Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

طبيب نفسي

نبه وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالمغرب خالد آيت الطالب، إلى وجود "نقص حاد" في عدد الأطباء النفسانيين بالبلاد إذ يبلغ العدد الإجمالي للعاملين في هذا التخصص  نحو 2644، فيما حذر ناشط جمعوي من تداعيات ذلك الخصاص.

وأوضح آيت الطالب خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان)، الثلاثاء، أن المغرب يتوفر في الطب النفسي على 418 طبيبا منهم 171 بالقطاع العام و247 بالقطاع الخاص، إضافة إلى 47 مختصا في الطب النفسي لدى الأطفال، و1460 ممرضا مختصا في الصحة العقلية و719 مساعدا اجتماعيا بالقطاع العام.

وعزا آيت الطالب هذا النقص في الأطباء النفسانيين إلى كون هذا "الاختصاص غير جذاب" للطلبة إليه مما يستدعي تقديم "تحفيزات خاصة"، مشيرا إلى أنه على عكس المغرب فإن الطب النفسي له أهمية في بلدان أخرى حيث يعتبر الخير الأول بأميركا.

وليست هذه هي المرة الأولى التي ينبه فيها المسؤول الحكومي للنقص الحاصل في مجال الطب النفسي، بل سبق أن أكد في تصريحات سابقة أن المغرب يتوفر على أقل من طبيب نفساني لكل 100 ألف نسمة مقارنة مع المعدل العالمي الذي يقدر بـ 1.7 لكل 100 ألف نسمة.

وكانت دراسة سابقة أصدرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (مؤسسة رسمية) في ديسمبر 2022، قد تطرقت إلى وجود "خصاص كبير" في عدد الأطباء النفسيين ودعت الحكومة إلى تبني استراتيجية عمومية للتكفل بالمرضى، مسجلة حينها استمرار الوصم الاجتماعي والنظرة السلبية للأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات النفسية والعقلية.

"وسائل بدائية"

وتعليقا على الموضوع، يرى رئيس "الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة"، علي لطفي، أن هناك عواملا أخرى وراء نقص الأطباء النفسانيين إلى جانب ما ذكره وزير الصحة، منها "الثقافة التي لا تزال طاغية في المجتمع بلجوء نسبة هامة منه إلى الأضرحة والشعوذة ووسائل بدائية أخرى في علاج مرضى الاضطرابات النفسية".

ويتابع لطفي حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن هناك "تحولا وارتفاعا في نسب الشباب المصابين بالأمراض النفسية نتيجة استهلاك أنواع المخدرات والعطالة المزمنة مما يفاقم الوضع أكثر عندما لا يجدون من يعالجهم"، مسجلا أيضا "ارتفاع أسعار الأدوية المتعلقة بهذه الأمراض النفسية".

وفي هذا الصدد، يحذر المتحدث ذاته من "التهديد الذي بات يشكله المرضى النفسانيون على أنفسهم وعلى المارة إثر صعوبة ولوجهم للمستشفيات أو المراكز المتخصصة بسبب قلتها وعدم تغطيتها للحاجيات اللازمة"، محذرا من "أزمة خطيرة داخل الأسر في حال حجز المريض النفسي وهو أمر مرفوض لأن مكانه الطبيعي داخل المستشفى".

"ضعف إمكانية العمل"

ومن جانبه، يبرز المتخصص في علم النفس الاجتماعي، محسن بنزاكور، أن "ما يجعل تخصص الطب النفسي لا يحظى باهتمام طلبة كليات الصحة بالمغرب هو "ضعف إمكانية العمل بالنظر إلى قلة المستشفيات والأسرة الخاصة بالصحة النفسية إذ يتوفر المغرب على ثلاثة مراكز مختصة في القطاع العام تتوزع على كل من برشيد وطنجة والدار البيضاء". 

وفي المقابل، يشير بنزاكور في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن القطاع الخاص "لن يساعد في تقليص حاجيات التكفل بمرضى الاضطرابات النفسية لأن تكلفته باهظة الثمن"، منبها إلى "تصاعد نسبة الهشاشة في الجيل الحديث وارتفاع نسبة الاكتئاب".

ودعا المتحدث إلى "توفير مناخ العمل في مجال الصحة النفسية عبر إحداث مراكز استشفائية كافية لتلبية حاجيات البلاد في هذا التخصص وتوفير فرص الشغل"، مؤكدا على "ضرورة اتخاذ نوع من الاستباقية في التخطيط لتجاوز هذا الخصاص تجنبا لتداعيات كبيرة على المرضى النفسانيين عند عدم تمكنهم من الولوج إلى العلاج".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مهاجرون أفارقة في ليبيا
مهاجرون في ليبيا- أرشيف

كشف تحقيق معمق نشره موقع "إنفو ميغرنتس" المتخصص في قضايا المهاجرين، الإثنين، حقائق صادمة عن مآسي من وصفهم بـ"مهاجرين للبيع"، تعقب مسارات أشخاص حاولوا العبور بطريقة غير نظامية إلى أوروبا من بلدان مختلفة بينها ليبيا.

التحقيق، الذي أنجز على امتداد أشهر بداية من العام الحالي، وتم التنسيق فيه مع منظمات دولية على غرار "أطباء بلا حدود" وسفن إنقاذ مهاجرين، كشف أن ليبيا، التي تعتبر نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين، أصبحت "مركزًا معقدًا" للتجارة غير المشروعة بالبشر.

اقتصاد نشط

في هذا السياق، أماط التقرير اللثام، استنادا إلى شهادات مهاجرين، أن استخدام المهربين أمر لا غنى عنه بالنسبة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى أوروبا قادمين من ليبيا، إذ "لا يمكن للمهاجرين غير النظاميين التنقل داخل ليبيا دون الاعتماد على خدمات هؤلاء المهربين، الذين يتحكمون في مسارات الهجرة، ويقومون بتحديد الأسعار، ويفرضون الرسوم المفروضة على المهاجرين".

وبتتبع مسارات الهجرة من ليبيا، يظهر أن تهريب المهاجرين صار اقتصادا قائما بذاته، وفق التقرير، كاشفا أن رسوم المهربين للمهاجرين تتراوح بين 2000 إلى 5000 دولار للشخص، مما يضع ضغوطًا مالية هائلة على العائلات.

وهنا يقدم التحقيق شهادات أسر، بينها عائلة دعاء التي طلب منها المهرب في إحدى محاولات الهجرة نحو أوروبا مبلغ 14 ألف دولار دولار لعائلتها المكونة من خمسة أفراد، وبعد مفاوضات، تمكنوا من خفض المبلغ إلى 13 ألف دولار.

ولتسهيل هذه الدفوعات السرية لعمليات الهجرة غير النظامية، يوضح التحقيق طرقا يلجأ إليها المهربون باستغلال "أنظمة مصرفية غير رسمية تتكون من شبكات عالمية معقدة من الودائع النقدية من ليبيا وسوريا وتركيا ولبنان إلى مختلف المدن في أوروبا مثل روما وبرلين". 

وتُستخدم أيضًا، وفق التحقيق، أنظمة الدفع غير الرسمية مثل "الحوالة" وبدائل التحويل المالي بشكل متكرر خلال عملية الهجرة غير الشرعية.

شبكات معقدة

أنشطة تهريب المهاجرين، وفق التحقيق، تستغل علاقات متشعبة ومعقدة مع شبكات إجرامية وميليشيات في ليبيا في ظل انعدام الأمن والفوضى السياسية بالبلد. وتزداد تعقيدات الوضع عندما تتعرض العائلات للاحتجاز من قبل مختلف القوات، التي يُطلق عليها المهاجرون أحيانًا أسماء مثل "الضفادع البشرية"، في إشارة إلى قوات "لواء طارق بن زياد"، التي تتهم بارتكاب جرائم حرب.

مهاجرون أفارقة يخوضون "رحلة التيه والعطش" في صحراء تونس وليبيا
يواصل مهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء الوصول بالمئات يوميا إلى ليبيا سيرا حتى الإنهاك الشديد، بعدما نقلتهم السلطات التونسية إلى الحدود في وسط الصحراء، وفق شهاداتهم وشهادات حرس حدود ليبيين نقلتها وكالة فرانس برس.

ويشير التحقيق، استنادا إلى تقارير مختلفة، إلى أن الأموال المخصصة من الاتحاد الأوروبي لتمويل مشاريع الحد من الهجرة في ليبيا "غالبًا ما تنتهي في جيوب الفاسدين، مما يعمق من معاناة المهاجرين". 

ويعيش المهاجرون في مراكز الاحتجاز في ظروف مزرية، حيث يتعرضون للتعذيب والابتزاز. إذ يروي التحقيق شهادات عدة، بينها تصريح غادة، وهي أم سورية، حكت عن اعتقالها مع ابنها وعمتها في مركز احتجاز بعد اعتراضهم من قبل خفر السواحل، قائلة "إذا لم تدفع 4 آلاف دولار، ستبقى في السجن". 

محاولة ضبط

تشير معطيات التحقيق إلى أن تنامي أدوار خفر السواحل الليبي ومديرية مكافحة الهجرة غير الشرعية في مكافحة أنشطة تهريب المهاجرين، وذلك بحسب ما أفادت به  مسؤولة الأبحاث في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، كلير هيلي.

كما تحدث عن دور خفر السواحل في محاولة السيطرة على تدفق المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط، لكن هذه الإجراءات تثير العديد من المخاوف بشأن حقوق الإنسان، وفق التحقيق الذي يكشف "احتجاز المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر في مراكز احتجاز حيث يتعرضون لظروف قاسية وانتهاكات متكررة".

 

المصدر: أصوات مغاربية