أطلقت السلطات الصحية المغربية، الأربعاء، حملة وطنية للوقاية من مرض السل ومحاربته، في مسعى جديد للتحسيس بهذا المرض الذي يخلف سنويا نحو 30 ألف حالة إصابة وفق الأرقام الرسمية الخاصة بالسنوات الأخيرة.
وتهدف الحملة الجديدة التي تم إطلاقها تحت شعار "تنفس الحياة.. حارب داء السل" والتي تستمر لمدة 6 أسابيع، إلى تشجيع المواطنين على الكشف المبكر وتعزيز العلاج الوقائي للمرض خصوصا وأن علاجه بات مجانيا في مجمل مستشفيات البلاد.
ومكنت الحملات التي أطلقتها السلطات الصحية في السنوات الماضية من الرفع من معدل الكشف المبكر عن المرض إلى أزيد من 85 في المائة وتحقيق معدل شفاء يقترب من 90 في المائة من مجموع الحالات المكتشفة، وفق معطيات رسمية.
مع ذلك، أوضحت وزارة الصحة المغربية في بيان أن "نقص معدل الإصابة بداء السل لا يزال ضعيفا ( 1 إلى 2٪ سنويا)" مؤكدة انطلاقا من ذلك أنه لن يكون من الممكن تحقيق الهدف النهائي المتمثل في القضاء على مرض السل في المغرب إلا بحلول سنة 2030.
والسل مرض معدٍ يصيب الرئتين ويسببه في الغالب أحد أنواع البكتيريا، حيث ينتقل عن طريق الهواء عندما يسعل المصابون، ومن أعراضه السعال المطول وآلام الصدر والتعب والتعرق.
وفق معطيات نشرتها منظمة الصحة العالمية خلف هذا المرض وفاة مليون شخص عام 2021، ما يجعله المرض المعدي الأشد فتكا بعد فيروس كوفيد 19.
وتشير معطيات المنظمة نفسها، إلى أن المغرب يسجل سنويا 35 ألف إصابة جديدة بمرض السل و3300 حالة وفاة.
من جانبها، كشفت دراسة علمية نشرها علماء مغاربة في دورية "Tropical Medicine and Health" عام 2021 أن جائحة فيروس كورونا أثرت بشكل كبير على الجهود الرامية لمكافحة السل بالمغرب، حيث حدت إجراءات الإغلاق العام من زيارة المرضى للمراكز الصحية وقلصت استفادتهم من العلاج.
بوعياد: عدم استكمال العلاج يفاقم المرض
تعليقا على أسباب استمرار ارتفاع حالات الإصابة بمرض السل في المغرب، قالت زبيدة بوعياد، رئيسة جمعية الإنقاذ من السل والأمراض التنفسية إن السبب راجع بالدرجة الأولى إلى "نقص ثقافة الكشف المبكر عن المرض".
وأضحت الدكتورة المتخصصة في الأمراض الرئوية في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن تقاعس بعض المرضى في استكمال العلاج يزيد أيضا من عدد الوفيات المسجلة سنويا، حيث يؤدي التراجع عن استكمال العلاج إلى تفاقم المرض.
وتابعت "مدة العلاج تصل إلى 6 أشهر ولكن وللأسف الشديد بعض المرضى يتخلفون عن استكمال العلاج، وهذا ما يؤدي إلى تفاقم المرض ويسبب ضعف استجابة الجسم للدواء".
وتقود الجمعية منذ تأسيسها عام 1996 وحدات علاج متنقلة إلى السجون وإلى الأحياء الصفيحية والمناطق البعيدة عن الوحدات الصحية للكشف عن مرض السل بين ساكنتها.
وتضيف بوعياد قائلة "دواء مرض السل مجاني ولكنه لا يتوفر في الصيدليات بل في المستوصفات والمستشفيات العمومية، لذلك لابد للمرضى من الحرص على استكمال العلاج في المراكز الصحية".
عفيف: الحل في تعميم التغطية الصحة
من جانبه، يرى سعيد عفيف، رئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية، أن تعميم التغطية الصحية سيمكن لا محالة من وضع حد لهذا المرض.
وتابع عفيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن خريطة انتشار مرض السل بالمغرب تظهر انتشاره في الأحياء الصفيحية وفي المناطقة المكتظة بالسكان، مفيدا بأن إطلاق المغرب لبرنامج الحماية الاجتماعية (التأمين الصحي) عام 2021 من شأنه أن يحد من انتشار المرض مستقبلا.
ويسعى المغرب إلى توسيع التأمين الإجباري على المرض الذي يغطي تكاليف العلاج والأدوية ليشمل 22 مليون شخص إضافي خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025.
ويعتقد عفيف أن تنزيل هذا البرنامج من شأنه أن يشجع الطبقات الفقيرة على الكشف المبكر عن مرض السل، إلى جانب التكثيف من الحملات التحسيسية في الإعلام العمومي.
وتابع موضحا، "الحملات التحسيسية السنوية أثبتت أنها لم تعط أكلها، نحتاج إلى حملات تحسيسية مكثفة يومية في الإعلام العمومي تشرح للمواطنين بالعربية والأمازيغية أعراض المرض وتشجعهم على الكشف المبكر على غرار ما قمنا به خلال جائحة فيروس كورونا".
المصدر: أصوات مغاربية
