غالبية النساء المغربيات أبدين رغبتهن في الحصول على مولود أنثى (صورة تعبيرية)
غالبية النساء المغربيات أبدين رغبتهن في الحصول على مولود أنثى (صورة تعبيرية)

بعد أن كانت معظم النساء المغربيات يفضلن في الماضي الحصول على أبناء ذكور، تغيرت الاتجاهات خلال السنوات الأخيرة نحو تفضيل الإناث، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط. 

وكشفت دراسة جديدة للهيئة الحكومية المكلفة بالإحصاءات، عدم تفضيل أكثر من نصف المغربيات لجنس محدد لمولودهن المستقبلي، فيما أبدت غالبية النساء الأخريات رغبتهن في الحصول على مولود أنثى.

وبحسب معطيات التقرير فإن 54.4 بالمئة من النساء اللائي شملتهن الدراسة لم يصرحن بأي اختيار بين الجنسين، في حين فضلت 26.4 بالمئة الإناث و19.2 بالمئة الذكور.

وقارن المصدر ذاته بين الأرقام الحديثة وأخرى تعود لعام 1997، كانت نسبة النساء اللواتي رغبن في الحصول على ذكور تصل إلى 26 بالمئة، مقابل 25 بالمئة أبدين رغبتهن في الحصول على إناث، بينما كانت نسبة "المحايدات" اللواتي لم يبدين أي تفضيلات 49 بالمئة.

وفيما كانت نسبة النساء القرويات اللواتي أردن الحصول على ذكور تصل إلى حدود 26.4 بالمئة في عام 1997، انخفض الرقم إلى 19.5 في الإحصائيات الجديدة، التي سجلت أيضا نسبا متطابقة مقارنة بنظيراتهن القاطنات في المجال الحضري.

وعزت الدراسة "تغير التفضيلات" بين السيدات المغربيات إلى تطور تعليم النساء، فضلا عن تحسن ظروفهن الاقتصادية والتحول الحاصل في الأدوار والوظائف الاجتماعية بين الرجال والنساء في المجتمع.

وبالرغم من التغيرات الطارئة، أشارت الدراسة إلى أنه إجمالا، يبقى من الصعب التعميم والقول إن هناك تفضيلات عامة من حيث جنس الطفل، مشيرة إلى أن "المواقف والممارسات يمكن أن تختلف حسب المناطق والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية والمستويات التعليمية والعادات الثقافية".

المصدر: الحرة

مواضيع ذات صلة

عمالة الأطفال
عمالة الأطفال

سجلت المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية) بالمغرب، الأربعاء، استمرار انخفاض عدد الأطفال المشتغلين في البلاد إذ تراجع بنسبة 13.4٪ عام 2023 مقارنة بسنة 2022، وتقلص بأكثر من النصف مقارنة بسنة 2017.

وأفادت المندوبية في مذكرة إخبارية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال الذي يصادف 12 يونيو من كل سنة، بأن عدد الأطفال النشيطين المشتغلين بالمغرب بلغ 110 آلاف طفل وهو ما يمثل 1.4٪ من مجموع الأطفال الذين تترواح أعمارهم ما بين 7 و17 سنة.

وأوضحت المندوبية أن هذا العدد يشمل 88 ألف طفل يشتغل بالوسط القروي مقابل 22 ألف بالوسط الحضري، مشيرة إلى أن "ظاهرة الأطفال المشتغلين تنتشر بين الذكور أكثر من الإناث وغالبا ما ترتبط بالانقطاع عن الدراسة".

وبحسب معطيات المندوبية فإن 63.3٪ (69 ألف طفل) من الأطفال المشتغلين يقومون بأشغال خطيرة، ويشكل المشتغلون منهم في قطاع "البناء والأشغال العمومية" الأكثر تعرضا للخطر بنسبة 80.8٪ بينما تبلغ هذه النسبة 79.3 بقطاع "الصناعة" و77.7٪ بقطاع "الخدمات" و53٪ بقطاع "الفلاحة والغابة والصيد".

"استثمار في الفقر"

وتعليقا على الموضوع، تنبه رئيسة منظمة "إيلي لحماية الفتاة" المغربية، فوزية ولكور، أن "نسبة ارتفاع الأطفال الذين يشتغلون في أعمال خطيرة إلى أزيد من 60٪ يشكل تهديدا على سلامتهم العقلية والبدنية ويهدد مستقبلهم حيث يمكنهم أن يتعرضوا لآفة خطيرة قد تودي بحياتهم وتضع حدا لعملهم نهائيا"، لافتة إلى أن منظمة الأمم المتحدة راسلت سابقا المغرب في شأن عمالة الأطفال خاصة تشغيل الفتيات بالمنازل".

وتتابع ولكور حديثها لـ"أصوات مغاربية"، موضحة أن "استمرار هذه الظاهرة يعزى بالدرجة الأولى إلى الفقر إذ هناك فقراء يستثمرون مرة أخرى في الفقر عبر تشغيل أطفالهم في القطاع الفلاحي بالبوادي والتجاري والصناعة في المدن ولا يهمهم سوى العائد الأسبوعي أو الشهري الذي يوفرونه، بينما العامل الثاني يتمثل في الهدر المدرسي".

وفي هذا الصدد، تؤكد ولكور أنه "لا يمكن إنهاء هذه الظاهرة مع استمرار فئة واسعة من الأسر تعاني الفقر والهشاشة"، مستدركة أنه "يمكن التخفيف منها عبر دعم مالي لهذه الأسر وخلق فرص للشغل في المناطق المصدرة لهذه الظاهرة وإحداث مقاعد دراسية لهؤلاء الأطفال مع توفير النقل المدرسي ودور الطالب". 

"مجهودات غير كافية"

ومن جانبه، يعتبر رئيس منظمة "بدائل للطفولة والشباب" محمد النحيلي، أن "المغرب بدل مجهودات كبيرة لتعزيز حماية الأطفال من جوانب متعددة في ما يتعلق بمكافحة عمالة الأطفال كإصدار قانون العمال المنزليين الذي يضع سقف تشغيل الطفل بعد تجاوز عمره 18 سنة ويمنع تواجده في أي عمل خارج هذا السن".

ويضيف النحيلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، مستدركا "إلا أن الإحصائيات الرسمية لا تزال تظهر تفاقم هذه الظاهرة وبأن هذه المجهودات غير كافية أمام استغلال الأطفال في التسول من طرف شبكات الاتجار في البشر ومن طرف الآباء الذين يدفعونهم للعمل أيضا سواء بتعلم حرفهم أو الاشتغال في ورشات للصناعة التقليدية".

ومن جهة أخرى، يبرز المتحدث ذاته "ضعف التفتيش في رصد حالات الأطفال المشتغلين وتحرير المخالفات بسبب الخصاص في الموارد البشرية لمفتشي الشغل وعدم حمايتهم أثناء مزاولة مهامهم"، داعيا إلى "ضرورة وضع تشريعات قانونية أكثر صرامة للحد من عمالة الأطفال".

"تناقض صارخ"

ويقول الخبير في علم الاجتماع، عادل غزالي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن تشغيل الأطفال بالمغرب يبقى كظاهرة مستفحلة ومزعجة تؤرق المسؤولين التربويين والسياسيين والحقوقيين بينما يبقى المدخل الأساسي لمحاربتها هي النصوص القانونية كوسيلة رادعة إلا أنه يجب أن تتضمن نوعا من المواكبة ومراعاة الجوانب الاجتماعية".

وفي المقابل، يدعو غزالي إلى "تعامل مرن مع بعض حالات عمل الأطفال التي تكون عبارة عن تدريب وتدرج من متعلم إلى صانع في بعض المهن التقليدية التي تدق ناقوس الخطر ومعرضة للاندثار لاسيما إذا كانت غير مؤدية لهم"، مقترحا "المزج بين الدراسة والتدريب في هذه المهن كحل وسط".

ويسجل المصدر ذاته أن هناك "تناقضا صارخا" يرتبط بعمالة الأطفال في المغرب، موضحا أنه "لا يعقل أن نشغل بعض الأطفال في الوقت الذي تعاني البلاد من ارتفاع البطالة في صفوف الراشدين والبالغين مما يعكس مشاكلا اجتماعية كثيرة وراء استمرار هذه الظاهرة".

"عقوبات مخففة"

وتبرز المحامية والحقوقية المغربية فتيحة اشتاتو، "وجود العديد من النصوص القانونية التي تمنع تشغيل الأحداث في مهن معينة ومن بينها المادة 151 من مدونة الشغل التي تنص على أنه يعاقب بغرامة من 25 ألف درهم إلى 30 ألف درهم (من 2500 إلى 3000 دولار تقريبا) على مخالفة تشغيل الأحداث وفي حالة العود تضاعف الغرامة والحكم بحبس تتراوح مدته بين 6 أيام و3 أشهر أو بإحدى العقوبيتن".

وتؤكد اشتاتو أن "هذه العقوبات تبقى مخففة ولا تحقق الهدف منها وهو حماية الأطفال من التشغيل حيث يبقى مكانهم الطبيعي هو المدرسة مادام عمرهم لا يتجاوز 18 سنة"، مستدركة أن "القانون وحده ليس كافيا لمحاربة هذه الظاهرة".

وتذكر الناشطة الحقوقية أن قوانين البلاد لا تكفل لوحدها الحماية الكافية للأطفال من ظاهرة التشغيل رغم أن الدستور قد نص على مسؤولية الدولة في حماية الأطفال دوت تمييز وكيف كانت وضعيتهم"، مردفة "مما يستوجب توفير حماية أكثر لأطفالنا الذين هم رجال ونساء الغد إتمام المسار التعليمي على الأقل عند بلوغه 18 سنة والتمكين الاقتصادي للأسر الهشة وتقليص الفوارق المجالية".

المصدر: أصوات مغاربية