Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مسن في أحد أزقة مدينة طنجة المغربية
مسن في أحد أزقة مدينة طنجة المغربية

في الوقت الذي يحتفي فيه العالم باليوم العالمي للأشخاص المسنين في فاتح أكتوبر، فإن المغرب يشهد نسبة زيادة سنوية لهذه الفئة تقدر بـ2.8٪ والتي تفوق نسبة زيادة سكان البلاد، حيث سجلت تقارير رسمية ارتفاع عدد الأشخاص المسنين إلى 4.5 مليون نسمة عام 2022.

وتوقعت المندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة رسمية) أن يصل عدد المسنين المغاربة في أفق 2050 إلى 10 ملايين شخص بنسبة زيادة سنوية تقدر بـ 2,9٪ (مقابل نسبة 0,6٪ لمجموع سكان المغرب)، عازية ذلك إلى تحسن أمل الحياة عند الولادة إلى 76.9 سنة.

وأمام هذا الوضع، يرى حقوقيون مهتمون بوضعية هذه الفئة أن نسبة كبيرة من المسنين يعانون من التهميش والهشاشة بسبب التغيرات القيمية في المجتمع من جهة وضعف الاهتمام بهم على مستوى السياسات العمومية من جهة ثانية، مما يثير التساؤل حول التحديات الاجتماعية والصحية للمسنين.

"معاناة من التهميش"

وتعليقا على الموضوع، يصنف الخبير المغربي في علم النفس الاجتماعي، محسن بنزاكور، وضعيات المسنين في المجتمع "بين من يتوفرون على قدرات مادية ويستطيعون التكفل بأنفسهم وبين من يبقون بين نارين إما يحرمون من وضعية اجتماعية مقبولة أو يوضعون في دور المسنين التي لا تكون كلها تتوفر على شروط الكرامة والحياة".

ويتابع بنزاكور حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن الاستراتيجيات السياسية المغربية "لا تستفيد من خبرة المسنين عندما يصلون إلى سن متقدم أو يحالون على التقاعد، موضحا أنهم يعيشون إما الاحترام والوقار أو الإقصاء دون الاستثمار في خبرتهم وتجاربهم".

وفي هذا السياق، يشير بنزاكور إلى أن الواقع الاقتصادي يتحدث أن 70٪ من المغاربة لا يتقاضون الحد الأدنى من الأجور في حياتهم العملية وهو الأمر الذي يجعل وضعهم بعد التقاعد "يعانون من التهميش والعزلة ولا يستطيعون إثبات مكانتهم داخل المجتمع".

ويوضح المتحدث ذاته أنه مع اتساع قاعدة المسنين في المجتمع مستقبلا وفق التقارير والدراسات الرسمية فإن هذا الوضع "يلزم التفكير بطريقة مختلفة حول ضرورة الاستثمار في هذه الفئة العمرية لا سيما مع ارتفاع أمد الحياة إلى ما بين 71 و76 سنة"، مؤكدا أن ذلك يستوجب تغيير الاستراتيجيات والتمثلات حول المسنين بالمغرب ودورهم في المجتمع.

"مشاكل صحية"

من جانبه،  يرى الخبير في السياسات والنظم الصحية المغربي، الطيب حمضي، أن التحديات التي يواجهها المسنون تكمن في المشاكل الصحية التي تكثر لديهم كلما تقدموا أكثر في السن، مبرزا أن ثلث الذين ستون يبلغ سنهم 60 فما فوق تكون لديهم إعاقة معينة والثلثين منهم يعانون على الأقل من مرض مزمن واحد أو اثنين.

ويضيف حمضي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه التحديات لا تقتصر فقط على ارتفاع معدل الإصابة بالأمراض وكثرة المصاريف التي يحتاجونها وإنما تشمل أيضا نوعية العلاج وطبيعة التكفل الخاص بهم، مشيرا إلى ضرورة الاهتمام بطب الشيخوخة الذي لا يزال غائبا.

ويذكر الخبير في الصحة أن المسنين يتخلون عن طلب العلاج رغم الإحساس بالحاجة له إما بسبب ارتفاع التكلفة المالية ونقص المؤسسات الصحية والموارد البشرية المتخصصة في هذه الرعاية أو لعدم ملاءمة البنيات الصحية من حيث النقل وظروف استقبالهم.

ويشدد حمضي على أن "الحلول يجب أن تكون نوعية وكمية من حيث توفير البنيات ومهنيي الصحة بالقدر الكافي من مختلف التخصصات بالإضافة إلى دور الرعاية الصحية والمسنين"، منبها إلى أنه في غياب ذلك فإنهم يتعرضون للعزلة والإهمال.

ويقول المتحدث ذاته إن "الاهتمام بالمسنين لا يبدأ بعد بلوغهم 60 أو 70 سنة بل منذ الطفولة عبر الاستفادة من مختلف التلقيحات بشكل منتظم ومن تعليم يمكنهم من الولوج إلى سوق الشغل والاهتمام بصحتهم".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

اللحوم الحمراء
الحكومة الجزائرية تلجأ إلى الاستيراد لتسقيف أسعار اللحوم الحمراء

أقر مشروع قانون المالية في الجزائر لسنة 2025 إجراءات جديدة لدعم القدرة الشرائية، وتضمن وفق ما أعلن عنه وزير المالية لعزيز الفايد، الأربعاء أمام لجنة برلمانية، إعفاءات جبائية وضريبية على السكنات المدعمة ومواد استهلاكية ولحوم.

ويقترح مشروع القانون "تكفل الخزينة بالفوائد خلال فترة التأجيل وتخفيض معدل الفائدة على القروض الممنوحة من البنوك العمومية بنسبة 100 بالمائة، في إطار إنجاز السكنات مع الطرق والشبكات المختلفة الثلاثية من برنامج 135 ألف سكن بصيغة البيع بالإيجار لسنة 2025"، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.

ولتحسين الإطار المعيشي للمواطن اقترح مشروع قانون المالية "تمديد الترخيص الممنوح حاليا للبنوك لمنح قروض استهلاكية للأسر قصد اقتناء السلع، ليشمل منح قروض استهلاكية لولوج خدمات (مثل الصحة والسفر وما إلى ذلك)".

كما أورد "التكفل القانوني بالإجراء الذي اتخذته السلطات العمومية بإعفاء واردات اللحوم البيضاء المجمدة من الرسم على القيمة المضافة، خلال الفترة من 8 يناير 2024 إلى 31 ديسمبر 2025".

وسيتم تمديد الإعفاء المؤقت من الرسم على القيمة المضافة حتى 31 ديسمبر 2025 على عمليات بيع "البقول الجافة والأرز، المستوردة أو المنتجة محليا، وكذلك الفواكه والخضروات الطازجة وبيض الاستهلاك والدجاج اللاحم والديك الرومي المنتجة محليا"، كما سيتم تمديد تخفيض الرسوم على استيراد اللحوم والمواشي.

التضخم يغير من السلوك الاستهلاكي 

يرى محمد (72 سنة) وهو متقاعد من مؤسسة للنسيج بتلمسان (غرب) أن الأسعار الحالية "تضاعفت بطريقة جعلت من راتبه التقاعدي لا يغطي النفقات الضرورية"، مضيفا لـ"أصوات مغاربية"، أنه "لم يعد بمقدوره الاهتمام بنوعية المواد الاستهلاكية، كما كان عليه الأمر في السنوات الماضية".

وحسب المتحدث فإنه اضطر إلى "إحداث تغييرات على مقتنياته الأسبوعية"، مشيرا إلى أنه "ألغى لحم الضأن منها الذي وصل إلى 3400 دينار للكلغ/ 26 دولار، بدلا من السعر السابق 1200 دينار/ 9 دولارات".

بينما يؤكد جمال (49 سنة) الذي يشتغل بيطريا في القطاع العمومي، أن التضخم الحالي "غيّر بشكل مباشر خططه للنفقات الشهرية، رغم أن عدد أفراد أسرته لا يتعدى الثلاثة".

ويوضح المتحدث أن الأسعار "لم تعد مستقرة كما كانت في السابق، مشيرا إلى أن "العديد من المواد الاستهلاكية الضرورية التي تعرف أسعارها مضاربة وارتفاعا كبيرا، تأخذ وقتا كبيرا من أجل عودة أثمانها إلى مستواها الحقيقي، الأمر الذي ينهك القدرة الشرائية".

ولا يتردد اسماعيل (47 سنة) في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، في القول أنه "لم يعد يفكر في اقتناء سيارة مثلا، بقدر ما يفكر في ضمان توفير احتياجات عائلته الأساسية المتكونة من 3 أطفال متمدرسين وزوجته الماكثة في البيت". 

ومن جهته يعتقد عبد الكريم (56 سنة)، مدرس في الطور الابتدائي، أن تأثير ارتفاع الأسعار "طال كافة شرائح المجتمع، وأن وقعه لازال شديدا على القدرة الشرائية، رغم الدعم الذي تقوم به الحكومة لأثمان المواد الأساسية من حين لآخر".

ويشير المتحدث لـ"أصوات مغاربية" أن محاولة التخفيف من حدة الأسعار المرتفعة في الوقت الراهن "لن تغير من الشكل العام للتضخم، لأن الأسعار لازالت مرشحة لموجة من الزيادات"، مضيفا أن أسعار العديد من المواد "ارتفعت بمجرد أن أعلنت الحكومة عن الزيادة في الرواتب في يناير الماضي".

ترشيد الدعم

وفي تعليقه على هذا النقاش، يؤكد المحلل المالي والاقتصادي، نبيل جمعة، أن الدعم الوارد في مشروع قانون المالية "سيكون له تأثير جزئي لا يمس كافة شرائح المجتمع فيما تعلق بالسكن والقروض، لكنه سيشمل الجزائريين ككل فيما يخص المواد الاستهلاكية".

إلا أن المتحدث يرى أن أسعار بعض المواد المنتجة محليا مثل اللحوم البيضاء والحمراء، "قد لا تعرف تغييرا أو انخفاضا رغم الدعم الكبير الموجه لاستيرادها من الخارج"، مستدلا على ذلك بما حدث خلال السنة الجارية التي "شهدت ارتفاع أسعار اللحوم المحلية، بدلا من انخفاضها رغم دعم الاستيراد".

ويقترح نبيل جمعة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" العودة إلى مشروع "ترشيد الدعم، وتوجيهه بطرق جديدة نحو الفئات التي تستحقه بدلا من تعميمه دون قيود على كافة شرائح المجتمع"، معتبرا أن الدعم المباشر على شكل منح "سيخفف على أصحاب الدخل الضعيف وطأة التضخم".

المصدر: أصوات مغاربية