Young mothers and pregnant women sit in the "Basma" protection unit in Casablanca on May 25, 2010. The "Basma" protection unit…
تواجه الأمهات العازبات تحديات في البلدان المغاربية - الصورة من مركز رعاية بالمغرب

تنشر وسائل الإعلام التونسية بشكل دوري أخبارا حول العثور على أطفال حديثي الولادة قرب المساجد والمستشفيات وغيرها من الفضاءات العامة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول التحديات التي تواجهها الأمهات العازبات في هذا البلد المغاربي.

ووفقا لباحثين فإن "الأم العزباء" تواجه صعوبات كبرى قد تصل حد الاستغلال الاقتصادي والجنسي نتيجة للرفض المجتمعي لهذه الشريحة رغم وجود ترسانة من القوانين والبرامج الحكومية التي تهدف لحماية حقوقهن والارتقاء بأوضاعهن الاقتصادية والمادية.

وتصف الباحثة في علم الاجتماع نسرين بن بلقاسم في تصريح لـ"أصوات مغاربية" وضع الأمهات العازبات في تونس بـ"الكارثي"، قائلة إن "القوانين لم تنجح في وضع حد للوصم الاجتماعي والاستغلال الذي يواجههن".

ولا توجد أرقام دقيقة حول أعداد الأمهات العازبات في تونس، غير أن تقريرا سابقا لوزارة المرأة  كان قد أشار إلى تطور عدد حالات الولادة خارج إطار الزواج إلى 868 حالة في 2022 مقابل 802 حالة في العام الذي سبقه.

قصص أمهات عازبات في تونس.. يتحدين التقاليد والمجتمع لمنح أطفالهن الحياة

قصص أمهات عازبات في تونس.. يتحدين التقاليد والمجتمع لمنح أطفالهن الحياة 🔴 أم: أنا إنسانة ماعملتش حاجة حرام وماعملتش حاجة عيب وأنا ماغلطتش

Posted by ‎أصوات مغاربية Maghreb Voices‎ on Friday, March 25, 2022

وقدّر مندوب حماية الطفولة مهيار حمادي في تصريحات إعلامية سابقة عدد "الأطفال خارج إطار الزواج بنحو الألف طفل"، مُرجعا تفشي هذه الظاهرة إلى "تنامي تشغيل القاصرات وتفاقم مظاهر الاستغلال االإقتصادي للفتيات والإنقطاع المبكر عن التعليم وغياب الوعي".

وترى بن بلقاسم أن "الأمهات العازبات يواجهن مشاكل كبرى من بينها  الاستغلال الاقتصادي والتحرش الجنسي من قبل الأشخاص الذين يقومون بتشغيلهن في مؤسساتهم، إذ يُنظر إليهن كمذنبات وليست ضحايا".

وتشير إلى أن "تحسين أوضاع هذه الشريحة يمر بتقديم دعم معنوي ومادي قوي للجمعيات التي تعمل على الإحاصة بالأمهات العازبات قبل المرور نحو تغيير المناهج الدراسية وإقامة حملات توعوية للرفع من مستوى الثقافة الجنسية".

وفي محاولة منهللنهوض بهذ الشريحة، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية، السبت، عن برنامج لمنح عدة فئات مجتمعية "هشة" من بينها "الأمهات العازبات"  منحا تصل قيمتها إلى نحو 16 ألف دولار لفائدة المتقدمين  للحصول على تمويلات مشاريع.

وقال رئيس الهيئة العامة للنهوض الاجتماعي بالوزارة ابراهيم بن إدريس في تصريح نقلته إذاعة "موزاييك" المحلية، السبت، إنه يتم الإعداد لاتفاقية مع الشركة التونسية للبنك تتولى بموجبها البحث على ممولين لفائدة أصحاب المشاريع.

وأوضح بن إدريس أنه "يتم التركيز في كل المقاربات على النوع الاجتماعي وإعطاء الأولوية للنساء العازبات وذوات الحاجيات الخصوصية والمعنفات واللاتي تعانين من خلافات زوجية".

وقبل نحو عام، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية عن إحداث خط تمويل سنوي في ميزانية الدولة يقدر بـ328 ألف دولار لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي لفائدة الفئات الهشّة من بينهم المسرحين من السجون  والنساء ضحايا العنف والأمهات العازبات.

ولا يعد هذا الإجراء الأول من نوعه لفائدة هذه الشرائح، فقد سبق لوزارة المرأة أن أطلقت برنامج "رائدات" الذي يهدف لإحداث 3000 مشروع نسائي.

ويخصص جزء من تمويلات هذا البرنامج لدعم مشاريع النساء في وضعيّات هشاشة من بينهم النساء ضحايا العنف وضحايا الاتجار بالبشر وأمهات الأطفال المهددين والأمهات العازبات.


المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية
 

مواضيع ذات صلة

امتحان الباكلوريا
امتحان- صورة تعبيرية

أثار انتحار تلميذة تم ضبطها في حالة غش أثناء اجتيازها لامتحانات البكالوريا بالمغرب، جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي ونقاشا حول الضغوطات التي يتعرض لها التلاميذ في هذه المرحلة الدراسية وأهمية المواكبة النفسية لهم خلال هذه الفترة. 

وتداول العديد من النشطاء  تسجيلا صوتيا منسوبا للتلميذة التي ذكرت تقارير محلية بأنها ألقت بنفسها من أعلى جرف بإحدى شواطئ مدينة آسفي، الاثنين، تتحدث فيه عن طردها من امتحان البكالوريا بعد ضبها في حالة غش مؤكدة أنها لا تستطيع العيش بعد منعها من اجتياز الامتحان.

وعلى إثر هذه الواقعة، دعت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية (معارض)، في سؤال كتابي وجهته إلى وزير التعليم، إلى الكشف عن "الإجراءات المصاحبة للامتحانات الإشهادية التي تشكل ضغطا نفسيا على اليافعين المقبلين على اجتيازها"، متسائلة عن أسباب "تغييب برامج للدعم النفسي لهذه الفئة من أبناء المغرب التي تظل تحت الضغط النفسي لامتحانات الباكالوريا".

"محطة مصيرية"

وتعليقا على الموضوع، يقول رئيس "الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ"، نور الدين عكوري، إن "امتحانات البكالوريا دائما تضغط بقوة على التلاميذ لأنهم يربطون مصيرهم التعليمي والمهني مستقبلا بالحصول عليها أولا"، مشيرا إلى أن هذا الضغط "نابع من الأسرة والمدرسة والمحيط الاجتماعي من أجل التفوق في هذه المحطة الدراسية المصيرية".

ويضيف عكوري في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "بسبب هذا الضغط يلجأ بعض التلاميذ إلى محاولات للغش بشتى الطرق لتحقيق مبتغى الحصول على شهادة البكالوريا إلا أنه إذا ما تم ضبطهم فإن ذلك قد يحرمهم من اجتياز هذه الامتحانات خلال فترة معينة وهو ما قد يؤدي إلى عواقب خطيرة كالإقدام على الانتحار".

وتبعا لذلك، يشدد المتحدث على "ضرورة تحضير التلميذ من الناحية النفسية والتربوية لاجتياز هذه الامتحانات على مدار السنة وعدم التعامل معها كمحطة أخيرة"، مؤكدا أن "اعتبار الحصول على شهادة البكالوريا شرطا أساسيا لولوج أغلب فرص الشغل أمر غير سليم" الأمر الذي يستدعي "إعادة النظر في التوجيه المدرسي".

"صيغة تقليدية"

ويعتبر الخبير التربوي، حسن اللحية، أن "الصيغة التقليدية التي تكون عليها امتحانات البكالوريا في المغرب تفاقم الضغط على التلاميذ للحصول على هذه الشهادة"، موضحا أنها "صيغة تعتمد على الحفظ ولا تحفز على البحث والتفكير وتفرز الاعتماد على آليات قديمة كالحراسة المشددة وتطبيق القوانين الخاصة بالامتحان مقابل تنامي محاولات الغش وتسريب الامتحانات".

ويتابع اللحية حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مؤكدا أن "صيغة البكالوريا الحالية لا توازي في سوق الشغل ما تكلفه من وقت وجهد وموارد مالية وخوف ورهبة" مضيفا أنها "أصبحت سوقا للتعليم الخاص والساعات الإضافية والدعم والكتب المدرسية بينما تتخذها بعض الأسر استثمارا".

ويدعو اللحية في هذا السياق، إلى "إعادة النظر في شهادة البكالوريا وتغيير اسمها بعد أن انتهت صلاحيتها منذ التسعينيات كمعادلة لسوق الشغل"، مؤكدا توفر "حلول أخرى كمؤهل للعمل بغض النظر عن حصول الشخص على البكالوريا وربط حياته بها كالتكوين المهني وإحداث المقاولات مما سيساهم في التخفيف من هذا الضغط على التلاميذ".

"فقدان الثقة"

بدوره، يؤكد الأخصائي في علم النفس الاجتماعي، محسن بنزاكور، أن "الضغوطات التي يعيشها تلاميذ البكالوريا غير صحية بعد أن باتت هذه الشهادة تشكل هاجسهم الأول والأخير في الحياة لأن التلميذ خلال فترة الامتحانات يجهل مصيره ويصبح مهددا تحت ضغط الأساتذة والأسرة بشكل يفقده الثقة في نفسه وفي الحياة".

ويوضح بنزاكور في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "لذلك يجب تصحيح هذه المسألة لأن البكالوريا ليست هي الحياة"، محذرا من أن "التمثل الخاطئ المرتبط بالحصول على البكالوريا يجعل منها مأساة للتلاميذ وهو أمر مرفوض كليا".

ويرى المتحدث ذاته أن "الحل للتخفيف من الضغط على التلاميذ هو إلحاق المعالجين النفسيين والمشرفين الاجتماعيين بالمدارس المغربية وخصوصا للتلاميذ في مرحلة المراهقة من أجل استباق وقوع أي أحداث وسلوكات انتحارية التي أصبحت تكثر في السنوات الأخيرة".

  • المصدر: أصوات مغاربية