جزائريون يقتنون الخبز من أحد أسواق العاصمة - أرشيف
جزائريون يقتنون الخبز من أحد أسواق العاصمة - أرشيف

تحت شعار "كول وما تبذرش"، أطلقت وزارة البيئة والطاقات المتجددة في الجزائر، الثلاثاء، حملة تحسيسية لمواجهة "التبذير الغذائي" من خلال "نشر ثقافة الاستغلال العقلاني" للمواد الغذائية تزامنا مع شهر رمضان، وفق ما جاء في بيان لها. 

وبالرغم من ارتفاع أسعار عدد من المواد الاستهلاكية في الجزائر مؤخرا إلا أن ذلك لم يكبح على ما يبدو ظاهرة تبذير الطعام إذ يؤكد خبراء أنها مستمرة بل وتتزايد خلال شهر رمضان حيث يتم رمي كميات كبيرة من المواد الغذائية ومن بينها الخبز. 

أطنان من المواد الغذائية!

بحسب تقرير لمؤشر الأغذية، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة سنة 2021، يرمي  الفرد  الجزائري ما يعادل 91 كيلوغراما من الطعام سنويا، بينما يقارب حجم التبذير الكلي من الطعام في الجزائر نحو 4 ملايين طن سنويا. 

ويعتبر الخبز من أبرز المواد الغذائية التي تتعرض للتبذير، إذ أكدت دراسة أعدتها الوكالة الوطنية للنفايات في الجزائر أواخر العام الماضي، بأن الجزائريين يرمون 912 مليون خبزة سنويا، وهو ما يمثل نسبة 0.92% من مجموع النفايات المنزلية وماشابهها.

ومن جهتها سجلت مؤسسة"نات كوم" لجمع النفايات المنزلية بالجزائر العاصمة، جمع 10 أطنان من الخبز خلال الأيام العشرين الأولى من شهر رمضان عام 2022، وفق ما جاء في تقرير سابق لوكالة الأنباء الجزائرية. 

وفي تصريحات نقلتها صحيفة "الخبر" الجزائرية مؤخرا قال فوزي رمضان رئيس الأكاديمية الجزائرية للإعجاز العلمي، والباحث في مجال الصيدلة والبيولوجيا، إن كمية "الخبز الذي نستهلكه في رمضان وصلت إلى 100 مليون خبزة، وللأسف غالبيته يتم تبذيره ورميه".

"غياب ثقافة ترشيد الاستهلاك"

وتعليقا على الموضوع ترى  الخبيرة في شؤون البيئة، فاطمة بدوي، أن ظاهرة تبذير الخبز ومواد غذائية أخرى في الجزائر ترجع إلى "غياب ثقافة ترشيد الاستهلاك خصوصا خلال شهر رمضان". 

وتركز بدوي في حديثها لـ"أصوات مغاربية" بالخصوص على الخبز موضحة أن ذلك يعود إلى كونه "مادة تظهر منفردة في النفايات مما يسهل إحصاؤه، بينما المواد الغذائية الأخرى تختلط أو تذوب في بقية النفايات المنزلية".

وتتابع مفسرة الظاهرة بكونها ترجع إلى عدة عوامل بينها "تكفل أكثر من شخص باقتناء حاجيات العائلة في شهر رمضان خصوصا الخبز، ما يؤدي إلى رمي ما يزيد عن الحاجة أو تلفه".

وتشدد  المتحدثة  انطلاقا من ذلك على أن مواجهة الظاهرة "تبدأ من العائلة، أولا بترشيد الاستهلاك، ثم عبر المؤسسات الاقتصادية التي يجب أن ترمي بثقلها في التحسيس"، مشيرة إلى ضرورة انخراط جهات أخرى في عملية الترشيد كالمطاعم الجماعية والمستشفيات.

وبموازاة ذلك، تؤكد الخبيرة الجزائرية ضرورة التعامل مع الظاهرة "كأمر واقع"، قبل أن تردف منبهة في هذا الإطار إلى أن "قطاع التعامل مع النفايات المنزلية يفتقد لمؤسسات متخصصة في إعادة رسكلة النفايات الغذائية".

"وقف دعم سعر الخبز"

بدوره، يؤكد رئيس "جمعية أمان لحماية المستهلك" لمنور حسان أن "ظاهرة رمي الخبز والمواد الغذائية تتضاعف خلال شهر رمضان"، معتبرا أن من أسباب ذلك "تفنن المخابز ومحلات صناعة الحلويات في صناعتها بأشكال وأنواع تغري باقتنائها".

ويشير حسان في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بالخصوص إلى "تبذير الخبز الذي أصبح ظاهرة" قبل أن يستدرك أن الأمر صار "يشمل أيضا باقي المواد الغذائية المدعمة من قبل الدولة".

 وعلاقة بالخبز، يرى المتحدث ذاته أن "الحل الأكثر فعالية" لوقف تبذيره يتمثل في "رفع الدعم الاجتماعي عنه"  مشيرا إلى أن "سعر الرغيف يبلغ 10 دنانير (0.073 دولارا)، وهو سعر مدعم من طرف الدولة ما يجعل من السهل على العائلات رميه لثمنه الزهيد".

ودعا المتحدث ذاته في السياق إلى "مراجعة سياسة الدعم التي تفقد الخزينة العمومية ملايير الدولارات سنويا"، مشددا في الوقت نفسه على "ضرورة إدماج مواد تربوية تحث على ترشيد الاستهلاك الغذائي في المقررات المدرسية التربوية".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Amira Messous (L) and Ibtissem Mahtout checks the aubergines growing on their farm in Douaouda, some 30 kilometres (over 18…
أميرة وابتسام يشتغلان في مزرعتهما

تنشغل ابتسام محتوت وأميرة مسوس طوال النهار في حقلهما فتتفحصان محصولهما الأخير من الفراولة والطماطم والبصل في مزرعتهما البيئية التي تشكل مشروعا غير مألوف كثيرا في القطاع الزراعي في الجزائر الذي يسيطر عليه الرجال إلى حد كبير.

تقول أميرة مسوس البالغة 28 عاما لوكالة فرنس برس، باعتزاز وهي تحمل حزمة من الشمندر التي استخرجت للتو من الأرض "بمجرد أن أكون في الأرض، أكون سعيدة. من الصباح حتى المساء، نحن هنا. بالنسبة لي، هذا هو أجمل عمل في العالم" تمارسه  في مزرعة "بيو سفير" التي أُنشئت قبل أربع سنوات في دواودة على بعد 30 كيلومتراً غرب الجزائر العاصمة. 

بعد حصولهما على درجة الماجستير في التنوع البيولوجي والبيئة النباتية من جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين بالجزائر، تركت الصديقتان العاصمة للعودة إلى الأرض والشروع في زراعة تحترم دورات الطبيعة من دون اللجوء إلى المبيدات الحشرية. 

وذكرت صحيفة "أوريزون" الجزائرية، أن النساء كن يمثلن 4% فقط من المسجلين في غرفة الزراعة بمحافظة تيبازة التي تتبع لها مزرعة بيو سفير، في أكتوبر 2023. 

 

تؤكد أميرة "في البداية، كانت فكرة الاندماج في بيئة ذكورية مخيفة بعض الشيء" لكن "المزارعين سعداء برؤية نساء متعلمات على الأرض، يأخذون الوقت لشرح الأمور لنا، وهذا يزيد من قيمة عملهم". 

وتوضح المزارعة الشابة التي تلقت تدريبا من جمعية "تربة" المروجة للزراعة البيئية، "بدأنا بميزانية صغيرة، 60 ألف دينار جزائري (حوالي 400 دولار)، فقط لشراء أدواتنا الأساسية".

وتقول ابتسام محتوت البالغة 29 عاما "لقد تعلمنا كيف نغرس ونبذر ونحرث التربة".

وباتت الشريكتان الآن توظفان عاملا زراعيا بدوام كامل وثمانية عمال موسميين في فترة الحصاد في أرضهما البالغة مساحتها 1300 متر مربع.

البيع على إنستغرام 

يعتمد نجاحهما أيضاً على استراتيجية تجارية مبتكرة تجمع بين وسائل التواصل الاجتماعي والقرب الجغرافي من المستهلك.

فهما تعرضان أسبوعيا على حسابهما على إنستغرام سلة من الفواكه والخضروات التي يمكن للعملاء المهتمين حجزها عبر تطبيق واتساب، ثم استلامها صباح الجمعة في أول يوم من عطلة نهاية الأسبوع في الجزائر،  في مزرعة تعليمية في زرالدة، على بعد بضعة كيلومترات من حقولهما. تؤكد المتقاعدة فاطمة الزهراء البالغة 72 عاماً وهي زبونة وفية لابتسام وأميرة لوكالة فرنس برس "من وقت لآخر، نريد أن نأكل شيئاً صحياً. وعلاوة على ذلك، اكتشفت أن هناك مبيعات للمشتركين، ووجدت أن هاتين الفتاتين لطيفتان جداً، وأردت أن أشجعهما". 

أميرة وابتسام يشتغلان في مزرعتهما

تبيع المزارعتان كل أسبوع 10 إلى 30 سلة تحوي ما تجود به الطبيعة في كل فصل، وغالباً ما تكون متنوعة أكثر عندما يكون الطقس جميلا مقارنة بموسمي الخريف أو الشتاء.

إلى جانب سوق المزارعين كل يوم جمعة إلى حيث يأتي آخرون أيضاً لتقديم منتجاتهم، تعد المزرعة التعليمية بزرالدة أيضاً مساحة للقاء حيث يتم تنظيم دروس الطهي والأنشطة الفنية وزيارات للأطفال.

 

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية