A man buys dates at a market in Algiers, Monday March 27, 2023, on the fifth day of the Ramadan. Muslims over the world…
يزداد حجم الاستهلاك في الجزائر برمضان

تحذر جهات رسمية في الجزائر من الأضرار التي أضحى يتسبب فيها سلوك التبذير لدى أطياف واسعة من المواطنين على الاقتصاد الوطني، خاصة خلال شهر رمضان.

ورغم تأثر العديد من العائلات الجزائرية بإرهاصات الأزمة المالية التي ضربت الاقتصاد العالمي، مؤخرا، إلا أن سلوكات هدر  المواد الغذائية، واسعة  الانتشار، تبقى السمة البارزة في ثقافة الاستهلاك لدى شريحة واسعة من الجزائريين، وفق ما تكشف عنه وسائل إعلام محلية.

خسائر بالملايير

وتشير أرقام أعلنت عنها جهات رسمية في الجزائر إلى خسائر مادية ضخمة تتكبدها الخزينة العمومية بسبب هذا السلوك الذي يستهدف في العادة المواد الغذائية المدعمة من طرف الدولة، ويأتى على رأسها مادة الخبز.

وكشف تقرير صادر عن الوكالة الوطنية للنفايات عن قيام الجزائريين برمي 912 مليون رغيف خبز سنويا، وقد احتلت الجزائر العاصمة المرتبة الأولى في جدول المناطق الأكثر هدرا لهذه المادة الأساسية.

وبحسب أستاذ الاقتصاد في جامعة البليدة (غرب العاصمة)، فارس مسدور، فإن "ظاهرة التبذير لم تعد تتعلق بمادة الخبز لوحده بل صارت تشمل مواد أساسية أخرى، خاصة في شهر رمضان، ما يؤدي إلى خسائر فادحة بالنسبة للدولة".

وقال المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "الغلاء الفاحش الذي نشهده في السوق المحلية سببه الرئيسي سلوك المستهلك حيث يفتقد للحكمة والرشاد".

"هيجان" في رمضان

ويرتفع معدل استهلاك العائلة الجزائرية في شهر رمضان مقارنة بباقي الشهور  الأخرى، وهو ما يعتبر مفارقة كبيرة في زمن التقشف الذي تفرضه الأزمة المالية، وفق ما يؤكده مختصون.

وحسب رئيس اللجنة الإعلامية لمنظمة "حمايتك" للدفاع عن حقوق المستهلك (غير حكومية)، سفيان الواسع ، يصل معدل استهلاك الأسرة الجزائرية خلال هذا الشهر  إلى 90 ألف دينار (663 دولارا).

وأشار المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "الأمر يبدو متناقضا مع الواقع الاقتصادي للكثير من الأسر الجزائرية التي ترفض التخلي عن كثير من العادات والتقاليد الخاصة بهذا الشهر".

ومؤخرا، أطلقت وزارة البيئة والطاقات المتجددة في الجزائر حملة تحسيسية لمواجهة "التبذير الغذائي" خلال شهر رمضان.

وقبلها أيضا، دعا الرئيس عبد المجيد تبون، في الكلمة التي وجهها بمناسبة حلول شهر رمضان، المواطنين لتجنب العادات الاستهلاكية السيئة ومظاهر التبذير.

وكشف سفيان الواسع أن الاستبيان الذي قامت به منظمة "حمايتك" للدفاع عن حقوق المستهلك في الأسبوع الأول من شهر رمضان أظهر تراجعا ملحوظا للسلوكات التبذيرية في كامل أنحاء البلاد.

وأكد المتحدث ذاته أن "مادة الخبز تبقى من أكثر المواد الأساسية عرضة للهدر"، مرجعا السبب الرئيسي في ذلك إلى "الطريقة التي تصنع بها حيث تكون خالية من الألياف ما يجعلها عرضة للتلف في ظرف 24 ساعة فقط على عكس المواد الأخرى".

الأزمة والتحذيرات

ورغم حملات التطمين التي تقوم بها السلطات الجزائرية حول الوضع الاقتصادي العام في البلاد، فإن خبراء ومختصين آخرين لا يترددون في التأكيد على أن "الأمر نسبي ومؤقت، كما أنه قد يتغير في أي وقت ممكن بسبب عدة عوامل ياتي على رأسها سوء التسيير والتخطيط".

ويرى أستاذ الاقتصاد فارس مسدور أن "الدعم الذي تقدمه الدولة للمعوزين بطريقة عشوائية يعد أحد أهم العوامل التي تهدد الاقتصاد الجزائري".

وأضاف ، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"،  أن "الملابير من الدولارات المقتعطة من خزينة الدولة والموجهة إلى الطبقات الفقيرة تذهب إلى سلة المهملات في شهر رمضان بسبب سلوك استهلاكي فوضوي خاصة في التعامل مع مادة الخبز"

وتابع فكرته بالتأكيد على أن "ثمانية ملايين أسرة في الجزائر تتلاعب بهذه المادة التي تصنع عن طريق القمح اللين المستورد بالعملة الصعبة، ويزيد الاستهتار بهذه في شهر رمضان، ما يعني وجود عملية استنزاف حقيقية لأموال الدولة، دون أن يتحرك أحد".

وقال مسدور "المطلوب أن تتحرك السلطات لتوقيف هذه العادات والتقاليد، خاصة في ظل الأزمة التي نعيشها وبسبب التهديدات التي تلاحق اقتصاديات كل دول العالم الثالث".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

 

 

مواضيع ذات صلة

Amira Messous (L) and Ibtissem Mahtout checks the aubergines growing on their farm in Douaouda, some 30 kilometres (over 18…
أميرة وابتسام يشتغلان في مزرعتهما

تنشغل ابتسام محتوت وأميرة مسوس طوال النهار في حقلهما فتتفحصان محصولهما الأخير من الفراولة والطماطم والبصل في مزرعتهما البيئية التي تشكل مشروعا غير مألوف كثيرا في القطاع الزراعي في الجزائر الذي يسيطر عليه الرجال إلى حد كبير.

تقول أميرة مسوس البالغة 28 عاما لوكالة فرنس برس، باعتزاز وهي تحمل حزمة من الشمندر التي استخرجت للتو من الأرض "بمجرد أن أكون في الأرض، أكون سعيدة. من الصباح حتى المساء، نحن هنا. بالنسبة لي، هذا هو أجمل عمل في العالم" تمارسه  في مزرعة "بيو سفير" التي أُنشئت قبل أربع سنوات في دواودة على بعد 30 كيلومتراً غرب الجزائر العاصمة. 

بعد حصولهما على درجة الماجستير في التنوع البيولوجي والبيئة النباتية من جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين بالجزائر، تركت الصديقتان العاصمة للعودة إلى الأرض والشروع في زراعة تحترم دورات الطبيعة من دون اللجوء إلى المبيدات الحشرية. 

وذكرت صحيفة "أوريزون" الجزائرية، أن النساء كن يمثلن 4% فقط من المسجلين في غرفة الزراعة بمحافظة تيبازة التي تتبع لها مزرعة بيو سفير، في أكتوبر 2023. 

 

تؤكد أميرة "في البداية، كانت فكرة الاندماج في بيئة ذكورية مخيفة بعض الشيء" لكن "المزارعين سعداء برؤية نساء متعلمات على الأرض، يأخذون الوقت لشرح الأمور لنا، وهذا يزيد من قيمة عملهم". 

وتوضح المزارعة الشابة التي تلقت تدريبا من جمعية "تربة" المروجة للزراعة البيئية، "بدأنا بميزانية صغيرة، 60 ألف دينار جزائري (حوالي 400 دولار)، فقط لشراء أدواتنا الأساسية".

وتقول ابتسام محتوت البالغة 29 عاما "لقد تعلمنا كيف نغرس ونبذر ونحرث التربة".

وباتت الشريكتان الآن توظفان عاملا زراعيا بدوام كامل وثمانية عمال موسميين في فترة الحصاد في أرضهما البالغة مساحتها 1300 متر مربع.

البيع على إنستغرام 

يعتمد نجاحهما أيضاً على استراتيجية تجارية مبتكرة تجمع بين وسائل التواصل الاجتماعي والقرب الجغرافي من المستهلك.

فهما تعرضان أسبوعيا على حسابهما على إنستغرام سلة من الفواكه والخضروات التي يمكن للعملاء المهتمين حجزها عبر تطبيق واتساب، ثم استلامها صباح الجمعة في أول يوم من عطلة نهاية الأسبوع في الجزائر،  في مزرعة تعليمية في زرالدة، على بعد بضعة كيلومترات من حقولهما. تؤكد المتقاعدة فاطمة الزهراء البالغة 72 عاماً وهي زبونة وفية لابتسام وأميرة لوكالة فرنس برس "من وقت لآخر، نريد أن نأكل شيئاً صحياً. وعلاوة على ذلك، اكتشفت أن هناك مبيعات للمشتركين، ووجدت أن هاتين الفتاتين لطيفتان جداً، وأردت أن أشجعهما". 

أميرة وابتسام يشتغلان في مزرعتهما

تبيع المزارعتان كل أسبوع 10 إلى 30 سلة تحوي ما تجود به الطبيعة في كل فصل، وغالباً ما تكون متنوعة أكثر عندما يكون الطقس جميلا مقارنة بموسمي الخريف أو الشتاء.

إلى جانب سوق المزارعين كل يوم جمعة إلى حيث يأتي آخرون أيضاً لتقديم منتجاتهم، تعد المزرعة التعليمية بزرالدة أيضاً مساحة للقاء حيث يتم تنظيم دروس الطهي والأنشطة الفنية وزيارات للأطفال.

 

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية