مجتمع

التدخين يفتك بأكثر من 30 تونسي يوميا ويكبد الدولة خسارة بالملايين

25 أبريل 2023

تفتك ظاهرة التدخين بنحو 30 شخصا يوميا في تونس، في رقم يصفه مسؤولون وعاملون في قطاع الصحة بالمفزع، ويكبد التدخين القطاع الصحي في هذا البلد المغاربي خسائر فادحة خاصة مع ارتفاع تكاليف العلاج والأدوية لعدة أمراض خطرة من بينها السرطانات.
 

أرقام "مفزعة"

إلى جانب لبنان والأردن تحتل تونس المرتبة الأولى عربيا وضمن العشرة الأوائل عالميا في نسبة المدخنين الذكور، وفق ما أكده في تصريح لـ"أصوات مغاربية" رئيس "التحالف التونسي ضد التدخين" الدكتور حاتم بوزيان استنادا لدراسة سابقة لمنظمة الصحة العالمية.

وتأسس "التحالف التونسي ضد التدخين" العام الفائت على يد عدة جمعيات عاملة في قطاع الصحة من بينها جمعية جراحة الأورام والجمعية التونسية للسكري والتغذية والجمعية التونسية للأمراض الصدرية والجمعية التونسية لأمراض القلب و الشرايين.

ويُعد نصف الرجال في هذا البلد المغاربي مدخنون، بينما ترتفع النسبة لتصل 65 بالمئة في الفئة العمرية بين 25 و 65 عاما، حسب المتحدث ذاته.

ويؤدي التدخين إلى وفاة نحو 13500 تونسي سنويا في تونس، خُمسهم من المدخنين سلبيا.

ورغم أن نسبتهن أقل (بين 2 و 10 بالمئة) فإن المصدر ذاته يشير إلى أن "عدد النساء المدخنات يعد مرتفعا على اعتبار أن الدراسات تُجرى في محيط عائلي يمنع المرأة من الإدلاء بمعطيات دقيقة".

ولا تبدي الجمعيات العاملة في هذا المجال تفاؤلا حول انخفاض محتمل لأعداد المدخنين مستقبلا.

وفي هذا السياق، يقول بوزيان أن هذه الأرقام جاءت قبل "انتشار ظاهرة السجائر الإلكترونية التي تمثل إشكالا كبيرا لأن صناع التبغ أقنعوا المدخنين بأنها أقل خطورة"، مرجحا أن "تكون أرقام مدخني هذه السجائر أعلى من عدد المدخنين الآخرين".

كلفة صحية ومادية مرتفعة

تكبد ظاهرة التدخين هذا البلد المغاربي كلفة مادية وصحية مرتفعة، إذ تشير إحصائيات رسمية إلى أن خسائر التدخين تبلغ نحو 2 مليار دينار (658 مليون دولار).

وتلتهم الأمراض المرتبطة بالتدخين على غرار السرطانات وأمراض القلب والشرايين نحو 60 بالمئة من ميزانية وزارة الصحة، وفق تصريح صحفي سابق لمنسق برنامج مكافحة التدخين فيصل السماعلي.

ويشير بوزيان في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن بلاده "تسجل سنويا نحو 3 آلاف حالة سرطان رئة يموت من بينها نحو 2700 شخص وهي حالات ناتجة في 90 بالمئة منها عن التدخين".

وأوضح أن "التدخين يسبب نحو 12 سرطانا إلى جانب أمراض القلب والشرايين والرئة وغيرها"، قائلا إن "صناديق التأمين على المرض لم تعد قادرة على  التكفل في ظل غلاء أسعار الأدوية وعلاجات السرطانات".

جهود حكومية لمكافحة الظاهرة

مع نهاية تسعينات القرن الفائت، تبنت تونس قانونا لمنع جزئي للتدخين في الأماكن العامة ذات الاستعمال الجماعي.

وفي 2010، صادقت تونس على الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ بجميع أصنافه.

وتتضمن هذه الاتفاقية إجراءات لمنع كلي للتدخين في الأماكن المغلقة فضلا عن برامج للمساعدة على الإقلاع ومنع الإشهارات المباشرة وغير المباشرة للسجائر.
 

كما رفعت السلطات مرارا الضرائب المفروضة على السجائر المحلية والمستوردة في مسعى منها للحد من أعداد المدخنين.

وفي ظل غلاء أسعار السجائر المصنعة محليا والمستوردة بشكل رسمية تحظى السجائر المهربة بإقبال كبير في ظل تدني أسعارها، وهو ما يحذر من تداعياته العاملون في مجال الصحة.

وفي هذا الإطار، يقول بوزيان إن "السجائر المراقبة تضم آلاف المواد المسرطنة وترتفع أكثر في السجائر المهربة التي لا نعرف مصدرها".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

محل جزارة في مدينة الدار البيضاء المغربية - أرشيف
محل جزارة في مدينة الدار البيضاء المغربية - أرشيف

يثير الارتفاع الذي تسجله أسعار اللحوم الحمراء جدلا في المغرب وصل صداه إلى البرلمان حيث تطرق برلمانيون إلى   الموضوع خلال جلسة عمومية لمجلس النواب، أمس الإثنين، منبهين في السياق إلى أن ثمن الكيلوغرام الواحد من اللحوم الحمراء بات يتراوح ما بين 120 و150 درهما (ما بين 12 و15 دولار اتقريبا).

وفي هذا الصدد، انتقد النائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (معارضة)، الشرقاوي الزنايدي، "استمرار الدعم الحكومي للقطاع الفلاحي دون أن تظهر انعكاساته على القدرة الشرائية للمواطنين أو توفير الأمن الغذائي لهم بينما يساهم في إغناء اللوبيات وكبار الفلاحين" وفق تعبيره.

ومن جانبه، قال النائب البرلماني عن حزب الاستقلال (أغلبية)، محمد الحمامي، إن "الإشكالية المطروحة لغلاء اللحوم الحمراء ليست مرتبطة بالدعم الحكومي وإنما بالاستيراد"، مشيرا إلى "تخزين الأبقار المستوردة من الخارج من أجل الزيادة في وزنها وتحقيق ربح أكبر عند بيعها".

وفي تفاعله مع أسئلة البرلمانيين وتعقيباتهم، عزا وزير الفلاحة المغربي محمد صديقي، ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء إلى "الاختلالات المناخية وارتفاع تكلفة الإنتاج"، موضحا أن "سلاسل إنتاج اللحوم الحمراء شهدت تأثرا كبيرا انعكس على الإنتاج بفعل تراجع مردودية رؤوس القطيع في الآونة الأخيرة".

وبشأن الدعم الحكومي لقطاع اللحوم الحمراء، نفى صديقي أن يكون الدعم موجها لـ"لوبيات أو لكبار الفلاحين فقط" مشددا في الوقت نفسه على أن "القضية صعبة بالنسبة لكبار وصغار الفلاحين ويمكن أن تتغير عند هطول الأمطار مستقبلا".

وأشار صديقي إلى أن الحكومة اتخذت عدة تدابير لضمان استقرار تموين السوق باللحوم الحمراء، ومن بينها دعم أعلاف الإنتاج الحيواني باستمرار، وفتح الاستيراد وتحفيزه عبر تعليق كل رسوم الاستيراد على الأبقار المخصصة للذبح والتسمين وكذلك الأغنام، وفتح أسواق جديدة للاستيراد.

"الجفاف واحتكار الاستيراد"

من جهته، عزا الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة في الدار البيضاء، هشام الجوابري، استمرار غلاء اللحوم الحمراء إلى "توالي سنوات الجفاف وغياب دعم مباشر من وزارة الفلاحة لمنتجي اللحوم مما دفع الفلاح أو مربي الأغنام للتخلص من القطيع نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج". 

وأضاف الجوابري في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "احتكار استيراد الأغنام والأبقار من طرف بعض الشركات والمجازر الخاصة ساهم بدوره في ضعف تموين الأسواق باللحوم الحمراء وارتفاع أثمنتها بسبب ارتفاع الطلب مقابل انخفاض العرض".

وتبعا لذلك، دعا المتحدث ذاته إلى "فتح مديرية السلاسل والإنتاج الحيواني بالوزارة لمجال الاستيراد لجميع الفاعلين في قطاع المواشي مما سيساهم في انخفاض أسعارها وتزويد الأسواق لتلبية احتياجات المواطنين"، كما دعا الوزارة إلى فتح حوار مع مهنيي القطاع "للوقوف على أبرز المشاكل وإيجاد حلول لها".

  • المصدر: أصوات مغاربية