جانب من أحد الأحياء العشوائية في العاصمة نواكشوط - أرشيف

تنوي الحكومة الموريتانية إطلاق عملية إعادة هيكلة ٢٨ تجمعا سكنيا عشوائيا في المنطقتين الجنوبية والشمالية من العاصمة نواكشوط، في مبادرة تحمل اسم "حياة جديدة"، يراها محللون بداية للحل، ويعتبرها آخرون متأخرة.

وقالت وزارة الإسكان الاستصلاح الترابي الموريتانية في بيان الجمعة، إن إعادة هيكلة العشوائيات في العاصمة سيمكن ساكنة تلك المناطق من الولوج إلى الملكية العقارية وسيحول أماكن سكنهم لبلدات توفر جميع الخدمات الأساسية للعيش.

وتظهر إحصاءات وزارة الإسكان أن عدد الأسر القاطنة في الأحياء العشوائية بالعاصمة يصل نحو 119 ألفا نسمة، تعمل الحكومة على تحسين ظروفهم المعيشية ومنحهم قطعا أرضية في مناطق جديدة مهيكلة مما سيمكنهم من الولوج إلى الملكية العقارية المجانية.

خطوة متأخرة

ويرى الباحث في التنمية المستدامة محمد الناه، أن هذه الخطوة الحكومية متأخرة وأن المحاولات السابقة للقيام بها أضرت بالكثير من مصالح المواطنين خلال أعوام ٢٠٠٩ و٢٠١٠ إبان حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، في خطة سما نفسه على إثرها بـ "رئيس الفقراء".

واستطرد الناه، في حديث لـ "أصوات مغاربية" قائلا إن منظر تداخل الأحياء العشوائية مع المناطق المخططة -على قلتها- في العاصمة بشكل غير ممنهج، جعلت العاصمة الموريتانية ذات "أطراف وضواحي أكبر من المدينة نفسها" وكل ذلك تم "دون مراقبة من الحكومة".

وعن الوضع بتلك المناطق، يقول المتحدث إنه "تم إنشاء مبان في العشوائيات جنوبي وشمال وشرق العاصمة بشكل لا يتماشى مع النسيج العمراني"، وأردف: "لا تحترم تلك المناطق أبسط متطلبات الحياة ومعظم شوارعها ضيقة وتغيب فيها المساحات الخضراء والمرافق العمومية".

ويرى المتحدث نفسه، أن "التقصير الحكومي" هو السبب في استمرار طيف كبير يناهز ٣٠ في المئة من سكان العاصمة، تحت خط الفقر ، ويتابع: "الحل بسيط من وجهة نظر تنموية، يجب فرض معايير جودة حياة على الجميع وعلى الدولة تحمل المسؤولية".

"مشكلة قديمة بدأ حلها"

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن سيدي، أن المسؤولية لا تتحملها الحكومة بشكل رئيسي إذ أن "الاتساع الأفقي لهذه الأحياء، وهجرة سكان الأرياف والمناطق الداخلية نحو العاصمة عانت منه جميع الحكومات منذ الاستقلال وفق طاقتها".

ويرجع الخبير الاقتصادي بدايات مشكلة العشوائيات بنواكشوط إلى ظرف نشأة المدينة عام عام ١٩٥٩ حيث كان عدد سكانها لا يزيد على ٥٠٠ نسمة جلهم من موظفي الحكومة، وأضاف أن النزوح الذي تلى ذلك بشكل عشوائي والبناء من دون ترخيص حتى في الأحياء التي خضعت لتخطيط يعد أزمة حقيقية ونجحت الحكومة في حلها بأحياء كثيرة".

مثالا على ذلك ساق سيدي، "أحياء تنسويلم وعرفات وكارفور وسط العاصمة"، وأضاف شارحا: "كانت تلك الأحياء عشوائية حتى تسعينيات القرن الماضي وبعضها استمر كذلك حتى مطلع الألفية الجديدة لكنها نظمت وهي حاليا ذات مستوى عيش محترم".

ويضيف الخبير الاقتصادي، أن هذه المشكلة القديمة الجديدة، بدأت ترى ترى طريقها نحو الحل من خلال ترحيل السكان من المناطق العشوائية نحو مناطق مخططة على عهد النظام السابق.

وأشار إلى أن الخطط الحكومية الحالية ستكون فعلا "حياة جديدة لهذه الفئة من السكان وكفيلة بإنهاء المشكلة إذا نفذت بالشكل المطلوب".

المصدر: أصوات مغاربية