Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تصل الفجوة في الأجور بين الجنسين بالمغرب إلي 43% في القطاع الخاص- تعبيرية/ أرشيفية
تصل الفجوة في الأجور بين الجنسين بالمغرب إلى 43% في القطاع الخاص- تعبيرية/ أرشيفية

بعد دعوة العاهل المغربي الملك محد السادس، الثلاثاء، إلى مشاورات من أجل تعديل "مدونة الأسرة" (قانون الأحوال الشخصية المغربي) في غضون الأشهر الستة المقبلة، يتوقع أن يتجدد الجدل حول طبيعة التعديلات المطلوبة وحول مرجعياتها الفكرية والأخلاقية.

 وتأتي الدعوة الملكية بعد أزيد من سنة على خطاب العرش الذي قال فيه العاهل المغربي إنه "إذا كانت مدونة الأسرة قد شكلت قفزة إلى الأمام، فإنها أصبحت غير كافية"، مضيفا أن "التجربة أبانت أن هناك عدة عوائق، تقف أمام استكمال هذه المسيرة، وتحول دون تحقيق أهدافها".

وفي هذا السياق، تتباين مطالب المنظمات النسائية والحقوقية وتثير نقاشا واسعا حول المقتضيات التي يجب أن تتضمنها تعديلات مدونة الأسرة، لاسيما ما يخص المساواة في الإرث وفي الولاية القانونية على الأبناء وحذف تعدد الزواج وتجريم زواج القاصرات.

وأمام الخلاف المستمر بين محافظين يدافعون عن ضرورة ارتباط هذه التعديلات بالمرجعية الإسلامية، وحداثيين يشددون على ضرورة استجابتها للاتفاقيات الدولية التي وقع عليها المغرب، تثار تساؤلات حول إمكانية أن تكون 6 أشهر كافية للحسم في أي مرجعية ستعتمدها عليها مدونة الأسرة الجديدة.

رفض الحلول الترقيعية

وفي هذا الصدد، تعتقد رئيسة فدرالية رابطة حقوق النساء بالمغرب، سميرة موحيا، أن مدة ستة أشهر كافية لبلورة تلائم وتوافق بين مختلف الفعاليات بالنسبة للتعديلات المرتقبة لمدونة الأسرة، مستدركة أن "ما يلزم فقط هو إشراك حقيقي للحركة النسائية التي تتوفر على تصورات جاهزة لهذه التعديلات".

وتشير موحيا في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن تعديلات مدونة الأسرة يجب أن تنطلق من "واقع معاناة النساء ومكانتهن داخل المجتمع ولا يجب أن تكون مجرد حلول ترقيعية أو مبتورة على حساب قضايا أخرى"، مؤكدة على اعتماد العدل والمساواة ومعالجة المشاكل الآنية للنساء مع استشراف المستقبل.

وبشأن المرجعية التي يجب أن تستند إليها هذه التعديلات، توضح موحيا أن الدستور قد حسم في مصادر التشريع عند حديثه بأن القانون هو أسمى تعبير عن الأمة، داعية إلى الاستناد إلى الدستور والاتفاقيات والالتزامات الدولية لحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، تقول موحيا "لا ننفي أن الدين الإسلامي هو هوية وليس مرجعية لكن نطالب بأن يتم اعتماد فقه متنور ينطلق من واقع معاناة النساء المغربيات ويرتكز على مبادئ المساواة لما لذلك من تعزيز للاستقرار والتماسك الأسري".

وتؤكد المتحدثة ذاتها، أنه "لم يعد مقبولا مثلا تعدد الزواج لما فيه من إهانة للمرأة أو زواج القاصرات باعتباره عنفا واعتداء على حقوق الأطفال"، وتضيف أن "عدم المساواة في الإرث لم يعد هناك مبرر لها بعد أن أثبتت المرأة مشاركتها في إنتاج الثروة داخل أسرتها وفي المجتمع بخلاف ما كانت عليه في العصور القديمة". 

التشبث بالمرجعية الإسلامية

وفي المقابل، ترى رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، بثينة قروري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن مدة ستة أشهر هي فقط لصياغة ومحاولة إيجاد التوافقات المعنية بتعديل مدونة الأسرة، مبرزة أن "النقاط التي لم أو لن يتم فيها الوصول إلى توافق سيكون أمرها بيد الملك بصفته أمير المؤمنين".

وتوضح قروري أن الحسم في الخيارات المتاحة لتعديل مدونة الأسرة "ستكون محكومة بالالتزام الصريح لجلالته بصفته أمير المؤمنين بأنه لن يحل ما حرم الله ولن يحرم ما أحل الله، لاسيما في المسائل التي تؤطرها نصوص قرآنية قطعية".

وتضيف قروري أن "الملك أكد حرصه أن يتم ذلك في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية وخصوصيات المجتمع المغربي مع اعتماد الاعتدال والاجتهاد المنفتح والتشاور والحوار وإشراك جميع المؤسسات والفعاليات المعنية".

وتبرز الناشطة الحقوقية أن "المنهجية التي جاءت في الرسالة الملكية هي مواكبة للتطور المؤسساتي الذي عرفه المغرب بعد إقرار مدونة الأسرة باعتبارها نصا تأسيسيا غير قابل للمراجعة إلا في الجوانب القانونية والقضائية بما لا يخل بمرجعيتها التشريعية القائمة على الإسلام".

وتؤكد قروري أن المقتضيات الشرعية تبقى من اختصاص أمير المؤمنين، لافتة إلى أن إمكانيات الاجتهاد تبقى دائما متاحة في إطار الشريعة الإسلامية من طرف علماء مختصين.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

اللحوم الحمراء
الحكومة الجزائرية تلجأ إلى الاستيراد لتسقيف أسعار اللحوم الحمراء

أقر مشروع قانون المالية في الجزائر لسنة 2025 إجراءات جديدة لدعم القدرة الشرائية، وتضمن وفق ما أعلن عنه وزير المالية لعزيز الفايد، الأربعاء أمام لجنة برلمانية، إعفاءات جبائية وضريبية على السكنات المدعمة ومواد استهلاكية ولحوم.

ويقترح مشروع القانون "تكفل الخزينة بالفوائد خلال فترة التأجيل وتخفيض معدل الفائدة على القروض الممنوحة من البنوك العمومية بنسبة 100 بالمائة، في إطار إنجاز السكنات مع الطرق والشبكات المختلفة الثلاثية من برنامج 135 ألف سكن بصيغة البيع بالإيجار لسنة 2025"، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.

ولتحسين الإطار المعيشي للمواطن اقترح مشروع قانون المالية "تمديد الترخيص الممنوح حاليا للبنوك لمنح قروض استهلاكية للأسر قصد اقتناء السلع، ليشمل منح قروض استهلاكية لولوج خدمات (مثل الصحة والسفر وما إلى ذلك)".

كما أورد "التكفل القانوني بالإجراء الذي اتخذته السلطات العمومية بإعفاء واردات اللحوم البيضاء المجمدة من الرسم على القيمة المضافة، خلال الفترة من 8 يناير 2024 إلى 31 ديسمبر 2025".

وسيتم تمديد الإعفاء المؤقت من الرسم على القيمة المضافة حتى 31 ديسمبر 2025 على عمليات بيع "البقول الجافة والأرز، المستوردة أو المنتجة محليا، وكذلك الفواكه والخضروات الطازجة وبيض الاستهلاك والدجاج اللاحم والديك الرومي المنتجة محليا"، كما سيتم تمديد تخفيض الرسوم على استيراد اللحوم والمواشي.

التضخم يغير من السلوك الاستهلاكي 

يرى محمد (72 سنة) وهو متقاعد من مؤسسة للنسيج بتلمسان (غرب) أن الأسعار الحالية "تضاعفت بطريقة جعلت من راتبه التقاعدي لا يغطي النفقات الضرورية"، مضيفا لـ"أصوات مغاربية"، أنه "لم يعد بمقدوره الاهتمام بنوعية المواد الاستهلاكية، كما كان عليه الأمر في السنوات الماضية".

وحسب المتحدث فإنه اضطر إلى "إحداث تغييرات على مقتنياته الأسبوعية"، مشيرا إلى أنه "ألغى لحم الضأن منها الذي وصل إلى 3400 دينار للكلغ/ 26 دولار، بدلا من السعر السابق 1200 دينار/ 9 دولارات".

بينما يؤكد جمال (49 سنة) الذي يشتغل بيطريا في القطاع العمومي، أن التضخم الحالي "غيّر بشكل مباشر خططه للنفقات الشهرية، رغم أن عدد أفراد أسرته لا يتعدى الثلاثة".

ويوضح المتحدث أن الأسعار "لم تعد مستقرة كما كانت في السابق، مشيرا إلى أن "العديد من المواد الاستهلاكية الضرورية التي تعرف أسعارها مضاربة وارتفاعا كبيرا، تأخذ وقتا كبيرا من أجل عودة أثمانها إلى مستواها الحقيقي، الأمر الذي ينهك القدرة الشرائية".

ولا يتردد اسماعيل (47 سنة) في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، في القول أنه "لم يعد يفكر في اقتناء سيارة مثلا، بقدر ما يفكر في ضمان توفير احتياجات عائلته الأساسية المتكونة من 3 أطفال متمدرسين وزوجته الماكثة في البيت". 

ومن جهته يعتقد عبد الكريم (56 سنة)، مدرس في الطور الابتدائي، أن تأثير ارتفاع الأسعار "طال كافة شرائح المجتمع، وأن وقعه لازال شديدا على القدرة الشرائية، رغم الدعم الذي تقوم به الحكومة لأثمان المواد الأساسية من حين لآخر".

ويشير المتحدث لـ"أصوات مغاربية" أن محاولة التخفيف من حدة الأسعار المرتفعة في الوقت الراهن "لن تغير من الشكل العام للتضخم، لأن الأسعار لازالت مرشحة لموجة من الزيادات"، مضيفا أن أسعار العديد من المواد "ارتفعت بمجرد أن أعلنت الحكومة عن الزيادة في الرواتب في يناير الماضي".

ترشيد الدعم

وفي تعليقه على هذا النقاش، يؤكد المحلل المالي والاقتصادي، نبيل جمعة، أن الدعم الوارد في مشروع قانون المالية "سيكون له تأثير جزئي لا يمس كافة شرائح المجتمع فيما تعلق بالسكن والقروض، لكنه سيشمل الجزائريين ككل فيما يخص المواد الاستهلاكية".

إلا أن المتحدث يرى أن أسعار بعض المواد المنتجة محليا مثل اللحوم البيضاء والحمراء، "قد لا تعرف تغييرا أو انخفاضا رغم الدعم الكبير الموجه لاستيرادها من الخارج"، مستدلا على ذلك بما حدث خلال السنة الجارية التي "شهدت ارتفاع أسعار اللحوم المحلية، بدلا من انخفاضها رغم دعم الاستيراد".

ويقترح نبيل جمعة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" العودة إلى مشروع "ترشيد الدعم، وتوجيهه بطرق جديدة نحو الفئات التي تستحقه بدلا من تعميمه دون قيود على كافة شرائح المجتمع"، معتبرا أن الدعم المباشر على شكل منح "سيخفف على أصحاب الدخل الضعيف وطأة التضخم".

المصدر: أصوات مغاربية