Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

صورة من داخل سوق خضر بالمغرب- أرشيفية
صورة من داخل سوق خضر بالمغرب- أرشيفية

تعتزم الحكومة المغربية رفع ضريبة عدد من المنتوجات الاستهلاكية والخدمات بحسب ما ورد  في  المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لعام 2024. 

وتضمن مشروع القانون الذي أحالته الحكومة على البرلمان، الجمعة، فرض ضرائب على بعض المنتوجات الاستهلاكية والخدماتية، كما أقر في المقابل تعميم الإعفاء الضريبي ليشمل بعض المنتجات الأساسية ذات الاستهلاك الواسع. 

ومن ضمن المواد التي اقترحت الحكومة رفع الضريبة الداخلية عليها الخمور والسجائر بهدف تعبئة إيرادات إضافية للميزانية العامة، حيث نص على رفع الضريبة على الاستهلاك المطبقة على الخمور من 850 درهما (حوالي 83 دولارا) إلى 1500 درهم (حوالي 145 دولارا) للهكتولتر الواحد (100 لتر) ومن 1150 درهما (111 دولار) إلى 2000 درهم ( 194 دولارا) للهكتولتر من الجعة. 

كما اقترح مشروع قانون المالية رفع رسم الاستيراد من 2.5 في المائة إلى 40 في المائة على السجائر الإلكترونية. 

وإلى جانب ذلك، اقترح القانون رفع سعر الماء وخدمات التطهير من 7 إلى 8 في المائة ابتداء من يناير القادم والكهرباء من 14 في المائة إلى 16 في المائة، كما اقترح المشروع ذاته رفع القيمة المضافة على عمليات نقل المسافرين والبضائع باستثناء النقل السككي بـ16 في المائة ابتداء من العام القادم على أن تصل إلى 20 في المائة بحلول عام 2026. 

وتمثل النفقات الجبائية المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة أكثر من 50% من مجموع النفقات الجبائية بالمغرب، وتسعى الحكومة هذا العام إلى إدراج القطاع غير المهيكل في سعيها لإصلاح الضريبة على القيمة المضافة. 

في المقابل، تضمن المشروع إعفاءات ضريبية، حيث قررت الحكومة توسيع نطاق الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة ليشمل جميع الأدوية والمواد الأولية الضرورية لصنعها، كما اقترحت استثناء الأدوات المدرسية والزبدة ذات الأصل الحيواني والحليب المجفف والسردين المعلب والصابون من الضريبة. 

وتتوقع الحكومة تحقيق معدل نمو يصل إلى 3.7 في المائة العام المقبل مقابل 3.4 في المائة هذا العام مع مواصلة إصلاحات حتى يستقر عجز الميزانية في حدود 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عوض 4.3 المتوقعة نهاية العام الجاري. 

وبلغت قيمة ميزانية البلاد، وفق المسودة التي قدمت إلى البرلمان، 638 مليار درهم (62 مليار دولار) بزيادة 6.3 في المائة مقارنة بميزانية العام الجاري، ومن المتوقع أن يغطي جزء مهم منها مشاريع إعادة الإعمار بعد الزلزال وتعميم الحماية الاجتماعية على المواطنين. 

اجتماعيا، تأتي التعديلات التي تضمنها مشروع قانون المالية الجديد في سياق يسجل فيه المغرب ارتفاعا مستمرا في بعض المواد الاستهلاكية الأساسية نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات. 

تأثير اجتماعي

وتعليقا على المستجدات الضريبية التي تضمنها مشروع قانون المالية للعام المقبل، توقع رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، أن تؤثر الزيادات الجديدة في الضرائب على الطبقة المتوسطة "بشكل مؤلم"، مرحبا في الوقت نفسه باتجاه الحكومة لإعفاء عدد من المواد الاستهلاكية والحيوية من الضريبة على القيمة المضافة. 

واعتبر الخراطي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن رفع الضريبة على بعض المنتوجات والخدمات سيؤثر بشكل أساسي على الطبقة المتوسطة ولن تتأثر به الطبقة الفقيرة والهشة لأنها لا تدفع الضرائب، وفق تعبيره. 

وتابع موضحا "الطبقة الهشة تستفيد من التغطية الصحية والدعم المباشر وهي لا تؤدي الضرائب باستثناء الضريبة على القيمة المضافة، وبالتالي التأثير سيكون مؤلما على الطبقة المتوسطة ونطالب بحمايتها من الضرائب المرتفعة، لكن استجابة الحكومة لمطلب إعفاء الأدوية والأدوات المدرسية من الضريبة على القيمة المضافة قرار مهم".

ظرفية خاصة

من جانبها، تعتقد سلمى بنعزيز، النائبة البرلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، (قائد الائتلاف الحكومي)، أن المستجدات الضريبية التي تضمنها قانون المالية الجديد تندرج في سياق انخراط المغرب في استكمال برنامج إصلاح نظام الضرائب وتستجيب للظرفية الاقتصادية العالمية.

وقالت بنعزيز، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن اختيارات الحكومة "تبقى صعبة ومؤلمة ولكنها مهمة لإصلاح مالي ومجتمعي بالنظر إلى الظرفية الاقتصادية العالمية".

وتابعت "يتخوف المواطنون مثلا من الزيارات المرتقبة على القيمة المضافة المطبقة على خدمات الماء والكهرباء، نعم نتفهم هذا التخوف ولا ننكره، ولكننا اليوم بصدد مناقشة الاختيارات وليس الإجراءات لأن المغرب بلد محدود الموارد ويواجه إكراهات اقتصادية صعبة".

على صعيد آخر، تقول النائبة البرلمانية إن قانون المالية الجديد "أتى بمجموعة من التدابير القادرة على كبح جماح التضخم"، مشيرة في هذا السياق إلى استمرار الحكومة في دعم مهني النقل والمقاصة والفلاحين، لافتة إلى أن هذه الإجراءات والتدابير  داعمة للطبقة المتوسطة.

وأضافت موضحة "الحكومة تحاول التأقلم مع الظرفية الاقتصادية الدولية وتداعيات الجائحة وتحديات إعادة الإعمار بعد الزلزال، ثم إن المستجدات الضريبية التي تضمنها القانون الجديد صارت ضرورية لتنفيذ توصيات المناظرة الوطنية للضرائب".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

اللحوم الحمراء
الحكومة الجزائرية تلجأ إلى الاستيراد لتسقيف أسعار اللحوم الحمراء

أقر مشروع قانون المالية في الجزائر لسنة 2025 إجراءات جديدة لدعم القدرة الشرائية، وتضمن وفق ما أعلن عنه وزير المالية لعزيز الفايد، الأربعاء أمام لجنة برلمانية، إعفاءات جبائية وضريبية على السكنات المدعمة ومواد استهلاكية ولحوم.

ويقترح مشروع القانون "تكفل الخزينة بالفوائد خلال فترة التأجيل وتخفيض معدل الفائدة على القروض الممنوحة من البنوك العمومية بنسبة 100 بالمائة، في إطار إنجاز السكنات مع الطرق والشبكات المختلفة الثلاثية من برنامج 135 ألف سكن بصيغة البيع بالإيجار لسنة 2025"، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.

ولتحسين الإطار المعيشي للمواطن اقترح مشروع قانون المالية "تمديد الترخيص الممنوح حاليا للبنوك لمنح قروض استهلاكية للأسر قصد اقتناء السلع، ليشمل منح قروض استهلاكية لولوج خدمات (مثل الصحة والسفر وما إلى ذلك)".

كما أورد "التكفل القانوني بالإجراء الذي اتخذته السلطات العمومية بإعفاء واردات اللحوم البيضاء المجمدة من الرسم على القيمة المضافة، خلال الفترة من 8 يناير 2024 إلى 31 ديسمبر 2025".

وسيتم تمديد الإعفاء المؤقت من الرسم على القيمة المضافة حتى 31 ديسمبر 2025 على عمليات بيع "البقول الجافة والأرز، المستوردة أو المنتجة محليا، وكذلك الفواكه والخضروات الطازجة وبيض الاستهلاك والدجاج اللاحم والديك الرومي المنتجة محليا"، كما سيتم تمديد تخفيض الرسوم على استيراد اللحوم والمواشي.

التضخم يغير من السلوك الاستهلاكي 

يرى محمد (72 سنة) وهو متقاعد من مؤسسة للنسيج بتلمسان (غرب) أن الأسعار الحالية "تضاعفت بطريقة جعلت من راتبه التقاعدي لا يغطي النفقات الضرورية"، مضيفا لـ"أصوات مغاربية"، أنه "لم يعد بمقدوره الاهتمام بنوعية المواد الاستهلاكية، كما كان عليه الأمر في السنوات الماضية".

وحسب المتحدث فإنه اضطر إلى "إحداث تغييرات على مقتنياته الأسبوعية"، مشيرا إلى أنه "ألغى لحم الضأن منها الذي وصل إلى 3400 دينار للكلغ/ 26 دولار، بدلا من السعر السابق 1200 دينار/ 9 دولارات".

بينما يؤكد جمال (49 سنة) الذي يشتغل بيطريا في القطاع العمومي، أن التضخم الحالي "غيّر بشكل مباشر خططه للنفقات الشهرية، رغم أن عدد أفراد أسرته لا يتعدى الثلاثة".

ويوضح المتحدث أن الأسعار "لم تعد مستقرة كما كانت في السابق، مشيرا إلى أن "العديد من المواد الاستهلاكية الضرورية التي تعرف أسعارها مضاربة وارتفاعا كبيرا، تأخذ وقتا كبيرا من أجل عودة أثمانها إلى مستواها الحقيقي، الأمر الذي ينهك القدرة الشرائية".

ولا يتردد اسماعيل (47 سنة) في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، في القول أنه "لم يعد يفكر في اقتناء سيارة مثلا، بقدر ما يفكر في ضمان توفير احتياجات عائلته الأساسية المتكونة من 3 أطفال متمدرسين وزوجته الماكثة في البيت". 

ومن جهته يعتقد عبد الكريم (56 سنة)، مدرس في الطور الابتدائي، أن تأثير ارتفاع الأسعار "طال كافة شرائح المجتمع، وأن وقعه لازال شديدا على القدرة الشرائية، رغم الدعم الذي تقوم به الحكومة لأثمان المواد الأساسية من حين لآخر".

ويشير المتحدث لـ"أصوات مغاربية" أن محاولة التخفيف من حدة الأسعار المرتفعة في الوقت الراهن "لن تغير من الشكل العام للتضخم، لأن الأسعار لازالت مرشحة لموجة من الزيادات"، مضيفا أن أسعار العديد من المواد "ارتفعت بمجرد أن أعلنت الحكومة عن الزيادة في الرواتب في يناير الماضي".

ترشيد الدعم

وفي تعليقه على هذا النقاش، يؤكد المحلل المالي والاقتصادي، نبيل جمعة، أن الدعم الوارد في مشروع قانون المالية "سيكون له تأثير جزئي لا يمس كافة شرائح المجتمع فيما تعلق بالسكن والقروض، لكنه سيشمل الجزائريين ككل فيما يخص المواد الاستهلاكية".

إلا أن المتحدث يرى أن أسعار بعض المواد المنتجة محليا مثل اللحوم البيضاء والحمراء، "قد لا تعرف تغييرا أو انخفاضا رغم الدعم الكبير الموجه لاستيرادها من الخارج"، مستدلا على ذلك بما حدث خلال السنة الجارية التي "شهدت ارتفاع أسعار اللحوم المحلية، بدلا من انخفاضها رغم دعم الاستيراد".

ويقترح نبيل جمعة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" العودة إلى مشروع "ترشيد الدعم، وتوجيهه بطرق جديدة نحو الفئات التي تستحقه بدلا من تعميمه دون قيود على كافة شرائح المجتمع"، معتبرا أن الدعم المباشر على شكل منح "سيخفف على أصحاب الدخل الضعيف وطأة التضخم".

المصدر: أصوات مغاربية