مجتمع

هل يحسن رفع "منحة التضامن" القدرة الشرائية للفئات المعوزة بالجزائر؟

17 أبريل 2023

قرر مجلس الوزراء في الجزائر، خلال اجتماع له، الأحد، رفع "منحة التضامن" إلى 12 ألف دينار (89 دولارا) لمن يتقاضون حاليا 10 آلاف دينار (74 دولارا)، وإلى 7 آلاف دينار (52 دولارا) لمن يتقاضون 3 آلاف دينار (22 دولارا).

وتستهدف "منحة التضامن" الفئات المعوزة، ومن بين المستفيدين منها رب العائلة الذي لا يتوفر على دخل العاجز بدنيا عن الشغل، والمرأة ربة العائلة بدون دخل البالغة أقل من 60 سنة، والأشخاص الذين يفوق سنهم 60 سنة ممن ليس لديهم أي مورد، والعائلات ذات الدخل الضعيف التي تتكفل بشخص أو عدة أشخاص من ذوي الإعاقة. 

ويأتي قرار مراجعة هذه المنحة والذي سيشمل "قرابة مليون مستفيد" في وقت تشهد السوق المحلية موجة غلاء مست عدة مواد استهلاكية خلال الفترة الأخيرة ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الزيادة المقررة كفيلة بتحسين القدرة الشرائية للفئات المستفيدة منها.

"تراكم الزيادات"

وتعليقا على الموضوع، يقول الخبير الاقتصادي، أبو بكر سلامي، إن قرار مراجعة "منحة التضامن" يأتي في إطار "تفعيل سياسة الدعم الموجه والمباشر لفائدة شريحة واسعة في المجتمع الجزائري التي تتولى الخزينة العمومية مسؤولية الإنفاق عليها".

وبشأن مدى قدرة الزيادة المقررة على تحسين القدرة الشرائية للمستفيدين، يرى سلامي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "حجم الزيادة الذي يتراوح ما بين 2000 دينار (15 دولارا) و4000 دينار (30 دولارا)، لا يمكن أن يحسن القدرة الشرائية في الوقت الراهن". 

في الوقت نفسه، يؤكد المتحدث أن "توالي الزيادات من حين إلى آخر سيؤدي إلى إنعاش القدرة الشرائية للفئات المستفيدة والتي لا تملك مصدر قوت لها في مواجهة أعباء متطلباتها".

وبحسب المتحدث ذاته فإن "الزيادات المتتالية مستقبلا وتراكمها، سيعطيها قيمة اقتصادية واجتماعية لمواجهة الزيادات في الأسعار".

"خطوة أولى"

رئيس المنظمة الجزائرية للدفاع عن المستهلك، مصطفى زبدي، من جانبه يرى أن "حالة التضخم وارتفاع الأسعار جعلت الجميع أمام تحدي تحسين القدرة الشرائية، خصوصا هذه السنة".

ويضيف زبدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "المنظمة الجزائرية للدفاع عن المستهلك تابعت منحى الزيادات التي كانت مطلبا ملحا منذ سنوات" والتي "مست في وقت سابق الأجور وعددا من المنح، فضلا عن منحة التضامن الموجهة  لفئات اجتماعية هشة".

وكانت الحكومة الجزائرية قد أقرت، بداية من السنة الجارية، زيادة تدريجية في الأجور تصل إلى 47 بالمائة في أفق عام 2024 مع رفع معاشات المتقاعدين ومنحة البطالة التي يحصل عليها العاطلون عن العمل منذ شهر مارس من العام 2022.

وعلاقة بـ"منحة التضامن"، يوضح المتحدث أن المستفيدين منها "من أكثر شرائح المجتمع حاجة وفقرا" معتبرا الزيادة بمثابة "خطوة أولى"، كما يصفها بـ"المتنفس المالي الذي جاء في الوقت المناسب" متوقعا المزيد من الزيادات مستقبلا، بهدف "مواكبة تطورات الأوضاع الاجتماعية".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

Amira Messous (L) and Ibtissem Mahtout checks the aubergines growing on their farm in Douaouda, some 30 kilometres (over 18…
أميرة وابتسام يشتغلان في مزرعتهما

تنشغل ابتسام محتوت وأميرة مسوس طوال النهار في حقلهما فتتفحصان محصولهما الأخير من الفراولة والطماطم والبصل في مزرعتهما البيئية التي تشكل مشروعا غير مألوف كثيرا في القطاع الزراعي في الجزائر الذي يسيطر عليه الرجال إلى حد كبير.

تقول أميرة مسوس البالغة 28 عاما لوكالة فرنس برس، باعتزاز وهي تحمل حزمة من الشمندر التي استخرجت للتو من الأرض "بمجرد أن أكون في الأرض، أكون سعيدة. من الصباح حتى المساء، نحن هنا. بالنسبة لي، هذا هو أجمل عمل في العالم" تمارسه  في مزرعة "بيو سفير" التي أُنشئت قبل أربع سنوات في دواودة على بعد 30 كيلومتراً غرب الجزائر العاصمة. 

بعد حصولهما على درجة الماجستير في التنوع البيولوجي والبيئة النباتية من جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين بالجزائر، تركت الصديقتان العاصمة للعودة إلى الأرض والشروع في زراعة تحترم دورات الطبيعة من دون اللجوء إلى المبيدات الحشرية. 

وذكرت صحيفة "أوريزون" الجزائرية، أن النساء كن يمثلن 4% فقط من المسجلين في غرفة الزراعة بمحافظة تيبازة التي تتبع لها مزرعة بيو سفير، في أكتوبر 2023. 

 

تؤكد أميرة "في البداية، كانت فكرة الاندماج في بيئة ذكورية مخيفة بعض الشيء" لكن "المزارعين سعداء برؤية نساء متعلمات على الأرض، يأخذون الوقت لشرح الأمور لنا، وهذا يزيد من قيمة عملهم". 

وتوضح المزارعة الشابة التي تلقت تدريبا من جمعية "تربة" المروجة للزراعة البيئية، "بدأنا بميزانية صغيرة، 60 ألف دينار جزائري (حوالي 400 دولار)، فقط لشراء أدواتنا الأساسية".

وتقول ابتسام محتوت البالغة 29 عاما "لقد تعلمنا كيف نغرس ونبذر ونحرث التربة".

وباتت الشريكتان الآن توظفان عاملا زراعيا بدوام كامل وثمانية عمال موسميين في فترة الحصاد في أرضهما البالغة مساحتها 1300 متر مربع.

البيع على إنستغرام 

يعتمد نجاحهما أيضاً على استراتيجية تجارية مبتكرة تجمع بين وسائل التواصل الاجتماعي والقرب الجغرافي من المستهلك.

فهما تعرضان أسبوعيا على حسابهما على إنستغرام سلة من الفواكه والخضروات التي يمكن للعملاء المهتمين حجزها عبر تطبيق واتساب، ثم استلامها صباح الجمعة في أول يوم من عطلة نهاية الأسبوع في الجزائر،  في مزرعة تعليمية في زرالدة، على بعد بضعة كيلومترات من حقولهما. تؤكد المتقاعدة فاطمة الزهراء البالغة 72 عاماً وهي زبونة وفية لابتسام وأميرة لوكالة فرنس برس "من وقت لآخر، نريد أن نأكل شيئاً صحياً. وعلاوة على ذلك، اكتشفت أن هناك مبيعات للمشتركين، ووجدت أن هاتين الفتاتين لطيفتان جداً، وأردت أن أشجعهما". 

أميرة وابتسام يشتغلان في مزرعتهما

تبيع المزارعتان كل أسبوع 10 إلى 30 سلة تحوي ما تجود به الطبيعة في كل فصل، وغالباً ما تكون متنوعة أكثر عندما يكون الطقس جميلا مقارنة بموسمي الخريف أو الشتاء.

إلى جانب سوق المزارعين كل يوم جمعة إلى حيث يأتي آخرون أيضاً لتقديم منتجاتهم، تعد المزرعة التعليمية بزرالدة أيضاً مساحة للقاء حيث يتم تنظيم دروس الطهي والأنشطة الفنية وزيارات للأطفال.

 

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية