سوق "علي ملاح" في الجزائر العاصمة
سوق "علي ملاح" في الجزائر العاصمة- أرشيف

أشاد الأمين العام للاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين، عبد اللطيف ديلمي، الإثنين، بقرار إحداث ديوان لشراء المنتجات الفلاحية، مؤكدا في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية، أن الديوان "سيعزز الجهود التي يبذلها الفلاحون في زيادة المنتجات الزراعية وتنويعها ويدعم أيضا جهود الدولة الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي".

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، قد أمر، الأسبوع الماضي، وزير الفلاحة بإنشاء ديوان "يتولى شراء كل منتوجات الفلاحين ذات الاستهلاك الواسع، من خضر وفواكه قابلة للتخزين، مثل البصل والثوم والبطاطا، بهدف تحقيق التوازن في السوق الوطنية، معتبرا جهد الفلاح خطا أحمر" وفق ما جاء في بيان صادر في أعقاب اجتماع مجلس الوزراء. 

وعرفت قيمة الإنتاج الفلاحي في الجزائر زيادة خلال سنة 2022 حيث بلغت 35 مليار دولار في مقابل نحو 25.6 مليار دولار خلال سنة 2021. وأكد وزير الفلاحة عبد اللطيف هني في نوفمبر الماضي أن الإنتاج الفلاحي  لعام 2022 سمح بتغطية الاحتياجات الوطنية من الغذاء بنسبة 75٪. 

مع ذلك تشهد الأسواق المحلية في الجزائر من حين إلى آخر أزمة في وفرة بعض المنتوجات ما يسبب ارتفاعا في أسعارها وهو ما يعزى في الغالب إلى المضاربة والاحتكار. 

حل "ظرفي"

وتعليقا على مدى قدرة ديوان المنتوجات الفلاحية على تعزيز الأمن الغذائي في الجزائر، واحتواء ارتفاع الأسعار وظاهرتي المضاربة والاحتكار، يقول خبير المخاطر الفلاحية، حمزة مليك إن "الديوان من شأنه معالجة أزمة الوفرة وضبط الأسعار، لكن بشكل ظرفي فقط".

ويضيف مليك في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الديوان الجديد "يمكنه أن يحتوي هذه الأزمة متعددة الأوجه على المدى القصير، بينما لا يمكن معالجة أزمة المنتوج والأسعار المرتفعة وتعزيز الأمن الغذائي على المديين المتوسط والطويل".

ويفسر المتحدث ذلك بالقول إن "دور الدولة هو السهر على تطبيق القوانين أما التكفل حصريا بشراء المنتوجات الفلاحية وإعادة بيعها فهي مهام مؤسسات خاصة وغيرها من الآليات المتاحة للتسويق".

وتبعا لذلك، يقترح المتحدث ذاته أن يقوم "كبار المنتجين بإنشاء تعاونيات خاصة بهم لتسويق منتوجاتهم نحو أسواق الجملة المنتشرة عبر التراب الوطني لتفادي الوساطات غير الضرورية في سلسلة التسويق والتوزيع".

"هيئة واحدة"

من جانبه، يرى عضو الهيئة الوطنية لحماية المستهلك في الجزائر، فادي تميم، أن "إدارة الديوان الجديد وفق آليات حديثة، بإمكانه أن يعزز الأمن الغذائي ويسمح بمراقبة الإنتاج بطرق عصرية وآنية وضبط السوق على مستوى الوفرة والأسعار".

ويضيف تميم في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الديوان الوطني للمنتوجات الفلاحية، سيكون فعالا من خلال مواكبة تطورات السوق من حيث العرض والطلب".

وبحسب المتحدث فإن ذلك سيؤدي إلى "قطع الطريق على المضاربين وظاهرة احتكار المنتوجات الفلاحية التي تتسبب في موجة الغلاء التي تشهدها الأسواق خلال هذه الفترة"، مشيرا في السياق إلى "الاختلالات المسجلة في السوق المحلية والتي تسبب خسائر كبيرة للفلاحين أثناء مواسم وفرة الإنتاج".

وتبعا لذلك، يقترح المتحدث ذاته "إدماج كافة الدواوين في هيئة وطنية واحدة تشرف على مراقبة السوق وشراء المنتوجات من الحبوب والخضروات والفواكه واللحوم بمختلف أنواعها".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

محل جزارة في مدينة الدار البيضاء المغربية - أرشيف
محل جزارة في مدينة الدار البيضاء المغربية - أرشيف

يثير الارتفاع الذي تسجله أسعار اللحوم الحمراء جدلا في المغرب وصل صداه إلى البرلمان حيث تطرق برلمانيون إلى   الموضوع خلال جلسة عمومية لمجلس النواب، أمس الإثنين، منبهين في السياق إلى أن ثمن الكيلوغرام الواحد من اللحوم الحمراء بات يتراوح ما بين 120 و150 درهما (ما بين 12 و15 دولار اتقريبا).

وفي هذا الصدد، انتقد النائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (معارضة)، الشرقاوي الزنايدي، "استمرار الدعم الحكومي للقطاع الفلاحي دون أن تظهر انعكاساته على القدرة الشرائية للمواطنين أو توفير الأمن الغذائي لهم بينما يساهم في إغناء اللوبيات وكبار الفلاحين" وفق تعبيره.

ومن جانبه، قال النائب البرلماني عن حزب الاستقلال (أغلبية)، محمد الحمامي، إن "الإشكالية المطروحة لغلاء اللحوم الحمراء ليست مرتبطة بالدعم الحكومي وإنما بالاستيراد"، مشيرا إلى "تخزين الأبقار المستوردة من الخارج من أجل الزيادة في وزنها وتحقيق ربح أكبر عند بيعها".

وفي تفاعله مع أسئلة البرلمانيين وتعقيباتهم، عزا وزير الفلاحة المغربي محمد صديقي، ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء إلى "الاختلالات المناخية وارتفاع تكلفة الإنتاج"، موضحا أن "سلاسل إنتاج اللحوم الحمراء شهدت تأثرا كبيرا انعكس على الإنتاج بفعل تراجع مردودية رؤوس القطيع في الآونة الأخيرة".

وبشأن الدعم الحكومي لقطاع اللحوم الحمراء، نفى صديقي أن يكون الدعم موجها لـ"لوبيات أو لكبار الفلاحين فقط" مشددا في الوقت نفسه على أن "القضية صعبة بالنسبة لكبار وصغار الفلاحين ويمكن أن تتغير عند هطول الأمطار مستقبلا".

وأشار صديقي إلى أن الحكومة اتخذت عدة تدابير لضمان استقرار تموين السوق باللحوم الحمراء، ومن بينها دعم أعلاف الإنتاج الحيواني باستمرار، وفتح الاستيراد وتحفيزه عبر تعليق كل رسوم الاستيراد على الأبقار المخصصة للذبح والتسمين وكذلك الأغنام، وفتح أسواق جديدة للاستيراد.

"الجفاف واحتكار الاستيراد"

من جهته، عزا الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة في الدار البيضاء، هشام الجوابري، استمرار غلاء اللحوم الحمراء إلى "توالي سنوات الجفاف وغياب دعم مباشر من وزارة الفلاحة لمنتجي اللحوم مما دفع الفلاح أو مربي الأغنام للتخلص من القطيع نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج". 

وأضاف الجوابري في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "احتكار استيراد الأغنام والأبقار من طرف بعض الشركات والمجازر الخاصة ساهم بدوره في ضعف تموين الأسواق باللحوم الحمراء وارتفاع أثمنتها بسبب ارتفاع الطلب مقابل انخفاض العرض".

وتبعا لذلك، دعا المتحدث ذاته إلى "فتح مديرية السلاسل والإنتاج الحيواني بالوزارة لمجال الاستيراد لجميع الفاعلين في قطاع المواشي مما سيساهم في انخفاض أسعارها وتزويد الأسواق لتلبية احتياجات المواطنين"، كما دعا الوزارة إلى فتح حوار مع مهنيي القطاع "للوقوف على أبرز المشاكل وإيجاد حلول لها".

  • المصدر: أصوات مغاربية