مليونا شخص "أمّي" في تونس وخبيرة: هذه أبرز الأسباب
أفاد وزير الشؤون الاجتماعية التونسي، مالك الزاهي، الإثنين، بأن نسبة الأمية في تونس تبلغ 17.7 بالمائة أي ما يعادل مليوني شخص في البلاد.
وقال الزاهي في كلمة بمناسبة اليوم العربي لمحو الأمية الذي يوافق الثامن من يناير من كل سنة، إنه "رغم التراجع النسبي للأمية في تونس من 19.1 بالمائة سنة 2014 إلى 17.7 بالمائة سنة 2019 إلا أن ذلك لا يحجب أرقاما أخرى تسترعي الوقوف عندها".
وتابع مشيرا إلى أن نسبة الأمية في صفوف النساء عامة تقدر بـ25 بالمائة أي أن ربع النساء في البلاد أمّيات، وترتفع النسبة لدى النساء في الوسط الريفي إلى قرابة 50 بالمائة، في حين أن أكثر من 60 بالمائة من المنقطعين مبكرا عن التعليم هن من البنات الريفيات.
"سجل وطني للأميين"
وأعلن الزاهي أن الوزارة شرعت في إعداد تصور لتطوير قطاع محو الأمية وتعليم الكبار على ضوء إحداثيات خارطة الأمية، مؤكدا ضرورة إعداد "سجل وطني للأميين على غرار السجل الوطني للفقر وذلك بالتنسيق مع المعهد الوطني للإحصاء".
وأفاد الزاهي، وفق ما جاء في بيان لوزارة الشؤون الاجتماعية بأنه تم إقرار "الترفيع في ميزانية المركز الوطني لتعليم الكبار حتى يتمكن من إنجاز الإصلاحات اللازمة للنهوض بقطاع محو الأمية".
وكشف المصدر ذاته عن تركيز منظومة إعلامية هي "في الطور الأخير لتفعيلها" وصفها بـ"الأولى على المستوى الأفريقي" بهدف جمع ومعالجة المعطيات المتعلقة بمحو الأمية.
وأضاف أن هذه المنظومة "ستيسر عمل كل الفاعلين ضمن قطاع تعليم الكبار من إداريين ومتفقدين ومدرسين لمتابعة العمل اليومي من تسجيل الدارسين وحضورهم وجداول أوقات المدرسين وعناوين المراكز، كما تسمح هذه المنظومة بتقويم البرامج والتوجهات وضبط النقائص لتلافيها".
"الانقطاع المبكر عن التعليم"
تعليقا على الأرقام التي قدمها الزاهي، ترى أخصائية علم الاجتماع فتحية السعيدي أن النسبة المرتفعة للأمية في البلاد نتيجة لـ"اختلال السياسات العمومية في تونس عقب ثورة 2011".
وتابعت السعيدي أن السلطات التونسية عقب الاستقلال توجهت نحو "النهوض بقطاع التعليم في البلاد والتركيز على اعتماد مخطط تنموي شامل"، مضيفة أن حكومات ما بعد الثورة "أهملت هذا التمشي في إعداد سياسات عمومية مشتركة".
وأكدت السعيدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن مكافحة الأمية تقتضي تظافر جهود كل الوزارات والجمعيات والمنظمات الوطنية في رسم استراتيجية طويلة الأمد للقضاء على الظاهرة.
وعزت المتحدثة ذاتها تسجيل مليوني شخص أمي في تونس إلى الانقطاع المبكر عن التعليم داعية وزارتي الشؤون الاجتماعية والتربية إلى العمل المشترك من أجل معالجة الأسباب.
يذكر أن السلطات التونسية كانت قد اعتمدت قانونا في عام 2002 يتيح إمكانية التعلم مدى الحياة بهدف مكافحة الأمية لدى الذين حرموا من التعليم من أعمار مختلفة.
وتسعى تونس إلى النزول بنسبة الأمية إلى ما دون الـ10 بالمئة في أفق العام 2030، وفق ما أكده مسؤول بالبرنامج الوطني لتعليم الكبار ومحو الأمية بوزارة الشؤون الاجتماعية في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية".
- المصدر: أصوات مغاربية
