Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

وقفة احتجاجية للصحفيين التونسيين خلال اليوم العالم لحرية الصحافة
العشرات من الصحفيين والسياسيين والحقوقيين في تونس حوكموا بمقتضى المرسوم الرئاسي 54

تتواصل المخاوف في تونس من تبعات المرسوم الرئاسي 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة الاتصال والمعلومات والذي حوكم بمقتضاه العشرات من الصحفيين والسياسيين والحقوقيين في البلاد.

وظل هذا المرسوم موضوع جدل منذ صدوره في سبتمبر 2022، حيث تعالت الدعوات لإلغائه وعدّته أحزاب ومنظمات وهيئات حقوقية خطرا على حرية التعبير باعتبارها أبرز مكسب ناله التونسيون عقب ثورة الياسمين في 2011.

في المقابل، لم تستجب السلطات التونسية لتلك الدعوات بسحب هذا المرسوم الذي تضمن 38 فصلا وعقوبات مشددة، إذ ينص الفصل 24 منه، بالسجن خمس سنوات وغرامة مالية تصل إلى 16 ألف دولار، بتهمة نشر أخبار زائفة أو الإضرار بالأمن العام والدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان.

وبفوز الرئيس التونسي قيس سعيّد بعهدة ثانية في الانتخابات التي جرت يوم 6 أكتوبر الجاري، تجدد النقاش بشأن مصير المرسوم الرئاسي عدد 54 وما إذا كان الرئيس سيستجيب لمطالب معارضيه وبعض مؤيديه بضرورة تعديل فصوله أو إلغائه، أم أنه سيواصل التمسك به طيلة فترة رئاسته.

سيف مسلط على الرقاب والألسن

في هذا الإطار، تصف عضو نقابة الصحفيين التونسيين جيهان اللواتي، المرسوم 54 بالسيف المسلط على الرقاب والألسن، والقامع لكل الأصوات الحرة، مؤكدة أن الهدف منه هو ضرب حرية التعبير وتقييد عمل الصحفيين وكل الآراء الناقدة للسلطة.

وتقول اللواتي لـ "أصوات مغاربية" إن هذا المرسوم لا دستوري ولا يتماشى مع ما أقرته بعض مواد الدستور التونسي الجديد من ذلك المادة 37 منه التي تنص على حرية الرأي والفكر والتعبير وكذلك المادة 55 التي تحدد شروط وضع القيود على الحقوق والحريات.

وأشارت إلى عشرات الصحفيين بتونس تمت محاكمتهم على معنى هذا المرسوم، وفيهم من يقبع بالسجن إلى حد الآن، لافتة إلى نقابة الصحفيين كانت من أول المنظمات التي عبرت عن رفضها له باعتبار أن قطاع الإعلام في البلاد له قوانينه التي تنظمه، من ذلك المرسوم 115 لسنة 2011 المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر فضلا عن المرسوم 116 حول حرية الاتصال السمعي البصري.

وبخصوص المطالب الحقوقية بضرورة سحب المرسوم عدد 54 أو تعديله، تؤكد اللواتي، أن نقابة الصحفيين ستقوم خلال الأيام القادمة بسلسلة تحركات احتجاجية أمام البرلمان للتنديد بهذا المرسوم بالإضافة إلى إطلاق حملات على مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بإطلاق سراح الصحفيين وكل المعتقلين على خلفية هذا المرسوم، مذكرة بأن النقابة نسقت مع عدد النواب لتقديم مبادرة تشريعية في هذا الغرض.

ورغم تلك الانتقادات، يؤكد الرئيس التونسي قيس سعيد، على أنه "يرفض المساس بأي كان من أجل فكرة، فهو حر في اختياره وحر في التعبير".

وقال في ماي الماضي عقب لقائه بوزيرة العدل ليلى جفّال إنه "لم يتم تتبع أي شخص من أجل رأي"، وأضاف "نرفض رفضا قاطعا أن يرمى بأحد في السجن من أجل فكره فهي مضمونة في الدستور".

مبادرة تشريعية

وفي فبراير 2024 تقدم عشرات النواب بالبرلمان التونسي، بمبادرة تشريعية إلى مكتب المجلس، تتعلق بتنقيح المرسوم الرئاسي 54 المثير للجدل.

ويقول رئيس كتلة الخط الوطني السيادي بالبرلمان، عبد الرزاق عويدات لـ "أصوات مغاربية" إن هذه المبادرة التشريعية ما تزال مطروحة في البرلمان وسط مطالب بإحالتها على لجنة الحقوق والحريات بعد تأجيل النظر فيها لما بعد العطلة البرلمانية الصيفية.

ويتوقع عويدات أن يتم النظر فيها في شهر ديسمبر المقبل، عقب الانتهاء من النظر في قانون ميزانية الدولة للسنة القادمة والمصادقة عليه في أجل لا يتجاوز 10 ديسمبر 2024.

ويشير المتحدث إلى أن النواب يطالبون بتنقيح المواد 5 و9 و 10 و21 و22 و23 من المرسوم حتى تتواءم مع دستور البلاد ومع إتفاقية مجلس أوروبا المتعلقة بالجريمة الإلكترونية المعتمدة ببودابست فضلا عن إلغاء المادة 24 من هذا المرسوم.

وتشير تقارير حقوقية وإعلامية إلى أن أكثر من 60 شخصا خضعوا للمحاكمة في تونس بموجب المرسوم 54 منذ سنه في 2022 فيما لا يزال 40 من بينهم محتجزين في السجون، ومن بينهم صحفيون ومحامون ومعارضون.

تخفيف العقوبات

وفي خضم موجة الرفض التي يواجهها المرسوم 54 من قبل أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، ترى بعض الأحزاب الداعمة للسلطة وللرئيس سعيّد ضرورة مراجعة هذا القانون في اتجاه تخفيف العقوبات الواردة به.

وفي هذا الصدد، يؤكد الأمين العام لحزب "مسار 25 جويلية/يوليو" (داعم للسلطة) محمود بن مبروك، لـ"أصوات مغاربية" أنه في إطار دعم الحقوق والحريات في تونس، ستتم الدعوة خلال المرحلة المقبلة لمراجعة المرسوم 54 وتنقيحه بهدف تخفيف العقوبات وفتح المجال أمام القضاء للاجتهاد والتدرج في إصدار العقوبات.

وتابع في سياق الحديث عن مدى انفتاح السلطة على مقترحات تعديل هذا المرسوم، أن الرئيس سعيّد منفتح على محيطه الداخلي  والخارجي ومؤمن بأن الحقوق والحريات يضمنها الدستور غير أنه يرفض الجرائم المتعلقة بهتك الأعراض والإساءة لسمعة الناس على منصات التواصل الاجتماعي.

وختم بالقول "لا نريد إفراطا ولا تفريطا ونحن نؤمن بدولة القانون التي يتساوى فيها الجميع في الحقوق والحريات وفق ما تضبطه قوانين البلاد".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

نورالدين الطبوبي يقود الاتحاد منذ 2017
نورالدين الطبوبي يقود الاتحاد منذ 2017

يعيش الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي لعب على امتداد سنوات ما بعد الثورة التونسية، بصفته أكبر منظمة نقابية في تونس، أدوارا بارزة في مراحل شهدت أزمات سياسية واجتماعية، على وقع صراعات داخلية بين نقابييه وخلافات خارجية مع الحكومة بشأن المطالب النقابية، وهو ما فتح النقاش بشأن مدى قدرته على التأثير في الشارع التونسي.

ويعد اتحاد الشغل أحد أبرز الأطراف الأربعة الحاصلة على جائزة نوبل للسلام لسنة 2015 لرعاية الحوار الوطني لإخراج البلاد من أزمة سياسية خانقة.

كما كان له دور بارز في تعيين الوزراء وتحديد السياسات الحكومية، غير أن دوره تراجع بشكل لافت منذ إعلان الرئيس التونسي قيس سعيد عن "التدابير الاستثنائية" في 25 يوليو 2021.

شلل المنظمة الشغيلة

وفي هذا الإطار، يقول  المحلل السياسي، خالد كرونة: "لا شكّ أنّ المنظمة النقابية فقدت مساحات كبيرة من تأثيرها وانحسر دورها لسببين، أولهما أن توزيع الفاعلين في الساحة يشهد تغييرا كبيرا يتسم بالانكماش لأن الرؤية للمستقبل ضبابية، وثانيهما أن الارتدادات المترتبة عن عقد المؤتمر غير الانتخابي وما تلاه من تحوير للنظام الداخلي عمّق شلل المنظمة وأبعدها عن التأثير الذي كانت تحظى به".

ويعرب كرونة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، عن اعتقاده أنه دون مصالحة نقابية وإنقاذ العملية الديمقراطية لن يستعيد الاتحاد وهجه وهي مهمة لاتزال بعيدة في ضوء موازين القوى الراهنة وخاصة إصرار القيادة على ذات النهج في التعامل مع الشأنين الداخلي والسياسي المحلي، هذا فضلا عن خشية القيادة ملاحقات قضائية محتملة في ظل قضايا فساد قد تطال بعض أفراد الاتحاد، وفق تعبيره.

ويتابع أن الاتحاد سيحتاج وقتا طويلا لترميم صورته وتجويد هياكله واستعادة قدرته على العمل الفاعل والمؤثر، وهو ما سيتضح خلال الأشهر اللاحقة.

وفي مقابل مساعي القيادة المركزية للاتحاد العام التونسي للشغل التعتيم على الخلافات الداخلية بين نقابييها والمتعلقة بمدى شرعية المكتب التنفيذي الحالي، فإن المنشقين عن هذه المنظمة يؤكدون وجود أزمة عميقة صلبه.

الاتحاد فقد تأثيره

من جانبه، يقول النقابي الكاتب العام السابق للجامعة للتعليم الثانوي (أكبر نقابة تعليم في تونس)، الطيب بوعايشة، إن النهج الذي اتبعته القيادة الحالية للاتحاد العام التونسي للشغل أفقدها القدرة على التأثير في الشارع التونسي، باعتباره نهجا لم يعد في مستوى تطلعات الطبقة الشغيلة في البلاد.

ويوضح، في حديثه لـ "أصوات مغاربية"، أن أحد أسباب ضعف الاتحاد هو مشاكله الداخلية، حيث عمدت القيادة الحالية التي يقودها الأمين العام نورالدين الطبوبي، على إفراغ المنظمة من كل نفس معارض لتوجهاتها، وقد لجأت إلى تعديل الفصل 20 من النظام الداخلي لتمديد ترشحها لفترة إضافية رغم رفض شق واسع من النقابيين والقواعد لهذا التوجه.

وشدد النقابي أن تلك الخطوة جاءت بعد مهادنة مع السلطة أفضت إلى السماح لهم بإقامة مجلس وطني استثنائي لتنقيح القانون الداخلي للمنظمة في فترة "كوفيد 19" سنة 2020، ثم أعقبه إقامة مؤتمر وطني لانتخاب قيادة للاتحاد في فبراير 2023، مؤكدا أن كل ذلك تم مقابل التزام القيادة الحالية تجاه السلطة، باتباع سياسة النضال الصامت بخصوص المطالب الاجتماعية.

وخلال عقده للمجلس الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل في سبتمبر الماضي، اعتذر الأمين العام للاتحاد، نورالدين الطبوبي، عن تنقيح الفصل 20 وتحمله لمسؤولية هذا الخطأ، حيث شهد المجلس احتجاجات صلب شق واسع من النقابيين الذين طالبوا بتقديم موعد مؤتمر انتخاب قيادة جديدة أو عقد مؤتمر استثنائي بدل تاريخ المؤتمر القادم المحدد في 2027.

وتضمنت اللائحة العامة للمجلس الوطني لاتحاد الشغل، مبدأ الإضراب العام في القطاع العام والوظيفة العمومية مع تفويض الهيئة الإدارية بترتيب هذا الإضراب وضبط موعده.

تعطل الحوار الاجتماعي

"فضلا عن الصراعات الداخلية، فإن الاتحاد يواجه تحيا كبيرا يتمثل في ضرورة إيجاد حل لتعطل الحوار الاجتماعي مع الحكومة، لوضع حد لتزايد ضغط القواعد في كل ما يتعلق باستحقاقات الطبقة الشغيلة في البلاد"، وفق ما يؤكد المحلل السياسي محمد التليلي.

ويردف قائلا لـ"أصوات مغاربية" إن الاتحاد يحتاج إلى رص صفوفه لاستعادة الطابع النضالي الذي كان يستمد منه قوته في مجابهة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أنه على ضوء التحركات الاحتجاجية المقبلة، سيتضح ما إذا كانت هذه المنظمة تجاوزت أزمتها أم عمقتها.

وحاول موقع "أصوات مغاربية" الحصول على موقف من قادة في الاتحاد بشأن التحديات التي تواجه هذه المنظمة والخلافات التي تشق النقابيين صلبه، إلا أن بعضهم رفض التعليق وآخرين امتنعوا عن الرد على اتصالاتنا الهاتفية.

وسبق للأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سمير الشفي، أن أكد في تصريح لوسائل إعلام محلية أن سبب الخلافات مع السلطة هي حملة الاعتقالات التي طالت عددا من النقابيين المنتمين للاتحاد، ورفضها استئناف التفاوض مع النقابات إضافة إلى رفض الرئيس التونسي مبادرات سابقة تقدم بها الاتحاد لحل الأزمة السياسية في البلاد.

وقال الشفي إن الحوار الاجتماعي في البلاد أصبح مبتورا، وهذا عنصر مربك للسلم والاستقرار الاجتماعي، داعيا، في المقابل، الحكومة لإعادة النظر في هذا المنهج الذي تنتهجه مع المنظمة الشغيلة.

يشار إلى أنه، وبحسب النقابي الطيب بوعائشة، فإن عدد المنخرطين بالاتحاد العام التونسي للشغل يتراوح بين 700 ألف و 800 ألف عضو، فيما يناهز عدد النقابات المنضوية تحته 21 نقابة.

المصدر: أصوات مغاربية / الحرة