مهاجرون أفارقة في ليبيا
مهاجرون في ليبيا- أرشيف

كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن أن أعداد المهاجرين غير النظاميين  الموجودين في ليبيا خلال العام الحالي تجاوز  700 ألف مهاجر موزعين على مناطق البلاد المختلفة، وسط قلق متصاعد من تفاقم مشكلة  انتشار العمالة "غير المقننة"، وإعلان السلطات مؤخراً عن تجاوز العمالة الوافدة في ليبيا 2 مليون لأغلبهم لا يخضعون للإجراءات القانونية.

وذكرت المنظمة الدولية للهجرة، في تقريرها الدوري الصادر  منتصف الأسبوع، أن أكثر من 53% من المهاجرين موجودون في غرب البلاد، بينما يوجد 34% منهم في الشرق، و13% فقط في الجنوب، مضيفة أن عدد المهاجرين مستمر بالزيادة مقارنة بما كان عليه في ديسمبر 2022.

مهاجرون في 100 مدينة

وأوضحت  المنظمة في تقريرها أن المهاجرين موزعين على المدن الليبية حيث احتوت طرابلس العدد الأكبر بنحو 112,266 مهاجر  غير نظامي، وبقية المهاجرين توزعوا على المدن الكبرى في غرب وشرق وجنوب البلاد.

 وذكر التقرير أن 83,877 مهاجر موجودون في بنغازي، و71,718 مهاجر في مصراتة، و58,860 في أجدابيا، و44,770 في الزاوية، و40,132 في المرقب، و34,480 مهاجر في منطقة سهل الجفارة، و31,215 مهاجر في زوارة، بينما توزع بقية المهاجرين على أكثر من 100 بلدية ليبية، بحسب بيانات المنظمة.

وبحسب المنظمة، شملت جنسيات المهاجرين أكثر من 44 دولة جلهم من مصر والسودان وتشاد ونيجيريا وسوريا وبنغلاديش وغانا ومالي.

وتسجل الإحصائية الأخيرة انخفاضاً طفيفاً لأعداد المهاجرين غير النظاميين في ليبيا مقارنة بالعام الماضي، حيث قدرت  IOM  في تقريرها للعام 2022  أعداد المهاجرين بنحو 788,649 مهاجرًا قدموا من 41 دولة مختلفة.

وتشير الأرقام الرسمية المعلن عنها إلى عدد المهاجرين المقيمين في البلاد بطريقة غير قانونية، بمن فيهم أولائك الذين تمت إعادتهم من البحر بعد محاولات فاشلة  للهجرة، بينما يُحتجز عدد من هؤلاء في مراكز إيواء المهاجرين غير النظاميين، لكن أعدادهم قليلة جداً مقارنة بمن يعيشون بين سكان المدن المختلفة.

وتاتي هذه الإحصائيات في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من انتشار العمالة "غير المقننة" في ليبيا وتأثيرات ذلك على الاقتصاد الوطني، فيما يشكو سكان المدن من "تكدس" العمالة الوافدة على الطرقات العامة وفي المفترقات مطالبين الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات التنظيمية المطلوبة.

إشكالية العمالة "غير المقننة"

ويربط مختصون بين أرقام المهاجرين غير النظاميين المعلن عنها وبين إشكالية تنظيم العمالة في البلاد كون أغلب المهاجرين الذي يستقرون في ليبيا ينتهي بهم المطاف في صفوف العمالة غير المسجلة في سجلات الدولة. 

وقبل أيام أظهر مسح أولي أجرته وزارة العمل بحكومة الوحدة الوطنية لسوق العمل في ليبيا، أن عدد العمالة الوافدة الموجودة في ليبيا تُقدر بنحو 2 مليون و 100 ألف عامل.

وجاء في نتائج المسح أن تحويلات العمالة الوافدة في ليبيا بلغت 2.6 مليار دولار عبر أسعار السوق الموازي، مضيقة أن جُل هذه العمالة تعمل في القطاع "غير الرسمي" الذي يشكل 60% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما قدرت تقارير مختصة نسبة العمالة الأجنبية غير القانونية في ليبيا بأأكثر من 70%.

وأشار المسح إلى أن العمالة الوافدة تستفيد من دعم المحروقات والكهرباء أسوة بالليبيين، مشيرة إلى أن سوق العمل في ليبيا يحتاج إلى إعادة تنظيم حول دخول العمالة الوافدة وخروجها من البلاد، وتقنينها في السوق.

وكان مدير إدارة الرقابة والنقد والبحوث والإحصاء بمصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، قد كشف خلال اجتماع وزاري قبل نحو أسبوعين أن حجم حوالات العمالة الأجنبية التي تذهب عبر السوق الموازي تقدر بنحو 12.5 مليار دينار ليبي.

وتعد ليبيا من بين أكبر نقاط عبور المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا وسط تصاعد في أعداد مراكب الهجرة التي تغادر نقاط مختلفة على امتداد ساحل البلاد على البحر الأبيض المتوسط وازدياد الهجرة غير النظامية من مناطق في شرق البلاد خلال العام الماضي بحسب السلطات الإيطالية وتقارير منظمات دولية 

وفي مارس الماضي أعلنت  وزارة الداخلية الإيطالية أن نحو 100 ألف مهاجر غادروا ليبيا وصلوا إلى إيطاليا خلال عام 2022، أكثر من 30 ألفا منهم انطلقو من إقليم طرابلس (غرب البلاد) وللمرة الأولى حوالي 18 ألفا من برقة (شرق ليبيا).

المصدر: أصوات مغارية

مواضيع ذات صلة

عمالة الأطفال
عمالة الأطفال

سجلت المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية) بالمغرب، الأربعاء، استمرار انخفاض عدد الأطفال المشتغلين في البلاد إذ تراجع بنسبة 13.4٪ عام 2023 مقارنة بسنة 2022، وتقلص بأكثر من النصف مقارنة بسنة 2017.

وأفادت المندوبية في مذكرة إخبارية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال الذي يصادف 12 يونيو من كل سنة، بأن عدد الأطفال النشيطين المشتغلين بالمغرب بلغ 110 آلاف طفل وهو ما يمثل 1.4٪ من مجموع الأطفال الذين تترواح أعمارهم ما بين 7 و17 سنة.

وأوضحت المندوبية أن هذا العدد يشمل 88 ألف طفل يشتغل بالوسط القروي مقابل 22 ألف بالوسط الحضري، مشيرة إلى أن "ظاهرة الأطفال المشتغلين تنتشر بين الذكور أكثر من الإناث وغالبا ما ترتبط بالانقطاع عن الدراسة".

وبحسب معطيات المندوبية فإن 63.3٪ (69 ألف طفل) من الأطفال المشتغلين يقومون بأشغال خطيرة، ويشكل المشتغلون منهم في قطاع "البناء والأشغال العمومية" الأكثر تعرضا للخطر بنسبة 80.8٪ بينما تبلغ هذه النسبة 79.3 بقطاع "الصناعة" و77.7٪ بقطاع "الخدمات" و53٪ بقطاع "الفلاحة والغابة والصيد".

"استثمار في الفقر"

وتعليقا على الموضوع، تنبه رئيسة منظمة "إيلي لحماية الفتاة" المغربية، فوزية ولكور، أن "نسبة ارتفاع الأطفال الذين يشتغلون في أعمال خطيرة إلى أزيد من 60٪ يشكل تهديدا على سلامتهم العقلية والبدنية ويهدد مستقبلهم حيث يمكنهم أن يتعرضوا لآفة خطيرة قد تودي بحياتهم وتضع حدا لعملهم نهائيا"، لافتة إلى أن منظمة الأمم المتحدة راسلت سابقا المغرب في شأن عمالة الأطفال خاصة تشغيل الفتيات بالمنازل".

وتتابع ولكور حديثها لـ"أصوات مغاربية"، موضحة أن "استمرار هذه الظاهرة يعزى بالدرجة الأولى إلى الفقر إذ هناك فقراء يستثمرون مرة أخرى في الفقر عبر تشغيل أطفالهم في القطاع الفلاحي بالبوادي والتجاري والصناعة في المدن ولا يهمهم سوى العائد الأسبوعي أو الشهري الذي يوفرونه، بينما العامل الثاني يتمثل في الهدر المدرسي".

وفي هذا الصدد، تؤكد ولكور أنه "لا يمكن إنهاء هذه الظاهرة مع استمرار فئة واسعة من الأسر تعاني الفقر والهشاشة"، مستدركة أنه "يمكن التخفيف منها عبر دعم مالي لهذه الأسر وخلق فرص للشغل في المناطق المصدرة لهذه الظاهرة وإحداث مقاعد دراسية لهؤلاء الأطفال مع توفير النقل المدرسي ودور الطالب". 

"مجهودات غير كافية"

ومن جانبه، يعتبر رئيس منظمة "بدائل للطفولة والشباب" محمد النحيلي، أن "المغرب بدل مجهودات كبيرة لتعزيز حماية الأطفال من جوانب متعددة في ما يتعلق بمكافحة عمالة الأطفال كإصدار قانون العمال المنزليين الذي يضع سقف تشغيل الطفل بعد تجاوز عمره 18 سنة ويمنع تواجده في أي عمل خارج هذا السن".

ويضيف النحيلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، مستدركا "إلا أن الإحصائيات الرسمية لا تزال تظهر تفاقم هذه الظاهرة وبأن هذه المجهودات غير كافية أمام استغلال الأطفال في التسول من طرف شبكات الاتجار في البشر ومن طرف الآباء الذين يدفعونهم للعمل أيضا سواء بتعلم حرفهم أو الاشتغال في ورشات للصناعة التقليدية".

ومن جهة أخرى، يبرز المتحدث ذاته "ضعف التفتيش في رصد حالات الأطفال المشتغلين وتحرير المخالفات بسبب الخصاص في الموارد البشرية لمفتشي الشغل وعدم حمايتهم أثناء مزاولة مهامهم"، داعيا إلى "ضرورة وضع تشريعات قانونية أكثر صرامة للحد من عمالة الأطفال".

"تناقض صارخ"

ويقول الخبير في علم الاجتماع، عادل غزالي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن تشغيل الأطفال بالمغرب يبقى كظاهرة مستفحلة ومزعجة تؤرق المسؤولين التربويين والسياسيين والحقوقيين بينما يبقى المدخل الأساسي لمحاربتها هي النصوص القانونية كوسيلة رادعة إلا أنه يجب أن تتضمن نوعا من المواكبة ومراعاة الجوانب الاجتماعية".

وفي المقابل، يدعو غزالي إلى "تعامل مرن مع بعض حالات عمل الأطفال التي تكون عبارة عن تدريب وتدرج من متعلم إلى صانع في بعض المهن التقليدية التي تدق ناقوس الخطر ومعرضة للاندثار لاسيما إذا كانت غير مؤدية لهم"، مقترحا "المزج بين الدراسة والتدريب في هذه المهن كحل وسط".

ويسجل المصدر ذاته أن هناك "تناقضا صارخا" يرتبط بعمالة الأطفال في المغرب، موضحا أنه "لا يعقل أن نشغل بعض الأطفال في الوقت الذي تعاني البلاد من ارتفاع البطالة في صفوف الراشدين والبالغين مما يعكس مشاكلا اجتماعية كثيرة وراء استمرار هذه الظاهرة".

"عقوبات مخففة"

وتبرز المحامية والحقوقية المغربية فتيحة اشتاتو، "وجود العديد من النصوص القانونية التي تمنع تشغيل الأحداث في مهن معينة ومن بينها المادة 151 من مدونة الشغل التي تنص على أنه يعاقب بغرامة من 25 ألف درهم إلى 30 ألف درهم (من 2500 إلى 3000 دولار تقريبا) على مخالفة تشغيل الأحداث وفي حالة العود تضاعف الغرامة والحكم بحبس تتراوح مدته بين 6 أيام و3 أشهر أو بإحدى العقوبيتن".

وتؤكد اشتاتو أن "هذه العقوبات تبقى مخففة ولا تحقق الهدف منها وهو حماية الأطفال من التشغيل حيث يبقى مكانهم الطبيعي هو المدرسة مادام عمرهم لا يتجاوز 18 سنة"، مستدركة أن "القانون وحده ليس كافيا لمحاربة هذه الظاهرة".

وتذكر الناشطة الحقوقية أن قوانين البلاد لا تكفل لوحدها الحماية الكافية للأطفال من ظاهرة التشغيل رغم أن الدستور قد نص على مسؤولية الدولة في حماية الأطفال دوت تمييز وكيف كانت وضعيتهم"، مردفة "مما يستوجب توفير حماية أكثر لأطفالنا الذين هم رجال ونساء الغد إتمام المسار التعليمي على الأقل عند بلوغه 18 سنة والتمكين الاقتصادي للأسر الهشة وتقليص الفوارق المجالية".

المصدر: أصوات مغاربية