أفادت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن في تونس، آمال موسى بلحاج، أن عدد الأطفال في البلاد بلغ 3.7 مليون طفل في العام الماضي، أي ما يعادل ثلث سكان تونس، وذلك خلال تقديمها "مخرجات التقرير الوطني حول وضع الطفولة بتونس لسنة 2022 "، أمس الأربعاء.
وقالت الوزيرة إن التقرير المذكور "يمثل آلية هامة لرصد تطور واقع الطفولة وإبراز المُنجز لفائدتها وتبيان الرهانات المطروحة" بالإضافة إلى "المساعدة على توجيه السياسات العمومية بما يتماشى مع المتطلبات الحقيقية للأطفال عموما وللأطفال بالوسطين الريفي وشبه الريفي خصوصا".
وتضمنت مخرجات التقرير مجموعة من المعطيات التي تعكس وضعية الأطفال في تونس علاقة بمجالات مختلفة أبرزها التعليم.
بعض مخرجات التقرير
أورد التقرير أن عدد الأطفال المنقطعين عن الدراسة خلال السنة التربوية 2022/2023 في جميع المراحل التعليمية بلغ 106895 تلميذا، مشيرا إلى أن مرحلة التعليم الإعدادي شهدت أعلى نسبة انقطاع عن التعليم بـ10.2 بالمائة من مجموع المتمدرسين.
ولفت المصدر في السياق إلى أن برنامج الوزارة للدعم الاقتصادي لأمهات التلاميذ المهددين بالانقطاع المدرسي "مكن منذ انطلاقه من إحداث 912 مشروعا نسائيا بنسبة ديمومة بلغت 87%، استفاد منها مباشرة ما يفوق 3500 تلميذ باعتمادات بلغت قيمتها 3.7 مليون دينار".
وسجل المصدر أن "بعض الجهات خصوصا ذات الطابع الريفي أو شبه الريفي تشهد ضعفا وأحيانا انعداما لمؤسسات الطفولة المبكرة" موضحا أن الأمر يتعلق بـ"عمادات بوسط ريفي وبمناطق نائية موزعة على 100 معتمدية موزعة على مختلف ولايات الجمهورية".
من جهة أخرى، سجل التقرير أن عدد الأطفال فاقدي السند المتعهد بهم سنة 2022، بلغ 904 طفلا منهم 498 طفلا بالمعهد الوطني للطفولة و406 أطفال بوحدات العيش المتعاقد التي يبلغ عددها 13 وحدة.
وبحسب المصدر ذاته، فقد سجلت اللجان الجهوية لمتابعة وضعيات الأطفال المولودين خارج إطار الزواج والفاقدين للسند العائلي 1013 حالة ولادة خارج إطار الزواج خلال سنة 2022، مشيرا إلى أن مندوبي حماية الطفولة تعهدوا بـ848 حالة.
"برنامج تشاركي"
تعليقا على مخرجات التقرير، أكد نجيب المزغني، أخصائي تونسي في الطب النفسي للأطفال، أن المعطى الذي يشير إلى أن ثلث سكان تونس أطفال "يضاعف مسؤولية الدولة في الاهتمام بالناشئة كونها الفئة التي تمثل مستقبل تونس".
وأشار المزغني في السياق ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "البلدان الأوروبية تعاني التهرم السكاني وقلة اليد العاملة وهو ما يجعلها تستقطب احتياجاتها من البلدان ذات النمو الديمغرافي القوي من بينها تونس".
من جهة أخرى، وعلاقة بنسبة الانقطاع الدراسي قال المزغني إن "ارتفاعها مرده غياب العناية الكافية بهذا الموضوع وتركز المختصين في تحديد صعوبات التعلم لدى التلميذ في المدن الكبرى دون التواجد في المحافظات الداخلية للبلاد".
وأضاف المزغني أن "من بين الأسباب التي تؤدي إلى تردي وضعية الأطفال غياب برامج إحاطة وتكوين ورسكلة للمختصين ودفعهم للعناية بالأطفال وفهم الصعوبات التي يواجهونها" مشيرا إلى أن "المنظومة الصحية ليست منتشرة في كل المحافظات الأمر الذي انعكس سلبا على البيئة التي ينشأ فيها الطفل في تونس".
وتبعا لذلك، دعا المتحدث إلى "تكثيف الحملات التوعوية والتحسيسية للنهوض بالطفل وتكثيف الأنشطة التثقيفية لدى الأطفال" كما حث الحكومة التونسية على العمل بالتنسيق مع المجتمع المدني على "إرساء برنامج تشاركي يهدف إلى الإحاطة بالأطفال في تونس ويكون خاضعا للتقييم المستمر والمتابعة للوقوف على كل النقائص".
- المصدر: أصوات مغاربية
