Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

حارس سجن القنيطرة قرب العاصمة المغربية يحمل مفاتيح زنزانات (أرشيف)
صورة من داخل سجن بالمغرب- أرشيف

كشف المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج في المغرب، محمد صالح التامك، أن المؤسسات السجنية تواجه مجموعة من التحديات المرتبطة بـ"الخصاص" المسجل في الأطر الطبية وشبه الطبية، عازيا ذلك إلى "ضعف جاذبية العمل في الوسط السجني". 

وأوضح التامك أن "المندوبية العامة تجد نفسها عاجزة عن تغطية حاجيات جميع المؤسسات السجنية من الأطباء"، مسجلا عزوفا عن المشاركة في حملات التوظيف التي تنظمها المندوبية سنويا وتوالي الاستقالات بعد الحصول على وظائف تضمن شروط عمل أفضل. 

وذكر التامك أثناء تقديم مشروع الميزانية الفرعية لإدارة السجون بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، الثلاثاء، أنه لم يتم توظيف سوى 7 أطباء عامين هذه السنة و4 أطباء الأسنان رغم أن حملة التوظيف همت 20 منصبا ماليا، مسجلا استقالة 3 أطباء عامين وطبيبي أسنان أحدهما ممن تم توظيفهم هذه السنة.

وكان التقرير السنوي للمندوبية لعام 2022، قد أورد أن مجموع الأطر الطبية وشبه الطبية العاملة بالمؤسسات السجنية بلغ 874 إطارا منها 160 طبيبا قارا و54 طبيبا متعاقد معه و42 أخصائيا في علم النفس و76 مشرفا اجتماعيا، بينما وصل عدد الساكنة السجنية في متم ديسمبر من السنة الماضية إلى 97 ألفا و204 معتقلين.

بينما سجل تقرير سابق للمندوبية، أن معدل التأطير الطبي سنة 2021 بيلغ طبيبا واحدا لـ 926 سجينا، في حين بلغ معدل التأطير في مجال طب الأسنان طبيب أسنان واحد لـ 1186 سجينا.

"هجرة خطيرة للأطباء"

وتعليقا على الموضوع، يرى رئيس النقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، أحمد بنبوجيدة، أن نقص الأطباء في المؤسسات السجنية "لا يخرج عن الخصاص الحاصل في القطاع الصحي بصفة عامة والذي يقدر حسب وزارة الصحة بـ 32 ألف طبيب".

ويضيف بنبوجيدة في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "نقص الأطر الصحية في السجون المغربية جاء كنتيجة لما يعرفه المغرب من هجرة خطيرة للأطباء نحو الخارج والتي تصل إلى 700 طبيب سنويا حسب إحصائيات الهيئة الوطنية للأطباء".

ويعزو رئيس النقابة ضعف إقبال الأطباء على حملات التوظيف سواء بالمؤسسات السجنية أو خارجها إلى "غياب تحفيز عملي لدفع الأطباء بالاشتغال داخل الوطن"، موضحا أن الأطباء العامين في أوروبا يتقاضون ما بين 6 إلى 7 آلاف يورو شهريا بينما داخل المغرب لا يتجاوز راتبهم 20 ألف درهم (حوالي ألفي دولار).

ويؤكد المصدر ذاته في هذا السياق، أن "الكفاءات الطبية موجودة بالمغرب لكن المشكل في غياب سياسة لجلب هذه العقول والأطر للاشتغال في وطنها"، داعيا إلى ضرورة إجراء حوار بين المسؤولين والأطباء عبر المؤسسات التي تمثلهم بما فيها الهيئة الوطنية للأطباء والنقابات الأكثر تمثيلية.

"إغراءات القطاع الخاص"

ومن جانبه، يعتقد رئيس المرصد المغربي للسجون، عبد اللطيف رفوع، أن "نقص الأطر الطبية داخل المؤسسات السجنية يرجع أساسا إلى غياب إقبالهم على حملات التوظيف مقابل قبولهم بإغراءات القطاع الخاص"، مشيرا إلى أنه "مشكل أثير أكثر من مرة في السنوات الماضية".

وينفي رفوع في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن تكون هناك أي مخاوف للأطر الطبية والشبه طبية مرتبطة بالتعامل مع نزلاء السجون كسبب في عدم رغبتهم في التوظيف بهذه المؤسسات، مؤكدا أن "المندوبية تلبي حاجيات العديد من طلبات السجناء بزيارة الطبيب المختص عبر إحالتهم للمستشفيات الجامعية".

وفي هذا الصدد، ينبه رفوع إلى ضرورة المواكبة بشكل أكبر لحاجيات الساكنة السجنية المرتفعة من الرعاية الصحية خاصة وأن نسبة كبيرة منها من الفئات الهشة، مردفا "وهذا العمل لن يكون إلا بالتنسيق مع وزارة الصحة وانخراطها بتعيين بعض الأطباء لهذا العمل".

 وبشأن تداعيات هذا الخصاص على حياة النزلاء بالمؤسسات السجنية، يوضح المصدر ذاته أن "الصحة حق من حقوق الإنسان وأن السجين يفقد فقط حريته بينما باقي حقوقه يجب أن يحتفظ بها ويتم توفيرها له لاسيما حقه في التطبيب"، مسجلا أن "نقص الأطر الصحية قد يؤثر على استفادته من حقه في الرعاية الصحية".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

In this Thursday, Sept. 7, 2017 photo, pharmacists Mokhtar Agrebi, left, and Latifa Trabelsi work in their drugstore in Tunis…
صيدلية في تونس- أرشيف

قال المدير العام للوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة في تونس، عبد الرزاق الهذيلي، الثلاثاء، إن الأدوية الجنيسة (الدواء المكافئ) تمثل 44% من الأدوية في البلاد وإن الحكومة تخطط لتصل تلك النسبة إلى 70%، وهو يثير النقاش بشأن مدى مساهمتها في حل أزمة فقدان الأدوية بالبلاد. 

وأوضح الهذيلي في تصريح صحفي أن الدواء الجنيس هو نسخة من الدواء الأصلي، له نفس التركيبة النوعية والمبادئ الفعالة ونفس الشكل الصيدلاني.

وتشهد تونس منذ سنوات عديدة نقصا في الأدوية، جراء الصعوبات المالية والاقتصادية فضلا عن استمرار الوضعية الصعبة للصيدلية المركزية المشرفة على توزيع الدواء.

يأتي ذلك، في ظرف بلغت فيه الديون المتخلدة بذمة الصيدلية المركزية ما يناهز 750 مليون دينار (نحو 250 مليون دولار) فيما يصل عدد الأدوية تحت تصرفها ما يقارب 6 آلاف دواء، وفق معطيات رسمية.

وتشير تقارير صحفية إلى أن تونس سجلت هذا العام نقصا في نحو 150 دواء فيما قامت الحكومة التونسية في أبريل الماضي بالترفيع في أسعار 280 صنفا من الأدوية المصنعة محليا، في مساع لتحقيق الأمن الدوائي بالبلاد.

في المقابل، تتباين مواقف المختصين بشأن توجه تونس نحو الترفيع في الأدوية الجنيسة بالبلاد، بين من يعتبرها خطوة نحو الحد من أزمة فقدان الأدوية وبين من يراها حليا جزئيا للأزمة.

الحد من الاستيراد وتحفيز الكفاءات

يرى رئيس النقابة التونسية لأطباء القطاع الخاص بتونس، خميّس زايد، أن توجه تونس نحو التخلص تدريجيا من الأدوية الأصلية والاعتماد على الأدوية الجنيسة المصنعة محليا سيحد من مشاكل استيراد الأدوية ويخفف من الأعباء المالية على الصيدلية المركزية فضلا عن تحفيز الكفاءات التونسية على تطوير إنتاجها في مجال الصناعات الدوائية.

ويضيف الدكتور خميّس زايد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه نتيجة للتحولات التي يشهدها العالم، جل البلدان اتجهت للتعويل على ذاتها في تحقيق أمنها الدوائي وذلك بالاعتماد على تطوير الأدوية الجنيسة التي لا تقل جودة عن الأدوية الأصلية.

وشدد المتحدث على أنه بفضل هذا النوع من الأدوية تم تقليص النقص المسجل في هذا المجال في الصيدليات التونسية ودخلت تونس مرحلة التعافي من الأزمات التي شهدتها في الأعوام الماضية.

وبخصوص الأسعار، أكد المتحدث أن أسعار الأدوية الجنيسة منخفضة بشكل يراعي القدرة الاستهلاكية للتونسيين، مشيرا إلى أن الأطباء في تونس باتوا يقدمون الوصفات الطبية للمرضى بناء على هذا الصنف من الأدوية وهي أقل كلفة من الأدوية المستوردة.

"إجراء لا يتواءم مع التشريعات"

من جانبه، يقول الكاتب العام السابق لنقابة أصحاب الصيدليات الخاصة، نوفل عميرة إن سعي تونس للترفيع في مستوى الأدوية الجنيسة في البلاد، سيصطدم بمنظومة التشريعات والقوانين القديمة التي لم يقع بعد تحيينها بما يتماشى مع هذا التوجه الجديد.

ويوضح عميرة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن القانون التونسي ينص على أن سعر الأدوية الجنيسة يكون أقل بثلاثين بالمائة من سعر الأدوية الأصلية وهو ما يطرح إشكالا أمام أصحاب الصيدليات الذين لا يتحملون تكاليف الخسارة.

ويضيف  أنه من غير المعقول التشجيع على الصنف الجديد من الأدوية في ظرف ما تزال فيه الوصفات الطبية تقدم بالأسماء التجارية للأدوية الأصلية، داعيا لتحيين القوانين وتحفيز المخابر والصيدليات عبر توحيد سعر هذه الأدوية.

ويؤكد الخبير الصيدلاني في خصوص أزمة فقدان الأدوية في تونس، بأن الأدوية الجنيسة هي بمثابة جزء من الحل باعتبارها تأتي في سياق "عقلنة" تكاليف الصحة.

المصدر: أصوات مغاربية