Security forces stand guard during a demonstration staged by teachers in Rabat, Morocco, Thursday, Oct. 14, 2021. Teachers in…
تتزامن المستجدات الأخيرة في ملف "أساتذة التعاقد" مع استعداد التلاميذ لامتحانات نهاية السنة

أيدت محكمة الاستئناف بالعاصمة المغربية الرباط، مؤخرا، الحكم الابتدائي الصادر في حق 20 عضوا في تنسيقية "أساتذة التعاقد" على خلفية مشاركتهم في مسيرات احتجاجية عام 2021، حيث توبعوا بتهم من بينها "عرقلة السير على الطريق العمومية" و"إهانة رجال القوة العمومية" وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.

وعبرت "التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد"، عن إدانتها لتلك الأحكام مؤكدة استعدادها لخوض خطوات احتجاجية ستعلن عنها لاحقا، بينما هددت "الجامعة الوطنية للتعليم في المغرب" (نقابة)، بدورها بخوض أشكال احتجاجية في الأيام المقبلة.

ونظمت بعض فروع التنسيقية، الخميس، وقفات احتجاجية داخل المؤسسات التعليمية مع حمل شارات نددت خلالها بالحكم الاستئنافي الذي أيد الحكم الابتدائي القاضي بعقوبة الحبس النافذ لمدة ثلاثة أشهر في حق أستاذة، وشهرين حبسا موقوفة التنفيذ في حق 19 أستاذا آخرين.

وتتزامن هذه التطورات مع فترة حساسة حيث يستعد التلاميذ لإجراء امتحانات نهاية الموسم الدراسي خلال الأيام القادمة، الأمر الذي يثير مخاوف من أن يكون للمستجدات الأخيرة انعكاسات عليهم وعلى السير العادي للامتحانات.

"إضرابات قوية"

وتعليقا على الموضوع، يقول المنسق الجهوي لـ"التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد"، عادل عيسى، إنه "ستتم صياغة برنامج نضالي في الأيام المقبلة للرد بقوة على هذه التضييقات وعلى الاعتقالات والمحاكمات الصورية".

ويتابع عيسى حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أنه "من الطبيعي أن يشمل هذا البرنامج إضرابات قوية تُحمِّل الحكومة كامل المسؤوليات المترتبة عن ذلك"، لافتا إلى أنها ستكون "مرحلة مفصلية في تاريخ ملف أساتذة التعاقد".

وعن تداعيات خطواتهم الاحتجاجية على التلاميذ والامتحانات المرتقبة، يشدد عيسى على أنه "لا يمكن أن نتصور بأن مصلحة المتعلم منفصلة عن مصلحة الأستاذ"، مضيفا أن "الأستاذ يشكل رقما مهما في المعادلة التعليمية التعلمية وأي مساس به هو مساس أساسا بالتلميذ وبالمنظومة التعليمية عامة".

ومن جهة أخرى، يعتبر بأن النظام الأساسي الموحد الذي تسعى وزارة التعليم إلى تقديمه كحل لإنهاء أزمة التعاقد "لا يمثل للتنسيقية جوابا على مطلبها المشروع وهو الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية"، ويقول إنه "جزء من الأزمة ويكرس عدم المطابقة والمساواة بين جميع أنواع الأطر التعليمية".

"تأثير على الامتحانات"

ومن جانبه يؤكد رئيس "الجمعية المغربية لحقوق التلميذ"، محمد الحمري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن أي قرار لـ"أساتذة التعاقد" يتعلق بخوض إضرابات في هذه الفترة "سيعيق السير العادي للامتحانات خاصة في صفوف تلاميذ البكالوريا".

ويوضح الحمري، أنه "إذا كان هناك أي إضراب للأساتذة سيضر أساسا بالامتحانات لأن مختلف المستويات التعليمية تقريبا قد أنهت مقررها الدراسي"، داعيا الوزارة المعنية إلى البحث عن خطة لحماية استمرار الامتحانات في ظروف عادية من حيث الحراسة والتصحيح.

بدوره، يستبعد رئيس "الفيدرالية الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ" بالمغرب، نور الدين عكوري، أن يكون هناك أي تأثير لاحتجاجات "أساتذة التعاقد" على المقرر الدراسي للتلاميذ "لأن أغلب المدارس توشك على إنهائه"، غير أنه حذر في الوقت نفسه من أن "أي إجراءات تمس مهامهم الأساسية في حراسة التلاميذ أو تصحيح الامتحانات أو مسك النقط ستتم محاسبتهم عليها قانونيا".

وينتقد عكوري في حديث لـ"أصوات مغاربية"، "إدخال أساتذة التعاقد للتلميذ كرهينة في معركتهم النضالية ضد وزارة التعليم"، مؤكدا أن "مصلحة التلميذ تضيع مع هذه الإضرابات وليس من مصلحتهم (الأساتذة) الاستمرار فيها لأنها ستُضرُّ بهم في ظل الإجراءات القانونية القوية التي تُتخذ ضدهم".

"حلول لجميع الأطر"

وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، قد شدد في جواب له على سؤال بشأن تأثير الخطوات الاحتجاجية المرتقبة لـ"أساتذة التعاقد" على التلاميذ، على أن التعليم "يشكل أحد المداخل التي تعتمدها الحكومة لتثبيت ركائز الدولة الاجتماعية إلى جانب الشغل والصحة".

وأبرز بايتاس خلال ندوة صحفية أعقب اجتماع مجلس الحكومة، أول أمس الأربعاء، أن الحكومة اتخذت عدة إجراءات "أظهرت بأنها تريد بناء إصلاح حقيقي في شراكة مع النقابات"، مؤكدا أن العمل مستمر على صياغة النظام الأساسي الموحد "لاسيما أن الاتفاق عليه مع الفرقاء الاجتماعيين أعطى ملامح مهمة ستقدم حلولا لجميع الأطر التعليمية في البلاد".

وفي هذا السياق، قال بايتاس، إن "الحكومة عبر وزارة التعليم منكبة في اشتغالها مع النقابات منذ منتصف أبريل المنصرم على دراسة ومناقشة مسودة النظام الأساسي وقراراته التطبيقية".

وأعلن المسؤول الحكومي، بأنه سيتم الاتفاق على عقد اجتماعين كل أسبوع من أجل التوصل إلى اتفاق على النظام الأساسي الموحد قبل الصيف المقبل.

ومن جهة أخرى، رفض المصدر ذاته التعليق على الأحكام الصادرة في ملف "أساتذة التعاقد" موضحا أنها تدخل ضمن السلطة القضائية المختصة ولا يحق للحكومة التدخل فيها.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

محل جزارة في مدينة الدار البيضاء المغربية - أرشيف
محل جزارة في مدينة الدار البيضاء المغربية - أرشيف

يثير الارتفاع الذي تسجله أسعار اللحوم الحمراء جدلا في المغرب وصل صداه إلى البرلمان حيث تطرق برلمانيون إلى   الموضوع خلال جلسة عمومية لمجلس النواب، أمس الإثنين، منبهين في السياق إلى أن ثمن الكيلوغرام الواحد من اللحوم الحمراء بات يتراوح ما بين 120 و150 درهما (ما بين 12 و15 دولار اتقريبا).

وفي هذا الصدد، انتقد النائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (معارضة)، الشرقاوي الزنايدي، "استمرار الدعم الحكومي للقطاع الفلاحي دون أن تظهر انعكاساته على القدرة الشرائية للمواطنين أو توفير الأمن الغذائي لهم بينما يساهم في إغناء اللوبيات وكبار الفلاحين" وفق تعبيره.

ومن جانبه، قال النائب البرلماني عن حزب الاستقلال (أغلبية)، محمد الحمامي، إن "الإشكالية المطروحة لغلاء اللحوم الحمراء ليست مرتبطة بالدعم الحكومي وإنما بالاستيراد"، مشيرا إلى "تخزين الأبقار المستوردة من الخارج من أجل الزيادة في وزنها وتحقيق ربح أكبر عند بيعها".

وفي تفاعله مع أسئلة البرلمانيين وتعقيباتهم، عزا وزير الفلاحة المغربي محمد صديقي، ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء إلى "الاختلالات المناخية وارتفاع تكلفة الإنتاج"، موضحا أن "سلاسل إنتاج اللحوم الحمراء شهدت تأثرا كبيرا انعكس على الإنتاج بفعل تراجع مردودية رؤوس القطيع في الآونة الأخيرة".

وبشأن الدعم الحكومي لقطاع اللحوم الحمراء، نفى صديقي أن يكون الدعم موجها لـ"لوبيات أو لكبار الفلاحين فقط" مشددا في الوقت نفسه على أن "القضية صعبة بالنسبة لكبار وصغار الفلاحين ويمكن أن تتغير عند هطول الأمطار مستقبلا".

وأشار صديقي إلى أن الحكومة اتخذت عدة تدابير لضمان استقرار تموين السوق باللحوم الحمراء، ومن بينها دعم أعلاف الإنتاج الحيواني باستمرار، وفتح الاستيراد وتحفيزه عبر تعليق كل رسوم الاستيراد على الأبقار المخصصة للذبح والتسمين وكذلك الأغنام، وفتح أسواق جديدة للاستيراد.

"الجفاف واحتكار الاستيراد"

من جهته، عزا الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة في الدار البيضاء، هشام الجوابري، استمرار غلاء اللحوم الحمراء إلى "توالي سنوات الجفاف وغياب دعم مباشر من وزارة الفلاحة لمنتجي اللحوم مما دفع الفلاح أو مربي الأغنام للتخلص من القطيع نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج". 

وأضاف الجوابري في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "احتكار استيراد الأغنام والأبقار من طرف بعض الشركات والمجازر الخاصة ساهم بدوره في ضعف تموين الأسواق باللحوم الحمراء وارتفاع أثمنتها بسبب ارتفاع الطلب مقابل انخفاض العرض".

وتبعا لذلك، دعا المتحدث ذاته إلى "فتح مديرية السلاسل والإنتاج الحيواني بالوزارة لمجال الاستيراد لجميع الفاعلين في قطاع المواشي مما سيساهم في انخفاض أسعارها وتزويد الأسواق لتلبية احتياجات المواطنين"، كما دعا الوزارة إلى فتح حوار مع مهنيي القطاع "للوقوف على أبرز المشاكل وإيجاد حلول لها".

  • المصدر: أصوات مغاربية