أطفال ليبيون يحضرون درسا في مدرسة ابتدائية في طرابلس غرب ليبيا، أرشيف
أطفال داخل فصل دراسي في ليبيا - صورة إرشيفية

بدأت منظمة الطفولة (اليونيسف) بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم في ليبيا مشروعا لتعزيز حقوق الأطفال ذوي الإعاقة في التعليم وهو ما يدعو للتساؤل عن أوضاع هذه الفئة الهشة في بلد يشهد حالة من الفوضى وعدم الاستقرار. 

وذكرت المنظمة أن المشروع يركز على 40 مدرسة متكاملة في شرق وغرب وجنوب ليبيا، ويهدف إلى تحسينها لتشمل جميع الفئات المجتمعية، وتطوير جودة الوصول إلى التعليم ودعم تنفيذ المشروع الوطني "لا فرق" للإدماج التعليمي.

مشروع وطني 

ويأتي هذا البرنامج بالتزامن مع مبادرات مشابهة قامت بها وزارة التعليم الليبية مع الجهات ذات الاختصاص في تحسين مستوى تعليم الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة. 

ومن بين تلك المبادرات "المشروع الوطني للاندماج التربوي" الذي أطلق العام الماضي بهدف رفع قدرات معلمي ذوي الاحتياجات الخاصة لدعم هذه الفئة وتشجيعها على مواصلة التعليم عبر إدماجها مع بقية الطلاب، فضلا عن تعريف المعلمين على طرق تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وآليات التعامل مع خصوصياتهم.


ويعكس تكرار هذه المشاريع مدى الحاجة الماسة للتركيز على حقوق هذه الفئة في بلد يشهد حالة من الانقسام السياسي والفوضى الأمنية  التي أثرت على أوضاع هؤلاء وغيرهم من الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع الليبي.

وفي هذا السياق، يعتبر غياب الدعم الكافي لفئات الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة جزءا من إشكالية كبرى يعاني منها قطاع التعليم في عمومه نتيجة لحالة عدم الاستقرار في البلاد.

غياب الدعم الحكومي 

ومن أبرز المشاكل التي تعاني منها فئات ذوي الاحتياجات الخاصة هو غياب الدعم الحكومي المنتظم، بحسب اختصاصي "التربية الخاصة" الليبي، دكتور عبدالرازق شقوارة.

ويشدد شقوارة، وهو مدير "المركز الليبي لتأهيل الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة"، على أن مشكلة مراكز تعليم الفئات الخاصة "ليست في قلتها" وإنما في غياب تمويل ومتابعة الدولة، خاصة المتعلق بتوفير المعدات المناسبة لهؤلاء "مما يضطر المراكز المختصة للاعتماد على اشتراكات أولياء الأمور أو اللجوء إلى مصادر أخرى بديلة في بعض الأحيان".  

وأضاف، في حديث لـ"أصوات مغاربية" أن عقبات مثل غياب التمويل والمتابعة، إضافة لعدم وجود قاعدة بيانات موحدة تتعلق بالأطفال ذوي الإعاقة، تؤثر سلباً على مواكبة سير العملية التعليمية لهؤلاء. 

وشدد على أن مسألة توفير البيانات بالذات تقع على عاتق وزارتي الشؤون الاجتماعية والصحة "لكن أغلب المراكز وحتى الطلبة والباحثين يعتمدون على أنفسهم في تجميع تلك البيانات". 

من جهتها، قالت المفتشة التربوية فاطمة العبيدي، لـ"أصوات مغاربية"، إن حالة الانقسام الحكومي أثرت بدورها على وجود خطط مركزية موحدة تستهدف النهوض بهذه الفئة في كافة مناطق البلاد.

ولفتت العبيدي إلى أن الكثير من مراكز تعليم الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في البلاد تواجه خطر الإقفال بسبب غياب اهتمام ودعم الدولة، وتابعت  "بالرغم من أن الكثير منها وجدت طرقاً بديلة كالاعتماد على الاشتراكات والتبرعات لتستمر إلا أن هذا غير كاف لجعلها تتمتع بالمواصفات العلمية والعالمية المطلوبة لتأهيل هذه الفئة الخاصة من الأطفال". 

وتعاني فئات أصحاب الاحتياجات الخاصة في ليبيا عموماً من مشاكل أخرى تتعلق بحقوقها في ممارسة الحياة بشكل طبيعي دون عوائق كركوب المواصلات العامة ودخول المباني وتأهيل ممرات المشاة بشكل يتناسب مع متطلبات إعاقتهم وغيرها.  

يذكر أن حكومة الوحدة الوطنية الليبية أصدرت العام الماضي قراراً بإنشاء مفوضية تسمى "المفوضية العليا لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة"، أشارت فيه إلى مصادر التمويل ومن بينها "الهبات والتبرعات الغير مشروطة" إضافة إلى "ما يخصص لها من الميزانية العامة".

كما أعطى القرار الذي حمل رقم 38 لعام 2022 للمفوضية المذكورة الحق في "استثمار مواردها وعائداتها والمشاركة مع الغير" بهدف تحقيق عوائد لتمويل برامجها وأنشطتها.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

داخل مطعم في المغرب
داخل مطعم في المغرب

سجل المغرب في الأسابيع الأخيرة العشرات من حالات التسمم الغذائي في عدد من مدن البلاد، كان آخرها تسجيل إصابة 27 شخصا بتسمم غذائي بعد تناولهم وجبات سريعة بمطعم بمدينة مرتيل شمال البلاد. 

والثلاثاء، قال موقع "هسبريس" المحلي، إن النيابة العامة بمكمة الابتدائية بتزنيت (وسط) أمرت بمتابعة صاحب محل للوجبات الخفيفة في حالة اعتقال وأحالته على السجن بعد تسببه مطعهم في تسمم 38 شخصا نهاية يونيو الماضي. 

وفي مراكش، حكم القضاء في الفاتح من الشهر الجاري بالسجن أربع سنوات وغرامة قدرها 100 دولار على صاحب مطعم واثنين من مساعديه في قضية وفاة 6 أشخاص بينهم طفلة و16 آخرين بعد تناولهم وجبة بمطعم أواخر أبريل الماضي. 

وأثارت هذه الوقائع المتكررة جدلا في المغرب، وجددت المطالب بضرورة تشديد المراقبة على المطاعم وإغلاق المحلات التي لا تستوفي الشروط الصحية. 

وفي السياق نفسه، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة (أغلبي)، حنان أتركين، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، عبد الوافي الفتيت، حول "التدابير الاستعجالية" التي تعتزم الوازرة اتخاذها "من أجل تفادي تكرار مثل هذه الحوادث وتحسين السلامة الغذائية". 

وجاء في نص السؤال "شهدت بلادنا خلال الأسابيع القليلة الماضية تسجيل حالات تسمم حادة وسط مستهلكي المأكولات الغذائية خارج المنزل بمدن مختلفة، وصل بعضها للأسف الشديد". 

وتابعت "هذا الوضع يسائلنا عن مدى التزام المطاعم ومحلات الوجبات السريعة بمعايير النظافة والسلامة الصحية ونجاعة مراقبتها من قبل السلطات المختصة". 

من جانبها، سألت النائبة البرلمانية عن حزب الاستقلال (أغلبي)، سميرة حجازي، وزير الفلاحة والصيد البحري، محمد صديقي، عن "التدابير المتخذة من أجل تعبئة المتدخلين لحماية المستهلك من التسممات الغذائية التي يتعرض لها المغاربة خلال العطلة الصيفية، وكذا المراقبة المستمرة لسلامتها وجودتها". 

وتمثل حالات التسمم الناتج عن تناول الأغذية 20 في المائة من مجموع حالات التسمم الواردة على المستشفيات المغربية سنويا، وفق تصريح سابق لوزير الصحة خالد أيت طالب. 

وقال المسؤول الحكومي في مداخلة سابقة بالبرلمان العام الماضي إن هذه التسممات "تشكل عبئا ثقيلا على نظام الرعاية الصحية، وتضر بالاقتصاد الوطني والسياحة والتجارة". 

ولتجاوز هذا الوضع، يقترح خبراء في المجال وضع إطار قانوني جديد ينظم قطاع المطاعم ومحلات الوجبات الخفيفة، خاصة وأن البلاد مقبلة على تنظيم أحداث كبرى، على مونديال 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. 

الخراطي: لا بد من التنظيم

تعليقا على الموضوع، قال بوعزة الخراطي رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن الحوادث المسجلة في الآونة الأخيرة "ما هي إلا حالات وصل صداها إلى الصحافة"، داعيا إلى تنظيم قطاع المطاعم لمنع تكرار هذه الحوادث مستقبلا. 

واعتبر الخراطي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن تعدد المتدخلين في القطاع "من أسباب استمرار المغرب في تسجيل هذه التسممات، حيث لا بد من ربط ترخيص المطاعم بتوفر صاحبه والعاملين فيه على شهادة في المجال". 

وتابع "الحلاقة مثلا مجال منظم يفرض على العاملين ضرورة التوفر على شهادة تكوين في المجال، بينما قطاع المطاعم مفتوح أمام الجميع دون أي ضوابط أو شروط". 

ونبه الخراطي إلى أن هذا الوضع يؤثر على الاقتصاد ويضر بصورة المغرب كوجهة سياحية، ما يفرض ضرورة التحرك لتنظيم المجال، وفق تعبيره.

وأضاف "هذه الإشكاليات ناتجة عن ضعف في التكوين وعن استمرار جهات تمارس السياسة في منح تراخيص المطاعم عوض السلطات المحلية، إلى جانب ضعف مراقبة المطاعم وكيفية تخزينها للمنتوجات الغذائية". 

ويقترح المتحدث إحداث مؤسسة مستقلة الحماية المستهلك "للسهر على حماية حقوق المستهلك على غرار الولايات المتحدة وأوروبا، فإذا لم نقم بمراجعة القوانين المنظمة للمجال سنواجه تحديات بحلول عام 2030". 

الحراق: نحمل المسؤولية للسلطات 

في المقابل، قال نور الدين الحراق، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، إنه يحمل المسؤولية للسلطات المحلية إزاء تكرار حوادث التسمم الغذائي في الأسابيع الأخيرة. 

وأشار الحراق، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن عددا من المطاعم "لا تتوفر على تراخيص من السلطات المحلية، والكثير منها لا تشملها عمليات المراقبة الدورية التي تنظمها السلطات". 

وتابع "نطالب منذ سنوات سواء في اجتماعاتنا مع الوزارة الوصية أو مع الفرق البرلمانية بسن قانون ينظم قطاع المطاعم، لا يعقل أن يستمر هذا القطاع في العمل في عشوائية دون مراقبة من السلطات". 

ويدعو الحراق إلى تشديد شروط منح التراخيص للمطاعم، مشيرا إلى أن الجامعة بصدد إعداد مشروع قانون منظم للمجال ويجري مناقشته مع الحكومة. 

وأضاف "من الشروط التي اقترحناها إجبارية التكوين على الراغبين في افتتاح المطاعم، كما اقترحنا ضرورة استجابة المطاعم لمختلف الشروط والتدابير الصحية للحصول على رخصة الاستغلال". 

وختم حديثه بالقول "المطاعم هي واجهة المغرب، وهي أول مكان يقصده السياح بعد وصولهم إلى المغرب، لا بد من وضع حد لهذه الاختلالات ونحن بصدد تقديم تصورنا للوزارات المعنية بالقطاع في قادم الأيام". 

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (مؤسسة رسمية) قد دعا في تقرير أصدره عام 2020 إلى "الانتقال التدريجي من منظومة الحكامة الحالية القائمة على هيئات متعددة إلى منظومة مندمجة بإحداث وكالة وطنية للسلامة الصحية للأغذية". 

 

المصدر: أصوات مغاربية