أظهرت دراسة أممية حديثة أن صناع القرار بكل من تونس والمغرب باتوا يدعمون أكثر من أي وقت مضى إقرار تشريعات تمنح الآباء الجدد إجازة أبوة مدفوعة الأجر لرعاية أطفالهم أو تمديدها لأكثر من أسبوع.
وتعد هذه الدراسة التي أصدرتها، أمس الاثنين،هيئة الأمم المتحدة للمرأة، الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تتناول آراء عينة مكونة من 1154 من صانع القرار بكل من الأردن ولبنان وفلسطين والمغرب وتونس حول إجازة الأبوة ودور الرجال في رعاية الأطفال.
وأظهرت نتائج الدراسة أن 86 في المائة من صانعي وصانعات القرار في الدول الخمس يؤيدون تمديد إجازة الأبوة، وعبر 62 في المائة عن تأييدهم لإدراج مشاركة الرجال في رعاية الأطفال في سياسات بلدانهم، بينما أيد نحو 55 في المائة إقرار إجازة متساوية المدة لكلا الوالدين.
المغرب
وبالنسبة للمغرب، قال معدو الدراسة إن هذا البلد المغاربي "يقدم نموذجا معاصرا للتقدم، حيث شُرع في إصلاحات كبيرة في جميع مجالات المساواة بين الجنسين، أبرزها سن إجازة أبوة مدتها 15 يوما لكوادر القطاع القطاع العام عام 2022".
ويمنح المغرب إجازة أمومة للنساء مدتها 98 يوما بالإضافة إلى 15 يوما للآباء الجدد، بعد قانون صادق عليه البرلمان المغربي شهر يوليو عام 2022.
ويتيح القانون الجديد، الموظف المغربي في القطاع العام الذين وُلد له طفل أو أسندت له كفالة طفل تقل سنه عن أربعة وعشرين شهرا، الحصول على إجازة أبوة مدتها 15 يوما متصلة ومؤدى عنها ابتداء من تاريخ ولادة الطفل أو من تاريخ إسناد كفالته إليه.
وسجلت الدراسة أن 76 في المائة من المستجوبين بالمغرب أيدوا فتح نقاش مجتمعي حول مسألة إجازة الأبوة، مقابل 2 في المائة قالوا إن الموضوع لا يستحق أبدا فتح النقاش حوله، كما أيد 66 في المائة إدراج مسألة إجازة الأبوة في السياسات الوطنية بينما عبر 6 في المائة عن رفضهم للأمر.
مع ذلك، قال 58 في المائة من المشاركين في الدراسة إن الرجال الذين يطلبون إجازة أبوة لرعاية أطفالهم ينظر إليهم على أنهم "أقل رجولة" من قبل زملائهم.
وأوصت مخرجات الدراسة المغرب باستثمار ما تحقق في القطاع العام ليشمل موظفي القطاع الخاص، وبـ"إحداث تغيير ثقافي واسع" حيال مسألة الأمومة والأبوة في المجتمع.
تونس
أما في التونس، فتصل مدة إجازة الأموية إلى 60 يوما، ويحصل الآباء الجدد على يومين إجازة في حال ينتمون إلى القطاع العام وعلى يوم واحد في حال يشتغلون في القطاع الخاص.
وقال 65 في المائة من الذين شملتهم الدراسة في تونس إنهم مشاركة الرجال في رعاية أطفالهم من المواضيع التي تستحق النقاش في البلاد، مقابل 4 في المائة عارضوا النقاش، بينما أيد 56 في المائة إدراج عطلة الأبوة في أجندة الحوار الوطني في تونس مقابل 3 في المائة عارضوا المقترح.
على صعيد آخر، صرح 85 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع في تونس أن أقرانهم الذين يطلبون إجازة أبوة يتعرضون للتهكم ويوصفون بأنهم "أقل رجولة" من قبل زملائهم في العمل.
وأوصت الدراسة تونس بفتح النقاش من جديد حول إجازة الأمومة والأبوة وبجعل هذه المسألة أولوية في السياسات العامة.
وجاء في التوصيات الخاصة بتونس "في الوقت الحالي، يتمثل الهدف الأكثر إلحاحا في وقف التدهور المحيق واستعادة ما تم تحقيقه خلال العقود الماضية فيما يتعلق بحقوق المرأة ودور الرجل في تحقيق المساواة بين الجنسين".
واقترح معدو الدراسة "بدء حوار اجتماعي واسع بشأن العلاقة بين القوانين والتغيير الثقافي والتأكد من تفعيل آليات تغيير السياسة السائدة والأعراف الاجتماعية لضمان تطبيق القانون".
المصدر: أصوات مغاربية