Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تسويق الأدوية عبر الانترنيت
تسويق الأدوية عبر الانترنيت يثير مخاوف بالمغرب- صورة تعبيرية | Source: Shutterstock

تصاعدت بالمغرب في الآونة الأخيرة مخاوف بسبب بيع أدوية ومنتجات صيدلية مختلفة عبر الإنترنيت وخاصة عبر المنصات الاجتماعية، ما دفع برلمانيين إلى المطالبة بفتح تحقيق في الموضوع واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد من تلك الظاهرة. 

ففي ظرف أقل من شهر، وجه أربعة نواب برلمانيين أسئلة كتابية إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد آيت الطالب، طالبوا من خلالها بالكشف عن الإجراءات التي ستتخذها الوزارة للحد من تسويق الأدوية عبر الإنترنت وخاصة "المهربة" و"المحظورة". 

وفي هذا الإطار، نبه رئيس الفريق النيابي لحزب الحركة الشعبية، إدريس السنتيسي، في سؤاله إلى تسجيل "ارتفاع ملحوظ في منسوب المتاجرة في الأدوية المهربة مما يشكل خطورة على الصحة العمومية"، منبها إلى خطورة الاتجار ببعض الأدوية والعقاقير عبر الإنترنت وتوصيلها إلى الراغبين فيها إلى مقرات سكنهم.

وذكر رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بوانو، من جهته أن "بعض مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل التواصل الفوري تتداول معلومات وعروضا لأدوية يروج أصحابها أنها مخصصة للإجهاض"، مشيرا إلى أنها تشكل خطرا محدقا بصحة المغربيات وتستدعي "تدخلا حازما".

"سرعة المتابعة"

وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى بايتاس، نبه في تصريح خلال ندوة أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، في أبريل 2022 إلى أن "بيع الأدوية عبر الإنترنيت يتنافى مع القانون" مشددا على أن  "جميع الأدوية موضوع الوصفات الطبية يجب أن تمر عبر الصيدلية". 

في الوقت نفسه، أكد بايتاس أن التحول السريع الذي يعرفه بيع الأدوية عبر الإنترنيت "يحتاج سرعة أيضا في الضبط والمتابعة".

وقبل ذلك، وتحديدا في مارس 2022، نبه رئيس النيابة العامة المغربية الحسن الداكي، إلى أن بيع وتوزيع وصرف الأدوية والمنتجات الصحية للعموم بطرق غير قانونية "يمس بالأمن الصحي والدوائي للمواطن"، مشيرا إلى أن النيابة العامة أصدرت دورية لمكافحة وزجر هذه الظاهرة لما لها من خطورة على الصحة العامة.

وأوضح الداكي خلال يوم دراسي نظمته النيابة العامة بشراكة مع وزارة الصحة حول "تعزيز الأمن الدوائي بالمغرب" أن الدورية نصت على مجموعة من التدابير التي يتعين على النيابات العامة الالتزام بها لاسيما رصد جميع صور البيع والتوزيع غير القانوني للأدوية والتماس عقوبات زجرية تتناسب وخطورة الأفعال المرتكبة.

"مزورة ومحظورة"

وتعليقا على الموضوع، أكد الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، أمين بوزوبع، أن بيع الأدوية عبر الإنترنيت "طريقة جديدة للتهريب باتت تسهلها مواقع التواصل الاجتماعي لتوجيهها لعموم الناس بعد أن كانت مقتصرة على قنوات تقليدية".

وأشار بوزوبع في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن الكونفدرالية "حذرت سابقا جميع المؤسسات المعنية بخصوص الأدوية المهربة إثر حجز النيابة العامة في مختلف المدن لكميات كبيرة ومهولة منها"، منبها إلى أن المتاجرين فيها "لا يتوفرون على أي سند علمي أو قانوني وينتحلون صفة صيدلاني".

وأضاف المسؤول النقابي أن "هذه الأدوية المتداولة خارج المسلك القانوني تكون 50٪ منها مزورة وفق منظمة الصحة العالمية"، مؤكدا أنها "تحمل أضرارا كبيرة على صحة المواطنين وقد تودي بحياتهم".

وعن أكثر الأدوية تداولا على هذه المواقع، قال بوزوبع إنها "تلك المحظورة في السوق الوطني كأدوية الإجهاض وأدوية أخرى لا يمكن شراؤها إلا بوصفة طبية خاصة المتعلقة بالعلاج النفسي".

ومن جهة أخرى، استغرب المتحدث تسويق تلك الأدوية على المواقع بأسعار قد تصل إلى "خمسة أضعاف ثمنها الحقيقي" وذلك "رغم أنها قد تكون غير صالحة وسامة بسبب عدم احترام ظروف نقلها وتخزينها".

"تجار الأزمات"

من جهته، عزا الخبير في السياسات والنظم الصحية المغربي الطيب حمضي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أسباب "انتعاش مبيعات الأدوية عبر الإنترنيت إلى كونها توفر سوقا ضخمة لتجار الأزمات لتحقيق أرباح خيالية عبر التدليس والأدوية المغشوشة".

وبحسب حمضي فإن إقبال البعض على تلك الأدوية يرجع إلى أثمنتها الرخيصة من جهة وأيضا إلى رغبتهم في الحصول على علاجات لأمراض مستعصية والتي يتم الترويج لتلك الأدوية على أنها فعالة في الشفاء منها.

ونبه حمضي إلى أن "استغلال مواقع التواصل الاجتماعي لم يعد يقتصر فقط على بيع الأدوية وتسويقها والتدليس في استعمالها بل أيضا انتحال صفة الأطباء والصيادلة والموزعين عبر تشخيص الأمراض وبيع الأدوية وإيصالها".

وتبعا لذلك، شدد المتحدث على ضرورة "اعتماد المقاربة القانونية والأمنية لمحاربة هذه الظاهرة وتعميم التغطية الصحية لجميع المواطنين حتى يتمكنوا من الولوج إلى العلاج والأدوية بشكل سهل". 

كما شدد على "أهمية تقنين وتنظيم بيع الأدوية عبر الإنترنيت وفق مجموعة من الضمانات والشروط القانونية التي تسمح بالاستفادة من بعض الأدوية لحالات معينة".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

اللحوم الحمراء
الحكومة الجزائرية تلجأ إلى الاستيراد لتسقيف أسعار اللحوم الحمراء

أقر مشروع قانون المالية في الجزائر لسنة 2025 إجراءات جديدة لدعم القدرة الشرائية، وتضمن وفق ما أعلن عنه وزير المالية لعزيز الفايد، الأربعاء أمام لجنة برلمانية، إعفاءات جبائية وضريبية على السكنات المدعمة ومواد استهلاكية ولحوم.

ويقترح مشروع القانون "تكفل الخزينة بالفوائد خلال فترة التأجيل وتخفيض معدل الفائدة على القروض الممنوحة من البنوك العمومية بنسبة 100 بالمائة، في إطار إنجاز السكنات مع الطرق والشبكات المختلفة الثلاثية من برنامج 135 ألف سكن بصيغة البيع بالإيجار لسنة 2025"، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.

ولتحسين الإطار المعيشي للمواطن اقترح مشروع قانون المالية "تمديد الترخيص الممنوح حاليا للبنوك لمنح قروض استهلاكية للأسر قصد اقتناء السلع، ليشمل منح قروض استهلاكية لولوج خدمات (مثل الصحة والسفر وما إلى ذلك)".

كما أورد "التكفل القانوني بالإجراء الذي اتخذته السلطات العمومية بإعفاء واردات اللحوم البيضاء المجمدة من الرسم على القيمة المضافة، خلال الفترة من 8 يناير 2024 إلى 31 ديسمبر 2025".

وسيتم تمديد الإعفاء المؤقت من الرسم على القيمة المضافة حتى 31 ديسمبر 2025 على عمليات بيع "البقول الجافة والأرز، المستوردة أو المنتجة محليا، وكذلك الفواكه والخضروات الطازجة وبيض الاستهلاك والدجاج اللاحم والديك الرومي المنتجة محليا"، كما سيتم تمديد تخفيض الرسوم على استيراد اللحوم والمواشي.

التضخم يغير من السلوك الاستهلاكي 

يرى محمد (72 سنة) وهو متقاعد من مؤسسة للنسيج بتلمسان (غرب) أن الأسعار الحالية "تضاعفت بطريقة جعلت من راتبه التقاعدي لا يغطي النفقات الضرورية"، مضيفا لـ"أصوات مغاربية"، أنه "لم يعد بمقدوره الاهتمام بنوعية المواد الاستهلاكية، كما كان عليه الأمر في السنوات الماضية".

وحسب المتحدث فإنه اضطر إلى "إحداث تغييرات على مقتنياته الأسبوعية"، مشيرا إلى أنه "ألغى لحم الضأن منها الذي وصل إلى 3400 دينار للكلغ/ 26 دولار، بدلا من السعر السابق 1200 دينار/ 9 دولارات".

بينما يؤكد جمال (49 سنة) الذي يشتغل بيطريا في القطاع العمومي، أن التضخم الحالي "غيّر بشكل مباشر خططه للنفقات الشهرية، رغم أن عدد أفراد أسرته لا يتعدى الثلاثة".

ويوضح المتحدث أن الأسعار "لم تعد مستقرة كما كانت في السابق، مشيرا إلى أن "العديد من المواد الاستهلاكية الضرورية التي تعرف أسعارها مضاربة وارتفاعا كبيرا، تأخذ وقتا كبيرا من أجل عودة أثمانها إلى مستواها الحقيقي، الأمر الذي ينهك القدرة الشرائية".

ولا يتردد اسماعيل (47 سنة) في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، في القول أنه "لم يعد يفكر في اقتناء سيارة مثلا، بقدر ما يفكر في ضمان توفير احتياجات عائلته الأساسية المتكونة من 3 أطفال متمدرسين وزوجته الماكثة في البيت". 

ومن جهته يعتقد عبد الكريم (56 سنة)، مدرس في الطور الابتدائي، أن تأثير ارتفاع الأسعار "طال كافة شرائح المجتمع، وأن وقعه لازال شديدا على القدرة الشرائية، رغم الدعم الذي تقوم به الحكومة لأثمان المواد الأساسية من حين لآخر".

ويشير المتحدث لـ"أصوات مغاربية" أن محاولة التخفيف من حدة الأسعار المرتفعة في الوقت الراهن "لن تغير من الشكل العام للتضخم، لأن الأسعار لازالت مرشحة لموجة من الزيادات"، مضيفا أن أسعار العديد من المواد "ارتفعت بمجرد أن أعلنت الحكومة عن الزيادة في الرواتب في يناير الماضي".

ترشيد الدعم

وفي تعليقه على هذا النقاش، يؤكد المحلل المالي والاقتصادي، نبيل جمعة، أن الدعم الوارد في مشروع قانون المالية "سيكون له تأثير جزئي لا يمس كافة شرائح المجتمع فيما تعلق بالسكن والقروض، لكنه سيشمل الجزائريين ككل فيما يخص المواد الاستهلاكية".

إلا أن المتحدث يرى أن أسعار بعض المواد المنتجة محليا مثل اللحوم البيضاء والحمراء، "قد لا تعرف تغييرا أو انخفاضا رغم الدعم الكبير الموجه لاستيرادها من الخارج"، مستدلا على ذلك بما حدث خلال السنة الجارية التي "شهدت ارتفاع أسعار اللحوم المحلية، بدلا من انخفاضها رغم دعم الاستيراد".

ويقترح نبيل جمعة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" العودة إلى مشروع "ترشيد الدعم، وتوجيهه بطرق جديدة نحو الفئات التي تستحقه بدلا من تعميمه دون قيود على كافة شرائح المجتمع"، معتبرا أن الدعم المباشر على شكل منح "سيخفف على أصحاب الدخل الضعيف وطأة التضخم".

المصدر: أصوات مغاربية