أفاد موقع صحيفة "النهار" الجزائرية، الأحد بأن "المؤسسات التربوية شرعت منذ اليوم الأول من الدخول المدرسي، في طرد كل تلميذ لم يلتزم بالقانون الداخلي للمؤسسات التربوية، خاصة ما تعلق بالهندام، وقصات الشعر الغريبة، والماكياج".
يأتي ذلك بعد أيام قليلة على الجدل الذي أثارته الأنباء التي تداولها مستخدمون للمنصات الاجتماعية عن "طرد" تلميذة في المستوى الثانوي من مؤسستها التعليمية بولاية بجاية (شرق) بسبب ارتدائها "الجبة القبائلية"، وتأكيد مدير المؤسسة أن مشرفا تربويا طلب منها عدم ارتداء ذلك الزي مستقبلا.
وتختلف المواقف بشأن هذه الإجراءات بين من يرى أنها تدخل في إطار تطبيق النظام الداخلي للمؤسسات التعليمية الذي يهدف إلى "ضبط سلوك التلميذ" وبين من يرى فيها "مسا بحرية التلاميذ".
"قواعد تنظيمية"
تعليقا على الموضوع، يقول الناطق الرسمي باسم "المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية" (نقابة)، مسعود بوديبة، إنه "لم يكن من المفترض أن تقع تلك الحوادث التي أدت إلى منع تلاميذ من الالتحاق بمؤسساتهم أو طردهم في الأيام الأولى عقب الدخول المدرسي"، معتبرا أن ذلك "فتح نقاشات جانبية نحن في غنى عنها".
مع ذلك يؤكد بوديبة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه من حيث المبدأ لا يعارض تطبيق النظام الداخلي للمؤسسات التعليمية، مشيرا إلى أن "الأولياء يوقعون عليه مباشرة بعد التحاق أبنائهم بالمدارس، ويتضمن في مواده إلزامية خضوع التلميذ للقواعد التنظيمية في المؤسسة التعليمية من أجل السير الحسن للمدارس".
وفي السياق نفسه، يرى المتحدث أنه بات من الضروري عدم الاكتفاء بتوقيع الأولياء على النظام الداخلي تعبيرا عن موافقتهم عليه "بل يجب تحسيسهم وتوعيتهم بمضامينه وشرحها شرحا وافيا، خصوصا ما يتعلق بالهندام والشكل العام للتلميذ"، معتبرا أن هذه الخطوة "ستجعل الجميع متفهمين لخصوصيات الجانب التربوي للمدرسة".
"خصوصيات المجتمع"
ويوضح عضو "الفيدرالية الوطنية لجمعيات أولياء التلاميذ"، جمال بن دلهم، أن النظام الداخلي "لم يحدد شكلا معينا للهندام، ولكنه يؤكد على ضرورة أن تتوفر فيه خصوصيات احترام الآداب العامة، ويعني ذلك ألا يكون فاضحا"، مضيفا أن هذا "التوصيف يخضع بذاته لخصوصيات المجتمع الجزائري المحافظ، لكنه لا يعني التزمت أو التشدد في اللباس ومظهره العام".
في الوقت نفسه، ينبه بن دلهم في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تنفيذ القوانين الخاصة بضبط سلوك التلاميذ لا يجب أن يكون على حساب استقرارهم النفسي"، داعيا إلى "الابتعاد عن التعنيف أثناء تطبيق القوانين وأن يتم ذلك في إطار بيداغوجي وتربوي محض".
وتبعا لذلك، يقترح المتحدث أن تتضمن اللقاءات التي تنظمها جمعيات أولياء التلاميذ في المناسبات التربوية، "فتح نقاش بشأن طرق تطبيق الأحكام المتعلقة بالتلاميذ في النظام الداخلي، وتحديد مناصب المسؤولين الذين ينفذون أو يسهرون على تطبيقها واحترامها بدقة".
"مس بالحرية"
ومن جهتها، تنتقد الخبيرة في علم النفس التربوي، مليكة قريفو التركيز على ما تصفها بـ"الأشياء الهامشية في المؤسسات التربوية مما يؤدي إلى بث شعور الخوف والقلق بين التلاميذ"، معتبرة أن المدرسة "تمر بمرحلة فراغ خطير لأن مضمونها وأهدافها الجوهرية لم تعد من مسؤولية المعلمين والأساتذة والأولياء".
وترى قريفو في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الجماعة التربوية لم يتبق لها من مهام سوى المآزر ولونها وطريقة تسريحات الشعر للتلاميذ" وهي المظاهر "التي تعتبر من خصوصيات التلميذ"، معتبرة أن أي "إجراء يتعلق بفرض نمط معين على التلميذ يشكل مسا بذوقه ومشاعره وحريته".
وبحسب المتحدثة ذاتها فإن الإجراءات المعتمدة ضمن النظام الداخلي للمؤسسات التربوية هي "خنق لا علاقة له بالنظام التربوي" وفق تعبيرها، متسائلة عن "العلاقة بين لباس التلميذ وتسريحة شعره والتحصيل الدراسي".
- المصدر: أصوات مغاربية
