترى من يزعمون أنهم مشايخ وطلبة علم ونخب يدلسون ويزورون التاريخ الذي نحن شهود عليه وعشناه، فقط لينظفوا يد إيران من دماء وأعراض المسلمين".

نكبات حزب الله المتتالية، والتي بدأت باغتيال القيادي فؤاد شكر مرورا بتفجير أجهزة البيجر وأجهزة الاتصال اللاسلكية وانتهاء بمقتل أمينه العام حسن نصر الله، تفاعلت معها شريحة عريضة من السلفيين الجهاديين بالفرح والشماتة، وقد كتب أيمن هاروش المقرب من هيئة تحرير الشام عشرات المنشورات والقصائد عبر فيها عن سعادته ومباركته لمصائب الحزب المتتالية.  

ورد حذيفة عزام، نجل المرشد الروحي للأفغان العرب عبد الله عزام، عليه قائلا:" يا من تبارك القصف اليوم هيئ نفسك للقصف غدا، فأنت الهدف التالي".  

وذهب حذيفة عزام بعيدا في تأييده لمعارك حزب الله ضد إسرائيل، واعتبر أن أي هجوم من قوات المعارضة السورية على النظام السوري أو حزب الله في سوريا هي "حرب بالوكالة عن إسرائيل".  

تصريح قابله رفاقه السابقون بالاستهجان والاستغراب، لاسيما أن حذيفة دأب على تقديم نفسه "جهاديا"، يسير على خطى والده، وقد كرس معظم وقته للدفاع عن الثورة السورية منذ انطلاقتها في 2011.

من جانبه، خصص الداعية السلفي المغربي، محمد الفيزازي، عددا من المنشورات ندد فيها بمواقف حزب العدالة والتنمية المغربي وجماعة العدل والإحسان الذين نعوا حسن نصر الله ووصفوه بـ"الشهيد". وأكد أنه "لا يجوز الترحم عليه، ولا تقديم التعازي فيه ولا في حزبه الشيطاني".

السلفي المغربي حسن الكتاني

أما هاني السباعي، القيادي الإسلامي المقرب من القاعدة المقيم في لندن، فخصص جزءا من خطبته في الجمعة الماضية للرد على الإسلاميين الذين رأى أنهم بدأوا يتأثرون بالسردية الإيرانية وخص منهم كل من أحمد مولانا ومحمد إلهامي.

خلاف يتجدد

طالما كان الموقف من حزب الله مثار خلاف بين الإسلاميين، في حرب "تموز 2006"، انحازت معظم مكونات التيار الإسلامي المدني إلى حزب الله، وأعلنت دعمها له، بل صرح عدد من الرموز الإسلامية حينها بأن حزب الله مكون أصيل من مكونات الصحوة الإسلامية.  

وكان الموقف الإيجابي من الحزب أيامها بمثابة الأرضية التي سعى فرقاء الشيعة والسنة للانطلاق منها في مشروع "التقريب بين المذاهب". وحدهم الوهابيون والقاعدة ومن يدور في فلكهم من جماعات وتيارات ظلوا متمسكين بموقفهم الرافض للتطبيع مع الحزب وإن رفع راية "الجهاد" و"المقاومة الإسلامية".

بعد دخول الثورة السورية طور العسكرة، وتحالف الحزب مع النظام السوري لقمع الثوار، وضلوعه في مجازر كثيرة لاسيما في حمص وحلب، انهارت فكرة "التقريب بين المذاهب".  

واعتذر يوسف القرضاوي عن الجهود التي بدلها في سبيل إنضاجها والدفع بها إلى أرض الواقع، واتخذ موقفا جديدا من الحزب لا يختلف كثيرا عن الموقف التقليدي لشيوخ التيار السلفي، وتبعه في ذلك معظم الجماعات المحسوبة على خط الإخوان المسلمين.

بعد هجوم السابع من أكتوبر، تصدر الحزب مجددا واجهة الأحداث، وقدم نفسه كجبهة "إسناد" لقطاع غزة، وبدا واضحا أن إعادة ترميم شرعيته التي بددها في سوريا تقع في صلب أهداف هذا "الإسناد".  

والسجال الحامي حوله اليوم دليل على أن تأهليه مجددا، وتحسين صورته أمام المجتمعات السنية مهمة تكتنفها الصعوبات والتحديات، خصوصا ومجازره في سوريا لاتزال طرية في ذاكرة السوريين.

الشيخ حسن الكتاني، وهو من منظري التيار الجهادي، لم يُخف تأييده لعمليات حزب الله ضد إسرائيل وحث أنصاره على دعمها

وما استجد في الجدل الراهن أنه أثار الانقسام في صفوف الجماعات الاسلامية بمختلف توجهاتها وأفكارها، من الإخوان المسلمين الذين أصدروا بيانات متضاربة بشكل صارخ، إلى الأحزاب الإسلامية التي تراوحت الأوصاف التي أسبلوها على حسن نصر الله من " المجاهد الشهيد" إلى "المجرم الهالك".  

وامتد الشقاق إلى التيار الإسلامي المتشدد الذي انقسم بين شامت من فجائع حزب الله وبين من يعتبر الحزب خط دفاع حيوي عن فلسطين ويثمن جهوده "الإسنادية" لقطاع غزة.  

 

المصدر: الحرة

مواضيع ذات صلة

الدينار التونسي
طرح قرار تونس تفادي الاقتراض من صندوق النقد الدولي تحديات اقتصادية

تشارف العهدة الأولى للرئيس التونسي قيس سعيد على نهايتها، إذ تستعد البلاد، الأحد، لتنظيم انتخابات رئاسية هي الثالثة من نوعها عقب ثورة 2011.

وبعد مرور 5 سنوات على وصول سعيد إلى قصر قرطاج، اختارت تونس تفادي الاقتراض من صندوق النقد الدولي، وذلك بعد أن رفع سعيد "فيتو" على ما يصفها بـ"إملاءات وشروط" هذه المؤسسة الدولية المانحة، معتبرا أنها "تهدد السلم الاجتماعي".

وكانت تونس قد توصلت في أكتوبر 2022 إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد على تمويل بقيمة 1.9 مليار دولار، قبل أن يتدخل الرئيس سعيد، الذي يملك صلاحيات واسعة، معلنا عن موقفه الرافض لإصلاحات مقترحة من طرف الصندوق.

ومنذ ذلك الحين، كرر سعيد مرارا عبارات "التعويل على الذات"، في منهج وصفه البعض بـ"الوصفة الناجحة"، بينما اعتبره آخرون "تقشفا يمثل مدخلا لأزمات اجتماعية اقتصادية جديدة".

"خطوة محفوفة بالمخاطر"

وتصف مجلة "جون أفريك"، في عددها الصادر بداية أكتوبر الجاري، عدم اعتماد تونس طيلة خمس سنوات على صندوق النقد الدولي بأنها "خطوة محفوفة بالمخاطر"، مضيفة أن "تونس استفادت سابقًا من قروض بلغت 8.5 مليارات دولار بين عامي 2013 و2016".

ويتفق أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، رضا الشكندالي، مع وصف المجلة، قائلا في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الحد من الاقتراض الخارجي دفع السلطات إلى تعويض ذلك بالاتجاه إلى  الاقتراض الداخلي من البنوك المحلية التي تخلت عن تمويل المشاريع الاستثمارية الخاصة ما أدى إلى تراجع النمو الاقتصادي.

ومن وجهة نظر المتحدث فإن "التداعيات السلبية" للحد من الاقتراض الخارجي لا تقتصر على النمو الاقتصادي للبلد، إذ "اضطر التونسيون مع هذا التوجه الحكومي إلى تحمّل تكلفة عالية".

وتتمثل التكلفة العالية للحد من الاقتراض، وفق الخبير الاقتصادي، في وقف أو خفض استيراد السلع الأساسية كالوقود والغذاء والدواء والمواد النصف مصنعة.

وفي العام 2023 عاشت تونس على وقع أزمة خبز حادة، ما اضطر المواطنين للاصطفاف في طوابير طويلة أمام المخابز التي كانت تشكو من نقص في التزود بمادة الدقيق.

وشهدت الأسواق التونسية، طيلة أشهر، اضطرابات واسعة في التزود بلائحة طويلة من المواد الأساسية كالزيت والسكر والقهوة والوقود وغيرها.

وفسّر بعض خبراء الاقتصاد النقص الحاد في المواد الأساسية بالأزمة المالية التي حدّت من التوريد، بينما ألقت السلطات باللوم على المحتكرين والمضاربين. 

"وصفة ناجحة"

مقابل هذا الطرح، يرى شق آخر من المحللين أن "لاءات" تونس ضد صندوق النقد الدولي جنّبتها أزمات اجتماعية عاشتها دول أخرى تبنت خطط هذه الجهة الدولية المانحة.

الرئيس التونسي قيس سعيد
تونس.. ماذا لو تعذر نهائيا الاقتراض من صندوق النقد الدولي؟
جدّد الرئيس التونسي، الأربعاء، رفضه "إملاءات" صندوق النقد الدولي معتبرا أنها "غير مقبولة وستُؤدي إلى تهديد السلم الاجتماعية"، وهو ما يقلص احتمالات الاقتراض من تلك المؤسسة النقدية ويطرح أكثر من سؤال عن الخيارات البديلة.

في هذا السياق، يقول المحلل السياسي باسل الترجمان أن عواصم عديدة طبقت حرفيا وصفات صندوق النقد الدولي التي يصفها بالإصلاحات وكان لها تبعات كارثية على الوضع الاجتماعي بتلك الدول، وهو النهج الذي رفضته تونس بعد يوليو 2021، تاريخ إعلان الرئيس سعيد عن إجراءات استثنائية.

وفنّد الترجمان الروايات التي تتحدث عن أزمات أدوية أو أغذية في تونس، قائلا في حديث مع "أصوات مغاربية" إن السلطات "نجحت" في تثبيت أسعار الوقود والغذاء بعد تجاوز النقص الذي شهدته البلاد في بعض الفترات.

وقلّل المتحدث من خطورة الاقتراض الداخلي على الموازنات العامة خاصة مع "نجاح" البلاد في تسديد معظم ديونها المستحقة هذا العام، فضلا عن وجود "رصيد كاف" من العملة الصعبة في البنك المركزي، مردفا أن تونس تمكنت لأول مرة من سنوات من إنهاء العام المالي دون اللجوء إلى ميزانية تكميلية.

وفي 16 سبتمبر الفائت، رفعت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف تونس إلى ‭‭،CCC+‬‬ مشيرة إلى أن الإجراء يعكس "الثقة المتزايدة" في قدرة الحكومة على تلبية احتياجاتها التمويلية الكبيرة.

وقالت فيتش "نعتقد أن القطاع المصرفي المحلي يمكن أن يساعد في تلبية احتياجات التمويل في تونس وأن تتحمل البنوك المملوكة للدولة حصة أكبر من أعباء التمويل بسبب الحذر الذي تتبناه بعض البنوك الخاصة".

ولتعويض جزء من الحاجيات التمويلية، يؤكد الترجمان أن "السلطات تتجه في ميزانية العام 2025 إلى فرض مزيد من العدالة الجبائية، وذلك بالتضييق على التهرب الضريبي الذي كانت تلجأ إليه الكثير من المؤسسات الاقتصادية".

 

المصدر: أصوات مغاربية