Worshippers gather to perform night prayers on the eve of Laylat-al-Qadr or Night of Power marking the 27th and holiest night…
الاستطلاع ربط ارتفاع نسبة الشباب المتدينين بتداعيات كورونا

أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة "البارومتر العربي" ارتفاعا في نسب التدين بين الشباب في المنطقة المغاربية، وتراجعا طفيفا في الشباب الذين وصفوا أنفسهم بأنهم غير متدينين.

وأوضح الاستطلاع، الذي شمل عددا من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينها المغرب والجزائر وتونس وليبيا، أنه تمت ملاحظة  أن شباب المنطقة أصبحوا "أكثر إقبالا" على التدين في الفترة الممتدة من عامي 2021-2022، مقارنة باستطلاعات سابقة أجريت بين عامي 2012 و2019.

وبلغت نسبة الشباب المتدينين في المغرب 90 في المائة، و87 في المائة في الجزائر و71 في المائة في تونس و60 في المائة في ليبيا، في المقابل، بينما تراجعت نسبة الذين قالوا إنهم غير متدينين بنسب متباينة في تلك الدول.

وفي تصنيف غير المتدينين من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما، تراجعت النسبة في المغرب من 22 في المائة عامي 2018 و2019 إلى 10 في المائة في استطلاع أجري 2021-2022، وعلى المنوال نفسه، تراجعت النسبة في الجزائر من 24 في المائة إلى 17 في المائة، ومن 46 في المائة إلى 31 في المائة في تونس، وتراجعت نسبة غير المتدينين في ليبيا من 36 في المائة إلى 31 في المائة.

ولم يقدم معدو الاستطلاع أي توضيحات مفصلة حول أسباب إقبال الشباب المغاربي على التدين في السنوات الأخيرة، لكنهم رجحوا أن يكون ذلك راجعا إلى تداعيات جائحة فيروس كورونا والظروف الاقتصادية التي تشهدها المنطقة.

ويعتقد خبراء في الشؤون الدينية والاجتماعية أن يكون السبب في هذا الارتفاع المسجل في نمط التدين وسط الشباب مستندا إلى عدة عوامل أبرزها تأثير السوشل ميديا.

الكنبوري: السبب مواقع التواصل الاجتماعي

يرى الباحث المغربي في الشؤون الدينية، إدريس الكنبوري، في وسائل التواصل الاجتماعي السبب في عودة الشباب في المنطقة إلى الالتزام الديني في السنوات الأخيرة، مبرزا أن هذه المنصات ساهمت في ترويج الأفكار الدينية وفي فتح النقاش حولها بين الشباب.

وأضاف الكنبوري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا الارتفاع المسجل في السنوات الأخيرة"عادي بالنظر إلى انتشار الدين الإسلامي في دول المنطقة"، مردفا "لو تعلق الأمر بالإلحاد أو التنصر لقلنا حينها إنها ظاهرة تستدعي الدراسة، ومن المفارقات أنه في الوقت الذي تراجعت فيه الحركات الإسلامية نلاحظ ارتفاعا في التدين، وهذه حالة غريبة لأننا أمام ارتفاع في حالات التدين خارج الهياكل التقليدية".

على صعيد آخر، أشار الخبير في الشؤون الدينية والحركات الإسلامية إلى عامل آخر يتمثل في ما وصفه بـ"إسلام المشاهير"، قائلا إن هذا النوع ساهم من جهته في تقريب التدين من فئة الشباب وأزاح الحواجز بينهم وبين الدين.

وأضاف "تكمن قوة هذا النوع من الإسلام في القدرة على التأثير في الشباب، أشير هنا إلى بعض نجوم كرة القدم المتدينين والذين يرى فيهم الشباب قدوتهم، ويسعون إلى اعتناق أو اتباع أفكارهم".

سامي: عودة قوية

بدوره، مضى الباحث التونسي في علم الاجتماع، سامي نصر، إلى تأييد ما ذهب إليه الكنبوري، وقال إن شباب المنطقة المغاربية أصبحوا "أكثر التزاما" وعادوا بـ"قوة" إلى التدين في السنوات الأخيرة، مستعرضا مجموعة من الأسباب.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أوضح نصر أن شباب المنطقة تأثروا في وقت سابق بتداعيات العمليات الإرهابية التي هزت بعض دول المنطقة ودفعت الكثير منهم إلى "التوجس من الدين"، لكنهم عادوا "وبقوة" إلى التدين بعد "اضمحلال" تلك التداعيات.

وتابع "الشباب المغاربي عموما أصبح لهم شغف لمعرفة الدين وللتقرب من الدين، وساهمت شبكات التواصل الاجتماعي في ذلك، فبشكل يومي يتصفحون هذه الشبكات ويطلعون على أدعية وعلى آيات قرآنية، وهو ما لم يكن متاحا في السابق".

على صعيد آخر، قال المتحدث إن الشباب المغاربيين تأثروا ببعض نجوم كرة القدم المتدينين الذين يحرصون على تقاسم التزامهم الديني مع أتباعهم في شبكات التواصل الاجتماعي، معتبرا أن "تأثير النجوم يتجاوز تأثير الشيوخ والدعاة".

وأضاف "أشير هنا إلى الكيفية التي ساهم بها نجوم المنتخب المغربي في مونديال قطر في نشر صور إيجابية عن حب الأم وعن قيمة الأم، كما أن سجودهم عند تسجيل الأهداف أثر بشكل إيجابي على شباب المنطقة، موازاة مع ذلك، ساهمت شبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز تلك القيم في أذهان الشباب".


المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

FILE - In this Thursday, July 11, 2019, photo, people stand outside a court in Sale, Morocco. Moroccan courts have sentenced a…
مدخل محكمة مغربية

حكمت محكمة مغربية، الجمعة، لصالح تلميذة مُنعت مؤخرا من متابعة دارستها بمدرسة تابعة للبعثة الفرنسية بالمغرب بمبرر "ارتدائها الحجاب"، وفق ما تداولته وسائل إعلام وصفحات مغربية على السوشل ميديا.

ووفق المصادر نفسها، فقد جاء في الحكم القضائي الذي صدر عن المحكمة الابتدائية بمراكش (وسط) أن "منع مؤسسة فرنسية بالمدينة نفسها للتلميذة من متابعة دراستها مخالف للدستور وللمقتضيات الدولية" وحكمت بالسماح لها بمتابعة دراستها بحجابها وذلك تحت طائلة غرامة مالية قدرها 500 درهم (نحو 50 دولارا) عن كل يوم تأخير عن التنفيذ. 

وفي تفاصيل القضية، كما نقلتها المصادر ذاتها، تقدمت والدة التلميذة بشكاية للقضاء الاستعجالي بمراكش ضد المؤسسة التعليمية بعد أن مُنعت ابنتها من متابعة دراستها بمبرر "ارتدائها الحجاب". 

وفي الوقت الذي لم يصدر فيه لحد الساعة تعليق من المؤسسة التعليمية المعنية على الحكم الذي تداولته وسائل الإعلام، نقلت المصادر نفسها عن الحكم نفسه أن المدرسة استندت في قرارها إلى القانون الفرنسي قائلة إن "نظامها الداخلي يمنع على جميع التلاميذ ارتداء أي لباس له علاقة بالرموز الدينية". 

وقالت المحكمة إن منع التلميذة على هذا الأساس "مخالف للمواثيق الدولية والوطنية ذات الصلة بالحقوق المدنية للأفراد والتي يتعن على كل مؤسسة تعليمية مراعاتها وملاءمة نظامها الداخلي معها".

وأضافت "وفي نازلة الحال فإن ارتداء ابنة المدعية للحجاب يندرج ضمن مارستها لحريتها الشخصية، وأنه ليس فيه أي مساس بصحة السلامة العامة أو إخلال بالآداب العامة، ولا يشكل أي تهديد لحرية وحقوق الآخرين". 

وسبق لمحكمة ابتدائية بالقنيطرة (شمال غرب) أن أبطلت عام 2020 قرار مدرسة فرنسية منع تلميذة مغربية من متابعة دراستها بدعوى أن حجابها مخالف لقانونها الداخلي. 

وقضت المحكمة حينها في حكم استعجالي بالسماح للتلميذة بمتابعة دراستها في مدرستها تحت طائلة غرامة مالية قدرها ألفي درهم (نحو 200 دولار) عن كل يوم تأخير في تنفيذ القرار. 

 

المصدر: أصوات مغاربية