أعلنت وزارة التعليم المغربية، الاثنين، استئناف الدراسة في المناطق المنكوبة جراء الزلزال بعد تحويل تلاميذها إلى مؤسسات تعليمية أخرى أو باعتماد مخيمات دراسية ميدانية تم تجهيزها لهذا الغرض.
ويأتي ذلك، بعد أن قررت الوزارة في وقت سابق، تعليق الدراسة في القرى والدواوير الأكثر تضررا بأقاليم الحوز وشيشاوة وتارودانت، مسجلة في حصيلة أولية وفاة 7 أساتذة وإصابة 39 آخرين وتضرر ما مجموعه 530 مؤسسة تعليمية و55 داخلية بدرجات متفاوتة.
وتفاعل العديد من نشطاء المنصات الاجتماعية في المغرب، خلال الساعات الأخيرة، مع خبر استئناف تلاميذ المناطق المنكوبة دراستهم، واحتفوا بذلك من خلال نشر صور توثق فرحة التلاميذ بهذا الحدث.
"ظروف أحسن"
وفي هذا الصدد، أوضح مصطفى الشتوكي، مسؤول مصلحة الشؤون القانونية والتواصل بالمديرية الإقليمية لوزارة التعليم بالحوز، أنه تم نقل ما يقارب 6 آلاف تلميذ من المؤسسات التعليمية المنكوبة إلى مراكش لإتمام دراستهم مع استفادتهم من منحة كاملة، مشيرا إلى أنهم سيكملون سنتهم الدراسية بالمدينة ذاتها.
وأضاف الشتوكي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "تم بناء نحو 200 خيمة في فضاءات المؤسسات التعليمية المتضررة جزئيا أو في فضاءات عمومية تراعي شروط السلامة بالإضافة إلى الشروع في بناء وحدات متنقلة".
ولفت الشتوكي في السياق إلى أن "المدارس التي تضررت جزئيا سيتم إصلاحها في أسرع وقت ممكن وذلك خلال فترة تمتد من 15 يوما إلى شهر حسب الأضرار المتفاوتة على أن يلتحق التلاميذ بها فور إنهاء عمليات ترميمها، بينما المدارس التي انهارت كليا سيتم بناؤها من جديد".
وسجل المتحدث أن "هذه الإجراءات تمت في وقت قياسي لضمان الاستمرارية البيداغوجية بشكل متدرج بعد أن أجرت لجان هندسية وتقنية مسحا لجميع المؤسسات التعليمية لتحديد نسبة تضررها من الزلزال"، مشيرا إلى أن هناك 240 مؤسسة تم تصنيف ضررها بإقليم الحوز منها 33 دمرت بشكل كامل.
من جهة أخرى، نفى الشتوكي أن يكون هناك تأثير للزلزال على التحصيل العلمي لتلاميذ المناطق المتضررة إثر "استئناف دراستهم وفق الإجراءات التي اتخذتها وزارة التعليم"، مؤكدا "ضمان متابعتهم للدراسة في وضعية وظروف أحسن لتجاوز التأثير النفسي للفاجعة عليهم".
"عائق نفسي"
وفي المقابل، يرى الخبير التربوي ورئيس "الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم"، عبد الناصر ناجي، أنه رغم الإجراءات التي اتخذتها وزارة التعليم لفائدة تلاميذ المناطق المتضررة إلا أن الظروف التي يمرون منها خاصة النفسية لن تساعد كثيرا في تحصيلهم الدراسي بشكل جيد.
وفي هذا الصدد، استبعد ناجي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إمكانية "انتقالهم بسرعة إلى مستوى أفضل من التحصيل الدراسي في مرحلة لا تزال هناك ندوب نفسية وجروح غائرة يعانون منها لاسيما لمن فقدوا آباءهم أو أحد أفراد العائلة"، مؤكدا "صعوبة تجاوزهم لهذه الوضعية أمام عائق نفسي لا يمكن معالجته في فترة وجيزة".
وبالإضافة إلى الآثار النفسية، نبه ناجي إلى "عامل انتقالهم من وضع قار بالمدارس النظامية إلى وضع غير مستقر داخل الخيام وتغير بيئة التعلم"، وهو الأمر الذي يرى أنه "سيساهم في صعوبة اندماجهم بسهولة في الوسط الدراسي الجديد".
وقال المتحدث إن "الدولة مطالبة بتوفير جميع الإمكانات الضرورية لتمكين هؤلاء الأطفال من التمدرس في وضعية جيدة على المدى القريب، أما في المدى المتوسط والبعيد فينبغي التفكير في إعادة النظر في هندسة المدارس القروية".
وأكد أنه "حان الوقت للتفكير في المرور بسرعة قصوى إلى إحداث مدارس جماعاتية في القرى المتناثرة التي تضررت من الزلزال مع توفير المواكبة والدعم النفسي للتلاميذ الذين انتقلوا إلى مدن أخرى من أجل التكيف والاندماج بشكل سريع".
- المصدر: أصوات مغاربية