Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فوزية العسولي تتقدم مظاهرة نسوية بالمغرب
من مظاهرة مناهضة للعنف ضد النساء بالمغرب- مارس 2012

سجل تقرير حقوقي تم تقديمه، الخميس، تعرض 9474 امرأة للعنف خلال عامين بالمغرب، مشيرا إلى أن ذلك هو عدد النساء اللائي استقبلتهن مراكز الاستماع التابعة لـ"شبكة الرابطة إنجاد ضد عنف النوع" و"شبكة نساء متضامنات" في الفترة الممتدة بين 1 يوليو 2021 و30 يونيو 2023.

كما سجل التقرير الذي تم تقديمه في ندوة صحفية، ارتفاعا في عدد النساء ضحايا العنف خلال الفترة المذكورة مقارنة مع نفس الفترة من سنتي 2019 و2021، حيث بلغ العدد الإجمالي للوافدات على الشبكتين حينها 8012 امرأة معنفة.

العنف النفسي يتصدر الحالات

وبحسب معطيات التقرير، يتصدر العنف النفسي مجمل حالات العنف المصرح بها بنسبة %46.2 وهو ما يعادل 20353 حالة عنف، يليه العنف الاقتصادي الاجتماعي بـ10940 حالة (24.89٪)، ثم العنف الجسدي بـ 6572 حالة (15.1٪)، والعنف الجنسي 3518 حالة (8.4٪)، والعنف القانوني 2324 حالة (5.5٪).

وبشأن علاقة مرتكبي العنف بالضحايا الوافدات على المراكز، لاحظ التقرير أنه في 61% من الحالات يكون المعنف هو زوج الضحية وفي 12% من الحالات يكون طليقها وفي 6% من الحالات يكون من أقارب زوجها. 

أما بخصوص الفئات العمرية لمرتكبي العنف، فقد سجل التقرير أن الفئة العمرية  من 29 إلى 38 سنة هي الأكثر ارتكابا للعنف ( 38%)،  تليها الفئة العمرية من 39 إلى 48 سنة (23%). 

وبخصوص المستوى التعليمي، أكد المصدر أنه يعتبر مؤشرا لفهم الظاهرة، إذ يرتفع العنف القائم على أساس النوع في الأوساط التي لم تتلق تعليما وينخفض كلما ارتفع المستوى التعليمي، مشيرا في المقابل إلى أن النشاط الاقتصادي لا يؤثر بشكل مباشر في سلوك مرتكبي العنف ذلك أن العنف القائم على أساس النوع يرتكبه أشخاص  ينتمون لقطاعات مهنية مختلفة.

تعدد الزوجات وتزويج الطفلات

من جهة أخرى، سلط التقرير الضوء على مظاهر العنف القانوني، وبينها تزويج القاصرات، إذ أكد بهذا الخصوص أن "الاستثناء تحول إلى قاعدة"، مسجلا الاستجابة إلى غالبية الطلبات المقدمة إلى القضاء بذلك الشأن والتي تتعلق في غالبيتها بطفلات، مؤكدا انطلاقا من حالات وقفت عليها الفيدرالية "تساهل" المحاكم في منح الأذون بتزويج الطفلات. 

وبخصوص تعدد الزوجات، لفت المصدر إلى أن المدونة عملت على "تضييق" حالات التعدد من خلال "تقييده بشروط تجعله شبه مستحيل" وبينها "وجود مبرر استثنائي موضوعي لطلب التعدد"، منبها في المقابل إلى وجود "تفاوت" في تفسير ذلك الشرط، "فضلا عن انتشار ظاهرة التحايل على المقتضيات المتعلقة بالتعدد". 

ومن بين مظاهر العنف القانوني الأخرى التي تطرق إليها التقرير "استمرار مفهوم الطاعة رغم إلغائها في القانون"، إذ استحضر في هذا السياق قرارين لمحكمة النقض يشير أحدهما إلى أن الزوج هو من يختار بيت الزوجية ويدعو زوجته إليه "رضاء أو قضاء إلا أن يكون القصد به إلحاق الضرر بها". 

الحضانة والرعاية المشتركة للأطفال

تناول التقرير أيضا الإشكاليات المتعلقة بحضانة الأطفال إذ سجل في هذا الإطار أن مدونة الأسرة "ما تزال تقيم تمييزا بين الأبوين في موضوع الحضانة" بإسقاطها عن الأم إذا تزوجت وكان طفلها يتجاوز 7 سنوات في حين لا يؤدي زواج الأب لسقوط حضانته.

ووجد المصدر أن هناك "تناقض بخصوص مبدأ الرعاية المشتركة للزوجين" بين مواد في المدونة تقرُّها وأخرى يتبوأ فيها الأب المرتبة الأولى في الولاية على الأبناء وتَعتبر ولاية الأم "على سبيل الاحتياط" مقيدة بشروط منها عدم وجود الأب أو فقدانه لأهليته.

وبشأن مقتضيات النسب والبنوة في المدونة، ذكر المصدر ذاته أنها تحمل "تمييزا بين الأبوين في تحمل مسؤولياتهما اتجاه الأبناء وبين الأطفال سواء كانوا متزوجين أم لا، لافتا إلى أن الأم الراغبة في إجراء الخبرة الطبية لإثبات نسب ابنها تُطالَب بضرورة إثبات العلاقة الزوجية "بينما يتعامل بمرونة أكبر مع الأب الراغب في الإقرار ببنوة ابنه".

"توثيق لصرخة النساء المغربيات"

وتعليقا على هذه المعطيات، أكدت رئيسة فدرالية رابطة حقوق النساء بالمغرب، سميرة موحيا، أثناء حديثها في الندوة الصحفية التي خصصت لتقديم التقرير أن أهمية هذا الأخير تكمن في أنه "يوثق لصرخة النساء المغربيات ومعاناتهن الواقعية سواء من القوانين أو المحاكم أو المجتمع أو العقليات الذكورية التي لا تزال سائدة".

وبدورها، أوضحت رئيسة "شبكة الرابطة إنجاد ضد عنف النوع"، نجية تزروت، أن التقرير يقدم إشكالات تعيشها النساء مرتبطة أساسا بمدونة الأسرة (قانون الأحوال الشخصية) التي يجري الترافع من أجل مراجعة مقتضياتها، وقالت "لا يمكن الحديث عن مجتمع ديمقراطي وعادل في غياب الحقوق الأساسية للنساء وعلى رأسها الحق في حياة كريمة خالية من كل أشكال العنف والتمييز".

من جهته، أكد عضو "شبكة نساء متضامنات"، مصطفى غفير، أن الحصيلة التي قدمها التقرير بخصوص حالات النساء المعنفات هي "أرقام واقعية من الحياة المعاشة وتبرهن على حجم المآسي التي تعيشها النساء المغربيات"، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي يسعى المغرب إلى تحقيق التوازن الاجتماعي فإن مدونة الأسرة "تخلق شرخا كبيرا وتنتج الفقر والهشاشة والعنف في صفوف النساء".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

Young fishermen walk into the ocean to board an artisanal fishing boat in Nouakchott, Mauritania, Friday, Dec. 10, 2021. (AP…
خطت موريتانيا والاتحاد الأوروبي خطوة كبيرة في مجال التعاون بشأن الهجرة غير النظامية

ناقش البرلمان الموريتاني، الجمعة، مشروع قانون يروم تعديل وتحديث الأحكام الجنائية المتعلقة بنظام الهجرة في البلاد.

وأوضحت الجمعية الوطنية الموريتانية (البرلمان) في بيان مقتضب أن لجنة العدل والداخلية والدفاع ناقشت مشروع القانون الذي يعدل بعض أحكام القانون رقم 65-046 الصادر في 23 من فبراير 1965.

ويهدف مشروع القانون، الذي صادق على مشروع القانون في يوليو الماضي، إلى إدخال مقتضيات جديدة على قانون الهجرة تؤطر دخول واستقرار المهاجرين في البلاد بصفة مؤقتة أو دائمة.

وجاء المشروع بمقترحات توجب الإبعاد في حق المهاجرين الذين يخالفون نظام الهجرة في موريتانيا، خاصة أولئك الذين دخلوا البلاد دون المرور بالمعابر الرسمية.

عقوبات وإبعاد

ويقترح المشروع فرض غرامات مالية تتراوح بين 50 ألف و500 ألف أوقية (1250 دولار و12 ألف و500 دولار) على الأفراد الذين يدخلون البلاد أو يقيمون فيها بطرق غير قانونية أو قدموا مساعدة لأشخاص في وضع غير قانوني.

كما نص المشروع على عقوبات سجنية من ستة أشهر إلى سنتين لكل من تبث تورطه في تزوير تأشيرة دخول موريتانيا أو تصايح الإقامة والعمل.

ومن بين التعديلات أيضا، إبعاد الأجانب الذين تبث مخالفتهم لقانون الهجرة مع فرض دخول البلاد يتراوح بين سنة و10 سنوات.

وفي تعليقه على سياق وأهداف المشروع، قال وزير الداخلية واللامركزية، محمد أحمد ولد محمد الأمين، في يوليو الماضي، إن "تعاظم الهجرة وتحول موريتانيا من بلد عبور إلى مقصد دفع باقتراح هذه التعديلات".

وتابع "التعديلات أبقت على العقوبة السجنية والغرامات، ولكن أضيف إليها خيار الإبعاد حيث كان هذا الخيار يمارس في وقت سابق دون غطاء قانوني".

وكانت موريتانيا قد أقرت في مارس الماضي خطة وطنية جديدة لمحاربة الاتجار بالأشخاص بعد أشهر من المشاورات مع القطاعات الحكومية والمنظمات الحقوقية.

ويأتي إطلاق الخطة الجديدة بعد أيام قليلة من بدء العمل بمحاكم خاصة لمحاربة العبودية وتهريب المهاجرين ومعالجة قضايا الاتجار بالأشخاص، وذلك بعد سنوات من النظر في هذه الحالات في المحاكم العادية.  

تعاون وتحديات

وخطت موريتانيا والاتحاد الأوروبي في الأشهر الأخيرة خطوة كبيرة في مجال التعاون بشأن الهجرة غير النظامية، كان آخرها ادراج هذا البلد المغاربي ضمن البلدان المعنية بـ"الهجرة الدائرية" حيث بات بإمكان  الموريتانيين العمل موسميا بطرق قانونية في إسبانيا ثم العودة إلى وطنهم بعد انتهاء عقد عملهم.

وتأتي هذه الاجراءات في وقت تحولت فيها موريتانيا، على غرار بعض جيرانها المغاربيين من بلد عبور إلى بلد استقطاب واستقرار للمهاجرين غير النظاميين القادمين من دول جنوب الصحراء، خاصة من مالي التي تعرف أوضاعا أمنية وسياسية غير مستقرة.

وذكر تقرير لمنظمة الصحة العالمية، صدر في ماري الماضي، أن التقديرات تشير إلى أن 40 في المائة من الوافدين على موريتانيا يقطنون خارج مخيم امبرة، الذي أقيم عام 2012 لإيواء الماليين الفارين من الحرب.  

وسبق لمنظمة اليونيسف بدورها أن حذرت في تقرير صدر في فبراير الماضي من تداعيات ارتفاع القاطنين بمخيم امبرة بنحو 55 ألفا عام 2023 تزامنا مع توتر الأوضاع في مالي، وقالت حينها "مع استقبال المخيم أكثر من 100.000 شخص يتم استضافة اللاجئين من قبل المجتمعات المحلية التي ظلت حتى الآن تقدم الدعم للاجئين على الرغم من قلة مواردها".

المصدر: أصوات مغاربية