Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الهجرة غير الشرعية
فرنسا تسعى لمواجهة ظاهرة تدفق المهاجرين غير الشرعيين عليها بقوانين وشروط عديدة

تسعى السلطات الفرنسية منذ سنوات لمواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية إليها، خصوصا من البلدان المغاربية والأفريقية، وسنّت من أجل ذلك عدة قوانين واتخذت إجراءات، آخرها "شرط جديد" أعلن عنه وزير داخليتها جيرالد دارمانان.

 ففي تصريحات على قناة "أوروبا 1"، قال دارمانان، قبل ثلاثة أيام، إن بلاده "ستقبل فقط المضطهَدين سياسيّا من المهاجرين غير الشرعيين"، بعد تقديمهم طلبات لجوء على الحدود.

"الاضطهاد السياسي فقط"

وجاءت تصريحات دارمانان على خلفية وصول أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين إلى  جزيرة لامبيدوزا الإيطالية هذه الأيام، وتوعّد الوزير الفرنسي بـ"إعادة من لا ينطبق عليهم شرط الاضطهاد السياسي إلى بلدانهم".

وكشفت وسائل إعلام فرنسية وإيطالية هذه الأيام، وصول نحو 11 ألف مهاجر إلى لامبيدوزا، من سواحل الضفة الجنوبية لأوروبا، بينهم مهاجرون من البلدان المغاربية.

وتشكل فرنسا إلى جانب إسبانيا، الوجهة المفضلة للمهاجرين غير النظاميين من البلدان المغاربية الثلاث خصوصا؛ تونس والجزائر والمغرب، بحكم وجود جالية مغاربية كبيرة فيها وبحكم مقدرة المهاجرين على فهم اللغة الفرنسية.

ويستعد البرلمان الفرنسي لمناقشة قانون الهجرة الجديد هذا الخريف، والذي لا يحظى بقبول لدى اليمين المتطرف كما ترفضه فئة كبيرة من المهاجرين المغاربيين وغيرهم.

بن رقية: الشروط والقوانين لن تنفع

وتعليقا على ما أعلنه وزير الداخلية الفرنسي، نفى رئيس الاتحاد العام للجزائريين في المهجر سعيد بن رقية، أن يكون للشرط الفرنسي الجديد تأثير كبير للحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية.

وقال بن رقية في اتصال مع "أصوات مغاربية" إنه "مهما تعددت القوانين الفرنسية أو تغيّرت بين ظرف وآخر فإنها لن تحل هذه الظاهرة، التي فشلت كل الإجراءات الأمنية والقوانين السابقة والحالية في الحد منها، لأنها لم تعالج من جذورها الاجتماعية".

ومضى بن رقية يقول بأن المهاجر غير النظامي سواء من الدول المغاربية أو الأفريقية "سيتكيّف مع الشرط الفرنسي الجديد وسيقدّم طلب لجوء سياسي، وسواء كان الرد على طلبه بالإيجاب فسيبقى يُنظر إليه في فرنسا كمهاجر غير شرعي، وإن كان الرد بالسلب وأعيد إلى بلده فسيعاود الهجرة مرة أخرى، وهذا يعني أن الظاهرة لن تتوقف وبالتالي فشل الشرط الجديد في تحقيق هدفه".
  
وبرأي المتحدث فإن فرنسا "تغير قوانينها في مجال الهجرة بناء على المتغيرات في القارة الأفريقية اليوم، فأفريقيا عموما باتت في حالة تمرد على المستعمر الفرنسي السابق، وتريد فرنسا اليوم عملية انتقاء في صفوف المهاجرين غير الشرعيين كما تفعلها في صفوف المهاجرين بطريقة نظامية".

شروط سابقة

وليست هذه المرة الأولى التي تضع فيها فرنسا شروطا لتنظيم الهجرة، حيث سبق أن مشروع قانون هجرة جديد يشترط على المهاجرين غير النظاميين اجتياز اختبار في اللغة، فضلا عن اشتراطه إثبات مزاولة مهنة لمدة ثمانية أشهر منصوص عليها في لائحة تحدّدها السطات وتكون البلاد في حاجة إليها، ليُمنح المهاجر بعدها تصريحا بالإقامة والعمل.

وتسببت قرارات فرنسية سابقة باعتزامها ترحيل مهاجرين مغاربيين، قالت إنهم غير نظاميين إلى بلدانهم، في أزمة مع البلدان المغاربية الثلاث العام الفارط، بعد رفض هذه البلدان استقبال المهاجرين الذين تحدثت عنهم السلطات الفرنسية إلا بعد دراسة ملفاتهم حالة بحالة ومن ثم الموافقة على ترحليهم إليهم أم لا.

وتبعا لرفض الدول المغاربية الثلاث القبول بالقرارات الفرنسية، ردّت الأخيرة بإجراء تمثل في تخفيضات كبيرة في عدد التأشيرات الممنوحة لمواطني الجزائر والمغرب وتونس. 

ونص القرار على خفض التأشيرات للمواطنين التونسيين بنسبة 30٪ وللجزائريين والمغاربة بنسبة 50٪، ووصف القرار بأنه "صارم وغير مسبوق" ردا على ما وصفته الحكومة الفرنسية بـ"التعاون المحدود للبلدان المغاربية بشأن إعادة رعاياها المقيمين بشكل غير قانوني في فرنسا"، ثم تراجعت السلطات الفرنسية لاحقا عن هذا القرار وعادت إلى منح التأشيرات.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

اللحوم الحمراء
الحكومة الجزائرية تلجأ إلى الاستيراد لتسقيف أسعار اللحوم الحمراء

أقر مشروع قانون المالية في الجزائر لسنة 2025 إجراءات جديدة لدعم القدرة الشرائية، وتضمن وفق ما أعلن عنه وزير المالية لعزيز الفايد، الأربعاء أمام لجنة برلمانية، إعفاءات جبائية وضريبية على السكنات المدعمة ومواد استهلاكية ولحوم.

ويقترح مشروع القانون "تكفل الخزينة بالفوائد خلال فترة التأجيل وتخفيض معدل الفائدة على القروض الممنوحة من البنوك العمومية بنسبة 100 بالمائة، في إطار إنجاز السكنات مع الطرق والشبكات المختلفة الثلاثية من برنامج 135 ألف سكن بصيغة البيع بالإيجار لسنة 2025"، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.

ولتحسين الإطار المعيشي للمواطن اقترح مشروع قانون المالية "تمديد الترخيص الممنوح حاليا للبنوك لمنح قروض استهلاكية للأسر قصد اقتناء السلع، ليشمل منح قروض استهلاكية لولوج خدمات (مثل الصحة والسفر وما إلى ذلك)".

كما أورد "التكفل القانوني بالإجراء الذي اتخذته السلطات العمومية بإعفاء واردات اللحوم البيضاء المجمدة من الرسم على القيمة المضافة، خلال الفترة من 8 يناير 2024 إلى 31 ديسمبر 2025".

وسيتم تمديد الإعفاء المؤقت من الرسم على القيمة المضافة حتى 31 ديسمبر 2025 على عمليات بيع "البقول الجافة والأرز، المستوردة أو المنتجة محليا، وكذلك الفواكه والخضروات الطازجة وبيض الاستهلاك والدجاج اللاحم والديك الرومي المنتجة محليا"، كما سيتم تمديد تخفيض الرسوم على استيراد اللحوم والمواشي.

التضخم يغير من السلوك الاستهلاكي 

يرى محمد (72 سنة) وهو متقاعد من مؤسسة للنسيج بتلمسان (غرب) أن الأسعار الحالية "تضاعفت بطريقة جعلت من راتبه التقاعدي لا يغطي النفقات الضرورية"، مضيفا لـ"أصوات مغاربية"، أنه "لم يعد بمقدوره الاهتمام بنوعية المواد الاستهلاكية، كما كان عليه الأمر في السنوات الماضية".

وحسب المتحدث فإنه اضطر إلى "إحداث تغييرات على مقتنياته الأسبوعية"، مشيرا إلى أنه "ألغى لحم الضأن منها الذي وصل إلى 3400 دينار للكلغ/ 26 دولار، بدلا من السعر السابق 1200 دينار/ 9 دولارات".

بينما يؤكد جمال (49 سنة) الذي يشتغل بيطريا في القطاع العمومي، أن التضخم الحالي "غيّر بشكل مباشر خططه للنفقات الشهرية، رغم أن عدد أفراد أسرته لا يتعدى الثلاثة".

ويوضح المتحدث أن الأسعار "لم تعد مستقرة كما كانت في السابق، مشيرا إلى أن "العديد من المواد الاستهلاكية الضرورية التي تعرف أسعارها مضاربة وارتفاعا كبيرا، تأخذ وقتا كبيرا من أجل عودة أثمانها إلى مستواها الحقيقي، الأمر الذي ينهك القدرة الشرائية".

ولا يتردد اسماعيل (47 سنة) في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، في القول أنه "لم يعد يفكر في اقتناء سيارة مثلا، بقدر ما يفكر في ضمان توفير احتياجات عائلته الأساسية المتكونة من 3 أطفال متمدرسين وزوجته الماكثة في البيت". 

ومن جهته يعتقد عبد الكريم (56 سنة)، مدرس في الطور الابتدائي، أن تأثير ارتفاع الأسعار "طال كافة شرائح المجتمع، وأن وقعه لازال شديدا على القدرة الشرائية، رغم الدعم الذي تقوم به الحكومة لأثمان المواد الأساسية من حين لآخر".

ويشير المتحدث لـ"أصوات مغاربية" أن محاولة التخفيف من حدة الأسعار المرتفعة في الوقت الراهن "لن تغير من الشكل العام للتضخم، لأن الأسعار لازالت مرشحة لموجة من الزيادات"، مضيفا أن أسعار العديد من المواد "ارتفعت بمجرد أن أعلنت الحكومة عن الزيادة في الرواتب في يناير الماضي".

ترشيد الدعم

وفي تعليقه على هذا النقاش، يؤكد المحلل المالي والاقتصادي، نبيل جمعة، أن الدعم الوارد في مشروع قانون المالية "سيكون له تأثير جزئي لا يمس كافة شرائح المجتمع فيما تعلق بالسكن والقروض، لكنه سيشمل الجزائريين ككل فيما يخص المواد الاستهلاكية".

إلا أن المتحدث يرى أن أسعار بعض المواد المنتجة محليا مثل اللحوم البيضاء والحمراء، "قد لا تعرف تغييرا أو انخفاضا رغم الدعم الكبير الموجه لاستيرادها من الخارج"، مستدلا على ذلك بما حدث خلال السنة الجارية التي "شهدت ارتفاع أسعار اللحوم المحلية، بدلا من انخفاضها رغم دعم الاستيراد".

ويقترح نبيل جمعة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" العودة إلى مشروع "ترشيد الدعم، وتوجيهه بطرق جديدة نحو الفئات التي تستحقه بدلا من تعميمه دون قيود على كافة شرائح المجتمع"، معتبرا أن الدعم المباشر على شكل منح "سيخفف على أصحاب الدخل الضعيف وطأة التضخم".

المصدر: أصوات مغاربية