عمود كهرباء- تعبيرية
عمود كهرباء- تعبيرية

خلال صيف العام الماضي، شهدت ليبيا موجة غضب شعبي بسبب تردي خدمات الكهرباء وانقطاعها لساعات طويلة.

وصاحب موجة انقطاع الكهرباء، ارتفاع درجات الحرارة في البلاد ما دفع نشطاء محليين إلى اللجوء للشبكات الاجتماعية من أجل توثيق معاناتهم اليومية مع الحر القائظ.

واختمر هذا الغليان الشعبي مسفرا عن مظاهرات في مدن عدة، أبرزها طبرق (شرق) حيث اقتحم متظاهرون حينها مدخل البرلمان قبل إشعال النار فيه، وطرابلس (غرب) حيث أضرموا النار في الطرقات.

وفي ظل الانقسام السياسي والمؤسساتي بين الشرق والغرب، يدرك المسؤولون أن أزمة الكهرباء قد تتحول إلى ما يشبه "قنبلة موقوتة" قد تنفجر في أي وقت خلال أشهر الصيف المقبلة.

وسعياً لتفادي هذا السيناريو، تحرّكت الشركة العامة للكهرباء والسياسيون من الضفتين معاً لتأمين إمدادات الكهرباء.

 لكن البعض يعتقد أن عوامل عديدة بينها وضع التشظي الأمني والسياسي تجعل هذه الحلول "ترقيعية" في أفضل الأحوال، ولن تؤدي إلى معالجة "الجذور الحقيقية" للمشكل.

تحركات لتأمين الإمدادات

عقدت الشركة العامة للكهرباء (جيكول)، في الأيام الأخيرة، اتفاقيات مع أطراف دولية لإصلاح الأعطاب الكهربائية قبل حلول الصيف.

فقد أكدت الشركة الحكومية، في بيان على صفحتها الرسمية على فيسبوك، السبت، أنها تعاقدت مع شركة "سيمنس" الألمانية لصيانة محطة ضخمة بالجبل الغربي، مشيرة إلى أن الهدف هو أن تعمل "بأقصى قدراتها الإنتاجية"، ومن أجل "مواجهة أحمال الذروة الصيفية".

ويوم الأحد، نقلت "جيكول" أجهزة كهربائية بينها "محولات مختلفة الأحجام وكوابل وكذلك لوحات خلايا ووصلات ورؤوس كوابل مختلفة الأحجام إلى المناطق الجنوبية وبنغازي وغريان وزليتن وطرابلس".

وتحدثت عن رغبتها في "القضاء على كافة الاختناقات"، وأيضا "ضمان استمرارية التغذية الكهربائية واستقرارها في كافة المناطق".

طلاب ليبيون يدرسون مستعينين بالشمع بعد انقطاع الكهرباء عن العاصمة (الصورة من عام 2021)

وحاولت الشركة الترويج لجهودها الأخيرة بنشر صور لمقارنة مشاهد من العاصمة طرابلس المضيئة ليلاً في 2023، وتلك التي تعود إلى الحقبة الماضية بين 2011-2022. 

وأرفقت ذلك بتعليق "شاهد صور الإنارة الطرقية بمدينة طرابلس والفرق بين وضع الكهرباء في السابق وما هي عليه اليوم بفضل جهود مجلس إدارة الشركة وكل العاملين بها".

وتابعت: "لن نتوقف حتى نجعل كل شوارع ليبيا مُنارة".

وعلى المدى البعيد، أعلنت أيضا، مؤخرا، التعاقد مع شركة "توتال إنرجي" الفرنسية لبدء تنفيذ أول محطة للطاقة الشمسية في البلاد بقدرة تصل إلى 500 ميغاوات.

وخلال العام الماضي، وقعت توتال - خلال قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد احتضنتها طرابلس - اتفاقيتين منفصلتين مع حكومة طرابلس لتنفيذ محطات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية.

وتوازياً مع ذلك، تتحرك السلطات الأمنية في الشرق والغرب لملاحقة المتورطين في سرقة أسلاك الشبكة الكهربائية، وهي ظاهرة محلية تؤدي إلى انقطاعات كهربائية عن أحياء بكاملها وتُكلف الشركة أوجاعا إدارية وأموالا باهظة. 

وبحسب موقع "الحدث" المحلي، فإن مديرية أمن بنغازي تمكنت، الشهر الماضي، من "الإطاحة بتشكيل عصابي يمتهن سرقة الأسلاك الكهربائية"، مشيرا إلى أن "تعديّهم على الشبكات تسبب في حرمان ثلاثة أحياء في بنغازي من الكهرباء".

وقالت إن السلطات بشرق البلاد "تسابق الزمن لتجنب أزمة كهرباء في الصيف".

بدوره، أكد موقع "الوطن" المحلي أنه "بالتزامن مع اقتراب حلول فصل الصيف والذي يشهد في كل عام أزمة كهرباء وطرح أحمال، كثفت الأجهزة الأمنية حملاتها لضبط المتورطين في سرقة أسلاك الشبكة الكهربائية".

وأضاف أن حكومة فتحي باشاغا "شكلت لجنة أمنية مشتركة لمكافحة ظاهرة التعدي على الكوابل والأسلاك والأبراج المغذية للشبكة الكهربائية، مشددة على ضرورة مشاركة الأجهزة الأمنية في مكافحة تلك الجريمة بجدية، والبحث عن حلول رادعة لها".

وفي الغرب، كثفت أيضا السلطات الأمنية من تحركاتها للقبض على المتهمين بسرقة الأسلاك. 

والشهر الماضي، كشفت حكومة طرابلس عن متابعة رئيس الوزراء، عبد الحميد الدبيبة، "خطة الشركة العامة للكهرباء لمواجهة الذروة الصيفية، وذلك خلال اجتماع مع رئيس مجلس إدارة الشركة محمد المشاي ومديري الإدارات الفنية"، وفق ما أورده موقع "بوابة الوسط". 

السلاك: لا شيء سيتغيّر خلال الصيف

ورغم كل هذه التحركات إلا أن الناشط السياسي والمتحدث السابق باسم رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد السلاك، يرى أن "لا شيء سيتغيّر خلال الصيف" المقبل، والسبب "مُركب يجمع بين العامل الأمني والإداري وانتشار الفساد". 

وأضاف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن ما يُعرف بـ"عصابات النحاس"، التي تسرق الأسلاك الكهربائية، تلعب دورا كبيرا في بلد لا تضبطه سلطة أمنية موحدة.

وقال إن بعض المواطنين أيضا "يتسببون في انهيار شبكة الكهرباء بسبب توصيلات غير قانونية"، أي ربط بيوتهم بالشبكة الكهربائية من دون المرور عبر الشركة العامة للكهرباء بُغية التملص من الالتزامات المالية.

وقال إن هذين العاملين بحاجة إلى مؤسسة أمنية قوية وسلطات قضائية قادرة على تطبيق القانون، وهو شيء لا يوجد في كل المناطق الليبية التي يصلها الكهرباء، وفق المتحدث.

سرقة الكابلات النحاسية مشكلة أمنية تثقل كاهل الشركة العامة للكهرباء

وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن "بعض المدن ترفض أصلا إعادة طرح الأحمال" في أوقات الذروة للحفاظ على إمدادات الشبكة في عموم البلاد، قبل أن يضيف أن "كل هذا مرتبط بفرض الأمن وقدرة الدولة على بسط سلطتها". 

وعلاوة على المجال الأمني، قال إن الجانب التقني أيضا يؤدي إلى تكرار أزمة الانقطاعات الكهربائية، مضيفا "نعاني عجزا تقنيا بسبب ارتفاع الاستهلاك مقارنة بالقدرة الاستيعابية، وهذا يحتاج بدوره لمعالجة تقنية".

لكنه استدرك أن عمليات الإصلاح التقني "لا تنجح عادة"، بسبب مشكلة أخرى وهي "الفساد"، لافتا إلى أن "هناك خللا كبيرا في القطاع، إذ صُرفت المليارات بلا جدوى وبلا حلول جذرية".

وقال إن "الحلول الترقيعية لن تحلّ المشاكل العميقة التي تعتري الشبكة"، وإن "شح الكهرباء في الصيف بدأ منذ 2011 وليس في 2022 كما يعتقد البعض".

وأردف: "ما لم يتم حل الجوانب المذكورة، وهي متوارثة من حكومات عدة منذ الثورة، فالانقطاعات ستتكرر خلال الصيف الحالي". 

وخلص إلى القول إنه "سبق وأن تم تغيير مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء بالكامل وبقيت الأمور كما هي، وبالتالي المسألة بحاجة إلى معالجة شاملة لاجتثاث المشكل من جذوره".   

  • المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية

مواضيع ذات صلة

Amira Messous (L) and Ibtissem Mahtout checks the aubergines growing on their farm in Douaouda, some 30 kilometres (over 18…
أميرة وابتسام يشتغلان في مزرعتهما

تنشغل ابتسام محتوت وأميرة مسوس طوال النهار في حقلهما فتتفحصان محصولهما الأخير من الفراولة والطماطم والبصل في مزرعتهما البيئية التي تشكل مشروعا غير مألوف كثيرا في القطاع الزراعي في الجزائر الذي يسيطر عليه الرجال إلى حد كبير.

تقول أميرة مسوس البالغة 28 عاما لوكالة فرنس برس، باعتزاز وهي تحمل حزمة من الشمندر التي استخرجت للتو من الأرض "بمجرد أن أكون في الأرض، أكون سعيدة. من الصباح حتى المساء، نحن هنا. بالنسبة لي، هذا هو أجمل عمل في العالم" تمارسه  في مزرعة "بيو سفير" التي أُنشئت قبل أربع سنوات في دواودة على بعد 30 كيلومتراً غرب الجزائر العاصمة. 

بعد حصولهما على درجة الماجستير في التنوع البيولوجي والبيئة النباتية من جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين بالجزائر، تركت الصديقتان العاصمة للعودة إلى الأرض والشروع في زراعة تحترم دورات الطبيعة من دون اللجوء إلى المبيدات الحشرية. 

وذكرت صحيفة "أوريزون" الجزائرية، أن النساء كن يمثلن 4% فقط من المسجلين في غرفة الزراعة بمحافظة تيبازة التي تتبع لها مزرعة بيو سفير، في أكتوبر 2023. 

 

تؤكد أميرة "في البداية، كانت فكرة الاندماج في بيئة ذكورية مخيفة بعض الشيء" لكن "المزارعين سعداء برؤية نساء متعلمات على الأرض، يأخذون الوقت لشرح الأمور لنا، وهذا يزيد من قيمة عملهم". 

وتوضح المزارعة الشابة التي تلقت تدريبا من جمعية "تربة" المروجة للزراعة البيئية، "بدأنا بميزانية صغيرة، 60 ألف دينار جزائري (حوالي 400 دولار)، فقط لشراء أدواتنا الأساسية".

وتقول ابتسام محتوت البالغة 29 عاما "لقد تعلمنا كيف نغرس ونبذر ونحرث التربة".

وباتت الشريكتان الآن توظفان عاملا زراعيا بدوام كامل وثمانية عمال موسميين في فترة الحصاد في أرضهما البالغة مساحتها 1300 متر مربع.

البيع على إنستغرام 

يعتمد نجاحهما أيضاً على استراتيجية تجارية مبتكرة تجمع بين وسائل التواصل الاجتماعي والقرب الجغرافي من المستهلك.

فهما تعرضان أسبوعيا على حسابهما على إنستغرام سلة من الفواكه والخضروات التي يمكن للعملاء المهتمين حجزها عبر تطبيق واتساب، ثم استلامها صباح الجمعة في أول يوم من عطلة نهاية الأسبوع في الجزائر،  في مزرعة تعليمية في زرالدة، على بعد بضعة كيلومترات من حقولهما. تؤكد المتقاعدة فاطمة الزهراء البالغة 72 عاماً وهي زبونة وفية لابتسام وأميرة لوكالة فرنس برس "من وقت لآخر، نريد أن نأكل شيئاً صحياً. وعلاوة على ذلك، اكتشفت أن هناك مبيعات للمشتركين، ووجدت أن هاتين الفتاتين لطيفتان جداً، وأردت أن أشجعهما". 

أميرة وابتسام يشتغلان في مزرعتهما

تبيع المزارعتان كل أسبوع 10 إلى 30 سلة تحوي ما تجود به الطبيعة في كل فصل، وغالباً ما تكون متنوعة أكثر عندما يكون الطقس جميلا مقارنة بموسمي الخريف أو الشتاء.

إلى جانب سوق المزارعين كل يوم جمعة إلى حيث يأتي آخرون أيضاً لتقديم منتجاتهم، تعد المزرعة التعليمية بزرالدة أيضاً مساحة للقاء حيث يتم تنظيم دروس الطهي والأنشطة الفنية وزيارات للأطفال.

 

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية