جانب من أحياء الصفيح بضواحي العاصمة نواكشوط- أرشيف

بدأت الحكومة الموريتانية، السبت، نقل أول المستفيدين من مشروع جديد يهدف لحل مشكلة الأحياء العشوائية بالعاصمة نواكشوط يحمل اسم "حياة جديدة" تحت إشراف من الرئيس ولد الغزواني في خطوة يرى خبراء أنها كانت منتظرة منذ عقود.

وقالت الحكومة الموريتانية إن هذا المشروع يستهدف 28 حيا عشوائيا على مستوى ولايتي نواكشوط الشمالية والجنوبية وذكرت وزارة الإسكان إنه سيمكن أزيد من ٩ آلاف أسرة من التملك العقاري.

وذكر وزير الإسكان والعمران، سيد أحمد ولد محمد، أن مشروع "حياة جديدة" الذي تبلغ تكلفته الإجمالية 4.12 مليار أوقية قديمة (نحو ١١ مليون دولار) سيسمح بالقضاء على 28 جيبا عشوائيا في نواكشوط وبالتحكم في توسع المدينة بشكل منتظم.

حل مؤقت

يرى الخبير الاقتصادي البناني خليفة، أن هذه الخطوة الحكومية "لن تحل مشكلة الجيوب العشوائية بالعاصمة"، إذ أن "ذلك يتطلب خطة شاملة تضم جميع جوانب الحياة والخدمات بما فيها الصحية والتعليمية والبنية التحتية".

وأرجع سيدي، في حديث مع "أصوات مغاربية" مشكلة الاتساع الأفقي للأحياء الشعبية القائمة في نواكشوط إلى "هجرة سكان الأرياف والمناطق الداخلية نحو العاصمة الذي عانت منه جميع الحكومات منذ الاستقلال".

ويضيف المتحدث نفسه أن "الحل يجب أن يكون شاملا وإلا فإن ملكية عقارية وحدها لا تسمن ولا تغني من جوع"، بل إن الأخبار الحالية قد تؤدي إلى قدوم هجرات جديدة من المناطق الريفية باتجاه العاصمة".

ويرجع الخبير الاقتصادي بدايات مشكلة العشوائيات بنواكشوط إلى ظرف نشأة المدينة عام ١٩٥٩ حيث كان عدد سكانها لا يزيد على ٥٠٠ نسمة جلهم من موظفي الحكومة، وأضاف أن النزوح الذي تلا ذلك بشكل عشوائي والبناء من دون ترخيص حتى في الأحياء التي خضعت لتخطيط يعد أزمة حقيقية وتجددت مرات كثيرة".

حل جيد متأخر

من جانبه يقول الباحث في التنمية المستدامة محمد الناه، إن هذه الخطوة الحكومية متأخرة، كما أن المحاولات السابقة أضرت بالكثير من مصالح المواطنين خلال أعوام ٢٠٠٩ و٢٠١٠ في فترة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، في خطة سما نفسه على إثرها بـ "رئيس الفقراء".

ومثالا على ذلك أورد الناه في اتصال مع "أصوات مغاربية" الهجرات التي شهدها أحياء مثل "تنسويلم وعرفات وكارفور وسط العاصمة"، وأضاف شارحا: "كانت تلك الأحياء عشوائية حتى تسعينيات القرن الماضي وبعضها استمر كذلك حتى مطلع الألفية الجديدة لكنها نظمت وهي حاليا ذات مستوى عيش محترم".

ويضيف الخبير الاقتصادي، أن هذه المشكلة القديمة الجديدة، بدأت ترى طريقها نحو الحل من خلال ترحيل السكان من المناطق العشوائية نحو مناطق مخططة على عهد النظام السابق وأن الخطة المعلنة حاليا طال انتظارها "لعقود من الزمن".

وأشار إلى أن الخطط الحكومية الحالية ستكون فعلا "حياة جديدة لهذه الفئة من السكان وكفيلة بإنهاء المشكلة إذا نفذت بالشكل المطلوب وتم وضع خطط لإعمار وتخطيط الأحياء التي سيرحل منها هؤلاء المواطنون".

وعن الوضع بتلك المناطق، يقول المتحدث إنه "تم إنشاء مبان في العشوائيات جنوبي وشمال وشرق العاصمة بشكل لا يتماشى مع النسيج العمراني"، وأردف: "لا تحترم تلك المناطق أبسط متطلبات الحياة ومعظم شوارعها ضيقة وتغيب فيها المساحات الخضراء والمرافق العمومية".

ويرى المتحدث نفسه، أن "التقصير الحكومي" هو السبب في استمرار طيف كبير يناهز ٣٠ في المئة من سكان العاصمة، تحت خط الفقر، ويتابع: "الحل بسيط من وجهة نظر تنموية، يجب فرض معايير جودة حياة على الجميع وعلى الدولة تحمل المسؤولية وعدم التراجع عن تنفيذ خططها".

المصدر: أصوات مغاربية