ارتفعت حصيلة الوفيات الناجمة عن تسمم بمشروبات كحولية محلية الصنع في ولاية مدنين جنوب تونس إلى 5 أشخاص، فيما ما يزال 47 شخصا يتلقون العلاج، وفق آخر حصيلة أعلنتها السلطات التونسية.
وقال مدير المستشفى الجهوي بجرجيس، محمد الغندري، في تصريحات نقلها موقع إذاعة "موزاييك" المحلية إن عدد المصابين المسجلين بقسم الإنعاش وصل إلى 6 حالات، مرجحا إمكانية مغادرة اثنين منهم المستشفى اليوم شرط البقاء تحت المراقبة الطبية.
وذكر الموقع ذاته أن إدارة المستشفى المحلي بسيدي مخلوف، دعت الأحد، كل من تناول المادة الكحولية إلى التوجه للمستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية قبل تدهور حالته الصحية.
وكان أكثر من أربعين شخصا أصيبوا بتسمم جنوب تونس، وبينهم من توفوا، الأحد، وهي الإصابات والوفيات التي عزاها المتحدث الرسمي باسم محكمة مدنين فتحي البكوش في تصريح لوكالة "فرانس برس" إلى "تناول كحول تحتوي مواد سامة".
وتتراوح أعمار المصابين والمتوفين بين 20 و40 عاما، وشكلت السلطات الصحية خلية أزمة لتنسيق عملية نقل المصابين بين مدنين ومستشفيات العاصمة.
وأفاد موقع "الإذاعة الوطنية" بتونس، مساء الأحد، بأن وحدات من الحرس التونسي تمكنت من "تحديد هوية الطرفين الرئيسيين في صنع ونقل مشروبات كحولية يدوية الصنع" تسببت في إصابات بتسمم جماعي وحالات وفاة.
وأضاف المصدر ذاته نقلا عن بلاغ صادر عن الإدارة العامة للحرس الوطني أن "النيابة العمومية أذنت بعد مراجعتها، للوحدات الاستعلاماتية بالمنطقة المذكورة بمباشرة قضية عدلية موضوعها 'القتل العمد مع سابقية القصد' والاحتفاظ بالمتهمين".
وتخلف الكحول محلية الصنع من حين لآخر وفيات والعشرات من المصابين في البلاد، إذ أعلنت السلطات في حادث مشابه عام 2021 وفاة 5 أشخاص وإنقاذ 25 آخرين.
كشف تحقيق معمق نشره موقع "إنفو ميغرنتس" المتخصص في قضايا المهاجرين، الإثنين، حقائق صادمة عن مآسي من وصفهم بـ"مهاجرين للبيع"، تعقب مسارات أشخاص حاولوا العبور بطريقة غير نظامية إلى أوروبا من بلدان مختلفة بينها ليبيا.
التحقيق، الذي أنجز على امتداد أشهر بداية من العام الحالي، وتم التنسيق فيه مع منظمات دولية على غرار "أطباء بلا حدود" وسفن إنقاذ مهاجرين، كشف أن ليبيا، التي تعتبر نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين، أصبحت "مركزًا معقدًا" للتجارة غير المشروعة بالبشر.
اقتصاد نشط
في هذا السياق، أماط التقرير اللثام، استنادا إلى شهادات مهاجرين، أن استخدام المهربين أمر لا غنى عنه بالنسبة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى أوروبا قادمين من ليبيا، إذ "لا يمكن للمهاجرين غير النظاميين التنقل داخل ليبيا دون الاعتماد على خدمات هؤلاء المهربين، الذين يتحكمون في مسارات الهجرة، ويقومون بتحديد الأسعار، ويفرضون الرسوم المفروضة على المهاجرين".
وبتتبع مسارات الهجرة من ليبيا، يظهر أن تهريب المهاجرين صار اقتصادا قائما بذاته، وفق التقرير، كاشفا أن رسوم المهربين للمهاجرين تتراوح بين 2000 إلى 5000 دولار للشخص، مما يضع ضغوطًا مالية هائلة على العائلات.
وهنا يقدم التحقيق شهادات أسر، بينها عائلة دعاء التي طلب منها المهرب في إحدى محاولات الهجرة نحو أوروبا مبلغ 14 ألف دولار دولار لعائلتها المكونة من خمسة أفراد، وبعد مفاوضات، تمكنوا من خفض المبلغ إلى 13 ألف دولار.
ولتسهيل هذه الدفوعات السرية لعمليات الهجرة غير النظامية، يوضح التحقيق طرقا يلجأ إليها المهربون باستغلال "أنظمة مصرفية غير رسمية تتكون من شبكات عالمية معقدة من الودائع النقدية من ليبيا وسوريا وتركيا ولبنان إلى مختلف المدن في أوروبا مثل روما وبرلين".
وتُستخدم أيضًا، وفق التحقيق، أنظمة الدفع غير الرسمية مثل "الحوالة" وبدائل التحويل المالي بشكل متكرر خلال عملية الهجرة غير الشرعية.
شبكات معقدة
أنشطة تهريب المهاجرين، وفق التحقيق، تستغل علاقات متشعبة ومعقدة مع شبكات إجرامية وميليشيات في ليبيا في ظل انعدام الأمن والفوضى السياسية بالبلد. وتزداد تعقيدات الوضع عندما تتعرض العائلات للاحتجاز من قبل مختلف القوات، التي يُطلق عليها المهاجرون أحيانًا أسماء مثل "الضفادع البشرية"، في إشارة إلى قوات "لواء طارق بن زياد"، التي تتهم بارتكاب جرائم حرب.
ويشير التحقيق، استنادا إلى تقارير مختلفة، إلى أن الأموال المخصصة من الاتحاد الأوروبي لتمويل مشاريع الحد من الهجرة في ليبيا "غالبًا ما تنتهي في جيوب الفاسدين، مما يعمق من معاناة المهاجرين".
ويعيش المهاجرون في مراكز الاحتجاز في ظروف مزرية، حيث يتعرضون للتعذيب والابتزاز. إذ يروي التحقيق شهادات عدة، بينها تصريح غادة، وهي أم سورية، حكت عن اعتقالها مع ابنها وعمتها في مركز احتجاز بعد اعتراضهم من قبل خفر السواحل، قائلة "إذا لم تدفع 4 آلاف دولار، ستبقى في السجن".
محاولة ضبط
تشير معطيات التحقيق إلى أن تنامي أدوار خفر السواحل الليبي ومديرية مكافحة الهجرة غير الشرعية في مكافحة أنشطة تهريب المهاجرين، وذلك بحسب ما أفادت به مسؤولة الأبحاث في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، كلير هيلي.
كما تحدث عن دور خفر السواحل في محاولة السيطرة على تدفق المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط، لكن هذه الإجراءات تثير العديد من المخاوف بشأن حقوق الإنسان، وفق التحقيق الذي يكشف "احتجاز المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر في مراكز احتجاز حيث يتعرضون لظروف قاسية وانتهاكات متكررة".