اللحوم الحمراء
الحكومة الجزائرية تلجأ إلى الاستيراد لتسقيف أسعار اللحوم الحمراء

يتساءل المواطنون في الجزائر عن أسباب استمرار غلاء أسعار اللحوم الحمراء في ثالث أيام شهر رمضان، رغم وعود حكومية بتوفير "لحوم مدعّمة" لا تتجاوز أسعارها 1200 دينار للكيلوغرام (قرابة 9 دولار)، فيما أعلنت وسائل إعلام ومنظمة أهلية توزيع هذه اللحوم على نقاط بيع محددة لمنع المضاربة بها.

ولا تزال أسعار اللحوم الحمراء الطازجة مرتفعة، حيث تتراوح ما بين 1800 دينار (13 دولارا) و2200 دينارا للكيلوغرام (أكثر من 16 دولارا)، وهي تحافظ على مستوياتها منذ سنوات عديدة، رغم مساع حكومية لخفضها، ما جعل المواطنين من الطبقتين المتوسطة والضعيفة لا يُقبلون عليها بكثرة.

لحوم سودانية لأول مرة

وفي خطوة لطالما طالب بها الجزائريون وانتظروها منذ سنوات، شُحنت، أمس الجمعة، أوّل شحنة لحوم حمراء سودانية إلى الجزائر، ويأمل المواطنون أن تساهم هذه الخطوة - إلى جانب استيراد عجول حية من البرازيل قبل أيام - في ضرب الأسعار الملتهبة.

وأكّدت وزارة الثروة الحيوانية السودانية، في بيان على موقعها الإلكتروني  "تصدير أول شحنة لحوم مبردة إلى جمهورية الجزائر، بحضور وزراء القطاع الاقتصادي بقرية الشحن الجوي بمطار الخرطوم".

وقال المصدر إن هذه الشحنة "تأتي في إطار استراتيجية وزارة الثروة الحيوانية لفتح أسواق جديدة لصادرات الثروة الحيوانية، وتنفيذ مبادرة السودان للأمن الغذائي العربي".

ويفضّل الجزائريون اللحوم السودانية بسبب جودتها وانخفاض أسعار استيرادها، ويأملون أن ينعكس ذلك على أسعارها عند اقتنائها من القصّابات مباشرة.

وقد أشادت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك (غير عمومية) على حسابها في "فيسبوك" باستيراد اللحوم من السودان، ودونت "السودان تزود السوق الجزائري بلحوم بقر طازجة. عشريّاتٌ عديدة وهذه العملية ممنوعة بدواعي لحوم سيئة ومواشي مصابة بأمراض ‼️... بينما الحقيقة الخفية أن لوبيات كانت تغتني على حساب المستهلك..."

عجول برازيلية حية

ودرجت السلطات الجزائرية منذ سنوات طويلة على استيراد اللحوم الحمراء، المجمّدة خصوصا، من الأرجنتين والبرازيل والهند وحتى إسبانيا.

ولطالما لقي استيراد اللحوم الحمراء من دول غير إسلامية انتقادات واسعة من الجزائريين، بسبب "مخاوف" من طرق ذبح "غير مطابقة للشريعة الإسلامية".

وقبل أسبوع وصلت إلى ميناء الجزائر أول شحنة من العجول الموجهة للذبح وعددها 2500 رأس قادمة من دولة البرازيل من إجمالي 10 آلاف رأس تقرر استيرادها.

وهذه أول مرة تستورد فيها الجزائر عجولا حية من البرازيل، حسبما نقلته وسائل إعلام محلية عن بيان لمؤسسة ميناء الجزائر العمومية.

وأعلنت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، في بيان نشر على حسابها في فيسبوك"، بأن هذه العملية تأتي "من أجل تموين السوق تحسبا لشهر رمضان، وسعر هذه اللحوم محدد بـ1200 دينارا للكيلوغرام". 

١١٠٠ نقطة بيع لكسر الأسعار

ولتوفير هذه اللحوم على نطاق واسع، وعدت الحكومة بفتح نقاط لبيع "اللحوم المدعمة" للمواطنين مباشرة.

وأعلن الرئيس المدير العام للشركة الجزائرية للحوم الحمراء (عمومية) لمين دواجي في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي، توقيع اتفاقيات مع 12 متعامل لتوزيع اللحوم الحمراء المستوردة بمناسبة شهر رمضان، وقال إن عدد نقاط البيع يصل إلى 1100 نقطة وطنيا، يمكن التعرف عليها من خلال منصة رقمية. 

وإلى هذه اللحظة لم تنخفض أسعار اللحوم ما جعل ناشطين يتساءلون على شبكات التواصل الاجتماعي عن "اللحوم المدعّمة".

زبدي: تأخر في التوزيع والأسعار ستنخفض

الأمين العام للمنظمة الجزائرية لحماية المستهلك مصطفى زبدي، قال إن سبب استمرار غلاء اللحوم هو "تأخر في توزيع اللحوم المدعّمة".

وأوضح زبدي في حديث مع "أصوات مغاربية" بأن منظمته نشرت صورا قبل أيام لعملية توزيع هذه اللحوم الموجهة للبيع بسعر مسقّف، وأضاف "لا يمكن تغطية 1100 نقطة بين عبر كامل التراب الوطني في وقت وجيز، خصوصا وان عملية التوزيع بدأت متأخرة، لذلك بحث المواطن عن هذه اللحوم ولم يجدها".

من جهة أخرى أثنى المتحدّث على عملية استيراد اللحوم السودانية، فقال "عمليات الاستيراد هذه ستحدث انفراجة في أسعار اللحوم وستنخفض، وقد تلقت منظمتنا اتصالات من مواطنين يسألون عن نقاط بيع هذه اللحوم وأرشدناهم إليها، لكن الرهان الحقيقي في رأينا لن يكون على الاستيراد بل على الاستثمار في مجال الثروة الحيوانية".

وتواجه الجزائر عجزا كبيرا في سد احتياجات السوق المحلية من اللحوم منذ سنوات، رغم محاولات تطوير تربية المواشي والأبقار في البلاد.

وتسبب هذا الواقع في ارتفاع الأسعار نظرا للنقص الكبير في المنتوج، وقد أوضح لمين دواجي، في تصريحات سابقة، بأن عملية الاستيراد الحالية "ستسمح بضخ أكثر من 50 بالمائة من احتياجات السوق في رمضان والمقدرة بـ55 ألف طن".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عمالة الأطفال
عمالة الأطفال

سجلت المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية) بالمغرب، الأربعاء، استمرار انخفاض عدد الأطفال المشتغلين في البلاد إذ تراجع بنسبة 13.4٪ عام 2023 مقارنة بسنة 2022، وتقلص بأكثر من النصف مقارنة بسنة 2017.

وأفادت المندوبية في مذكرة إخبارية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال الذي يصادف 12 يونيو من كل سنة، بأن عدد الأطفال النشيطين المشتغلين بالمغرب بلغ 110 آلاف طفل وهو ما يمثل 1.4٪ من مجموع الأطفال الذين تترواح أعمارهم ما بين 7 و17 سنة.

وأوضحت المندوبية أن هذا العدد يشمل 88 ألف طفل يشتغل بالوسط القروي مقابل 22 ألف بالوسط الحضري، مشيرة إلى أن "ظاهرة الأطفال المشتغلين تنتشر بين الذكور أكثر من الإناث وغالبا ما ترتبط بالانقطاع عن الدراسة".

وبحسب معطيات المندوبية فإن 63.3٪ (69 ألف طفل) من الأطفال المشتغلين يقومون بأشغال خطيرة، ويشكل المشتغلون منهم في قطاع "البناء والأشغال العمومية" الأكثر تعرضا للخطر بنسبة 80.8٪ بينما تبلغ هذه النسبة 79.3 بقطاع "الصناعة" و77.7٪ بقطاع "الخدمات" و53٪ بقطاع "الفلاحة والغابة والصيد".

"استثمار في الفقر"

وتعليقا على الموضوع، تنبه رئيسة منظمة "إيلي لحماية الفتاة" المغربية، فوزية ولكور، أن "نسبة ارتفاع الأطفال الذين يشتغلون في أعمال خطيرة إلى أزيد من 60٪ يشكل تهديدا على سلامتهم العقلية والبدنية ويهدد مستقبلهم حيث يمكنهم أن يتعرضوا لآفة خطيرة قد تودي بحياتهم وتضع حدا لعملهم نهائيا"، لافتة إلى أن منظمة الأمم المتحدة راسلت سابقا المغرب في شأن عمالة الأطفال خاصة تشغيل الفتيات بالمنازل".

وتتابع ولكور حديثها لـ"أصوات مغاربية"، موضحة أن "استمرار هذه الظاهرة يعزى بالدرجة الأولى إلى الفقر إذ هناك فقراء يستثمرون مرة أخرى في الفقر عبر تشغيل أطفالهم في القطاع الفلاحي بالبوادي والتجاري والصناعة في المدن ولا يهمهم سوى العائد الأسبوعي أو الشهري الذي يوفرونه، بينما العامل الثاني يتمثل في الهدر المدرسي".

وفي هذا الصدد، تؤكد ولكور أنه "لا يمكن إنهاء هذه الظاهرة مع استمرار فئة واسعة من الأسر تعاني الفقر والهشاشة"، مستدركة أنه "يمكن التخفيف منها عبر دعم مالي لهذه الأسر وخلق فرص للشغل في المناطق المصدرة لهذه الظاهرة وإحداث مقاعد دراسية لهؤلاء الأطفال مع توفير النقل المدرسي ودور الطالب". 

"مجهودات غير كافية"

ومن جانبه، يعتبر رئيس منظمة "بدائل للطفولة والشباب" محمد النحيلي، أن "المغرب بدل مجهودات كبيرة لتعزيز حماية الأطفال من جوانب متعددة في ما يتعلق بمكافحة عمالة الأطفال كإصدار قانون العمال المنزليين الذي يضع سقف تشغيل الطفل بعد تجاوز عمره 18 سنة ويمنع تواجده في أي عمل خارج هذا السن".

ويضيف النحيلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، مستدركا "إلا أن الإحصائيات الرسمية لا تزال تظهر تفاقم هذه الظاهرة وبأن هذه المجهودات غير كافية أمام استغلال الأطفال في التسول من طرف شبكات الاتجار في البشر ومن طرف الآباء الذين يدفعونهم للعمل أيضا سواء بتعلم حرفهم أو الاشتغال في ورشات للصناعة التقليدية".

ومن جهة أخرى، يبرز المتحدث ذاته "ضعف التفتيش في رصد حالات الأطفال المشتغلين وتحرير المخالفات بسبب الخصاص في الموارد البشرية لمفتشي الشغل وعدم حمايتهم أثناء مزاولة مهامهم"، داعيا إلى "ضرورة وضع تشريعات قانونية أكثر صرامة للحد من عمالة الأطفال".

"تناقض صارخ"

ويقول الخبير في علم الاجتماع، عادل غزالي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن تشغيل الأطفال بالمغرب يبقى كظاهرة مستفحلة ومزعجة تؤرق المسؤولين التربويين والسياسيين والحقوقيين بينما يبقى المدخل الأساسي لمحاربتها هي النصوص القانونية كوسيلة رادعة إلا أنه يجب أن تتضمن نوعا من المواكبة ومراعاة الجوانب الاجتماعية".

وفي المقابل، يدعو غزالي إلى "تعامل مرن مع بعض حالات عمل الأطفال التي تكون عبارة عن تدريب وتدرج من متعلم إلى صانع في بعض المهن التقليدية التي تدق ناقوس الخطر ومعرضة للاندثار لاسيما إذا كانت غير مؤدية لهم"، مقترحا "المزج بين الدراسة والتدريب في هذه المهن كحل وسط".

ويسجل المصدر ذاته أن هناك "تناقضا صارخا" يرتبط بعمالة الأطفال في المغرب، موضحا أنه "لا يعقل أن نشغل بعض الأطفال في الوقت الذي تعاني البلاد من ارتفاع البطالة في صفوف الراشدين والبالغين مما يعكس مشاكلا اجتماعية كثيرة وراء استمرار هذه الظاهرة".

"عقوبات مخففة"

وتبرز المحامية والحقوقية المغربية فتيحة اشتاتو، "وجود العديد من النصوص القانونية التي تمنع تشغيل الأحداث في مهن معينة ومن بينها المادة 151 من مدونة الشغل التي تنص على أنه يعاقب بغرامة من 25 ألف درهم إلى 30 ألف درهم (من 2500 إلى 3000 دولار تقريبا) على مخالفة تشغيل الأحداث وفي حالة العود تضاعف الغرامة والحكم بحبس تتراوح مدته بين 6 أيام و3 أشهر أو بإحدى العقوبيتن".

وتؤكد اشتاتو أن "هذه العقوبات تبقى مخففة ولا تحقق الهدف منها وهو حماية الأطفال من التشغيل حيث يبقى مكانهم الطبيعي هو المدرسة مادام عمرهم لا يتجاوز 18 سنة"، مستدركة أن "القانون وحده ليس كافيا لمحاربة هذه الظاهرة".

وتذكر الناشطة الحقوقية أن قوانين البلاد لا تكفل لوحدها الحماية الكافية للأطفال من ظاهرة التشغيل رغم أن الدستور قد نص على مسؤولية الدولة في حماية الأطفال دوت تمييز وكيف كانت وضعيتهم"، مردفة "مما يستوجب توفير حماية أكثر لأطفالنا الذين هم رجال ونساء الغد إتمام المسار التعليمي على الأقل عند بلوغه 18 سنة والتمكين الاقتصادي للأسر الهشة وتقليص الفوارق المجالية".

المصدر: أصوات مغاربية