Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

عمال ومتطوعون يساعدون في تركيب صهريج مياه ضمن المبادرة
عمال ومتطوعون يساعدون في تركيب صهريج مياه ضمن المبادرة

ترقد فاطمة خضر، إحدى النسوة المتضررات من كارثة السيول والفيضانات في درنة، في أحد المستشفيات الطبية. تعاني فاطمة من تسمم غذائي ناتج عن استخدامها وتناولها للمياه الملوثة في المدينة.

تسببت فيضانات إعصار "درنة" في تضرر شبكة الصرف الصحي وتحلل الجثث البشرية والحيوانية، مما أدى إلى تلوث مياه الشرب والمياه الجوفية. نتيجة لذلك، يواجه سكان المدينة، الذين يبلغ عددهم أكثر من 120 ألف نسمة، نقصًا حادًا في المياه النقية، مما يعرضهم لخطر العطش والتسمم، ويجبرهم على البحث عن مصادر بديلة للمياه.

تواجه فاطمة تحديًا، إذ تجد صعوبة في توفير المياه النقية في المدينة. فقد فقدت فاطمة زوجها وابنتيها الاثنتين في الفيضانات، ولتوفير حاجتها وابنها ذي السبع سنوات من الماء، تضطر لقطع رحلة شاقة يوميًا من أقصى غرب المدينة إلى شرقها. تعكس حياة فاطمة مأساة الأفراد والعائلات الذين يعانون من نقص المياه النقية وتأثيرها على حياتهم اليومية في درنة.

محاولة إنقاذ

تم إطلاق مبادرة "لن تعطش درنة" بواسطة "فوج سوق الجمعة للكشافة والمرشدات" استجابة للوضع البيئي الطارئ في المدينة. تهدف المبادرة إلى توفير المياه النقية لسكان درنة من خلال تركيب أنظمة تنقية وتصفية مياه الشرب في المواقع الحيوية في المدينة، مثل المساجد والمدارس ونقاط المياه على الطرق العامة والمستشفيات.

تم تزويد منازل عدة بأجهزة تصفية المياه

يتم توفير الدعم والمساعدة للمبادرة من قبل المتبرعين من داخل وخارج البلاد لتحقيق أهدافها وتوفير المياه النقية لأكبر عدد ممكن من السكان.

يُصرح أنور الرقيعي، أحد المسؤولين عن مشروع "لن تعطش درنة"، لـ"أصوات مغاربية" أنهم حاولوا من البداية تقديم حل جذري لمشكلة نقص المياه في درنة، ولكن هذا الهدف يصعب تحقيقه في ظل الظروف التي تعصف بالمدينة، خصوصا أنها ما زالت تتعافى من كارثة الفيضان بشكل جزئي وبطيء، ومن خلال توفير أنظمة تنقية المياه، يمكن للسكان الحصول على مياه نقية وصالحة للشرب دون الحاجة إلى السفر لمسافات طويلة.

يضيف الرقيعي "تم تنفيذ المبادرة بنجاح، حيث تم تركيب أنظمة تنقية المياه في عدة مواقع حيوية في المدينة. تتمتع هذه الأنظمة بتقنيات حديثة لتنقية المياه وإزالة الشوائب والملوثات، مما يضمن توفير مياه نقية وصحية للسكان".

بالإضافة إلى ذلك، تتم توعية السكان بأهمية استخدام المياه النقية والتوفير في استهلاك المياه. تُقدم المبادرة أيضًا نصائح وإرشادات حول كيفية تخزين المياه بشكل آمن وتجنب التلوث، وهذا ما ساهم، حسب ما صرح الرقيعي، في تقنين استهلاك المياه وتوفيرها.

حل أزمة 

أما محمد عبد النبي، وهو أحد المستفيدين من المبادرة، فيقول إنه كان يضطر في السابق للذهاب إلى مدينة البيضاء، التي تبعد حوالي 101.1 كيلومتر عن درنة، ثلاث مرات في الأسبوع، للحصول على الماء النقي له ولأسرته.

كانت الرحلة تستغرق محمد الكثير من الوقت والجهد، فضلا عن خلقها أعباء معيشية إضافية على عاتقه. لكن هذا الوضع تغير الآن. "لم أعد بحاجة للسفر إلى مدينة البيضاء للحصول على الماء، بل يمكنني الوصول إلى المياه النقية في مكان قريب لا يزيد عن 200 متر من منزلي هذا التغيير. يعني أنني أصبح بإمكاني توفير الوقت والجهد، يردف محمد.

وإلى جانب المبادرات المدنية على غرار "لن تعطش درنة"، تسعى الحكومة الليبية لاستعادة وإصلاح ما تبقى من شبكة المياه والصرف الصحي في المدينة. وفي هذا الصدد يوضح محمد عبد الحميد، مدير إدارة الموارد البشرية في الشركة العامة للمياه وصرف الصحي، بأن خدمات المياه بدأت تعود تدريجيًا إلى عدة مناطق في درنة. 

عامل بصدد تركيب مضخة تصفية مياه

عبد الحميد أبرز أيضا أن التحديات التي واجهوها كانت صعبة في إعادة تأهيل الشبكة المتضررة وتعويض الأجزاء المفقودة، واستغرق ذلك وقتًا طويلاً. وأضاف أن انقطاع التيار الكهربائي المتكرر وانقطاع الاتصالات في المدينة زادا من الضغط على الفريق العامل".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مصل مضاد للملاريا
تسعى السلطات الصحية الجزائرية إلى محاصرة انتشار الملاريا في جنوب البلاد

قال رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي في الجزائر، كمال صنهاجي، إن الجهات الصحية قدمت جرعات اللقاحات والأدوية المضادة للملاريا لـ145 مريضا أصيب بهذا الداء، أقصى جنوب البلاد.

ولاحتواء الوضع الصحي، أرسلت الجزائر طائرة محملة بالأدوية والأمصال ووسائل الحماية اللازمة إلى تمنراست وعين قزام وبرج باجي مختار، التي شهدت ظهور حالات دفتيريا وملاريا، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وفي تقييمها للوضعية الصحية عقب ظهور حالات ديفتيريا وملاريا ببعض الولايات جنوب البلاد، أكدت وزارة الصحة، في بيان أمس الأحد، أنها تسير "وفق البروتوكولات العلمية المعروفة"، مشيرة إلى أن العملية "متواصلة للقضاء على هذه الحالة الوبائية من جذورها".

وأوفدت الوزارة بعثة من خبراء القطاع لولايتي تمنراست وعين قزام "للوقوف على الوضعية السائدة، وتوفير حصة من الأدوية والأمصال المضادة للدفتيريا".

طاقم طبي بمستشفى جامعي في الجزائر - أرشيف
الجزائر ترسل فرقا طبية إلى الجنوب لصد تفشي الملاريا
أرسلت الجزائر وفودا طبية إلى عدد من المدن الجنوبية بالبلاد في محاولة منها لتطويق حالات الدفتيريا والملاريا التي ظهرت في صفوف المهاجرين.

وأكدت وزارة الصحة الجزائرية، الأحد، أن الوضعية الوبائية تسير "وفق البروتوكولات العلمية المعروفة"، وذلك عقب ظهور حالات دفتيريا وملاريا ببعض الولايات بجنوب البلاد"، مشيرة إلى أن العملية "متواصلة للقضاء على هذه الحالة الوبائية من جذورها".

وتم تسجيل، يوم الجمعة الماضي، حالات إصابة بالملاريا والدفتيريا في الجنوب، وفق وزارة الصحة التي كشفت أن جميع الحالات كانت بين "مغتربين دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية من دول مجاورة".

وفي سنة 2019، اعترفت منظمة الصحة العالمية بخلو الجزائر رسميا من الملاريا، وكانت آخر الإصابة فيها ما بين 2010 و2013. وأفادت المنظمة حينها بأن الجزائر أبلغت في ستينيات القرن الماضي عن 80 ألف إصابة سنويا بالملاريا، مضيفة أن " الإجراءات الجريئة والاستثمارات والعلوم السليمة" مكنت من دحر المرض، وفق الموقع الرسمي للصحة العالمية.

وتنتقل الملاريا إلى البشر عن طريق "لدغات بعض أنواع أنثى بعوض الأنوفيلة الحاملة للعدوى". وقد تنتقل أيضا عن طريق نقل الدم واستخدام الإبر الملوثة، وإن لم تُعالج الملاريا فيمكن أن تتحوّل إلى اعتلال وخيم وتسبب الوفاة في غضون 24 ساعة، وفق منظمة الصحة.

وتشير التقديرات إلى حدوث 249 مليون إصابة بالملاريا و608 آلاف حالة وفاة بسببها في 85 بلداً حول العالم في عام 2022، وتسجل 94 %  من حالات الإصابة بالملاريا (233 مليون حالة) في الإقليم الأفريقي، استنادا إلى المصدر نفسه.

أما الدفتيريا فهي عدوى "تسببها بكتيريا الخُنَّاق الوتدية"، وتظهر أعراضها بعد يومين إلى خمسة أيام من التعرّض للبكتيريا المسببة لها وتتراوح حدتهما بين خفيفة ووخيمة. وغالباً ما تظهر الأعراض تدريجياً وتبدأ بالتهاب في الحلق وحم، ولها حالات وخيمة.

ظهور الملاريا في الجنوب

وفي تعليقه على هذه التطورات، يؤكد رئيس عمادة الأطباء الجزائريين، بقاط بركاني محمد، أن بؤرة انتشار الملاريا التي ظهرت في بعض مناطق الجنوب سببها "عوامل إنسانية ومناخية"، تتعلق بـ"حركية الأشخاص في الحدود الجنوبية مع دول الساحل والصحراء، الفارين من الوضع الأمني وانهيار النظام الصحي".

ويتابع بقاط، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن التساقطات المطرية الأخيرة "أدت إلى ظهور بحيرات ومياه راكدة، تحولت بمرور الوقت إلى بيئة لتكاثر البعوض وتحديدا الحشرة الأنوفيلة الناقلة للملاريا".

وفي سرده لمراحل البروتوكول الصحي الذي اتبعته البعثة الوافدة من العاصمة، يشير المتحدث إلى أنها "بدأت في التشخيص بين المهاجرين من دول أفريقية والسكان، وإخضاع المصابين للعلاج".

وشرعت الفرق الأخرى في تلقيح كافة الفئات العمرية من الوفدين والسكان المحليين"، وفق بقاط الذي أضاف أن "الوضع الصحي الوبائي حاليا تحت السيطرة سواد للمصابين بالملاريا أو الديفتيريا".

جهاز إنذار

وبالنسبة لرئيس الهيئة الجزائرية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي "فورام"، مصطفى خياطي، فإن الإجراءات والبروتوكولات الصحية المتبعة في هذه الحالات "واضحة ولا تتطلب تعقيدات".

وأشار خياطي إلى أن "السبب وراء ظهور بؤر في بعض ولايات الجنوب يعود إلى تدفق أعداد هائلة من مهاجري دول الساحل نحو العيادات وقاعات العلاج المتواجدة بالجزائر، بعد إصابتهم بالملاريا وعدم قدرتهم على العلاج هناك".

ويضيف خياطي، متحدثا لـ"أصوات مغاربية"، أن الإمكانيات التي تم وضعها في أماكن ظهور الملاريا والدفتيريا "كافية لتطويق واحتواء البؤر ومنع انتشارها خارج محيطها".

إلا أن المتحدث يشير إلى أنه "لابد على الوكالة الوطنية للأمن الصحي أن تضع جهاز إنذار في الجنوب، وتعيين ممثلين لها في دول الساحل للاستعلام عن انتشار هذه الأمراض وإمكانية تنقل مصابين ضمن موجات المهاجرين، موضحا أن الجهاز "سيمكن من وضع الإمكانيات الطبية في وقتها المناسب".

 

المصدر: أصوات مغاربية