حورية بائعة فطائر وأرغفة مغربية خلال شهر رمضان
حورية بائعة فطائر وأرغفة مغربية خلال شهر رمضان

تزدهر في المغرب خلال شهر رمضان العديد من المهن الموسمية لاسيما المرتبطة بمائدة الإفطار، إذ تشكل العديد من الوجبات مورد رزق للعديد من النساء المعيلات لأسرهن والائي يتفنن في تحضير وعرضها للبيع في الأسواق والساحات وعلى الأرصفة.

حورية وكوثر وحفصة نماذج لهؤلاء النساء اللائي يتحملن بجلد عناء العمل وقساوة نظرات البعض ويخفين معاناتهن خلف ابتسامة يستقبلن بها الزبائن لبيع مختلف أنواع الفطائر التي يزيد الإقبال عليها خلال شهر رمضان. 

"ظروف صعبة"

حورية (59 سنة) أو "مي حورية" كما يناديها معارفها، أم لخمسة أبناء، تشتغل في إعداد وبيع الفطائر  على الرصيف منذ 19 سنة، ولاتزال عازمة على الاستمرار "حتى ينقضي الأجل"، وفق تعبيرها.

"قبل أن أمتهن بيع الفطائر كنت أعمل طباخة في الأعراس ولكنني بدأن أشعر بالتعب لم أعد أستطيع الوقوف واليوم أنا مقعدة وزوجي كفيف، فكيف لي أن أعيل أبنائي؟" تتساءل حورية. 

حورية بائعة فطائر

 

 

 

تتابع حورية حديثها مع "أصوات مغاربية" موضحة أن هذه المهنة هي "باب رزق" بالنسبة لها وبفضلها تتكفل بمصاريف أسرتها التي تتحمل مسؤلية إعالتها، مشيرة إلى أنها تعمل يوميا على حمل ما حضرته لعرضه على رصيف أحد أزقة حي شعبي في مدينة القنيطرة.

"في هذا الشهر المبارك يكثر الإقبال على هذه الفطائر" تقول "مي حورية" وهي تبتسم، قبل أن تردف أنها وبالرغم من الظروف الصعبة التي تواجهها في هذه المهنة فهي قانعة بما تدره عليها من رزق يعينها على مواجهة تكاليف المعيشة. 

"نظرات احتقار"

غير بعيد عن "مي حورية"، تجلس كوثر (26 سنة) أمام طاولة وضعت عليها أنواعا مختلفة من الفطائر وميزانا صغيرا. 

توضح كوثر في حديث مع "أصوات مغاربية" بأنها كانت تشتغل كعاملة في "شركة كابلاج" (الأسلاك الكهربائية) قبل أن تضطر لتقديم استقالتها لأن توقيت العمل لم يكن يتيح لها إرضاع ابنتها والاعتناء بها كما يجب. 

"وجدت أن هذا العمل أفضل إذ يسمح لي توقيته بالاهتمام بابنتي كما أن دخله يتيح لي مساعدة زوجي على  مصاريف المعيشة خاصة أن أجرته لم تعد كافية لتغطية الحاجيات الضرورية بعد غلاء كل المواد الغذائية" تقول كوثر.

مهن موسمية بالمغرب تزدهر في شهر رمضان

وتتابع "أعد أنواعا مختلفة من الفطائر مثل "البطبوط" و"المسمن" و"التريد" و"الرزيزة" و"البغرير"" قبل أن تستدرك "بالرغم من أن رمضان أكثر الأشهر إقبالا على هذه الوجبات إلا أن مداخيلها تراجعت بسبب كثرة العرض وقلة الطلب مقارنة مع الأعوام السابقة".

وبالرغم من الإيجابيات التي تعددها كوثر لهذه المهنة إلا أنها تبدي استياءها بسبب "التنمر ونظرة الاحتقار التي تصدر عن البعض خصوصا حين يكتشفون بأنني كنت أعمل في شركة من قبل وتخليت عن وظيفتي" مؤكدة "بالرغم من ذلك أنا مقتنعة باختياري ولن تؤثر بي نظرات وآراء البعض مادامت المهنة شريفة". 

"يد واحدة لا تصفق"

وفي حي آخر بالقنيطرة، اختارت حفصة (24 سنة) أن تحضر فطائر "البغرير" أمام المارة بدل حملها جاهزة من البيت، حيث وضعت على الرصيف أربعة مواقد تقليدية مرفقة بأواني من فخار. 

تحضر الخليط وتبدأ في سكبه وتوزيعه على الآنية أمام نظرات المارة قبل أن يتوقف أحدهم ليطلب منها تجهيز عدد معين من الفطائر. 

طريقة تقليدية لإعداد "البغرير" المغربي

تعمل حفصة وهي أم لثلاثة أطفال كبائعة "بغرير" منذ خمس سنوات، وقد اختارت تلك الطريقة في تحضيرها باستعمال آنية الفخار والموقد التقليدي بدل المقلاة والغاز،  "لأن الناس يفضلون هذه الطريقة الطبيعية" مشيرة إلى أنها تعتمد في المكونات السميد فقط ولا تستعمل الدقيق الأبيض أو الخميرة الفورية. 

وعن دوافعها لامتهان هذه الحرفة تقول حفصة "يد واحدة لا تصفق وأجرة زوجي تكفي للحاجيات الأساسية فقط لذلك اخترت العمل لتلبية مصاريف أخرى"، مشيرة إلى أنها تشتغل فقط خلال شهر رمضان والأعياد.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

امتحان الباكلوريا
امتحان- صورة تعبيرية

أثار انتحار تلميذة تم ضبطها في حالة غش أثناء اجتيازها لامتحانات البكالوريا بالمغرب، جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي ونقاشا حول الضغوطات التي يتعرض لها التلاميذ في هذه المرحلة الدراسية وأهمية المواكبة النفسية لهم خلال هذه الفترة. 

وتداول العديد من النشطاء  تسجيلا صوتيا منسوبا للتلميذة التي ذكرت تقارير محلية بأنها ألقت بنفسها من أعلى جرف بإحدى شواطئ مدينة آسفي، الاثنين، تتحدث فيه عن طردها من امتحان البكالوريا بعد ضبها في حالة غش مؤكدة أنها لا تستطيع العيش بعد منعها من اجتياز الامتحان.

وعلى إثر هذه الواقعة، دعت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية (معارض)، في سؤال كتابي وجهته إلى وزير التعليم، إلى الكشف عن "الإجراءات المصاحبة للامتحانات الإشهادية التي تشكل ضغطا نفسيا على اليافعين المقبلين على اجتيازها"، متسائلة عن أسباب "تغييب برامج للدعم النفسي لهذه الفئة من أبناء المغرب التي تظل تحت الضغط النفسي لامتحانات الباكالوريا".

"محطة مصيرية"

وتعليقا على الموضوع، يقول رئيس "الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ"، نور الدين عكوري، إن "امتحانات البكالوريا دائما تضغط بقوة على التلاميذ لأنهم يربطون مصيرهم التعليمي والمهني مستقبلا بالحصول عليها أولا"، مشيرا إلى أن هذا الضغط "نابع من الأسرة والمدرسة والمحيط الاجتماعي من أجل التفوق في هذه المحطة الدراسية المصيرية".

ويضيف عكوري في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "بسبب هذا الضغط يلجأ بعض التلاميذ إلى محاولات للغش بشتى الطرق لتحقيق مبتغى الحصول على شهادة البكالوريا إلا أنه إذا ما تم ضبطهم فإن ذلك قد يحرمهم من اجتياز هذه الامتحانات خلال فترة معينة وهو ما قد يؤدي إلى عواقب خطيرة كالإقدام على الانتحار".

وتبعا لذلك، يشدد المتحدث على "ضرورة تحضير التلميذ من الناحية النفسية والتربوية لاجتياز هذه الامتحانات على مدار السنة وعدم التعامل معها كمحطة أخيرة"، مؤكدا أن "اعتبار الحصول على شهادة البكالوريا شرطا أساسيا لولوج أغلب فرص الشغل أمر غير سليم" الأمر الذي يستدعي "إعادة النظر في التوجيه المدرسي".

"صيغة تقليدية"

ويعتبر الخبير التربوي، حسن اللحية، أن "الصيغة التقليدية التي تكون عليها امتحانات البكالوريا في المغرب تفاقم الضغط على التلاميذ للحصول على هذه الشهادة"، موضحا أنها "صيغة تعتمد على الحفظ ولا تحفز على البحث والتفكير وتفرز الاعتماد على آليات قديمة كالحراسة المشددة وتطبيق القوانين الخاصة بالامتحان مقابل تنامي محاولات الغش وتسريب الامتحانات".

ويتابع اللحية حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مؤكدا أن "صيغة البكالوريا الحالية لا توازي في سوق الشغل ما تكلفه من وقت وجهد وموارد مالية وخوف ورهبة" مضيفا أنها "أصبحت سوقا للتعليم الخاص والساعات الإضافية والدعم والكتب المدرسية بينما تتخذها بعض الأسر استثمارا".

ويدعو اللحية في هذا السياق، إلى "إعادة النظر في شهادة البكالوريا وتغيير اسمها بعد أن انتهت صلاحيتها منذ التسعينيات كمعادلة لسوق الشغل"، مؤكدا توفر "حلول أخرى كمؤهل للعمل بغض النظر عن حصول الشخص على البكالوريا وربط حياته بها كالتكوين المهني وإحداث المقاولات مما سيساهم في التخفيف من هذا الضغط على التلاميذ".

"فقدان الثقة"

بدوره، يؤكد الأخصائي في علم النفس الاجتماعي، محسن بنزاكور، أن "الضغوطات التي يعيشها تلاميذ البكالوريا غير صحية بعد أن باتت هذه الشهادة تشكل هاجسهم الأول والأخير في الحياة لأن التلميذ خلال فترة الامتحانات يجهل مصيره ويصبح مهددا تحت ضغط الأساتذة والأسرة بشكل يفقده الثقة في نفسه وفي الحياة".

ويوضح بنزاكور في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "لذلك يجب تصحيح هذه المسألة لأن البكالوريا ليست هي الحياة"، محذرا من أن "التمثل الخاطئ المرتبط بالحصول على البكالوريا يجعل منها مأساة للتلاميذ وهو أمر مرفوض كليا".

ويرى المتحدث ذاته أن "الحل للتخفيف من الضغط على التلاميذ هو إلحاق المعالجين النفسيين والمشرفين الاجتماعيين بالمدارس المغربية وخصوصا للتلاميذ في مرحلة المراهقة من أجل استباق وقوع أي أحداث وسلوكات انتحارية التي أصبحت تكثر في السنوات الأخيرة".

  • المصدر: أصوات مغاربية