Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مجتمع

مليونا شخص "أمّي" في تونس وخبيرة: هذه أبرز الأسباب

09 يناير 2024

أفاد وزير الشؤون الاجتماعية التونسي، مالك الزاهي، الإثنين، بأن نسبة الأمية في تونس تبلغ 17.7 بالمائة أي ما يعادل مليوني شخص في البلاد.

وقال الزاهي في كلمة بمناسبة اليوم العربي لمحو الأمية الذي يوافق الثامن من يناير من كل سنة، إنه "رغم التراجع النسبي للأمية في تونس من 19.1 بالمائة سنة 2014 إلى 17.7 بالمائة سنة 2019 إلا أن ذلك لا يحجب أرقاما أخرى تسترعي الوقوف عندها".

وتابع مشيرا إلى أن نسبة الأمية في صفوف النساء عامة تقدر بـ25 بالمائة أي أن ربع النساء في البلاد أمّيات، وترتفع النسبة لدى النساء في الوسط الريفي إلى قرابة 50 بالمائة، في حين أن أكثر من 60 بالمائة من المنقطعين مبكرا عن التعليم هن من البنات الريفيات. 

"سجل وطني للأميين"

وأعلن الزاهي أن الوزارة شرعت في إعداد تصور لتطوير قطاع محو الأمية وتعليم الكبار على ضوء إحداثيات خارطة الأمية، مؤكدا ضرورة إعداد "سجل وطني للأميين على غرار السجل الوطني للفقر وذلك بالتنسيق مع المعهد الوطني للإحصاء".

وأفاد الزاهي، وفق ما جاء في بيان لوزارة الشؤون الاجتماعية  بأنه تم إقرار "الترفيع في ميزانية المركز الوطني لتعليم الكبار حتى يتمكن من إنجاز الإصلاحات اللازمة للنهوض بقطاع محو الأمية".

وكشف المصدر ذاته عن تركيز منظومة إعلامية هي "في الطور الأخير لتفعيلها" وصفها بـ"الأولى على المستوى الأفريقي" بهدف جمع ومعالجة المعطيات المتعلقة بمحو الأمية.

وأضاف أن هذه المنظومة "ستيسر عمل كل الفاعلين ضمن قطاع تعليم الكبار من إداريين ومتفقدين ومدرسين لمتابعة العمل اليومي من تسجيل الدارسين وحضورهم وجداول أوقات المدرسين وعناوين المراكز، كما تسمح هذه المنظومة بتقويم البرامج والتوجهات وضبط النقائص لتلافيها".

"الانقطاع المبكر عن التعليم"

تعليقا على الأرقام التي قدمها الزاهي، ترى أخصائية علم الاجتماع فتحية السعيدي أن النسبة المرتفعة للأمية في البلاد نتيجة لـ"اختلال السياسات العمومية في تونس عقب ثورة 2011".

وتابعت السعيدي أن  السلطات التونسية عقب الاستقلال توجهت نحو "النهوض بقطاع التعليم في البلاد والتركيز على اعتماد مخطط تنموي شامل"، مضيفة أن حكومات ما بعد الثورة "أهملت هذا التمشي في إعداد سياسات عمومية مشتركة".

وأكدت السعيدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن مكافحة الأمية تقتضي تظافر جهود كل الوزارات والجمعيات والمنظمات الوطنية في رسم استراتيجية طويلة الأمد للقضاء على الظاهرة.

وعزت المتحدثة ذاتها تسجيل مليوني شخص أمي في تونس إلى الانقطاع المبكر عن التعليم داعية وزارتي الشؤون الاجتماعية والتربية إلى العمل المشترك من أجل معالجة الأسباب.

يذكر أن السلطات التونسية كانت قد اعتمدت قانونا في عام 2002 يتيح إمكانية التعلم مدى الحياة بهدف مكافحة الأمية لدى الذين حرموا من التعليم من أعمار مختلفة.

وتسعى تونس إلى النزول بنسبة الأمية إلى ما دون الـ10 بالمئة في أفق العام 2030، وفق ما أكده مسؤول بالبرنامج الوطني لتعليم الكبار ومحو الأمية بوزارة الشؤون الاجتماعية في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

تلاميذ مغاربة أمام مدرسة بمراكش
تلاميذ أمام مدرسة في المغرب- أرشيف

توصّلت دراسة رسمية مغربية إلى معطيات جديدة حول أسباب تراجع تعليم الفتيات بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور، وذلك رغم التفوق الذي تسجله الإناث في امتحانات الباكالوريا مؤخرا.

وأظهرت مخرجات هذه الدراسة التي أعدها المجلس الوطني للتربية والتكوين (مؤسسة رسمية) وجود صعوبات تعيق تحقيق المناصفة في التعليم بسبب عوامل ثقافية واقتصادية واجتماعية.

ويعد موقف الأسرة بشكل عام من تعليم الإناث من بين أهم تلك الأسباب، حيث ما يزال الكثير من الآباء يرى تعليم البنات غير مهم بالمقارنة مع الذكور خاصة في المناطق القروية والنائية.

وبين سبر آراء أن ما يقارب عشر أرباب الأسر في الوسط القروي يرون أن المدرسة أكثر أهمية للأولاد منها للبنات، مقابل 3.53 في المائة في الوسط الحضري.

وفسرت الدراسة ذلك بالقول إن الأسر في الوسط القروي تعتبر الذكور أكثر قدرة على إعالة الأسرة في مراحل لاحقة من حياتهم، بينما تنظر في المقابل إلى الفتاة على أنها "مقدر لها أن تنشئ أسرة".

وأوضحت أن مثل هذه التمثلات هي التي تصوغ في النهاية القرارات التي تتخذها الأسر بشأن تعليم أبنائها ما يحد من تحقيق المناصفة في المقاعد الدراسية.

إلى جانب ذلك، تلعب الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر أيضا دورا محوريا في تحديد ما إن كانت بناتها سيستفدن من فرصة لمتابعة دراستهن أم لا بغض النظر عن الوسط سواء كان حضريا أو قرويا.

في هذا الصدد، قال معدّو الدراسة "إن التمثل الذي يعطي قيمة أكبر لتعليم الأولاد مقرون بضعف مستويات المعيشة. فعندما لا تمتلك الأسر الوسائل اللازمة لتعليم جميع أطفالها غالبا ما تعطي الأولوية للذكور".

وتابعت الدراسة "وفي الوسط القروي على وجه الخصوص، حيث يقوم الرابط الاجتماعي على ترتيب هرمي يتم إنزال الفتيات فيه إلى مرتبة ثانية مقابل إعطاء الأولوية للأولاد وذلك كلما كانت الموارد غير كافية".

وتنضاف دراسة المجلس الوطني للتربية والتكوين بالمغرب إلى دراسات محلية ودولية أخرى نبهت في وقت سابق إلى وجود تراجع وعوائق تحول دون استفادة الفتيات من تعليم جيد مقارنة بنظرائهن الذكور.

وأظهرت معطيات نشرتها وزارة التربية الوطنية العام الماضي حول نسب الهدر المدرسي بين التلاميذ المغاربة تسجيل انقطاع 129 ألفا و594 تلميذة عن الدراسة، 36.804 منهم بالسلك الابتدائي و62.748 بالسلك الثانوي الإعدادي و30.042 بالسلك الثانوي التأهيلي.

إلى جانب ذلك، قدر تقرير لمنظمة اليونيسف، صدر في يناير الماضي، معدل تمدرس الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة في المناطق القروية بـ 41 في المائة، وذكر حينها أن نسبة الهدر المدرسي للفتيات في القرى في المرحلة الإعدادية تصل إلى 10.2 % وإلى 6.2% في المرحلة الثانوية.

تألق ونجاحات

ورغم تلك العوائق كلها، تحقق المغربيات نتائج باهرة في امتحانات الباكالوريا وفي امتحانات ولوج المدارس العليا بالمغرب مقارنة بنظرائهن الذكور.

وتميزت الدورة الماضية من امتحانات الباكالوريا بتفوق ملحوظ للإناث، حيث نجحت 143 ألفا و366 تلميذة بنسبة 72 في المئة من مجموع المتمدرسات اللواتي اجتزن الامتحانات. في المقابل، بلغت نسبة نجاح الذكور 62.6 في المئة.

وتحقق الإنات التوفق نفسها في ولوج الجامعات العليا، حيث تقدر نسبة حضورهن فيها بـ53 في المائة من مجموع الطلبة المسجلين في المغرب خلال الموسم الجامعي 2021–2022.

المصدر: أصوات مغاربية