Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

البطالة- صورة تعبيرية
البطالة- صورة تعبيرية

كشفت المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب (مؤسسة رسمية) بأن ارتفاع معدل البطالة بالمغرب ما بين الفصل الثالث من سنة 2022 ونفس الفصل خلال السنة الجارية من 11.4٪ إلى 13.5٪، مسجلة أن عدد العاطلين بلغ مليونا و625 ألف شخص خلال الربع الثالث من العام الحالي.

وأوضحت المندوبية في تقرير حول وضعية سوق الشغل، نشر الجمعة، أن "الاقتصاد الوطني عرف ما بين الفصل الثالث (الربع) من سنة 2022 ونفس الفصل من سنة 2023 فقدان 297 ألف منصب شغل، وذلك نتيجة فقدان 29 ألف منصب بالوسط الحضري و269 ألفا بالوسط القروي".

ومن جهة أخرى، كشف التقرير السنوي الصادر مؤخرا عن "المرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة" أن عدد المقاولات ذات الشخصية الاعتبارية التي تم حلها سنة 2022 بلغ 9740 مقاولة، بارتفاع يناهز 18٪ مقارنة بسنة 2021.

وبحسب معطيات تقرير المرصد الذي نشره الموقع الرسمي للبنك المركزي المغربي، فإن حل هذه المقاولات الصغيرة والوسطى كان بسبب "الظرفية الاقتصادية الصعبة"، مشيرا إلى أن الحل طال 53٪ من المقاولات التي يقل عمرها عن 5 سنوات.

"مؤشرات سلبية"

وتعليقا على الموضوع، يرى الخبير الاقتصادي، عمر الكتاني، أن "جزءا كبيرا من هذه الظرفية الاقتصادية الصعبة التي تحدث عنها تقرير المرصد هو من مسؤولية الحكومة التي اتخذت إجراءات لم تكن كافية لتقليص هذه الأرقام ولمقاومة التضخم ومكافحة الريع وترشيد الإنفاق العام".

ويتابع الكتاني حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن حل حوالي 10 آلاف مقاولة صغيرة ومتوسطة يدل على "تدهور القدرة الشرائية للطبقة الوسطى في المغرب وتقلصها على اعتبارها الأكثر استهلاكا والمحرك الأساسي لهذه المقاولات، وذلك بسبب التضخم الذي قلص الطاقة الاستهلاكية خاصة لدى الطبقة المتوسطة".

ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن هذه الظرفية الصعبة التي يشهدها المغرب يعزى مصدرها إلى "أربعة عوامل تشمل تداعيات جائحة كورونا وأزمة الجفاف والحرب الأوكرانية وكارثة زلزال الحوز الأخيرة"، مؤكدا أن هناك أحيانا أوضاع طبيعية وأخرى ناتجة عن السياسات الحكومية "التي لم تأخذ خطورة الوضع بعين الاعتبار".

وبشأن تداعيات هذه الظرفية، يقول المتحدث ذاته إنها "تبدو واضحة عبر مجموعة من المؤشرات السلبية التي تؤكد معاناة الشباب من الأزمة الاقتصادية التي تحولت إلى أزمة اجتماعية"، لافتا إلى ارتفاع نسب البطالة وانتشار أكثر للمراض النفسية والعقلية وهجرة الناس من القرى نحو المدينة.

"عوامل ظرفية"

وفي المقابل، يعتبر المحلل الاقتصادي مهدي فقير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن أرقام ومعطيات التقريرين "أمر طبيعي بالنظر إلى أزمة الجفاف القاسية وتأثيرها بشكل كبير على الاقتصاد وفرص الاندماج وخلق فرص الشغل".

ويقول فقير إنها "تبعات طبيعية لتأثر الفلاحة من مواسم الجفاف المتوالية وتضرر باقي القطاعات جراء ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر"، مردفا "ندرة المياه تؤثر بشكل هيكلي على الاقتصاد الوطني دون أن ننسى تبعات موجات التضخم التي يعرفها المغرب وتأثيرها على منسوب الثقة ونسبة الاستهلاك والاستثمار".

ويسجل فقير أن ارتفاع حل المقاولات وفقدان مناصب الشغل "هي عوامل ظرفية مرتبطة بارتفاع تكلفة الإنتاج وأسعار المحروقات في مقابل انخفاض الاستهلاك ومن السابق لأوانه الحديث عن أزمة اقتصادية متجذرة وإنما صعوبات ظرفية ناتجة عن عدة عوامل داخلية وخارجية من أبرزها الجفاف والتضخم".

ويذكر المتحدث ذاته أن المغرب قد بدأ بتنزيل العديد من الأوراش وفق النموذج التنموي الجديد عبر إصلاح المؤسسات في مختلف القطاعات والرفع من نوعية الأداء وخلق تدبير عمومي ناجع وفعال من أجل الحد من تداعيات الظروف الاقتصادية الصعبة"، داعيا إلى ضرورة دعم القدرة الشرائية للمواطنين للرفع من الاستهلاك الداخلي ونمو الاقتصاد.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مهاجرون أفارقة في ليبيا
مهاجرون في ليبيا- أرشيف

كشف تحقيق معمق نشره موقع "إنفو ميغرنتس" المتخصص في قضايا المهاجرين، الإثنين، حقائق صادمة عن مآسي من وصفهم بـ"مهاجرين للبيع"، تعقب مسارات أشخاص حاولوا العبور بطريقة غير نظامية إلى أوروبا من بلدان مختلفة بينها ليبيا.

التحقيق، الذي أنجز على امتداد أشهر بداية من العام الحالي، وتم التنسيق فيه مع منظمات دولية على غرار "أطباء بلا حدود" وسفن إنقاذ مهاجرين، كشف أن ليبيا، التي تعتبر نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين، أصبحت "مركزًا معقدًا" للتجارة غير المشروعة بالبشر.

اقتصاد نشط

في هذا السياق، أماط التقرير اللثام، استنادا إلى شهادات مهاجرين، أن استخدام المهربين أمر لا غنى عنه بالنسبة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى أوروبا قادمين من ليبيا، إذ "لا يمكن للمهاجرين غير النظاميين التنقل داخل ليبيا دون الاعتماد على خدمات هؤلاء المهربين، الذين يتحكمون في مسارات الهجرة، ويقومون بتحديد الأسعار، ويفرضون الرسوم المفروضة على المهاجرين".

وبتتبع مسارات الهجرة من ليبيا، يظهر أن تهريب المهاجرين صار اقتصادا قائما بذاته، وفق التقرير، كاشفا أن رسوم المهربين للمهاجرين تتراوح بين 2000 إلى 5000 دولار للشخص، مما يضع ضغوطًا مالية هائلة على العائلات.

وهنا يقدم التحقيق شهادات أسر، بينها عائلة دعاء التي طلب منها المهرب في إحدى محاولات الهجرة نحو أوروبا مبلغ 14 ألف دولار دولار لعائلتها المكونة من خمسة أفراد، وبعد مفاوضات، تمكنوا من خفض المبلغ إلى 13 ألف دولار.

ولتسهيل هذه الدفوعات السرية لعمليات الهجرة غير النظامية، يوضح التحقيق طرقا يلجأ إليها المهربون باستغلال "أنظمة مصرفية غير رسمية تتكون من شبكات عالمية معقدة من الودائع النقدية من ليبيا وسوريا وتركيا ولبنان إلى مختلف المدن في أوروبا مثل روما وبرلين". 

وتُستخدم أيضًا، وفق التحقيق، أنظمة الدفع غير الرسمية مثل "الحوالة" وبدائل التحويل المالي بشكل متكرر خلال عملية الهجرة غير الشرعية.

شبكات معقدة

أنشطة تهريب المهاجرين، وفق التحقيق، تستغل علاقات متشعبة ومعقدة مع شبكات إجرامية وميليشيات في ليبيا في ظل انعدام الأمن والفوضى السياسية بالبلد. وتزداد تعقيدات الوضع عندما تتعرض العائلات للاحتجاز من قبل مختلف القوات، التي يُطلق عليها المهاجرون أحيانًا أسماء مثل "الضفادع البشرية"، في إشارة إلى قوات "لواء طارق بن زياد"، التي تتهم بارتكاب جرائم حرب.

مهاجرون أفارقة يخوضون "رحلة التيه والعطش" في صحراء تونس وليبيا
يواصل مهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء الوصول بالمئات يوميا إلى ليبيا سيرا حتى الإنهاك الشديد، بعدما نقلتهم السلطات التونسية إلى الحدود في وسط الصحراء، وفق شهاداتهم وشهادات حرس حدود ليبيين نقلتها وكالة فرانس برس.

ويشير التحقيق، استنادا إلى تقارير مختلفة، إلى أن الأموال المخصصة من الاتحاد الأوروبي لتمويل مشاريع الحد من الهجرة في ليبيا "غالبًا ما تنتهي في جيوب الفاسدين، مما يعمق من معاناة المهاجرين". 

ويعيش المهاجرون في مراكز الاحتجاز في ظروف مزرية، حيث يتعرضون للتعذيب والابتزاز. إذ يروي التحقيق شهادات عدة، بينها تصريح غادة، وهي أم سورية، حكت عن اعتقالها مع ابنها وعمتها في مركز احتجاز بعد اعتراضهم من قبل خفر السواحل، قائلة "إذا لم تدفع 4 آلاف دولار، ستبقى في السجن". 

محاولة ضبط

تشير معطيات التحقيق إلى أن تنامي أدوار خفر السواحل الليبي ومديرية مكافحة الهجرة غير الشرعية في مكافحة أنشطة تهريب المهاجرين، وذلك بحسب ما أفادت به  مسؤولة الأبحاث في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، كلير هيلي.

كما تحدث عن دور خفر السواحل في محاولة السيطرة على تدفق المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط، لكن هذه الإجراءات تثير العديد من المخاوف بشأن حقوق الإنسان، وفق التحقيق الذي يكشف "احتجاز المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر في مراكز احتجاز حيث يتعرضون لظروف قاسية وانتهاكات متكررة".

 

المصدر: أصوات مغاربية