تفاقم ظاهرة التسول بتونس

رصدت دراسة حديثة الآلاف من "المتسولين" بالعاصمة تونس والمدن المحيطة بها، في مؤشر يرى باحثون إنه يترجم ارتفاع معدلات الفقر  وتنامي ظواهر "الإجرام والتحيل" في هذا البلد المغاربي الذي يمر بأزمة اقتصادية خانقة.

تفاقم ظاهرة التسول

يتراوح عدد المتسولين في تونس محافظات تونس الكبرى(تونس وأريانة وبن عروس وأريانة) بين 3500 و 4 آلاف شخص وفق مسح أجرته الجمعية الدولية للدفاع عن حقوق الانسان و الإعلام.

ويُقدر المسح عدد النساء "المتسولات" بنحو 60 بالمئة من مجموع العينة التي شملها البحث.

كما خلص إلى أن عدد الأطفال المرافقين لـ"المتسولين" يتراوح بين 500 وألف طفل، مشيرا إلى أن المساجد والساحات التجارية و البنوك و مراكز البريد و المحاكم و الصيدليات و تقاطعات الطرقات تعد أكثر الفضاءات التي تفضلها هذه الشريحة.

وفي ما يتعلق بالمداخيل اليومية التي يُؤمنها هؤلاء، أوضح البحث أن المبالغ تتراوح بين 20 و 30 دينارا (6.5 و 9.8 دولار) لكل شخص يوميا. 

وأكدت الجمعية على أن الحد من ظاهرة التسول يتطلب "جهدا حكوميا وليس شعبي فقط"، مشيرة إلى أنه يستوجب كذلك "تعاون جميع الجهات من أجل تأمين الفقراء الذين يلجأون إلى التسول".

كما شددت على أن هذا الجهد يتطلب ملاحقة ما وصفتها بـ"العصابات الّتي تقوم بجمع الأطفال وإرغامهم على التسوّل".
ودعت السلطات إلى  تفعيل القانون و إعادة النظر في دور المؤسسات المعينة بشؤون الطفولة من بينها مراكز الدفاع والإدماج والمراكز المندمجة للشباب والطفولة إلى جانب كفالة الأطفال فاقدي السند العائلي.

الفقر والإجرام وراء الظاهرة

وفي قراءته لارتفاع هذه الأرقام، يقول الباحث بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية منير بن حسين في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "التسوّل كظاهرة يرتفع في شهر رمضان مع سعي الكثيرين إلى استغلال الوازع الديني في هذه المناسبات".

وأدرج بن حسين في  ارتفاع أعداد "المتسولين" إلى سببين رئيسيين يتعلق الأول بـ"ارتفاع معدلات الفقر خصوصا بعد وباء كورونا" أما الثاني فيعود إلى "انتشار طرق التحيل عبر استغلال الأطفال وهي ممارسات تندرج ضمن الاتجار بالبشر"، حسب وصفه.

ويؤكد أن بن حسين "معدلات الفقر زادت بعد تفشي وباء كورونا فضلا عن الجفاف وما خلفه من صعوبات على قطاع الزراعة، ما ساهم في ارتفاع ظاهرة التسول خصوصا في المدن الكبرى".

وحسب تصريح سابق لوزير الشؤون الاجتماعية  مالك الزاهي  يبلغ "عدد العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل 963 ألف عائلة أي ما يعادل 4 ملايين تونسي يعانون الخصاصة".

وتعد محافظة القيروان أفقر المناطق التونسية بنسبة 34.9 في المائة وفق "خريطة الفقر بالبلاد التونسية" الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء(مؤسسة رسمية) في سبتمبر 2020 بالتعاون مع البنك الدولي.

كما أشار بن حسين إلى "وجود عصابات تحيل يتم خلالها توظيف الأطفال التي تصنف ضمن جرائم الاتجار بالأشخاص".

وتبنى البرلمان التونسي في العام 2016 قانون لمنع الاتجار بالأشخاص يفرض عقوبات سجنية ضد من يعمد لاستغلال أشخاص في التسول.

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

 

مواضيع ذات صلة

محل جزارة في مدينة الدار البيضاء المغربية - أرشيف
محل جزارة في مدينة الدار البيضاء المغربية - أرشيف

يثير الارتفاع الذي تسجله أسعار اللحوم الحمراء جدلا في المغرب وصل صداه إلى البرلمان حيث تطرق برلمانيون إلى   الموضوع خلال جلسة عمومية لمجلس النواب، أمس الإثنين، منبهين في السياق إلى أن ثمن الكيلوغرام الواحد من اللحوم الحمراء بات يتراوح ما بين 120 و150 درهما (ما بين 12 و15 دولار اتقريبا).

وفي هذا الصدد، انتقد النائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (معارضة)، الشرقاوي الزنايدي، "استمرار الدعم الحكومي للقطاع الفلاحي دون أن تظهر انعكاساته على القدرة الشرائية للمواطنين أو توفير الأمن الغذائي لهم بينما يساهم في إغناء اللوبيات وكبار الفلاحين" وفق تعبيره.

ومن جانبه، قال النائب البرلماني عن حزب الاستقلال (أغلبية)، محمد الحمامي، إن "الإشكالية المطروحة لغلاء اللحوم الحمراء ليست مرتبطة بالدعم الحكومي وإنما بالاستيراد"، مشيرا إلى "تخزين الأبقار المستوردة من الخارج من أجل الزيادة في وزنها وتحقيق ربح أكبر عند بيعها".

وفي تفاعله مع أسئلة البرلمانيين وتعقيباتهم، عزا وزير الفلاحة المغربي محمد صديقي، ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء إلى "الاختلالات المناخية وارتفاع تكلفة الإنتاج"، موضحا أن "سلاسل إنتاج اللحوم الحمراء شهدت تأثرا كبيرا انعكس على الإنتاج بفعل تراجع مردودية رؤوس القطيع في الآونة الأخيرة".

وبشأن الدعم الحكومي لقطاع اللحوم الحمراء، نفى صديقي أن يكون الدعم موجها لـ"لوبيات أو لكبار الفلاحين فقط" مشددا في الوقت نفسه على أن "القضية صعبة بالنسبة لكبار وصغار الفلاحين ويمكن أن تتغير عند هطول الأمطار مستقبلا".

وأشار صديقي إلى أن الحكومة اتخذت عدة تدابير لضمان استقرار تموين السوق باللحوم الحمراء، ومن بينها دعم أعلاف الإنتاج الحيواني باستمرار، وفتح الاستيراد وتحفيزه عبر تعليق كل رسوم الاستيراد على الأبقار المخصصة للذبح والتسمين وكذلك الأغنام، وفتح أسواق جديدة للاستيراد.

"الجفاف واحتكار الاستيراد"

من جهته، عزا الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة في الدار البيضاء، هشام الجوابري، استمرار غلاء اللحوم الحمراء إلى "توالي سنوات الجفاف وغياب دعم مباشر من وزارة الفلاحة لمنتجي اللحوم مما دفع الفلاح أو مربي الأغنام للتخلص من القطيع نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج". 

وأضاف الجوابري في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "احتكار استيراد الأغنام والأبقار من طرف بعض الشركات والمجازر الخاصة ساهم بدوره في ضعف تموين الأسواق باللحوم الحمراء وارتفاع أثمنتها بسبب ارتفاع الطلب مقابل انخفاض العرض".

وتبعا لذلك، دعا المتحدث ذاته إلى "فتح مديرية السلاسل والإنتاج الحيواني بالوزارة لمجال الاستيراد لجميع الفاعلين في قطاع المواشي مما سيساهم في انخفاض أسعارها وتزويد الأسواق لتلبية احتياجات المواطنين"، كما دعا الوزارة إلى فتح حوار مع مهنيي القطاع "للوقوف على أبرز المشاكل وإيجاد حلول لها".

  • المصدر: أصوات مغاربية