أعلنت السلطات الجزائرية، مؤخرا، عن تحفيزات مهمة بالنسبة للأطباء الراغبين في الانتقال للعمل في مناطق الجنوب التي تشكو من نقائص كبيرة في التغطية الصحية، منذ سنوات عديدة.
وكشف وزير الصحة، عبد الحق سايحي، عن مشروع جديد يتعلق بإنجاز 50 سكنا وظيفيا للأطباء في ولايات الجنوب، كما أعطى خلال زيارة إلى مدينة تندوف إشارة انطلاق وحدة خاصة بمعالجة الأمراض السرطانية في سياق المساعي التي تقوم بها الحكومة من أجل ترقية الخدمات الطبية في المناطق النائية.
وخلال الأسبوع الماضي، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إن "الدولة قررت مضاعفة أجور الأطباء الراغبين في العمل بالجنوب الجزائري"، بهدف تحفيز أصحاب المآزر البيضاء على التوجه نحو هذه الولايات.
مشاكل متواصلة..
وجاء تحرك السلطات المركزية حيال المشاكل المتعددة التي يعاني قطاع الصحة في الجنوب في أعقاب توجيه برليمانيين مساءلات للحكومة على خلفية غياب العديد من المرافق الصحية بالمنطقة، بالإضافة إلى النقص الكبير المسجل في عدد الأطباء والمختصين، ما يدفع العديد من المواطنين إلى التوجه نحو المؤسسات الصحية في شمال البلاد، فيما يضطر فريق منهم إلى التوجه نحو الخارج بحثا عن العلاج.
وتساءل 46 برلمانيا، في رسالة إلى وزير الصحة، العام الماضي، عن أسباب عدم توفر ولايات الجنوب على مركز صحي مختص في معالجة الحروق، وغياب مستشفى جامعي يسمح بتكوين الأطباء والمختصين، ناهيك عن محدودية نوعية العمليات الجراحية التي يمكن إجراؤها في هذه الولايات.
وفي وقت سابق، طرحت الحكومة بعض الحلول لمشاكل القطاع الصحي بالجنوب من خلال توفير جسر جوي يسمح بنقل الحالات المستعصية نحو المؤسسات الطبية في الشمال، إلا أن الإجراء لاقى رفضا كبيرا من السكان الذين نظموا العديد من الوقفات الاحتجاجية بهدف تحسين الخدمات الصحية.
خطوات.. ولكن!
ويقول محمد الداوي، رئيس "حزب الكرامة"، وهو برلماني سابق عن ولاية ورقلة شرق جنوب الجزائر، إن "المشكل الكبير المطروح في هذه المناطق هو النقص الفادح في عدد الأطباء والمختصين، ما جعل الخدمات الصحية تكون شبه منعدمة في العديد منها".
وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "خطوة الحكومة بمضاعفة أجور الأطباء قد تسمح بتجاوز هذا المشكل، ولو بشكل نسبي، خلال السنوات القادمة، لكن تبقى في حاجة ماسة إلى إجراءات وقرارات أخرى تدعم مشروع ترقية الخدمات الصحية في الجنوب".
وحسب الداوي، فقد "قامت السلطات الجزائرية بفتح ثلاث كليات للطب بهدف تكوين أكبر عدد من الأطباء، إلا أن الخطوة اصطدمت بمشكل آخر تمثل في غياب مستشفى جامعي يسمح للطلبة بتلقي تكوين ميداني، ظلت معارفهم مقتصرة على الجانب النظري، كما دفعت البعض إلى العودة نحو الشمال لإكمال مشوارهم الدراسي".
واعتبر رئيس حزب الكرامة أن "الإجراءات الأخيرة المعلنة من طرف السلطات المركزية تحتاج إلى جهد إضافي يتم خلاله رصد جميع المشاكل الحقيقية التي يعاني منها قطاع الصحة منذ الاستقلال إلى غاية اليوم".
محطط علمي..
من جهتة أفاد رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث (فورام)، مصطفى خياطي بأن "تطوير القطاع الصحي في ولايات الجنوب يحتاج إلى مخطط يقوم على معايير علمية ناجحة وفعالة".
وأشار في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "الإجراءات الأخيرة التي أقرت لتحفيز الأطباء من أجل التنقل إلى هذه المناطق تعد مهمة للوقوف على العجز الكبير في عدد الكوادر الطبية المتوفرة هناك".
واقترح المتحدث على السلطات خطوة تحفيزية أخرى تتعلق بالسماح لجميع الأطباء العامين الذين يعملون لمدة خمس سنوات متواصلة في المناطق النائية بالجنوب بمواصلة دراساتهم في التخصصات الطبية المتوفرة دون المرور على المسابقات الأكاديمية".
واعتبر رئيس الفورام أن "توفر الأطباء في الجنوب مع استمرار غياب وسائل العمل والتجهيزات الطبية قد يسهم في عرقلة جميع مساعي الحكومة، الأمر الذي يستدعي الوقوف على هذا المشاكل ومساعدة الطواقم الطبية بكل ما يحتاجونه من معدات وتقنيات متطورة".
فضلا على ذلك، يتحدث مصطفى خياطي، عن عنصر مهم يتعلق بـ"ضرورة التفكير في وضع نظام اتصالي حديث بين الكوادر الطبية العاملة في هذه المناطق والمختصين في شمال البلاد من أجل تسهيل ما يسمى بالتطبيب عن بعد، وهي تقنيات تساعد على الدقة في تشخيص بعض الحالات المرضية ومساعدة الأطباء المعالجين، دون أن يكون المريض في حاجة لقطع مسافات طويلة لزيارة مختص في ولايات شمال البلاد".
المصدر: أصوات مغاربية
