Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مهاجرون أفارقة في الجزائر-أرشيف
مهاجرون أفارقة في الجزائر-أرشيف

تبدي أوساط جزائرية وليبية تخوفات كبيرة بشأن قرار النيجر إلغاء قانون تجريم تهريب المهاجرين، على خلفية تداعيات هذه الخطوة على ملف المهاجرين الأفارقة، من جنوب الصحراء، الذي يثير مشاكل وتعقيدات كبيرة بالنسبة للبلدين المغاربيين.

وقد فاجأت السلطة العسكرية الحاكمة في النيجر العديد من المراقبين الدوليين والإقليميين بعدما قررت إلغاء هدا القانون، الذي تمت المصادقة عليه في سنة 2015.

قرار مفاجئ!

وبررت النيجر موقفها بأن قانون تجريم تهريب المهاجرين "أقر بتأثير قوى أجنبية معينة"، في إشارة مباشرة إلى الاتحاد الأوروبي الذي كان من الداعمين له من أجل حماية حدوده الخارجية.

وتحظر نصوص القانون الملغى تهريب المهاجرين وإدخالهم إلى النيجر بطريقة غير شرعية من أجل الحصول على مكاسب مالية وغيرها، ويتضمن عقوبات تتراوح بين 5 و10 سنوات سجنا نافذا إضافة لعقوبات مالية تتجاوز أحيانا مبلغ 8 آلاف دولار بالنسبة للمتورطين في مثل هذه القضايا.

وتعتبر النيجر من البلدان التي يقصدها المهاجرون غير النظاميين القادمون من أفريقيا جنوب الصحراء، حيث يتخذونها في العادة كمنطقة عبور من أجل الوصول إلى بلدان شمال أفريقيا، الأمر الذي جعل بلدانا مغاربية تتأثر بشكل كبير بحركة المهاجرين في منطقة الساحل، وبخاصة في النيجر.

ليبيا والجزائر .. و"المهاجرون"..

وتحدثت دراسة أجرتها المنظمة الدولية للهجرة، العام الماضي، عن انتشار كبير لشبكات الاتجار بالبشر في النيجر، وقالت إن النساء والفتيات في هذا البلد الأفريقي يشكلن 69 في المائة من ضحايا هذه الشبكات.

وحسب الدراسة، عادة ما تكون الضحايا أسيرات لممارسات الاستغلال الجنسي والإكراه على البغاء، وأيضا الاستغلال في العمل والسخرة والعمل القسري، بالإضافة إلى توظيف العديد من الحالات في أغراض التسوّل

والجزائر وليبيا هما البلدان المغاربيان الوحيدان اللذان يتقاسمان حدودا برية مع النيجر تمتد على مسافة تزيد عن 1300 كلم (951 كلم بالنسبة للجزائر) و(354 كلم بالنسبة لليبيا)، وهو الأمر الذي زاد من تعقيد ملف المهاجرين بهما طوال السنوات الماضية.

وتوقف الجزائر ما معدله 10 آلاف مهاجر غير نظامي قادم من أفريقيا جنوب الصحراء سنويا، كما تحصي ليبيا الآلاف من المهاجرين بداخلها أغلبهم قادمون من حدودها الجنوبية.

قرار وخلفيات..

ويرى المستشار القانوني للمنظمة الليبية لحقوق الإنسان، أبو عجيلة علي العلاقي، أن "قرار النيجر بإلغاء قانون تجريم تهريب المهاجرين لن يضيف أي شيء لوضعية وملف المهاجرين في ليبيا بالنظر إلى عوامل داخلية محضة".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "عندما تكون لديك سلطة قوية وأجهزة رقابة محترفة فالأكيد أنك لن تتأثر بأي تحولات تحصل في حدودك، وهو ما ينطبق على القرار المتخذ مؤخرا من قبل المجلس العسكري في النيجر".

وحسب العلاقي، فإن "قرار النيجر لا يستهدف الجزائر أو ليبيا بقدر ما يدخل في لعبة المشاحنات التي صارت تميز العلاقة بين نيامي ودول الاتحاد الأوروبي، فالقرار أشبه ما يكون برسالة قوية من النيجر إلى هذه البلدان بأنها غير مستعدة لتقديم أية خدمة مجانية قبل أن تضمن تحقيق جميع مصالحها الاقتصادية والأمنية والسياسية".

وأوضح العلاقي أن "ملف المهاجرين في ليبيا يحتاج إلى سياسية داخلية ذات أبعاد إستراتيجية وحقوقية واقتصادية تبدأ بتطهير شامل للأجهزة والمديريات المكلفة بمراقبة حركة المهاجرين غير الشرعيين على الحدود إلى محاولة الاستثمار فيهم بشكل إنساني يسمح بتحقيق منافع كبيرة للدولة والبلاد".

وأفاد العلاقي بأن "الجنوب الليبي يعاني من غياب مخططات التنمية وسيكون من المفيد إشراك هؤلاء الأفارقة في مشاريع تعمير جديدة بتلك المناطق بدلا من توقيفهم ووضعهم في مراكز غير لائقة وما شابه ذلك".

"مافيا" الهجرة..

أما أستاذ القانون بجامعة الجزائر، إدريس فاضلي، فأكد أن "القرار الصادر في عاصمة النيجر بداية الأسبوع قد يرفع من حجم تدفق الأفارقة من جنوب الصحراء على جارتها الشمالية الجزائر.

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بأن "الجزائر عملت طوال السنوات الماضية على تبني مقاربة إنسانية ضد هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين بحكم العلاقات الوطيدة التي تجمعها بحكومات البلدان الأفريقية الحدودية"، مشيرا إلى أن "ذلك لم يمنع من ظهور انتقادات لاذعة في حق السلطات الجزائرية من قبل منظمات حقوقية بخصوص موضوع المهاجرين".

وقال فاضلي "المؤكد أن شبكات الاتجار في البشر في البلدان الأفريقية صارت تتمتع بنفوذ كبير يسمح لها بالضغط على بعض الدول هناك"، مشيرا إلى أن "ما وقع في نيامي لا يخرج عن هذا الإطار".

واستبعد أستاد القانون بجامعة الجزائر أن تغير الجزائر سياستها حيال ملف المهاجرين بسبب القرار المذكور، مرجحا "قيام الحكومة الجزائرية ببعض التعديلات البسيطة على الإجراءات الخاصة بمراقبة المهاجرين غير النظاميين تحسبا لطوارئ جديدة قد يخلفها الإجراء الجديد المتخذ في النيجر".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

زارع القنب الهندي بالمغرب
زارع القنب الهندي بالمغرب

يستعد مزارعو القنب الهندي في شمال المغرب لموسم الحصاد الثاني بعد التشريع التدريجي لهذه الزراعة لأغراض طبية وصناعية، وذلك وسط أجواء إيجابية عقب استفادة آلاف المُلاحقين قضائيا منهم، من عفو ملكي.

وأفاد عدد من الحقوقيين والفاعلين المدنيين في منطقة الريف، حيث تُزرع هذه النبتة، بأن موسم الحصاد الحالي يأتي في مناخ مفعم بالأمل، إذ إن القرار الذي استفاد منه آلاف المدانين أو المتابعين أو الفارين من العدالة، من شأنه إنهاء سنوات من المشاكل الاجتماعية والقانونية التي لاحقت هؤلاء المزارعين.

"تصحيح المسار"

عبد اللطيف درويش، عضو تنسيقية "أبناء بلاد الكيف" (القنب الهندي)، يقول إن القرار الملكي الأخير أدخل السعادة والراحة إلى قلوب آلاف الأسر في المنطقة، مشيرا إلى أنه "تعبير عن مصالحة وتصحيح للمسار بعد خطوة التقنين".

ورغم اعتماد ما يقارب 80 إلى 120 ألف أسرة على عائدات هذه الزراعة، وفقا لتقديرات رسمية، فإن آلافا من مزارعي القنب الهندي واجهوا لعقود ملاحقات قضائية، وعاشوا تحت وطأة "الخوف والتخفي" باعتبار الزراعة غير قانونية.

ويصف درويش، في تصريحات لموقع "الحرة"، معاناة مئات من المزارعين  بـ"المأساة الإنسانية"، لافتا إلى أن حياة كثيرين تحولت على مدى سنوات إلى سجن مفتوح.

ويضيف أن الأسوأ من ذلك، أن كثيرين منهم "تحولوا إلى أشباح مجتمع، من دون وثائق رسمية". وامتد هذا الحرمان ليطال أبناءهم، إذ آثر البعض عدم تسجيل ولادات أطفالهم أو إلحاقهم بالمدارس، في سبيل البقاء متوارين عن الأنظار.

وأصدر العاهل المغربي، محمد السادس، قبل نحو أسبوعين، عفوا عن أكثر من 4800 من مزارعي القنب الهندي ممن أدينوا أو يلاحقون بتهم تتعلق بهذه الزراعة التي تسعى الدولة إلى قوننتها تدريجيا.

ورغم حظره قانونيا منذ عام 1954، استمرت زراعة القنب الهندي عمليا في جبال الريف في شمال المملكة، حيث يُستخرج منه مخدر الحشيش الذي يُهرّب بشكل رئيسي إلى أوروبا، مما جعل المغرب من أكبر منتجي هذا المخدر في العالم.

وابتداء من عام 2021، شرع المغرب في تقنين هذه الزراعة للاستخدامات الصناعية والطبية، فيما لا يزال استخدام "الحشيش" لأغراض ترفيهية محظورا قانونيا في المملكة.

"صفحة جديدة"

وبعد عقود من المعاناة والعيش على الهامش، منحت خطوة القوننة في ثلاثة أقاليم شمالي البلاد، آلاف المزارعين فرصة ممارسة مهنتهم بصورة شرعية، متحررين أخيرا من قيود الخوف والملاحقة القانونية.

رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بنعيسى، يقول "إن المسارات الجديدة في ملف زراعة القنب الهندي، بدءاً من القوننة ووصولا إلى العفو الملكي، تمثل نقطة تحول طال انتظارها"، مشيرا إلى "أنها تفتح صفحة جديدة من الأمل والكرامة لهؤلاء المزارعين وعائلاتهم".

ويضيف بنعيسى في تصريح لموقع "الحرة" أن هذه الخطوات تلبي مطالب المجتمع المدني منذ عقود لرفع الظلم عن منطقة عانت العزلة والتهميش منذ الاستقلال".

ويتابع الناشط الحقوقي، "نحن الآن أمام إعادة الاعتبار للمنطقة رمزيا وحقوقيا. لكن يجب أن يتبع ذلك إعادة الاعتبار تنمويا من خلال برامج موجهة للسكان المحليين".

وأضاف بنعيسى أن "العفو الملكي سيمكّن آلافا ممن كانوا في حالة فرار من تسوية أوضاعهم والحصول على حقوقهم وحقوق أبنائهم، مما سيحل مشاكل اجتماعية واقتصادية معقدة".

ويشير أيضا إلى أن العفو "جاء ليضع حدا للمقاربة السابقة التي كانت توظف ورقة المتابعات  القضائية للضبط والتحكم في المنطقة"، ويسترسل قائلا: "الآن، على الجميع البحث عن حلول حقيقية لمشاكل زراعة القنب الهندي".

"الدفع نحو النشاط القانوني"

وتهدف خطوة التقنين التي اتخذتها السلطات المغربية، قبل عامين، إلى مكافحة الاتجار بالمخدرات وحجز موقع في السوق الدولية للاستعمالات الصناعية للقنب الهندي، فضلا عن تنمية منطقة الريف.

كريم محساني، مدير تعاونية "مزارع أزرزو"، وهي واحدة من حوالي  200 شركة حصلت على ترخيص للعمل في تصنيع منتجات القنب الهندي، أو تصديرها أو استيراد بذور النبتة، يقول بدوره، إن العفو "يمثل تثمينا لخطوة القوننة التي كان "وقعها إيجابيا"، مشيراً إلى أنه "سيشجع باقي المزارعين على ممارسة النشاط بشكل قانوني".

وفي الأقاليم الثلاثة المرخصة فيها زراعة القنب الهندي وهي الحسيمة وشفشاون وتاونات، ارتفع عدد المزارعين المنخرطين في الزراعة القانونية من 430 إلى 3000، وفقا للوكالة المشرفة.

ويؤكد المتحدث ذاته أن "العفو من شأنه أن يدفع عددا أكبر من المزارعين إلى الانتقال والانخراط في الزراعة القانونية، بعد أن كان هذا الأمر صعبا بالنسبة للعديد منهم"، وخاصة الذين كانوا ملاحقين منهم.

ويثمّن محساني دور الوكالة المشرفة على القوننة، معتبرا أنها "تعمل على معالجة الصعوبات التي واجهتهم  في بدايات التجربة".

وفي العام الماضي، بلغ مجمل المحصول القانوني 296 طنا، وفقا للوكالة، ويختلف هذا المحصول عن الإنتاج الذي يحوَّل إلى حشيش، باحتوائه على نسبة منخفضة جداً من المادة المخدرة (تي أتش سي).

كذلك، اتسعت المساحة المزروعة قانونيا عشرة أضعاف، لتنتقل من 286 هكتاراً في عام 2023 إلى 2700 هكتار هذا العام، إلا أن هذا الرقم لا يزال بعيدا بشكل كبير عن مساحة 55 ألف هكتار التي كانت تغطيها الزراعة غير القانونية للقنب الهندي.

ووفقا للدراسات الرسمية، يمكن للمزارعين أن يحققوا ما يعادل 12 بالمئة من إيرادات القطاع المنظم، مقابل "4 بالمئة فقط من السوق غير القانونية" التي يسيطر عليها المهربون.

وفي مقابل هذه التوقعات الإيجابية، يقول الناشط المحلي، عبد اللطيف درويش، إن الأوضاع بعد القوننة "لم يكن لها تأثير ملموس على السكان، بل على العكس تزداد تدهورا".

ويضيف أن السلطات "تضيّق على النشاط غير المشروع لكن في غياب خطوات واضحة في ما يتعلق بالنشاط المقونن".

ويشير درويش إلى أن مزارعي المنطقة ينتظرون الخروج من "منطقة الظل والضبابية" للعمل في المجالات الزراعية المشروعة، موضحا أن "الحكومة لم تحدد بدقة مناطق الزراعة المشروعة"، كما أن توسيع الزراعة نحو مناطق أخرى انعكس سلبا على الإقليم حيث تمثل هذه الزراعة مورد عيش رئيسي للسكان.

من جانبه، يقول بنعيسى إن "هناك غموضا بشأن آثار قوننة القنب الهندي على السكان المحليين إلى حدود هذه اللحظة"، مضيفا أنه "غالبا ما تعودنا على أن هناك مشاريع مهمة في المنطقة لم يحظ السكان المحليون إلا بالنزر القليل من فوائدها"، على حد تعبيره.

المصدر: الحرة/خاص