Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تصل الفجوة في الأجور بين الجنسين بالمغرب إلي 43% في القطاع الخاص- تعبيرية/ أرشيفية
تصل الفجوة في الأجور بين الجنسين بالمغرب إلى 43% في القطاع الخاص- تعبيرية/ أرشيفية

أعادت جلسات الاستماع التي تعقدها الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة (قانون الأحوال الشخصية) بالمغرب، إثارة الخلاف القائم منذ سنوات بين محافظين يدافعون عن ضرورة ارتباط هذه التعديلات بالمرجعية الإسلامية وحداثيين يشددون على ضرورة استجابتها للاتفاقيات الدولية.

إذ أظهرت العديد من التصورات والمقترحات الحزبية التي تم تقديمها للهيئة منذ بداية جلساتها في فاتح نوفمبر الماضي، تباينا حول التعديلات المرتقبة للمدونة في ما يخص مجموعة من المقتضيات التي لطالما كانت ولا تزال مثار جدل واسع بين المنظمات النسائية والحقوقية.

وتأتي جلسات الهيئة التي تتكون من وزير العدل والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس النيابة العامة والأمين العام للمجلس العلمي الأعلى ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بعد دعوة العاهل المغربي الملك محد السادس، أواخر سبتمبر الماضي، إلى مشاورات من أجل تعديل مدونة الأسرة في غضون ستة أشهر.

وجاءت الدعوة الملكية بعد أزيد من سنة على خطاب العرش الذي قال فيه العاهل المغربي إنه "إذا كانت مدونة الأسرة قد شكلت قفزة إلى الأمام، فإنها أصبحت غير كافية"، مضيفا أن "التجربة أبانت أن هناك عدة عوائق، تقف أمام استكمال هذه المسيرة، وتحول دون تحقيق أهدافها".

وفي الوقت الذي لا تزال جلسات استماع الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة مستمرة مع المؤسسات الرسمية المرتبط عملها بشكل مباشر بموضوع الأسرة والنسيج المدني والجمعيات الحقوقية والأحزاب السياسية والنقابات والخبراء، عقدت عدة أحزاب ندوات صحفية كشفت من خلالها عن أبرز مقترحاتها، ومن ضمنها حزب العدالة والتنمية وحزب التقدم والاشتراكية وحزب فدرالية اليسار الديمقراطي.

وفي ما يلي أبرز مقترحات هذه الأحزاب لتعديل مدونة الأسرة:

زواج القاصر

يتوافق حزب التقدم والاشتراكية وفدرالية اليسار الديمقراطي على تحديد السن القانوني للزواج في 18 سنة للرجل والمرأة بدون أي استثناء وتجريم زواج القاصر، في المقابل يرفض حزب العدالة والتنمية الإلغاء التام لزواج القاصر ورفض تجريم الاستثناء المتمثل في الإذن القضائي بالزواج دون سن الأهلية مع اقتراح أن يكون الاستثناء في 15 سنة كحد أدنى.

تعدد الزوجات

وفي الوقت الذي يرفض فيه حزب العدالة والتنمية المنع التام لتعدد الزوجات، يقترح حزب التقدم والاشتراكية إلغاءه ومنعه "نهائيا ومطلقا" باعتباره يشكل "أحد أسوأ أشكال التمييز والعنف القانوني ضد المرأة"، بينما تقترح فدرالية اليسار الديمقراطي التجريم القانوني لتعدد الزوجات.

الإرث

دعت مقترحات فدرالية اليسار الديمقراطي إلى ضمان "المساواة في الإرث" عندما لا يكون المتوفى قد ترك وصية تفصل مآل تركته بين الرجل والمرأة، مقترحة "اعتماد الوصية كأصل عام مع تحريرها من القيود التي أدخلها عليها الفقه التقليدي (مثل قيد الوصية في حدود ثلث التركة أو قيد لا وصية لوارث)".

واقترح حزب التقدم والاشتراكية إلغاء التعصيب والسماح للورثة بالحق في الوصية في قضايا الإرث، بينما عبر حزب العدالة والتنمية عن رفضه التام للمطالب المتعلقة بالمساواة في الإرث، مؤكدا على "تشبثه بنظام الإرث في الإسلام جملة وتفصيلا" ورفضه حذف التعصيب مع معالجة بعض الوضعيات التي تنجم عن التطبيق.

زواج المسلمة من غير المسلم

وبخلاف دفاع حزب العدالة والتنمية على عدم إباحة تزويج المسلمة بغير المسلم "لاندراجها ضمن النصوص القرآنية القطعية"، اعتبره حزب التقدم والاشتراكية "تمييزا واضحا قائما على أساس الجنس والمعتقد"، بينما اشترطت فدرالية اليسار الديمقراطي أن يكون السماح بزواج المسلمة بغير المسلم "إذا التزم في العقد بعدم عرقلة التزاماتها الدينية أو حملها على تغيير ديانتها".

حضانة الأطفال

ودعا حزب التقدم والاشتراكية إلى إقرار المساواة بين الزوجين في حضانة الأبناء عند الزواج مرة أخرى، وهو ما ذهبت إليه فدرالية اليسار الديمقراطي قائلة "زواج الحاضنة الأم لا يسقط حضانتها لأبنائها في جميع الأحوال".

وفي المقابل، اقترح حزب العدالة والتنمية بـ"الإبقاء على تراتبية الحضانة وجعل تجاوز المبدأ بيد القضاء في حالة الاستثناء وعندما تثبت الحاضنة أن المصلحة الفضلى للمحضون في أن يبقى معها".

الولاية القانونية على الطفل

ورفض حزب العدالة والتنمية التسوية بين الرجل والمرأة في الولاية على الأبناء، عكس ما ذهب إليه مقترح فدرالية اليسار الديمقراطي بـ"جعل الولاية عل الأولاد بين الزوجين معا"، في حين دعا حزب التقدم والاشتراكية إلى "ضمان حق الأم في الولاية القانونية على أبنائها على قدم المساواة مع الأب، وفي حالة عدم اتفاق الزوجين بعد الطلاق، وجب منح الولاية القانونية على الأبناء للطرف الحاضن".

المادة 400 من المدونة

وتجدد الخلاف أيضا في مقترحات الأحزاب الثلاثة، حول المادة 400 من مدونة الأسرة التي تنص بالرجوع إلى المذهب المالكي في كل ما لم يرد به نص في المدونة، إذ يرى حزب العدالة والتنمية بضرورة الإبقاء على هذه المادة باعتبارها "مدخل حماية واستقرار الاجتهاد القضائي والفقهي".

بينما طالبت فدرالية اليسار الديمقراطي إلى تعديلها "حتى لا تصبح وسيلة لتقييد اجتهاد القاضي بالمذهب المالكي وحده"، ودعا حزب التقدم والاشتراكية لكونها "تشكل خطرا على الأمن القانوني وعلى التطبيق السليم للقانون وتهدد المكتسبات التي حققتها البلاد في مجال الحريات والحقوق الأساسية".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من مظاهرة بالمغرب بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة - أرشيفية
من مظاهرة بالمغرب بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة - أرشيفية

يبدو أن أنصار الرأي الرافض للمساواة في الإرث ما يزال قويا بالمغرب، إذ أظهرت نتائج دراسة رسمية جديدة استمرار معارضة هذا التوجه بنسب زادت عن 90 في المائة.

وأظهرت نتائج الدراسة التي أعدتها المندوبية السامة للتخطيط (مؤسسة احصاء رسمية) أن هذا الرفض ما يزال قائما رغم مرور سنوات على إثارة هذا النقاش بالمغرب.

وجاء في الدراسة أن 81 في المائة من النساء اللواتي شملتهن الدراسة عبرن عن رفضهن ومعارضتهن لفكرة المساواة في الإرث "رغم أن النساء هن المستفيدات الرئيسيات من هذه الإصلاحات".

بدورهم، عارض 92 في المائة من الرجال بشدة أي إصلاح من شأنه تحقيق المساواة بينهم وبين النساء في مجال توزيع الإرث.

ولم تسجل نتائج الدراسة أي تباين في معارضة هذا الإصلاح سواء تعلق الأمر بالوسط الحضري أو القروي، حيث عارض الفكرة 89 في المائة في المدن مقابل 82 في المائة في المناطق الريفية.

وسبق لاستطلاع رأي أعدته مجموعة "سينيرجيا/ ليكونوميست" المغربية، عام 2022 أن توصل للنتائج نفسها، إذ عبر حينها 69 في المائة من العينة التي شملها الاستطلاع عن معارضتهم للمساواة في الإرث، مقابل تأييد 23 في المائة.

ونشرت نتائج الاستطلاع حينها أياما قليلة من دعوة العاهل المغربي محمد السادس، في خطاب للعرش إلى مراجعة مدونة الأسرة وتفعيل كل المؤسسات الدستورية المعنية بحماية حقوق النساء، لكن قوله إنه "لن أحل ما حرم الله، ولن أحرم ما أحل الله، لا سيما في المسائل التي تؤطرها نصوص قرآنية قطيعة"، اعتبر حينها إشارة إلى معارضته تعديل قواعد الإرث.  

وينص الفصل 19 من الدستور المغربي على أنه "يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية" كما ينص الفصل 164 منه على محاربة كافة أشكال التمييز بينهما.

المصدر: أصوات مغاربية