لقطة من المسلسل المغربي "كاينة ظروف". المصدر: الصفحة الرسمية للممثلة إبتسام العروسي
لقطة من مسلسل "كاينة ظروف". المصدر: صفحة الممثلة ابتسام العروسي على فيسبوك

نجح المسلسل المغربي "كاينة ظروف" في جذب الأنظار له خلال أيام قليلة من بدء الموسم الرمضاني الحالي بسبب طابعه التشويقي ولتسليطه الضوء على حياة السجينات بعد انقضاء العقوبة السجنية وما يواجهنه من صعوبات.

و"كاينة ظروف" دراما اجتماعية من 30 حلقة، من بطولة ثلة من الممثلين، من بينهم راوية وسامية أقريو وابتسام العروسي وأسامة بسطاوي وعبد النبي البنيوي وعبد الرحيم المنياري ومن تأليف السيناريست بشرى ملاك وإخراج إدريس الروخ.

وتدور أحداث المسلسل حول قصص ثلاث نساء اختلفت الظروف التي رمت بكل واحدة منهن إلى السجن، فيتعرف المشاهد في حلقاته الأولى على أحلامهن ورغباتهن البسيطة داخل السجن، بينما تتناول باقي حلقات المسلسل حياتهن الجديدة بعد معانقة الحرية.

واستطاع هذا العمل الدرامي الذي يعرض في القناة المغربية "الأولى" أن يحقق نسب مشاهدة عالية، كما تفرد بمعالجته قضايا اجتماعية لم يألفها الجمهور المغربي.

وركزت حلقات المسلسل على تناول مختلف العراقيل والصعوبات التي تعترض السجينات بعد انقضاء العقوبة السجنية، من الوصم الاجتماعي الذي يحول دون قبولهن في المجتمع ورفضهن من طرف الأقارب والأبناء ومعاناتهن في الحصول على فرصة عمل، معاناة تحول حياتهن الجديدة إلى زنازين مفتوحة دون قضبان.

صور نمطية تقوض الفرصة الثانية

وتقول مؤلفة سيناريو العمل، بشرى ملاك، إن فكرة "كاينة ظروف" راودتها بعد عرض عمل سابق لها داخل مؤسسة سجنية، مفيدة بأن تلك التجربة قربتها من حياة سجينات ومن معاناتهن داخل أسوار السجن.

ووصفت ملاك حياة السجينات بعد انقضاء المدة الحبسية بـ"السجن الكبير"، مستعرضة في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، جملة من المتاعب والعراقيل التي تحول دون تحقيق اندماج سلس في حياتهن الجديدة.

وأضافت موضحة "تلك النسوة في حاجة ماسة إلى المساعدة في سجنهن الكبير، حيث يتم نعتهن بأوصاف تقلل من كرامتهن ويحرمن من فرص العمل ومن فرصة ثانية في الحياة، زد على ذلك أن إعلامنا يساهم ربما في تكريس تلك الصور النمطية، إذ لم يسبق لي أن شاهدت برنامجا يتناول هذه التيمة، على العكس تماما هناك العديد من برامج الجريمة التي تكتفي بتناول قضايا المجرمين دون ظروف عيش أصحابها".

وتتمنى ملاك أن يساهم مسلسل "كاينة ظروف" في تغيير مختلف تلك الصور النمطية المرتبطة بالسجناء، وتعول على انفتاح الأعمال الدرامية مستقبلا على معالجة باقي الظواهر المسكوت عنها في المجتمع.

وفي السياق نفسه، ترى السيناريست المغربية أن الدراما المغاربية "تعشق تقليد الدراما الأجنبية" وتتغاضى عن تناول الوقائع الاجتماعية المحلية التي تلامس واقعهم اليومي.

وتابعت "يتطلع الجمهور المغاربي إلى دراما تنهل من واقعه اليومي، فنجاح 'كاينة ظروف' أو مسلسلي السابق 'بنات العساس' راجع إلى تناولهما جانبا من الحياة المعيشية للمغاربة، وكما هو الشأن في الجزائر بالنسبة لمسلسل 'أولاد الحلال'، فهذه الأعمال الدرامية نجحت في الوصول إلى الجمهور وأحبها لأنها تشبهه وتتناول واقعه اليومي".

"قوانين غير منصفة"

من جانبه، تأسف رئيس المرصد المغربي للسجون، عبد اللطيف رفوع، لحال السجناء وخاصة السجينات ما بعد فترة السجن، لافتا إلى وجود صور نمطية ووصم اجتماعي يحول دون اندماجهن في حياتهن الجديدة.

ويرى رفوع، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن النقاش حول واقع السجينات بعد الإفراج عنهن "غائب عن مختلف الدوائر"، وأنهن يعانين بسبب صور نمطية يساهم الإعلام في تكريسها، وفق تعبيره.

وتابع: "يعاني السجناء لإيجاد عمل بسبب وثيقة السجل العدلي (وثيقة السوابق القضائية) فهذه الوثيقة التي يشترطها أرباب العمل تحرم السجناء السابقين من العمل، بمعنى أن هذه الصور النمطية اللصيقة بالسجناء موجودة أيضا في القوانين المغربية وفي المؤسسات المغربية سواء كانت عمومية أو خاصة".

وتساءل رفوع عن جدوى برامج إعادة إدماج السجناء داخل المؤسسات السجنية، لافتا إلى أنه "آن الأوان أن يفتح المجتمع نقاشا من أجل خلق مصالحة مع المؤسسات المغلقة، وأعتقد أن الدراما والإعلام مدعوان إلى المساهمة في هذا النقاش، لأنه وللأسف الشديد قليلة هي المسلسلات والأفلام التي تناولت حياة السجينات وما يتعرضن له من عنف وتمييز".

وأضاف "بعد مغادرتها أسوار السجن تعاني المرأة من استغلال للحصول على عمل، وتحول الوصمة الاجتماعية دون زواجها ودون حصولها في بعض الأحيان على حضانة أبنائها، بمعنى أن القانون بحد ذاته لا يرحم المرأة السجينة وينظر إليها في إطار مدونة الأسرة على أنها فاقدة لمختلف الحقوق الأساسية، وأستطيع أن أقول إن 1122 امرأة سجينة الموجودات حاليا في السجون سيعاني أغلبهن من مختلف أشكال الاستغلال بعد مغادرة السجن".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Amira Messous (L) and Ibtissem Mahtout checks the aubergines growing on their farm in Douaouda, some 30 kilometres (over 18…
أميرة وابتسام يشتغلان في مزرعتهما

تنشغل ابتسام محتوت وأميرة مسوس طوال النهار في حقلهما فتتفحصان محصولهما الأخير من الفراولة والطماطم والبصل في مزرعتهما البيئية التي تشكل مشروعا غير مألوف كثيرا في القطاع الزراعي في الجزائر الذي يسيطر عليه الرجال إلى حد كبير.

تقول أميرة مسوس البالغة 28 عاما لوكالة فرنس برس، باعتزاز وهي تحمل حزمة من الشمندر التي استخرجت للتو من الأرض "بمجرد أن أكون في الأرض، أكون سعيدة. من الصباح حتى المساء، نحن هنا. بالنسبة لي، هذا هو أجمل عمل في العالم" تمارسه  في مزرعة "بيو سفير" التي أُنشئت قبل أربع سنوات في دواودة على بعد 30 كيلومتراً غرب الجزائر العاصمة. 

بعد حصولهما على درجة الماجستير في التنوع البيولوجي والبيئة النباتية من جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين بالجزائر، تركت الصديقتان العاصمة للعودة إلى الأرض والشروع في زراعة تحترم دورات الطبيعة من دون اللجوء إلى المبيدات الحشرية. 

وذكرت صحيفة "أوريزون" الجزائرية، أن النساء كن يمثلن 4% فقط من المسجلين في غرفة الزراعة بمحافظة تيبازة التي تتبع لها مزرعة بيو سفير، في أكتوبر 2023. 

 

تؤكد أميرة "في البداية، كانت فكرة الاندماج في بيئة ذكورية مخيفة بعض الشيء" لكن "المزارعين سعداء برؤية نساء متعلمات على الأرض، يأخذون الوقت لشرح الأمور لنا، وهذا يزيد من قيمة عملهم". 

وتوضح المزارعة الشابة التي تلقت تدريبا من جمعية "تربة" المروجة للزراعة البيئية، "بدأنا بميزانية صغيرة، 60 ألف دينار جزائري (حوالي 400 دولار)، فقط لشراء أدواتنا الأساسية".

وتقول ابتسام محتوت البالغة 29 عاما "لقد تعلمنا كيف نغرس ونبذر ونحرث التربة".

وباتت الشريكتان الآن توظفان عاملا زراعيا بدوام كامل وثمانية عمال موسميين في فترة الحصاد في أرضهما البالغة مساحتها 1300 متر مربع.

البيع على إنستغرام 

يعتمد نجاحهما أيضاً على استراتيجية تجارية مبتكرة تجمع بين وسائل التواصل الاجتماعي والقرب الجغرافي من المستهلك.

فهما تعرضان أسبوعيا على حسابهما على إنستغرام سلة من الفواكه والخضروات التي يمكن للعملاء المهتمين حجزها عبر تطبيق واتساب، ثم استلامها صباح الجمعة في أول يوم من عطلة نهاية الأسبوع في الجزائر،  في مزرعة تعليمية في زرالدة، على بعد بضعة كيلومترات من حقولهما. تؤكد المتقاعدة فاطمة الزهراء البالغة 72 عاماً وهي زبونة وفية لابتسام وأميرة لوكالة فرنس برس "من وقت لآخر، نريد أن نأكل شيئاً صحياً. وعلاوة على ذلك، اكتشفت أن هناك مبيعات للمشتركين، ووجدت أن هاتين الفتاتين لطيفتان جداً، وأردت أن أشجعهما". 

أميرة وابتسام يشتغلان في مزرعتهما

تبيع المزارعتان كل أسبوع 10 إلى 30 سلة تحوي ما تجود به الطبيعة في كل فصل، وغالباً ما تكون متنوعة أكثر عندما يكون الطقس جميلا مقارنة بموسمي الخريف أو الشتاء.

إلى جانب سوق المزارعين كل يوم جمعة إلى حيث يأتي آخرون أيضاً لتقديم منتجاتهم، تعد المزرعة التعليمية بزرالدة أيضاً مساحة للقاء حيث يتم تنظيم دروس الطهي والأنشطة الفنية وزيارات للأطفال.

 

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية