حذر عدد من الحقوقيين في المغرب من تفشي ظاهرة "الرشوة الجنسية" في السنوات الأخيرة والتي تشمل أشكالا مختلفة من الاعتداءات الجنسية كالتحرش الجنسي والاغتصاب، مسجلين غياب مؤشرات وآليات رصد ضحاياها وصعوبة إثباتها في معظم الأحيان.
ونبه الحقوقيون خلال الندوة التي نظمتها "ترانسبراني المغرب" حول "الرشوة الجنسية"، السبت، أن هذه الظاهرة رغم تداعياتها الخطيرة في صفوف النساء إلا أن الهيئات المعنية بتتبع ظاهرة الرشوة ومكافحتها لا تقوم برصدها أو تقديم معطيات رسمية عنها.
وذكر نائب الكاتب العام لجمعية "ترانسبراني المغرب"، أحمد البرنوصي، أن "الرشوة الجنسية لها وقع خاص على النساء لكونها تكون ضحية ابتزاز لأشخاص لهم سلطة اقتصادية أو إدارية أو معنوية لإرضاء ميولاتهم أو تقديم امتياز معين لهن".
ولفت البرنوصي إلى الآثار الجسيمة لـ"الرشوة الجنسية كآفة خطيرة على المرأة لاسيما على مستوى الجانب النفسي حيث تحطم معنوياتها وتجعلها ترى نفسها كفريسة لبعض الناس"، داعيا إلى ضرورة فصل القانون الجنائي بين التحرش الجنسي والرشوة الجنسية التي "تستوجب عقوبات مشددة".
ومن جانبها، تسجل عضوة المجلس الوطني لـ"ترانسبرانسي المغرب"، نعيمة بن واكريم، أن "هناك تقدما على المستوى الحكومي والمجتمع المدني في تناول هذه الظاهرة رغم اعتبارها فقط تحرشا جنسيا وليس نوعا من السلوك الذي يمكن أن نصنفه رشوة"، مشيرة إلى "عدم إدراك الفاعلين في مجال الرشوة بأن هذه الممارسة تدخل في مجال اشتغالهم".
وتضيف بن واكريم وهي خبيرة النوع الاجتماعي في مشروع الجمعية حول الرشوة الجنسية، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن المغرب لا يتوفر على إحصائيات أو أرقام تخص الرشوة الجنسية "بسبب عدم الاهتمام بقياس مؤشراتها في إطار مكافحة الرشوة والفساد".
وقالت الخبيرة في هذا السياق، إن "هذه الظاهرة من خلال الشهادات التي نستمع إليها متفشية في عدد من المؤسسات إلا أننا نكون حذرين من الحديث عن مجالاتها بسبب غياب معطيات علمية دقيقة"، مستدركة أنه مثلا قضية "الجنس مقابل النقط" هي واحدة من مظاهرها في المؤسسات الجامعية.
وذكرت المتحدثة ذاتها، أنه "من أولى الأوليات حاليا أن تعتمد المؤسسات الرسمية عبر تقاريرها على تقديم معطيات إحصائية ومؤشرات حول الرشوة الجنسية من قبيل المندوبية السامية للتخطيط"، داعية إلى جعل القانون الجنائي مؤهلا لزجر الظاهرة ومعاقبة الجناة وجبر ضرر الضحايا.
- المصدر: أصوات مغاربية
