دعا "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، الإثنين، السلطات التونسية إلى "بذل أقصى الجهود لحماية حقوق وكرامة" المهاجرين التونسيين وذلك بعد ما أقر البرلمان الفرنسي، الأسبوع الماضي، قانونا جديدا يتعلق بالهجرة.
وكان البرلمان الفرنسي قد صادق الثلاثاء الماضي على مشروع قانون الهجرة الجديد والذي يتضمن عددا من المقتضيات المثيرة للجدل من قبيل تشديد إجراءات لمّ شمل الأسرة والاستفادة من مزايا الرعاية الاجتماعية، علاوة على تشديد شروط منح بطائق الإقامة والتأشيرات التعليمية والطبية.
وقال المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في بيان له إن القانون الجديد "يعزز كراهية المهاجرين ويعاملهم بشكل تمييزي" مضيفا أنه "يهدد وضعية كل المهاجرين والمهاجرات التونسيين في فرنسا" وليس فقط المهاجرين غير النظاميين.
واعتبر المصدر أن فرنسا ومن خلال هذا القانون "تحيد مجددا عن الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتي تمثل فيها طرفا فاعلا وعن الاتفاقيات الثنائية" كما اتهمها بـ"انتهاك مفهوم وقيم الحماية والمساواة والكرامة لجميع الأشخاص بغض النظر عن جنسيتهم، أو أصلهم أو لون بشرتهم أو دينهم".
"يكرس العنصرية"
وفي السياق ذاته، وصف رئيس "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، عبد الرحمان الهذيلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" القانون المذكور بأنه "كارثي ويكرس العنصرية بشكل لا يصدق".
وأضاف الهذيلي أن المنتدى ينظر إلى هذا القانون "ببالغ القلق لما له من تداعيات على وضعية المهاجرين التونسيين والأفارقة" و"انتهاج مقاربة أمنية قمعية" في التعامل معهم، داعيا فرنسا والاتحاد الأوروبي إلى تحمل ما وصفها بـ"نتائج سياسات إرثهم الاستعماري والتي تجبر البشر على التنقل".
وبموازاة ذلك، انتقد المتحدث ما اعتبره "صمت" سلطات بلاده و"اكتفائها باللامبالاة تجاه عمليات التهجير القسري للمهاجرين التونسيين" وفق تعبيره، وقال "للأسف تواصل تونس تعاونها مع السلطات الفرنسية لإضفاء الشرعية على الانتهاكات ضد المهاجرين التونسيين وتتعاون بشكل غير محدود لترحيلهم جماعيا وقسريا".
"حسابات سياسية"
من جانبه، قال النائب السابق في البرلمان التونسي المنحل، مجدي الكرباعي، إن "قوانين الهجرة التي تسنها الدول الأوروبية تعكس الرجوع القوي لمسألة الهوية الأوروبية" وذلك في ظل ما وصفه بتنامي تأثير الجاليات المهاجرة في الفضاء العام هناك.
وتابع الكرباعي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن القانون الجديد الذي سنته فرنسا بشأن المهاجرين قد تمت المصادقة عليه "بعد مناكفات سياسية داخل البرلمان إثر إسقاطه سابقا".
واعتبر المتحدث أن "القوانين المتعلقة بالهجرة تندرج ضمن حسابات سياسية انتخابية وتقربا من اليمين المتطرف الصاعد في أوروبا في الأعوام الأخيرة"، مضيفا أن "أحزاب اليمين المتطرف قد حسمت موقفها منذ مدة بشأن عدائها لوجود المهاجرين على الأراضي الأوروبية ومثل هذه القوانين تستهويهم" بحسب تعبيره.
- المصدر :أصوات مغاربية
