أطفال ترعاهم الجمعية التونسية لقرى الأطفال
أطفال ترعاهم الجمعية التونسية لقرى الأطفال

أحيت الدعوات الرسمية والشعبية لحث التونسيين على الانخراط في حملات دعم المؤسسات التي تقدم الرعاية للقصر فاقدي السند، النقاشات في هذا البلد المغاربي حول هذه الشريحة ومسؤولة الدولة والمجتمع في حمايتها.

دعوات للتبرع 

دعت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن آمال بلحاج موسى ،الأربعاء، "الشركات الاقتصادية الكبرى والمؤسسات المالية إلى انخراط أقوى في مسار تكريس مسؤوليتها المجتمعية ومعاضدة جهود الدولة في التعهد بالفئات الهشّة وفي مقدمتهم الأطفال فاقدي السند".

وكشفت أن السلطات رفعت في قيمة الدعم المالي المُسند لقرى الأطفال ليبلغ نحو 2.4  مليون دولار خلال السنوات الثلاث القادمة.

وتتضارب الأرقام في تونس حول العدد الحقيقي للأطفال فاقدي السند الذين يحتاجون لرعاية، غير أن تقريرا سابقا لوكالة الأنباء التونسية أشار إلى وجود نحو 31 طفل من فاقدي فاقدي السند والمعرضين للخطر دورهم للالتحاق بقرى الأطفال.

وحث نشطاء على توجيه أموال زكاة الفطر والتبرعات لإدارات هذه المؤسسات بهدف تحسين خدماتها الموجهة لمئات الأطفال.

 

وكانت  هذه المؤسسات قد حصلت في وقت سابق على التراخيص الضرورية لجمع أموال زكاة الفطر كما أصدر ديوان الإفتاء فتوى تجيز تقديم هذه الزكاة إلى دور رعاية الأطفال.

وانخرطت شركات مشغلي الهاتف الجوال في السنوات الأخيرة في هذه الحملة عن طريق تخصيص آلية لبعث أموال زكاة الفطر عبر الإرساليات القصيرة.

أثر إيجابي لحملات التبرع

تناقل نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي منشورات تحث على أهمية التبرع لمؤسسات رعاية الأطفال فاقدي السند.

وتعليقا على الأثر الذي تركته هذه الحملات الافتراضية، تقول مديرة جمعية "ديار الأمل" علياء السباعي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "عمل الجمعية قائم على منحة مقدمة من الدولة فضلا عن التبرعات والزكاة".

وأضافت أن "الكثيرين من داخل البلاد وخارجها قدموا التبرعات المالية والملابس وغيرها"، مشيرة إلى أن "قضية التكفل بفاقدي السند ليست مسؤولية الدولة أو الجمعيات فقط بل هي مسؤولية جميع التونسيين".

وتتكفل هذه الجمعية سنويا بنحو 60 طفلا يتم استرجاع عدد منهم من قبل الأم البيولوجية فيما تشمل البقية إجراءات التبني والكفالة.

وللإحاطة بهذه الفئة الهشة، أنشأت الدولة منذ العام 1971، معهدا وطنيا لرعاية الطفولة، يهدف إلى الإحاطة بالأطفال فاقدي السند العائلي دون 6 سنوات.

 

ويعقد المعهد شراكات وعقود  مع منظمات بالمجتمع المدني تعنى بالأطفال فاقدي السند عبر مساعدتها على تكوين إطاراتها ومساعدتها  فنيا وماليا.

ومن بين أبرز الجمعيات الناشطة في مجال رعاية الأطفال فاقدي السند جمعية "ديار الأمل"والجمعية  التونسية لقرى الأطفال التي تمتلك 4 قرى أطفال بأكودة والمحرس وقمرت وسليانة، وتخطط لتوسيع مجالات تدخلها لإدماج نحو 3 آلاف طفل في برامجها.

وكانت جمعية قرى الأطفال قد أعلنت عن تنظيم يوم مفتوح لعموم المواطنين والداعمين من أفراد ومؤسسات ومنظمات  المجتمع المدني لزيارة قرى الأطفال بتاريخ 9 أبريل الجاري، وقد شارك في الترويج لهذه الفاعلية وجوه تلفزيونية معروفة على غرار الممثل وسيم الحريصي.

وتسعى الجمعية لجمع نحو 3.2 مليون دولار لتوفير الحاجيات الضرورية لنحو 2500 طفل تتكفل بهم هذه القرى، وفق تصريح سابق للمسؤول بالجمعية أشرف السعيدي.

 

 

 

وصم اجتماعي وحاجة لتغيير العقليات والقوانين

وتعليقا على هذه الحملات، تقول الباحثة في علم الاجتماع نسرين بلقاسم إن "شريحة الأطفال فاقدي السند بحاجة إلى إنهاء كافة أشكال الوصم الاجتماعي الذين يتعرضون له أكثر من حاجتهم للتبرعات المادية".

وأضافت بلقاسم في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن" جزءا من فاقدي السند وخاصة الأطفال المولودين خارج إطار الزواج يتعرضون لحملات تنمر وعنصرية داخل المجتمع التونسي، الأمر الذي يستدعي إجراء تدخلات عاجلة لتغيير العقليات".

وتابعت أن "فاقد السند العائلي وخاصة المولود خارج إطار الزواج يواجه أزمة هوية في ظل إنكار عائلته الأصلية لنسبه فضلا عن الرفض المجتمعي الذي يعامل به".

 


 


 

 

وتتضارب الأرقام في تونس حول العدد الحقيقي للأطفال فاقدي السند العائلي، غير أن تقريرا سابقا لوزارة المرأة  كان قد أشار إللى أن تطور عدد حالات الولادة خارج إطار الزواج إلى 868 حالة في 2023 مقابل 802 حالة في العام الذي سبقه.

من جانبه، يقول المحامي حازم القصوري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "ترسانة التشريعات التي تحمي حقوق فاقدي السند بحاجة إلى تحديث لمواكبة التحولات المجتمعية المتسارعة وذلك في اتجاه تيسيير الإجراءات الإدارية لضمان إدماجهم في المجتمع".

 

المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

Amira Messous (L) and Ibtissem Mahtout checks the aubergines growing on their farm in Douaouda, some 30 kilometres (over 18…
أميرة وابتسام يشتغلان في مزرعتهما

تنشغل ابتسام محتوت وأميرة مسوس طوال النهار في حقلهما فتتفحصان محصولهما الأخير من الفراولة والطماطم والبصل في مزرعتهما البيئية التي تشكل مشروعا غير مألوف كثيرا في القطاع الزراعي في الجزائر الذي يسيطر عليه الرجال إلى حد كبير.

تقول أميرة مسوس البالغة 28 عاما لوكالة فرنس برس، باعتزاز وهي تحمل حزمة من الشمندر التي استخرجت للتو من الأرض "بمجرد أن أكون في الأرض، أكون سعيدة. من الصباح حتى المساء، نحن هنا. بالنسبة لي، هذا هو أجمل عمل في العالم" تمارسه  في مزرعة "بيو سفير" التي أُنشئت قبل أربع سنوات في دواودة على بعد 30 كيلومتراً غرب الجزائر العاصمة. 

بعد حصولهما على درجة الماجستير في التنوع البيولوجي والبيئة النباتية من جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين بالجزائر، تركت الصديقتان العاصمة للعودة إلى الأرض والشروع في زراعة تحترم دورات الطبيعة من دون اللجوء إلى المبيدات الحشرية. 

وذكرت صحيفة "أوريزون" الجزائرية، أن النساء كن يمثلن 4% فقط من المسجلين في غرفة الزراعة بمحافظة تيبازة التي تتبع لها مزرعة بيو سفير، في أكتوبر 2023. 

 

تؤكد أميرة "في البداية، كانت فكرة الاندماج في بيئة ذكورية مخيفة بعض الشيء" لكن "المزارعين سعداء برؤية نساء متعلمات على الأرض، يأخذون الوقت لشرح الأمور لنا، وهذا يزيد من قيمة عملهم". 

وتوضح المزارعة الشابة التي تلقت تدريبا من جمعية "تربة" المروجة للزراعة البيئية، "بدأنا بميزانية صغيرة، 60 ألف دينار جزائري (حوالي 400 دولار)، فقط لشراء أدواتنا الأساسية".

وتقول ابتسام محتوت البالغة 29 عاما "لقد تعلمنا كيف نغرس ونبذر ونحرث التربة".

وباتت الشريكتان الآن توظفان عاملا زراعيا بدوام كامل وثمانية عمال موسميين في فترة الحصاد في أرضهما البالغة مساحتها 1300 متر مربع.

البيع على إنستغرام 

يعتمد نجاحهما أيضاً على استراتيجية تجارية مبتكرة تجمع بين وسائل التواصل الاجتماعي والقرب الجغرافي من المستهلك.

فهما تعرضان أسبوعيا على حسابهما على إنستغرام سلة من الفواكه والخضروات التي يمكن للعملاء المهتمين حجزها عبر تطبيق واتساب، ثم استلامها صباح الجمعة في أول يوم من عطلة نهاية الأسبوع في الجزائر،  في مزرعة تعليمية في زرالدة، على بعد بضعة كيلومترات من حقولهما. تؤكد المتقاعدة فاطمة الزهراء البالغة 72 عاماً وهي زبونة وفية لابتسام وأميرة لوكالة فرنس برس "من وقت لآخر، نريد أن نأكل شيئاً صحياً. وعلاوة على ذلك، اكتشفت أن هناك مبيعات للمشتركين، ووجدت أن هاتين الفتاتين لطيفتان جداً، وأردت أن أشجعهما". 

أميرة وابتسام يشتغلان في مزرعتهما

تبيع المزارعتان كل أسبوع 10 إلى 30 سلة تحوي ما تجود به الطبيعة في كل فصل، وغالباً ما تكون متنوعة أكثر عندما يكون الطقس جميلا مقارنة بموسمي الخريف أو الشتاء.

إلى جانب سوق المزارعين كل يوم جمعة إلى حيث يأتي آخرون أيضاً لتقديم منتجاتهم، تعد المزرعة التعليمية بزرالدة أيضاً مساحة للقاء حيث يتم تنظيم دروس الطهي والأنشطة الفنية وزيارات للأطفال.

 

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية