Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مسيرة وطنية للأساتذة بالرباط احتجاجا على النظام الأساسي الخاص بموظفي التعليم. أرشيف
مسيرة وطنية للأساتذة بالرباط احتجاجا على النظام الأساسي الخاص بموظفي التعليم. أرشيف

لا تزال أزمة قطاع التعليم متواصلة رغم النتائج الأولية التي خلص إليها الحوار الحكومي مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، حيث حاصرت انتقادات البرلمانيين في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) وزير التعليم في ما يخص مستجدات الحوار الاجتماعي.

وتأتي هذه الانتقادات بعد توالي احتجاجات الأساتذة منذ بداية الموسم الدراسي رفضا للنظام الأساسي الجديد الخاص بموظفي التعليم، وأمام وتصاعد مخاوف آباء وأولياء التلاميذ جراء هدر الزمن المدرسي وتحصيل أبنائهم خاصة لمن هم في البكالوريا.

وانتقدت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية (معارض) الحوار الحكومي مع النقابات الأربع الأكثر تمثيلية بأنه "فيه إقصاء لبعض النقابات لاعتبارات سياسية وفيه عدم مباشرة الحوار مع التنسيقيات التي لها مشروعية نضالية ميدانية"، مسجلا أن ما تم الترويج له في محضر اتفاق الحكومة مع النقابات التعليمية "يشكل إهانة إضافية لرجال ونساء التعليم باختزال مطالبهم في ما هو مادي بينما هم يطالبون بالكرامة أولا".

وفي هذا السياق، نبه الفريق الحركي (معارض) إلى "خطورة الحوار وراء الأبواب المغلقة" باعتبار أن النقابات لم تساهم في حل أزمة الاحتقان بالقطاع كوسيط بين الحكومة والشغيلة التعليمية بسبب استمرار الإضرابات، مشيرا إلى ضرورة فتح نقاش عمومي مع جميع فعاليات المجتمع تفاديا لهدر الزمن الدراسي والحكومي.

ورغم تنويهه بنتائج الحوار مع النقابات التعليمية، انتقد فريق التقدم والاشتراكية (معارض) تأخر الحكومة في تقديم عرض الزيادة في الأجور ومعالجة الملفات الفئوية التي لها أثر مالي منذ اليوم الأول من احتجاج الأساتذة، مشيرة إلى أن "الانطباع الذي تركته الحكومة هو أنها لا تعالج ملفات التعليم إلا بعد الضغط".

ومن جانبه، دعا فريق التجمع الوطني للأحرار (حكومي) إلى استمرار الحوار مع النقابات والتطرق لأي نقط عالقة لم يأت بها الاتفاق بعد ومحاولة التوصل إلى حل فيها، مشددا على ضرورة عودة التلاميذ لأقسامهم الدراسية و"إرجاع الاعتبار للمدرسة العمومية بعد أن أصبح مستواها غير مشرف للبلاد إثر المراتب المتأخرة في الإحصائيات الدولية".

 وبدوره طالب الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية (حكومي) باستمرار الحوار من أجل تحقيق أهداف أخرى غير مادية لاسيما أن أزيد من 8 ملايين تلميذ تقريبا خارج المدرسة ويجب إرجاعهم لأقسامهم، مقترحا على أعضاء الحكومة والبرلمان بنقل أبنائهم من المدرسة الخصوصية إلى المدرسة العمومية لمعرفة معاناة آباء وأولياء تلاميذ التعليم العمومي مع الإضراب.

"مسؤولية جماعية"

وفي المقابل، حذر وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة المغربي، شكيب بنموسى، في رده على انتقادات البرلمانيين من الدخول في مزايدات في موضوع التعليم "لأن ضحيتها هم أولاد الشعب"، مؤكدا أن التعليم موضوع صعب ومسؤولية جماعية ليس فقط في المغرب وإنما في كل دول العالم.

وأكد بنموسى على ضرورة الاشتغال على إصلاح قطاع التعليم أغلبية ومعارضة لأنه موضوع يهم مستقبل البلاد ويحتاج تظافر كل الجهود لتجاوز الصعوبات الكثيرة التي يعرفها القطاع باعتبار أن المصلحة الأولى التي يجب أن تكون فوق كل الاعتبارات هي مصلحة التلميذ.

وبشأن نتائج الحوار الحكومي، أكد المسؤول الحكومي أن الزيادة في الأجور التي أقرتها الحكومة في قطاع التعليم هي "زيادة تاريخية واستثنائية ستكلف أزيد من 9 ملايير درهم في سنتين من أجل تحسين الأوضاع الاجتماعية لرجال ونساء التعليم، مشددا على أن يجعل الكل المصلحة الفضلى للتلاميذ هي الأسبقية وأن يتم استئناف الدراسة وإكمال عملية الإصلاح وإعادة الثقة للتعليم العمومي.

ويشار إلى أن جلسات الحوار الحكومي الأولية مع النقابات الأكثر تمثيلية والتي كان آخرها نهاية الأسبوع المنصرم، قد أسفرت عن تجميد النظام الأساسي الخاص بموظفي التعليم وتعليق الاقتطاعات بالنسبة للأساتذة الذين سيعودون إلى فصولهم خلال الأسبوع الجاري، كما تم الاتفاق على حذف العقوبات التأديبية التي كان منصوصا عليها في النظام الأساسي وإقرار زيادة عامة في أجور نساء ورجال التعليم ومعالجة ملفات فئوية تتعلق بالأثر المالي.

في المقابل، عبرت العديد من الهيئات النقابية والتنسيق الوطني لقطاع التعليم (25 تنسيقية)، عن رفض مخرجات جلسات الحوار الحكومي مع النقابات الأربع الأكثر تمثيلية بسبب "عدم إلغاء النظام الأساسي الذي يشكل الركيزة الأساسية لمطالبها"، وقد دعت إلى خوض إضراب وطني لمدة أربعة أيام متتالية ابتداء من يوم غد الأربعاء.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

تلاميذ مغاربة أمام مدرسة بمراكش
تلاميذ أمام مدرسة في المغرب- أرشيف

توصّلت دراسة رسمية مغربية إلى معطيات جديدة حول أسباب تراجع تعليم الفتيات بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور، وذلك رغم التفوق الذي تسجله الإناث في امتحانات الباكالوريا مؤخرا.

وأظهرت مخرجات هذه الدراسة التي أعدها المجلس الوطني للتربية والتكوين (مؤسسة رسمية) وجود صعوبات تعيق تحقيق المناصفة في التعليم بسبب عوامل ثقافية واقتصادية واجتماعية.

ويعد موقف الأسرة بشكل عام من تعليم الإناث من بين أهم تلك الأسباب، حيث ما يزال الكثير من الآباء يرى تعليم البنات غير مهم بالمقارنة مع الذكور خاصة في المناطق القروية والنائية.

وبين سبر آراء أن ما يقارب عشر أرباب الأسر في الوسط القروي يرون أن المدرسة أكثر أهمية للأولاد منها للبنات، مقابل 3.53 في المائة في الوسط الحضري.

وفسرت الدراسة ذلك بالقول إن الأسر في الوسط القروي تعتبر الذكور أكثر قدرة على إعالة الأسرة في مراحل لاحقة من حياتهم، بينما تنظر في المقابل إلى الفتاة على أنها "مقدر لها أن تنشئ أسرة".

وأوضحت أن مثل هذه التمثلات هي التي تصوغ في النهاية القرارات التي تتخذها الأسر بشأن تعليم أبنائها ما يحد من تحقيق المناصفة في المقاعد الدراسية.

إلى جانب ذلك، تلعب الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر أيضا دورا محوريا في تحديد ما إن كانت بناتها سيستفدن من فرصة لمتابعة دراستهن أم لا بغض النظر عن الوسط سواء كان حضريا أو قرويا.

في هذا الصدد، قال معدّو الدراسة "إن التمثل الذي يعطي قيمة أكبر لتعليم الأولاد مقرون بضعف مستويات المعيشة. فعندما لا تمتلك الأسر الوسائل اللازمة لتعليم جميع أطفالها غالبا ما تعطي الأولوية للذكور".

وتابعت الدراسة "وفي الوسط القروي على وجه الخصوص، حيث يقوم الرابط الاجتماعي على ترتيب هرمي يتم إنزال الفتيات فيه إلى مرتبة ثانية مقابل إعطاء الأولوية للأولاد وذلك كلما كانت الموارد غير كافية".

وتنضاف دراسة المجلس الوطني للتربية والتكوين بالمغرب إلى دراسات محلية ودولية أخرى نبهت في وقت سابق إلى وجود تراجع وعوائق تحول دون استفادة الفتيات من تعليم جيد مقارنة بنظرائهن الذكور.

وأظهرت معطيات نشرتها وزارة التربية الوطنية العام الماضي حول نسب الهدر المدرسي بين التلاميذ المغاربة تسجيل انقطاع 129 ألفا و594 تلميذة عن الدراسة، 36.804 منهم بالسلك الابتدائي و62.748 بالسلك الثانوي الإعدادي و30.042 بالسلك الثانوي التأهيلي.

إلى جانب ذلك، قدر تقرير لمنظمة اليونيسف، صدر في يناير الماضي، معدل تمدرس الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة في المناطق القروية بـ 41 في المائة، وذكر حينها أن نسبة الهدر المدرسي للفتيات في القرى في المرحلة الإعدادية تصل إلى 10.2 % وإلى 6.2% في المرحلة الثانوية.

تألق ونجاحات

ورغم تلك العوائق كلها، تحقق المغربيات نتائج باهرة في امتحانات الباكالوريا وفي امتحانات ولوج المدارس العليا بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور.

وتميزت الدورة الماضية من امتحانات الباكالوريا بتفوق ملحوظ للإناث، حيث نجحت 143 ألفا و366 تلميذة بنسبة 72 في المئة من مجموع المتمدرسات اللواتي اجتزن الامتحانات. في المقابل، بلغت نسبة نجاح الذكور 62.6 في المئة.

وتحقق الإنات التوفق نفسها في ولوج الجامعات العليا، حيث تقدر نسبة حضورهن فيها بـ53 في المائة من مجموع الطلبة المسجلين في المغرب خلال الموسم الجامعي 2021–2022.

المصدر: أصوات مغاربية