سلطت الأحداث التي شهدتها ليبيا خلال العقد المنصرم، بما فيها كارثة درنة الأخيرة، الضوء على الحاجة الملحة لرفع الوعي بالصحة النفسية ومكافحة "الوصم" المرتبط لدى البعض بزيارة الأطباء النفسيين.
وبالتزامن مع إحياء اليوم العالمي "للصحة النفسية" الذي يوافق العاشر من أكتوبر من كل عام، يشدد مختصون ليبيون على ضرورة تنمية الوعي بالصحة النفسية في مجتمع يعاني حوالي خمس أبنائه من تأثيرات النزاع المسلح بحسب تقارير مختصة.
الصحة العقلية في فترة الأزمات
بحسب مكتب منظمة الصحة العالمية بليبيا يعاني واحد من كل 5 أشخاص في أماكن النزاع المختلفة من مشاكل نفسية من بينها الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة والاضطراب الثنائي القطب أو الفصام، وغيرها من الأعراض التي تتطلب مساعدة طبية في كثير من الأحيان.
ويرى الأخصائي النفسي الليبي، محمد أبي الأشهر، أن وعي الناس بأهمية الصحة العقلية والنفسية ازداد نسبياً خلال السنوات الأخيرة والتي شهدت خلالها ليبيا أحداثا أثرت على كثيرين.
ومؤخرا تسبب إعصار "دانيال" في حدوث فيضانات وسيول أدت إلى مقتل وفقدان الآلاف شرق ليبيا، خاصة في مدينة درنة التي تدمر جزء كبير منها إثر انهيار سدين بها.
ويلفت أبي الأشهر، في حديث لــ "أصوات مغاربية"، إلى ضرورة الاهتمام بالصحة العقلية والنفسية عموماً، وفي ظل التأثيرات التي تسببت فيها الأحداث الأخيرة بالخصوص.
ويشدد على الحاجة لمزيد من الوعي بأهمية الصحة النفسية خلال الأزمة الحالية، مشيراً إلى قيام مختصين ومؤسسات مجتمع مدني إضافة إلى وزارة الصحة الليبية بالعمل مؤخراً على تنمية هذا الجانب.
ووفقا للمتحدث ذاته فإن الجهات المختصة بليبيا تعمل على تنمية الوعي بالصحة العقلية من خلال عدة وسائل كبرامج الإذاعة والتلفزيون والمنصات الاجتماعية وغيرها.
"ضرورة تغيير نظرة المجتمع"
وبموازاة ذلك، يدعو مختصون بالمجال إلى إصلاح نظام الصحة النفسية في ليبيا وإيجاد "استراتيجية وطنية" للصحة النفسية مبنية على خطة شاملة تنطلق من تحليل وتقييم الوضع الراهن.
وفي هذا الصدد، تقول الأخصائية النفسية الليبية، إيمان العبيدي، إن الحاجة الملحة لتبني استراتيجية وطنية تفرضها عدة معطيات أهمها ضرورة تغيير نظرة المجتمع الليبي لكل ما يتعلق بالصحة العقلية أو النفسية.
وأضافت العبيدي، في حديث مع "أصوات مغاربية" أن هناك "وصمة" مرتبطة بالمرض النفسي أو ما يعرف بالإنجليزية "Mental Health Stigma" والتي يخشى معها كثيرون التعبير عما يشعرون به من أعراض قد تكون بالفعل بداية مرض نفسي يمكن الشفاء منه.
وتنبه العبيدي إلى أن ذلك النمط من التفكير عادة ما يمنع الكثيرين من التردد على المصحات النفسية، أو حتى التعبير عما يشعرون به وهو الأمر الذي تؤكد أنه "منتشر في البلدان العربية التي تغيب فيها هذه الثقافة عموماً".
من جهته يرجع االأخصائي النفسي، محمد أبي الأشهر، سبب عزوف الناس عن طلب المساعدة النفسية إلى "الوصمة المجتمعية" التي تعزز الاعتقاد بأن من يلجؤون للطبيب النفسي يكون شخصا "مجنونا" أو "فاقدا للأهلية"
ويوصي أبي الأشهر باعتماد عدة وسائل للتغلب على عزوف الناس عن طلب المساعدة بسبب "الوصمة المجتمعية" ومن بينها خلق الوعي النفسي عبر جميع وسائل الاتصال المتاحة كما يلفت أيضا إلى دور المؤثرين في هذا الإطار وكذا إحياء المناسبات الدولية مثل اليوم العالمي للصحة النفسية.
- المصدر: أصوات مغاربية