Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Algerian anti-government protesters chant slogans as they gather with national flags during a demonstration in the centre of…
تثير محاكمات نشطاء الحراك جدلا كبيرا في الجزائر

شكلت وضعية النشطاء الحقوقيين في الجزائر فضلا عن وضعية المنظومة التشريعية المرتبطة بحقوق الإنسان والجمعيات الناشطة في المجال، أهم المحاور التي تناولتها زيارة المقررة الأممية الخاصة بوضع المدافعين عن حقوق الإنسان ماري لاولور، تزامنا مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، المصادف للعاشر ديسمبر، وكذا توصيات المقرر الأممي لحرية التجمع السلمي والجمعيات، "كليمان نيالتسوسي فول"، التي أعقبت زيارته الجزائر في سبتمبر الماضي.

وخلال ندوة صحفية  عقب سلسلة لقاءات ونشاطات في الجزائر، بداية من 25 نوفمبر ودامت 10 أيام، دعت المقررة الأممية، ماري لاولور، الحكومة إلى "الإفراج عن الناشطين الحقوقيين وعدم استهدافهم بسبب نشاطهم مع تعديل القوانين التي تجرّم عملهم"، وفق تقرير سابق لوكالة الصحافة الفرنسية، التي ذكرت أنها أوصت بـ "الإفراج عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان المسجونين بسبب ممارستهم حرية التعبير والرأي وتكوين الجمعيات"، وسترفع المقررة الأممية تقريرها لمجلس حقوق الإنسان في مارس 2025

كما سبق للمقرر الأممي لحرية التجمع والجمعيات، كليمان نيالتسوسي فول، أن أوصى "بتخفيف القيود المشددة على التجمعات والجمعيات لكي تمتثل القوانين والممارسات للدستور الوطني والقانون الدولي لحقوق الإنسان". 

وحسب تقرير سابق نشره موقع الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فإن موفدها حث الحكومة، "في إطار الجزائر الجديدة، على التخلي عن التهم والعفو عن الأشخاص المُدانين بتورطهم في الحراك"، مشيرا إلى أن تقريرا حول الزيارة سيرفع لمجلس حقوق الإنسان الذي سيعقد في يونيو 2024.

"إرادة سياسية"

وتعليقا على مدى تفاعل الحكومة الجزائرية مع هذه التوصيات الأممية، يرى الرئيس السابق للجنة الاستشارية لحقوق الإنسان (حكومية تم تعويضها بالمجلس الوطني)، فاروق قسنطيني، أن المقررة الأممية "استخلصت خلال لقاءاتها المتعددة مع ممثلي الحكومة والهيئات والتنظيمات بأن الجزائر تتجه نحو تحسين حقوق الإنسان".

وأوضح قسنطيني لـ"أصوات مغاربية" أن هذه النتيجة "كشف عنها الارتياح الذي عبرت عنه المبعوثة الأممية لجهود الحكومة"، مضيفا أن السلطات استعرضت أمامها "كافة الأشواط التي قطعتها في مجال تعزيز الحريات وتحسينها على مستوى المحاكم والمجالس القضائية والمؤسسات الأمنية والمنظومة التشريعية".

ويعتقد المتحدث أن الشركاء الأمميين "لمسوا وجود إرادة سياسية واضحة في الجزائر لدعم وترقية حقوق الإنسان من خلال التشريعات التي تضمن للمواطنين حرية التعبير والرأي في كافة المنابر الإعلامية والسياسية"، متوقعا إمكانية "التوصل لحلول مشتركة بين الحكومة ومقرري لأمم المتحدة بشأن كافة القضايا المطروحة".

الرد الحكومي

ومن جهته يشير الحقوقي يوسف بن كعبة إلى أن زيارة المقررين الأمميين خلال الفترة الأخيرة للجزائر كانت بدعوة من الحكومة "بعد سنوات طويلة من التأجيل المتكرر"، إلا خلاصة زيارتهما تمحورت حول "تراجع في الحقوق والحريات".

لكن وفق المتحدث فإن الحكومة "لن تستعجل الرد أو التعليق على توصيات مقرري الأمم المتحدة، بل ستختار التوقيت المناسب لذلك، وهذا تفاديا للتأثير على مسار الاستحقاقات الرئاسية القادمة"، المزمع تنظيمها في ديسمبر 2024.

ويضيف بن كعبة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن الحكومة تتجه فعلا نحو مراجعة قانون العقوبات، لكنها لم تكشف بعد عن مصير المادة 87 مكرر التي تحيل المتهمين على تهم إرهاب"، مشيرا إلى أن هذه المادة "كانت منذ البداية محل نقاش وجدل حقوقي بين المدافعين عن حقوق الأنسان والحكومة".

ويعتقد بن كعبة أن الحكومة "أجلت التعاطي مع هذا الملف والرد عليه" إلى حين توفر الظروف المناسبة التي تسمح "إما بتوضيح موقفها من تلك التوصيات أو الإعلان عن قرارات لفائدة النشطاء والحقوقيين".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تفاقم ظاهرة التسول بتونس
رصد مسح أجري عام 2023 آلاف المتسولين بالعاصمة تونس والمدن المحيطة بها- أرشيفية

على درج أحد الفضاءات التجارية بتونس العاصمة، تجلس سيدة يناهز عمرها 60 سنة، تتوسل المارة الحصول على المال لمساعدتها في مواجهة أعباء الحياة.

"أنا أرملة أعيل أسرة تتألف من 5 أفراد، يعاني جميعهم من إعاقات عضوية تحول دون قدرتهم على الاشتغال لكسب قوت يومهم" تقول هذه السيدة في حديث مع "أصوات مغاربية".

تتابع هذه السيدة التي رفضت الكشف عن اسمها "أجلس ساعات طويلة لطلب المساعدة فالبعض يشفق عليّ والبعض الآخر يمر متجاهلا، لا أحد يدرك حجم المعاناة التي نعيشها كأسرة في ظل غياب مورد رزق قار".

وتؤكد المتحدثة "لولا الفقر والفاقة لما رأيتموني في الشارع أتوسل صدقة من الناس"، مضيفة "مثل الكثيرين في تونس أعاني وضعا اجتماعيا قاسيا وأجابه صعوبات كبيرة في تأمين قوت أسرتي".

قبالة المكان حيث تجلس هذه السيدة يمر العديد من الأشخاص الذين تختلف مواقفهم إزاء ظاهرة التسول.

يؤكد أحد المارة، زياد بوصوف (43 سنة) أن تفشي ظاهرة التسول في البلاد بات "مقلقا" مشيرا في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى أنه يعترضه يوميا العشرات من المتسولين الذين يلتمسون الحصول على صدقة.

ويرى بوصوف أن "جل المتسولين يعانون فعلا من الفقر" مردفا "لولا الاحتياج لما وقف البعض أمامك يستجدي عطفك عليه في موقف مثير للإحراج والشفقة".

"احتيال"

في المقابل، يرى آخرون أن التسول "بات وسيلة للنصب والاحتيال بهدف الكسب السهل والسريع"، إذ يؤكد محمود بن عمارة (35 سنة) أن هذه الظاهرة "لا تعكس بالضرورة الوضعية الاجتماعية الهشة".

واستحضر المتحدث في حديث مع "أصوات مغاربية" ما قال إنها حادثة وقعت في محافظة صفاقس جنوب تونس، حيث "توفيت امرأة دأبت على التسول منذ عشرات السنين، وكانت تقيم وحدها في منزل، وعند موتها اكتشف الجيران أنها تركت مبلغا من المال يناهز 120 ألف دينار (حوالي 40 ألف دولار)".

وبدورها قالت الشابة منيرة السويسي (27 سنة) "لا أرى دافعا للتسول خاصة في صفوف الشباب ممن لا يحملون أي إعاقة وقادرون على امتهان أي حرفة يكسبون منها قوت يومهم".

وتابعت الشابة حديثها مع "أصوات مغاربية" بالقول "الكل يبحث عن لقمة باردة "، في إشارة منها إلى سعيد البعض إلى الكسب السهل.

"أزمة"

من جانبه يرى رئيس "الجمعية التونسية لعلم الاجتماع"، جلال التليلي أن ظاهرة التسول في تونس "خرجت من سياقها التقليدي المقتصر على كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة إلى أنماط جديدة تشمل مختلف الفئات العمرية من أطفال ونساء وكهول ومن ضمنها التسول العائلي حيث تكون عائلة بأكملها بصدد ممارسة هذا السلوك الاجتماعي".

وقال التليلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن" شريحة واسعة من المتسولين تعتمد على بيع المناديل أو تقديم خدمات بسيطة كتنظيف زجاج السيارات بغاية إكساء التسول جانبا من الشرعية، فيما تستغل فئة أخرى أسلوب الإحراج للحصول على الصدقة".

وبخصوص أسباب الظاهرة، أكد التليلي أن "أبعادها اجتماعية وهي ناجمة عن غلاء المعيشة وضعف القدرة الشرائية وعدم قدرة الأسر التونسية على إعالة بعضها البعض وتفاقم البطالة"، مشيرا إلى "سبب آخر وراء تنامي هذه الظاهرة وهو تراجع الدولة عن دورها الاجتماعي في دعم الفئات الهشة وتوفير الإعانات والإحاطة الضرورية بهم".

وأضاف المتحدث أن تونس تشهد "أزمة اقتصادية واجتماعية متواصلة دفعت الحكومات المتعاقبة إلى الانسحاب تدريجيا من مسؤوليتها الاجتماعية تجاه شريحة واسعة من التونسيين الذين يعانون الفقر والخصاصة مما جعل هذه الفئة عرضة للتوظيف السياسي خلال المحطات الانتخابية عبر تقديم إعانات مقابل الحصول على أصوات الناخبين".

وتبعا لذلك دعا المتحدث السلطات إلى "استعادة دورها الاقتصادي والاجتماعي في توفير مقومات العيش الكريم للتونسيين ودعم الفئات الهشة وتوفير دخل قار لكل العائلات المعوزة لمجابهة احتياجاتها المعيشية".

"منع"

يذكر أن مسحا أجرته الجمعية الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان والإعلام عام 2023 سجل أن عدد المتسولين في محافظات تونس الكبرى (تونس وأريانة وبن عروس) يتراوح بين 3500 و4 آلاف شخص.

وبين المسح أن عدد الأطفال المرافقين لهؤلاء يتراوح بين 500 وألف طفل، مشيرا إلى أن المساجد والساحات التجارية والبنوك ومراكز البريد والمحاكم والصيدليات وقاطعات الطرقات تعد أكثر الفضاءات التي تفضلها هذه الشريحة.

وفي ما يتعلق بالمداخيل اليومية التي يُؤمنها هؤلاء، أوضح البحث أن المبالغ تتراوح بين 20 و30 دينارا (6.5 و 9.8 دولارا) لكل شخص يوميا.

ويمنع الفصل 171 من القانون الجنائي التونسي التسول، وينصّ على عقوبات تصل إلى الحبس ستة أشهر لكل من يتحايل على الناس ويكذب عليهم كي يحصل على الصدقة، وترتفع العقوبة إلى عام إذا كان المتسوّل يستغل طفلا للتأثير على المارة.

وتبنى البرلمان التونسي في العام 2016 قانونا لمنع الاتجار بالأشخاص تضمن عقوبات سجنية ضد من يعمد لاستغلال أشخاص في التسول.

  • المصدر: أصوات مغاربية